المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الدفاع ـ كيف يواجه الناتو خلافات التمويل لتعزيز جاهزيته العسكرية؟
تتصاعد داخل حلف شمال الأطلسي النقاشات بشأن تعزيز البنية التحتية العسكرية في أوروبا، في ظل تزايد المخاوف من التهديدات الروسية والحاجة إلى رفع مستوى الجاهزية الدفاعية. وفي هذا السياق، برز مشروع تحديث شبكة خطوط أنابيب الوقود العسكرية بوصفه أحد أكبر المشروعات الدفاعية المشتركة، رغم ما يحيط به من خلافات حادة حول تكلفته وأولويات تمويله بين الدول الأعضاء.
شبكة خطوط أنابيب الوقود العسكرية التابعة للناتو
يواجه مشروع تحديث شبكة خطوط أنابيب الوقود العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، استعدادًا لأي مواجهة محتملة مع روسيا، مقاومة من بعض الدول الحليفة التي تعترض على التكلفة المحتملة للمشروع، والتي قد تصل إلى (26) مليار يورو. وتجري دول حلف الناتو حاليًا مفاوضات لتوسيع شبكة خطوط الأنابيب التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة، بحيث تمتد من أوروبا الغربية إلى الدول الأعضاء الأحدث في شرق وشمال أوروبا. وكانت بعض الدول تأمل في التوصل إلى اتفاق خلال قمة الحلف المقررة في أنقرة في يوليو من العام 2026.
ضرورة تلبية الاحتياجات العسكرية للحلف
يضع هذا المشروع دول الجناح الشرقي للحلف في مواجهة الدول الأعضاء الأقدم، المرتبطة بالفعل بشبكة الأنابيب الحالية، بحسب أربعة دبلوماسيين في حلف الناتو تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظرًا إلى حساسية المناقشات المصنفة. ويرى المؤيدون للتوصل إلى اتفاق سريع أن إقرار المشروع ضروري لتلبية الاحتياجات العسكرية للحلف، كما أنه سيبعث برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفادها أن أوروبا مستعدة لتحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها. وقال أحد الدبلوماسيين: “لقد تحول التركيز الجغرافي للحلف نحو الشرق، وإذا كنا سنرسل قوات إلى الجناح الشرقي، فمن الضروري أن يتوافر لها الوقود. وإذا كان من المفترض نقل آلاف الجنود، فلا يمكن القيام بذلك من دون الوقود.”
تحفظات على إنفاق على تمويل المشروع
في المقابل، يشعر آخرون بالقلق من التعجيل بإقرار مشروع مكلف يرسخ استثمارات في البنية التحتية للوقود لعقود مقبلة، حيث أكد دبلوماسيان أن تكلفة إعادة بناء الشبكة المقترحة تبلغ (26) مليار يورو. كما يبدي بعضهم تحفظات على إنفاق مليارات اليوروهات على خطوط أنابيب مخصصة لدعم الأصول العسكرية التقليدية، مثل الطائرات، في وقت تتطور فيه التكنولوجيا العسكرية بسرعة كبيرة. وتعد بولندا، وسلوفاكيا، والمجر، ورومانيا، وجمهورية التشيك، ودول البلطيق، من أبرز الداعمين للمشروع، بحسب اثنين من الدبلوماسيين، بينما تتردد فرنسا، وإسبانيا، وتركيا، والمملكة المتحدة، في الموافقة على الاتفاق قبل قمة القادة يومي (7) و(8) يوليو.
استمرار المناقشات بشأن تحديث النظام
تستمر المناقشات بشأن تحديث النظام منذ مطلع العام 2026، وتعكس التحول الذي يشهده حلف الناتو منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، مع تركيز أكبر على الاستعداد لهجوم روسي محتمل. وقد تعزز هذا التوجه بفضل الضغوط المكثفة التي مارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لدفع أوروبا إلى تحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها. وتستخدم الشبكة الحالية ما يقرب من (10,000) كيلومتر من خطوط الأنابيب عالية الضغط لنقل المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات، والبنزين، والديزل، والنافثا، إلى المستودعات، والقواعد الجوية العسكرية والمدنية، والمصافي، والموانئ، في (12) دولة عضوًا في حلف الناتو.
تحول أوسع في تخطيط حلف الناتو
يقول وزير الدفاع البولندي فلاديسواف كوسينياك-كاميش في يونيو من العام 2026: “هناك استعداد كبير، خاصة بين دول أوروبا الوسطى والشرقية، للدفع باتجاه إنشاء خطوط أنابيب تمتد من غرب ألمانيا، مرورًا بشرق ألمانيا إلى بولندا، ثم جنوبًا إلى جمهورية التشيك، وشمالًا إلى ليتوانيا ودول البلطيق.” وقال مارتن فلاديميروف، كبير المحللين وخبير أمن الطاقة في مركز دراسة الديمقراطية، ومقره صوفيا: “إن توسيع خطوط الأنابيب يعكس تحولًا أوسع في تخطيط حلف الناتو، من التركيز على العمليات الخارجية إلى تعزيز الدفاع الإقليمي.” وأضاف أن العديد من كبار المسؤولين حذروا من ضرورة استعداد أوروبا لهجوم روسي بحلول عام 2030، وهو احتمال “أعاد إحياء اهتمام الحلف بالبنية التحتية العسكرية المخصصة للعمل في ظروف الحرب.”
كم يستغرق تنفيذ المشروع؟
أوضح الدبلوماسيون الثلاثة أن تنفيذ المشروع سيستغرق نحو (30) عامًا، وسيشمل عشرات المشروعات، بدءًا من تحديث خطوط الأنابيب، وصولًا إلى إنشاء مواقع لتخزين الطاقة. وأضافوا أنه سيكون أكبر مشروع يمول بصورة مشتركة في تاريخ الحلف. كما أشاروا إلى أن الدول الأعضاء تختلف كذلك بشأن المشروعات الوطنية التي ينبغي منحها الأولوية، في ظل توقع إنفاق الجزء الأكبر من التمويل خلال السنوات الخمس الأولى. وامتنع مسؤول في حلف الناتو، تحدث باسم الحلف، عن التعليق على سير المفاوضات، لكنه أكد أن “المتطلبات العسكرية المتعلقة بإمدادات الوقود مفهومة جيدًا لدى جميع الحلفاء.”
رابط مختصر. https://www.europarabct.com/?p=120489
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
