المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
الدفاع ـ كيف أصبحت بيانات الحرب مفتاحًا للتسلح الألماني؟
تعتزم برلين تعزيز التعاون العسكري مع كييف على المدى الطويل. ولأول مرة، شاركت البنوك والصناديق الاستثمارية، إلى جانب شركات الأسلحة، في المحادثات الرسمية. الهدف هو تطوير الدعم إلى شراكة استراتيجية. وكخطوة أولى، اجتمع ممثلو وزارات الدفاع والمالية والاقتصاد الألمانية في 28 أبريل 2026 في برلين مع وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، الذي شارك عبر تقنية الاتصال المرئي. الهدف هو إقامة “شراكة استراتيجية منظمة وطويلة الأمد” مع أوكرانيا، كما أوضح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس من الحزب الاشتراكي الديمقراطي لاحقًا. وستعود هذه الشراكة بالنفع على أمن كل من أوكرانيا وألمانيا، فضلًا عن إمكانية استفادة الاقتصادين الأوكراني والألماني من هذا التعاون.
ضرورة زيادة عدد الموظفين في السفارة الألمانية بأوكرانيا
ولأول مرة، ضم الاجتماع ممثلين عن صناعة الدفاع والأمن، بالإضافة إلى البنوك والصناديق والجهات الفاعلة ذات الصلة في العالم المالي. لتعزيز التعاون المحتمل بين ألمانيا وأوكرانيا في مجال الأسلحة، يرى بيستوريوس ضرورة زيادة عدد الموظفين في السفارة الألمانية بأوكرانيا. وينبغي إيلاء أولوية خاصة للمشاريع التي تتمتع فيها أوكرانيا بخبرة سابقة، نظرًا لحرب أوكرانيا واسعة النطاق. كما أحرزت المحادثات تقدمًا بشأن تبادل بيانات الحرب، مثل بيانات ساحة المعركة. وأوضح بيستوريوس أن هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة له، فهي بيانات “لا نمتلكها نحن حاليًا”.
التعاون يعزز الدفاعات الأوروبية
يمثل هذا التعاون وضعًا مربحًا للطرفين. فقد صرح وزير الدفاع بأن أوكرانيا لا تطور التقنيات في المختبرات، بل في ساحات المعارك. وهذا يمكن أوكرانيا من تحقيق “قوة وسرعة ابتكارية مذهلة”. كما يعزز هذا التعاون الدفاعات الأوروبية. أوضح وزير المالية لارس كلينغبايل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD: “يتطلب الأمر أموالًا إذا أردنا الدفاع عن أنفسنا ضد بوتين وعدوانه، لكنه الخيار الصائب، وقد اتخذنا هذا القرار السياسي”. ويمكن للقوة الاقتصادية الألمانية أن تستفيد من هذا التعاون. صرحت وزيرة الاقتصاد كاثرين رايش من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU بأن أوكرانيا تمكنت من بناء صناعة كاملة من الصفر في خضم الحرب، وهي الآن تغطي جزءًا كبيرًا من احتياجاتها العسكرية بنفسها.
الاتفاق على إنتاج مشترك لطائرات بتقنية الذكاء الاصطناعي
وأضافت رايش أن الشركات الألمانية تجلب معها التكنولوجيا والخبرة التدريبية، ويمكنها التكيف مع المتطلبات الأوكرانية وبالتالي خلق قيمة مضافة محلية. في منتصف أبريل 2026، زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برلين لإجراء أول مشاورات حكومية ألمانية أوكرانية منذ أكثر من 20 عامًا. وكان من بين المرافقين له وزير دفاعه فيدوروف ووزير شؤونه الاجتماعية أوليوتين. خلال المشاورات، تم الاتفاق على إنتاج مشترك لطائرات مسيرة متوسطة المدى تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي. وبحسب ومن المقرر مبدئيًا تزويد القوات المسلحة الأوكرانية بـ 5000 طائرة منها. قال زيلينسكي خلال زيارته إن اتفاقية الطائرات بدون طيار المبرمة هي “أكبر صفقة من نوعها في أوروبا”.
النتائج
تشير التطورات في التعاون العسكري بين ألمانيا وأوكرانيا إلى انتقال العلاقة بين البلدين من إطار الدعم الطارئ إلى نموذج شراكة استراتيجية طويلة الأمد. هذا التحول يعكس إعادة تموضع ألماني داخل البيئة الأمنية الأوروبية، حيث لم يعد الدعم مقتصرًا على المساعدات التقليدية، بل بات يشمل دمج البعد الصناعي والمالي والتقني في منظومة تعاون واحدة.
مستقبلًا، من المرجح أن يؤدي إدماج القطاع المالي الألماني في هذا التعاون إلى تسريع وتيرة تمويل الصناعات الدفاعية المشتركة، بما يعزز قدرة أوكرانيا على تطوير إنتاجها العسكري، ويمنح الشركات الألمانية موقعًا متقدمًا في سوق الدفاع الأوروبية. كما أن التركيز على تبادل بيانات ساحة المعركة قد يخلق نقلة نوعية في تطوير التقنيات العسكرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، فإن هذا التوجه قد يوسع من نطاق التحديات السياسية، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة العلاقة مع روسيا، إضافة إلى النقاشات الداخلية داخل أوروبا حول حدود الانخراط في النزاعات الممتدة. كما أن زيادة الترابط بين الاقتصاد والدفاع قد تثير تساؤلات حول طبيعة التوازن بين الأهداف التجارية والاعتبارات الأمنية.
على المدى البعيد، يمكن أن يسهم هذا النموذج في إعادة تشكيل بنية الصناعات الدفاعية الأوروبية، من خلال تعزيز التكامل بين الخبرة الميدانية الأوكرانية والقدرات التكنولوجية والمالية الألمانية. وإذا استمر هذا المسار، فقد نشهد بروز محور صناعي عسكري أوروبي جديد أكثر تكاملًا وارتباطًا بالواقع الميداني.
وبذلك، لا يقتصر التعاون الحالي على إدارة حرب قائمة، بل يتجه نحو صياغة نموذج مستقبلي للتعاون الدفاعي يقوم على الدمج بين الابتكار، والتمويل، والخبرة القتالية، في إطار إعادة تعريف شاملة لمفهوم الشراكات الأمنية في أوروبا.
رابط مختصر. https://www.europarabct.com/?p=117965
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
