الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ كيف يوازن الجيش الألماني بين مهامه في الشرق الأوسط وأوروبا؟

فبراير 06, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ كيف يوازن الجيش الألماني بين مهامه في الشرق الأوسط وأوروبا؟

يتوسع اللواء الليتواني بانضمام وحدة قتالية أخرى، في خطوة مهمة نحو تحقيق الجاهزية العملياتية الكاملة. ويتحدث وزير الدفاع بيستوريوس عن هذا الإنجاز، لكن لا تزال هناك تحديات كبيرة في المستقبل. إنه مشروع ذو أهمية تاريخية، فللمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تقيم ألمانيا وحدة عسكرية كبيرة بشكل دائم في الخارج. وبذلك، لا يمثل لواء ليتوانيا مرحلة جديدة في السياسة الدفاعية الألمانية فحسب، بل يرسل كذلك رسالة ردع واضحة إلى روسيا بوتين. وبالنسبة للقوات المسلحة الألمانية، يعد إنشاء اللواء بلا شك المشروع الأكثر طموحا في تاريخها. أما بالنسبة للسياسة الخارجية والأمنية الألمانية، فيقصد باللواء كذلك أن يكون بمثابة دليل على جدية ألمانيا في الاستجابة لدعوة الحلفاء إلى دور ألماني أقوى، وأن الأمر لا يقتصر على مجرد الحديث عن تحول تاريخي كبير، بل يتعداه إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.

لم تكن فرقة الدبابات 45، كما تعرف رسميا، سوى قوة شكلية. فبحلول نهاية العام 2025، لم يكن متمركزا في ليتوانيا سوى نحو 500 جندي، وهو جزء ضئيل من العدد المخطط له البالغ 4800 جندي و200 موظف مدني. ويعود ذلك إلى ضرورة إنشاء مقر الفرقة أولا، وإلى ضرورة قيام خبراء الإمداد والتخطيط والاستراتيجيين في الجيش الألماني بوضع الأسس اللازمة لهذه الوحدة العسكرية الكبيرة. غير أن الوضع تغير فجأة. ففي الرابع من فبراير 2026، تم نقل مجموعة القتال متعددة الجنسيات التابعة لحلف الناتو في ليتوانيا، والتي كانت تحت القيادة الألمانية، إلى قيادة اللواء الليتواني. وبذلك، يرتفع حجم القوات الليتوانية بقيادة العميد كريستوف هوبر بنحو 1300 جندي.

ثلاث وحدات قتالية جديدة

شارك نحو 1500 جندي في الحفل الذي أقيم في وسط مدينة كاوناس، ثاني أكبر مدن ليتوانيا. ومثل الجيش الألماني مفتش الجيش، كريستيان فرويدينغ. ومثل وزارة الدفاع الألمانية وزير الدولة سيباستيان هارتمان من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD، كما حضر وزير الدفاع الليتواني روبرتاس كاوناس. وفي نهاية شهر يناير 2026، تم دمج وحدتين قتاليتين أخريين في لواء ليتوانيا: كتيبة المشاة المدرعة 122 من أوبرفيشتاخ، وكتيبة الدبابات 203 من أوغسطسدورف، تضم كل منهما نحو 600 جندي. وستبقى الكتيبتان في قواعدهما الألمانية في الوقت الراهن، ريثما يتم تطوير البنية التحتية في ليتوانيا. وبانضمام هذه الوحدات القتالية الثلاث، يرتفع قوام اللواء إلى 2800 جندي. وتحدث وزير الدفاع بوريس بيستوريوس عن إنجاز هام. وفي الواقع، يمثل تعيين الوحدات الثلاث مرحلة حاسمة في مسيرة تطوير اللواء الممتدة لسنوات. ومع وجود مجموعة القتال التابعة لحلف الناتو والكتيبتين المتمركزتين في ألمانيا، يكتسب اللواء قوة نارية عسكرية للمرة الأولى، على الرغم من أن الطريق لا يزال طويلا قبل أن يصل إلى كامل جاهزيته العملياتية بحلول نهاية عام 2027.

