خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
ألقت الدول الأوروبية باللوم على القواعد البيئية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي في عرقلة استعداداتها للدفاع ضد أي هجوم روسي محتمل. وفي رسالة مسرّبة حصلت عليها صحيفة “التلغراف”، زعم وزراء دفاع الدول أن هذه القواعد أوقفت توسيع القواعد العسكرية، ومنعت طياري الطائرات المقاتلة من التدريب. ففي رسالة إلى أندريوس كوبيليوس، مفوض الدفاع، أكد الوزراء أنه من الواضح أن تشريعات الاتحاد الأوروبي “يجب ألا تمنع القوات المسلحة للدول الأعضاء من القيام بالأنشطة اللازمة للاستعداد العملياتي، ولكن في الوقت الحالي، هذا ما يمنعها”.
وأكدوا أن هذا كان “في المقام الأول في مجالات تشريعات المشتريات، والحفاظ على الطبيعة وحماية البيئة، وبشكل عام العبء الإداري على المنظمات الدفاعية الناجم عن مختلف القوانين الصادرة عن الاتحاد الأوروبي”. وتم التوقيع على الرسالة من قبل حكومات هولندا والسويد وألمانيا وبلجيكا والتشيك ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وفنلندا وإستونيا والدنمارك.
تغير المناخ وإعادة التسلح
في عام 2023، نشرت المفوضية الأوروبية تقريرها حول “تحديث الجيوش”، والذي سلط الضوء على الطرق التي تشكّل بها الجيوش تحديًا في معالجة تغير المناخ. وطالبت المنظمة القوات المسلحة الأوروبية بالنظر في إجراء المزيد من التدريبات الافتراضية بدلًا من الجلسات الواقعية، من أجل خفض الانبعاثات.
أوضحت مصادر في الاتحاد الأوروبي أن التوجيهات المتعلقة بالأمن المناخي تقف في طريق الاستعدادات الأوروبية لمكافحة أي هجوم روسي محتمل. على سبيل المثال، تعني التوجيهات أن على الجيوش أن تحقق حصصًا معينة فيما يتصل بالتخلص من النفايات، وهو الأمر الذي قد يعيق قدرتها على ممارسة التدريبات باستخدام الذخائر الحية.
وجاء في الرسالة: “في الوقت الحالي، تشكل بعض تشريعات الاتحاد الأوروبي عقبة مباشرة أمام القوات المسلحة”، مضيفة: “إن الردع الموثوق في الممارسة العملية يعني تنمية القوات المسلحة، الأمر الذي يتطلب مساحة للتدريب، بما في ذلك الطيران والملاحة والقيادة وبناء المرافق المناسبة”.
فحص تشريعات الاتحاد الأوروبي لمعرفة تأثيرها على إعادة التسلح
دعا الوزراء إلى فحص كل تشريع جديد في الاتحاد الأوروبي لمعرفة تأثيره على جهود إعادة التسلح في القارة قبل السماح له بالدخول حيز التنفيذ. وخلصوا إلى أن “جعل الإطار القانوني للاتحاد الأوروبي مناسبًا لهذا الوقت، أفقيًا وخاصة في المجالات غير الدفاعية، يشكّل جزءًا أساسيًا من لغز الاستعداد”.
حدد الاتحاد الأوروبي لنفسه هدفًا بالاستعداد لهجوم روسي محتمل خلال خمس سنوات. ويؤمَل أن تشهد استراتيجية الاتحاد إنفاق حوالي 800 مليار يورو (674 مليار جنيه إسترليني) على الدفاع خلال تلك الفترة، من خلال تخفيف قواعد الدين واستخدام الدين المشترك لتمويل المشتريات.
تخفيف القيود التنظيمية التي قد تعيق جهود إعادة التسلح
وعدت المفوضية بتخفيف القيود التنظيمية التي قد تعيق جهود إعادة التسلح، لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن بشكل يُذكر. كما اعتُبرت قواعد التمويل المستدام، التي تنص على ضرورة مراعاة تغير المناخ في الاستثمارات، عائقًا. وذكرت صحيفة “التلغراف” أن رجل أعمال سويدي كان يحاول افتتاح ثاني مصنع لإنتاج مادة “تي إن تي” العسكرية في الاتحاد، والتي تُستخدم لإنتاج ذخائر المدفعية والألغام الأرضية والقنابل اليدوية، لكن التصاريح البيئية حالت دون ذلك.
النتائج
يعكس التقرير توترًا متصاعدًا بين أهداف الاتحاد الأوروبي لتحقيق الأمن المناخي ومتطلبات الأمن والدفاع، في ظل تصاعد المخاوف من تهديد روسي محتمل خلال السنوات الخمس المقبلة.
الخلاف يكشف عن معضلة استراتيجية، كيف يمكن التوفيق بين الالتزامات المناخية الصارمة وحاجة الجيوش الأوروبية إلى التدريب والتجهيز السريع.
استمرار اهتمام الاتحاد الأوروبي بالأمن المناخي على وضعه الحالي قد يعيق عمليات إعادة التسلح ويبطئ من تنفيذ المشاريع الدفاعية الكبرى، مما قد يمنح روسيا هامشًا أكبر في ميزان القوى.
من المرجح أن يدفع هذا الجدل الاتحاد الأوروبي نحو تعديل تشريعاته المتعلقة بأمن المناخ والدفاع لتسمح بمزيد من المرونة في الحالات الأمنية الطارئة.
قد نشهد إدخال “استثناءات دفاعية” في قوانين البيئة، وربما تزايدًا في الاستثمار في تكنولوجيا التدريب الافتراضي وتقنيات الأسلحة الأقل تلويثًا، لتقليل حدة الصدام بين أهداف تغير المناخ والأمن.
إذا لم يتم إيجاد هذا التوازن، فقد تواجه أوروبا فجوة في جاهزيتها العسكرية، وهو ما قد يشكل مخاطرة استراتيجية كبيرة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107232
