الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ كيف تستعد ألمانيا لمواجهة المخاطر والتهديدات الهجينة؟

مايو 18, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ كيف تستعد ألمانيا لمواجهة المخاطر والتهديدات الهجينة؟

تتجه ألمانيا إلى تعزيز جاهزيتها لمواجهة الأزمات والهجمات الإرهابية والهجينة المحتملة، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية والتهديدات الهجينة داخل أوروبا. وفي هذا السياق، تستعد الحكومة الألمانية لإقرار حزمة جديدة للدفاع المدني بمليارات اليورو، تشمل تطوير البنية التحتية للطوارئ، وتوسيع قدرات الإغاثة، وتعزيز الاستعدادات الطبية واللوجستية لمواجهة سيناريوهات الحرب والكوارث.

حزمة ألمانية لتعزيز الدفاع المدني

أفادت تقارير ألمانية في 18 أمايو من العام 2026 بأن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، المنتمي إلى حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي CSU، قدم حزمة شاملة لتعزيز الدفاع المدني في حال وقوع هجمات أو أزمات كبرى، على أن يصوت عليها مجلس الوزراء الاتحادي خلال اجتماعه المقرر في مايو 2026. ووفقًا لما أوردته صحيفة “بيلد”، تهدف الحزمة إلى إعادة تنظيم توزيع المهام خلال الأزمات، وتحسين التجهيزات، وتوسيع برامج التدريب الخاصة بفرق الطوارئ. وأكد دوبريندت في تصريحات لصحيفة “بيلد” أن الحكومة الألمانية تتعامل “بحزم مع التهديدات الهجينة”، مشيرًا إلى أن برلين تعمل على “ربط الدفاع العسكري والمدني لتعزيز الأمن والصمود”. وأضاف أن الخطة تشمل كذلك استمرار دعم القوات التطوعية العاملة في مجالات الإغاثة والطوارئ. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن قيمة الاستثمارات المخصصة لهذه الحزمة قد تصل إلى عشرة مليارات يورو.

إنشاء قيادة جديدة للدفاع المدني

تتضمن الخطة إنشاء وحدة جديدة تحمل اسم “قيادة الدفاع المدني” داخل وزارة الداخلية الاتحادية، تتولى مسؤولية التنسيق وإدارة الاستجابة خلال الأزمات المدنية. كما تنص الحزمة على تشكيل فريق طبي ميداني موزع على أكثر من 50 موقعًا في أنحاء ألمانيا، بهدف استيعاب الأعداد المتزايدة من المصابين خلال الكوارث أو الهجمات واسعة النطاق. وفي إطار تحديث قدرات الإغاثة، سيتم تطوير مباني ومنشآت الوكالة الفيدرالية للإغاثة التقنية “THW”، مع تخصيص نحو ثلاثة مليارات يورو لدعم كوادرها ومعداتها. وتشمل الخطط كذلك شراء ألف مركبة متخصصة جديدة، إضافة إلى توفير نحو 110 آلاف سرير ميداني لتعزيز الجاهزية الطبية واللوجستية.

تدريب ورفع الجاهزية لمواجهة المخاطر الحديثة

بحسب التقارير، ستخضع فرق الاستجابة للطوارئ في مختلف أنحاء البلاد لتدريبات متخصصة للتعامل مع المخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. كما يسعى دوبريندت إلى إدخال مناهج خاصة بالدفاع المدني داخل المدارس الألمانية، رغم أن ملف التعليم يخضع لسلطات الولايات الاتحادية، ما يعني عدم وجود خطة تنفيذية موحدة. وتأتي هذه التحركات بعد سنوات من تقليص البنية التحتية الدفاعية عقب انتهاء الحرب الباردة، إذ جرى تفكيك العديد من المخابئ وأنظمة الإنذار القديمة. ووفقًا للإحصائيات الألمانية، لم يتبقَّ في ألمانيا سوى 579 ملجأ عامًا تتسع لنحو 480 ألف شخص فقط. ولتسهيل وصول السكان إلى هذه الملاجئ في حالات الطوارئ، تعتزم السلطات إدراجها ضمن نظام الإنذار الرقمي وتطبيق المعلومات والتحذيرات “Nina”. كما تشمل الخطط تسجيل الأقبية الآمنة ومحطات مترو الأنفاق والأنفاق ومواقف السيارات تحت الأرض باعتبارها مواقع يمكن استخدامها للحماية المدنية.

دعوات متزايدة لتعزيز الاستعدادات

طالبت منظمات إغاثية، من بينها الصليب الأحمر، مرارًا بتحسين قدرات الدفاع المدني والإغاثة في حالات الكوارث داخل ألمانيا، بما يشمل إنشاء مخزونات استراتيجية من الغذاء والدواء، وزيادة عدد أسرّة المستشفيات، في ظل تزايد المخاوف من الأزمات الأمنية والكوارث واسعة النطاق داخل أوروبا.

النتائج

– تشير الاستعدادات الألمانية إلى أن مفهوم “الدفاع المدني الشامل” سيصبح خلال السنوات المقبلة جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الأمنية الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف من الحروب الهجينة والهجمات الإرهابية والسيبرانية والتخريب المحتمل للبنية التحتية الحيوية. ويبدو أن برلين تسعى إلى الانتقال من نموذج إدارة الأزمات التقليدي إلى نموذج “الجاهزية المجتمعية المستمرة”، الذي يدمج بين المؤسسات العسكرية والمدنية ضمن منظومة أمنية موحدة.

– من المرجح أن تدفع هذه الخطوة دولًا أوروبية أخرى إلى إعادة تقييم قدراتها الدفاعية الداخلية، خاصة بعد حرب أوكرانيا وتصاعد التوترات مع روسيا، إلى جانب المخاوف من الهجمات الإلكترونية والتهديدات المرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد. وقد يؤدي ذلك إلى موجة أوروبية جديدة من الاستثمار في الملاجئ وأنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية الطبية واللوجستية، بعد عقود من تقليص الإنفاق على الدفاع المدني عقب انتهاء الحرب الباردة.

– من المتوقع أن يشهد مفهوم الأمن القومي في أوروبا توسعًا تدريجيًا ليشمل قطاعات التعليم والصحة والنقل والاتصالات، وليس فقط الجوانب العسكرية. وفي هذا السياق، قد تتحول المدارس والجامعات والمؤسسات المدنية إلى جزء من خطط الجاهزية الوطنية، من خلال برامج التوعية والتدريب على إدارة الطوارئ والكوارث.

– على المستوى السياسي، قد يثير توسيع صلاحيات الدفاع المدني نقاشًا داخليًا في ألمانيا بشأن التوازن بين الأمن والحريات العامة، خصوصًا إذا ارتبطت الإجراءات الجديدة بتوسيع أنظمة المراقبة أو تعزيز صلاحيات الدولة خلال الأزمات. كما أن ارتفاع الإنفاق الدفاعي والمدني قد يواجه ضغوطًا اقتصادية واجتماعية، في ظل التحديات المرتبطة بالتضخم والطاقة والإنفاق الاجتماعي.

– تعكس هذه الخطط إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن التهديدات المستقبلية ستكون متعددة الأبعاد، وأن قدرة الدول على الصمود الداخلي قد تصبح عنصرًا حاسمًا في الأمن والاستقرار خلال العقد المقبل.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118593

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...