تشكيل اللواء يسير وفق الخطة

تواجه قيادة القوات المسلحة الألمانية تحديات جسيمة. فإلى جانب توفير المعدات والبنية التحتية اللازمة لنحو 5000 جندي وعائلاتهم، تعد مسألة الأفراد بالغة الأهمية. وتعتمد وزارة الدفاع مبدئيا على المتطوعين، ويبقى أن يرى ما إذا كان 2000 جندي ألماني سيتطوعون للانتشار الدائم على الجناح الشرقي لحلف الناتو خلال العامين 2027 ـ 2028. ورسميا، يبدو المسؤولون متفائلين. ووفقا للعميد هوبر، فإن إنشاء الوحدة يسير وفق الخطة الموضوعة. وتشير الوزارة كذلك إلى ارتفاع عدد المتقدمين للوظائف المعلن عنها مسبقا.

ينبغي أن تصبح الخدمة الإلزامية أكثر جاذبية

يقر خارج نطاق التصريحات الرسمية بأنه إذا لم يتم العثور على عدد كاف من المتطوعين، فقد يكون النقل الإلزامي هو النتيجة النهائية. لكن قبل كل شيء، بذلت كل الجهود لجذب المتطوعين إلى الجبهة الشرقية عبر تقديم الحوافز. ويعد “قانون التغيير الحالي”، الذي أقرته حكومة الائتلاف بين يمين الوسط ويسار الوسط قبل عام، الأداة الحاسمة، إذ يتضمن سلسلة من الإجراءات لجعل الخدمة العسكرية أكثر جاذبية. وتشمل هذه الإجراءات بدلات السفر، وتحسين الضمان الاجتماعي، إضافة إلى مكافآت أعلى للخدمة في الخارج، وأيضا لأزواج الجنود المرافقين. وقال بيستوريوس في ذلك الوقت إن الهدف كان “الاعتراف بشكل خاص بإنجازات الجنود الذين يعززون الجناح الشرقي لحلف الناتو”.

مهمة معقدة في ليتوانيا

يبدو هذا النهج مفهوما من وجهة نظر المخططين العسكريين. فجاهزية القوات الليتوانية القتالية وقدرتها على الردع لن تتحقق إذا اقتصرت على من أجبروا على الخدمة. إلا أن الجانب السلبي لهذه المكافآت السخية هو المخاطر التي ستعمل فيها القوات الليتوانية. تقع رودنينكاي، إحدى القواعد الرئيسية للواء، على بعد نحو 30 كيلومترا فقط من بيلاروسيا. وتعد بيلاروسيا حليفا وثيقا لروسيا، وتجري القوات الروسية تدريبات عسكرية منتظمة هناك. وفي عام 2022، شكلت بيلاروسيا نقطة انطلاق لغزو بوتين لكييف. وإذا ما أجرت موسكو اختبارا عسكريا لحلف الناتو في دول البلطيق خلال السنوات القادمة، فسيكون اللواء الألماني في طليعة هذه المواجهات.

الاستعداد للدفاع ضد أي هجوم روسي

ولا يترك المفتش العام للجيش، كريستيان فرويدينغ، مجالا للشك في أن جنوده على أهبة الاستعداد لمواجهة أي عدوان روسي. فقد صرح الفريق بأنهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم ضد أي مهاجم. وأضاف: “صممت خطط الدفاع بحيث نكون على أهبة الاستعداد للتصدي لأي عدوان منذ اللحظة الأولى”. فرويدينغ هو القائد الجديد للقوات المسلحة الألمانية. وفي أولى مهامه كرئيس جديد للجيش في أكتوبر 2025، اتخذ موقفا جديدا، قائلا: “يجب أن يسير طموحنا للمستقبل جنبا إلى جنب مع العزيمة على خوض المعركة اليوم وتحقيق النصر”. وأضاف فرويدينغ أنه يريد العمل من أجل جيش “جاهز للمعركة”، فالعدو لن ينتظر. الأسلوب القتالي مقصود، ولن تتمكن الكتيبة من ردع المعتدين بفعالية إلا إذا كانت مهيأة للقتال وتحقيق النصر العسكري. كما أكد أن جنود الجيش الألماني في ليتوانيا “مستعدون للقتال من الليلة فصاعدا، مهما كلف الأمر”.

يقدم الليتوانيون البنية التحتية

لكن إمكانية الالتزام بالجدول الزمني الضيق لا تعتمد فقط على المخططين العسكريين في برلين، بل إن اللواء الألماني يمثل أيضا مشروعا ضخما للحكومة الليتوانية. فالمتطلبات اللوجستية هائلة، بدءا من توفير أماكن إقامة مناسبة وصولا إلى الصيانة الدورية المكثفة للمركبات المدرعة الثقيلة. وتستثمر هذه الدولة البلطيقية الصغيرة مئات الملايين من اليورو في ثكنات جديدة، وطرق، وميادين تدريب، ومساكن. إضافة إلى ذلك، هناك بنية تحتية مدنية تشمل المدارس، ومراكز رعاية الأطفال، وخدمات النقل بالحافلات لعائلات الجنود المرافقين. لكن الليتوانيين متفائلون بحذر. فقد صرح وزير الدفاع كاوناس بأن بلاده تنفذ “أكبر مشروع للبنية التحتية العسكرية في تاريخها” لصالح اللواء. ويجري العمل في المشروع بوتيرة أسرع من المخطط له بنحو عشرة أشهر، ومن المتوقع إنجاز المرافق اللازمة بحلول نهاية العام.

الخطوات التالية

سيكون عام 2026 عاما محوريا لما يسميه بيستوريوس “مشروع المنارة”. وتهدف التدريبات المشتركة مع القوات المسلحة الليتوانية إلى رفع مستوى الجاهزية العملياتية. وفي الوقت نفسه، سيبذل الجيش الألماني جهودا حثيثة لملء الوظائف الشاغرة المتبقية البالغ عددها 2000 وظيفة. وقد تنشأ مشكلات فيما يتعلق بالمعدات. فمن المقرر تزويد اللواء بأحدث أنظمة الأسلحة الموجودة حاليا في ترسانة الجيش الألماني، وهي دبابة القتال الرئيسية ليوبارد 2 A8 ومركبة المشاة القتالية بوما S1. ومع ذلك، ونظرا للعيوب المعروفة، لا سيما في مركبة بوما، وبطء إجراءات الشراء في ألمانيا، لا يمكن استبعاد حدوث تأخيرات. وسيتضح خلال العامين المقبلين ما إذا كانت فرقة الدبابات 45 ستفي بوعودها السياسية. ومع ذلك، ثمة مؤشرات عديدة تدل على أن الحكومة الألمانية ستبذل قصارى جهدها لضمان نجاحها. وبالنسبة لبرلين وفيلنيوس على حد سواء، لطالما اعتبرت فرقة ليتوانيا مشروعا “أكبر من أن يفشل”. فأهميتها الاستراتيجية بالغة، ومخاطرها السياسية جسيمة، ومن المرجح أن تحل المشكلات، مهما بلغت خطورتها، في نهاية المطاف.

القوات المسلحة الألمانية تخفض وجودها في شمال العراق

ومن جهة أخرى، تقلص القوات المسلحة الألمانية عدد جنودها في شمال العراق لأسباب أمنية. وأعلنت القيادة العملياتية: “نظرا للتوترات في الشرق الأوسط، سيتم سحب الأفراد الذين لا حاجة ماسة إليهم حاليا للمهمة مؤقتا من أربيل”. وامتنع متحدث باسم القيادة عن التعليق على عدد القوات المشاركة أو حجم الوجود المتبقي بعد الانسحاب. وبحسب معلومات حصلت عليها مجلة “دير شبيغل”، فإن القوات المسلحة الألمانية تتخذ إجراءات ردا على تصعيد عسكري وشيك بين الولايات المتحدة وإيران. وتتمثل الخطة في تقليص عدد القوات الألمانية في شمال العراق بشكل ملحوظ. ويعزى هذا الإجراء الأمني إلى “التصاعد المستمر في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران”، وفقا لبيان قدم للبرلمان الألماني (البوندستاغ).

وصفت القيادة العملياتية هذه الخطوة بأنها إجراء احترازي. وستواصل الوحدة أداء مهمتها الأساسية بالأفراد المتبقين. وقد تم التنسيق الوثيق لهذا الإجراء مع الشركاء الدوليين على الأرض. وأضافت القيادة: “سلامة جنودنا هي أولويتنا القصوى”. وفي إطار مهمة دولية، تدعم القوات المسلحة الألمانية (البوندسفير) العراق، من بين أمور أخرى، بتدريب الجنود. ويهدف هذا الدعم بالدرجة الأولى إلى منع عودة تنظيم (داعش). وينصب التركيز على مدينة أربيل الكردية في شمال البلاد. ووفقا لمجلة “دير شبيغل”، نشر البوندسفير مؤخرا نحو 300 جندي لهذه المهمة، غالبيتهم في الأردن.

النتائج

في ضوء التطورات التي تشمل تقليص الوجود العسكري الألماني في شمال العراق، وتسريع بناء لواء ليتوانيا على الجناح الشرقي لحلف الناتو، يمكن قراءة المشهد الأمني الألماني والأوروبي باعتباره انتقالا واضحا من إدارة الأزمات البعيدة إلى التركيز على التهديدات المباشرة والقريبة جغرافيا.

من المرجح أن تعيد برلين ترتيب أولوياتها العسكرية على أساس تقييم أكثر تشددا للمخاطر. فالانسحاب الجزئي من العراق يعكس إدراكا متزايدا لهشاشة البيئات العملياتية في الشرق الأوسط، واحتمال تحولها بسرعة إلى ساحات صراع مفتوحة بين قوى إقليمية ودولية. هذا التوجه قد يعني تقليصا تدريجيا للانخراط العسكري الألماني في مهام خارج أوروبا، أو على الأقل ربطه بشروط أمنية أكثر صرامة وهوامش تحرك أقل.

يشير الاستثمار السياسي والعسكري الكبير في لواء ليتوانيا إلى أن برلين ترى الجبهة الشرقية لحلف الناتو باعتبارها ساحة التحدي الاستراتيجي الأهم خلال العقد المقبل. ومع استمرار حرب أوكرانيا، وتنامي احتمالات الاحتكاك مع روسيا في منطقة البلطيق، سيزداد الضغط على ألمانيا لإثبات قدرتها على الردع الفعلي، وليس الاكتفاء بالالتزامات الرمزية.

غير أن هذا المسار لا يخلو من مخاطر. فصعوبات استقطاب الأفراد، وبطء تحديث المعدات، والتكاليف السياسية الداخلية لانتشار عسكري دائم في الخارج، قد تتحول إلى نقاط ضعف تستغلها موسكو سياسيا وإعلاميا. كما أن أي حادث أمني كبير على الجناح الشرقي قد يضع القيادة الألمانية أمام اختبارات صعبة تتعلق بسرعة القرار وقابلية التصعيد. تتجه ألمانيا نحو سياسة دفاعية أكثر واقعية وصلابة، لكنها ستبقى مطالبة بالموازنة الدقيقة بين الطموح العسكري، والقيود الداخلية، ومتطلبات الاستقرار الأوروبي على المدى الطويل.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=114535

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...