الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ كيف أصبحت أوروبا المحرك الرئيسي لدعم أوكرانيا عسكريًا؟

ukr-eu
أغسطس 14, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

كشف معهد كيل للاقتصاد العالمي، في تقريره الصادر استنادًا إلى أحدث بيانات مشروع “متتبع دعم أوكرانيا”، عن تحولات ملحوظة في طبيعة المساعدات العسكرية الأوروبية الموجهة إلى كييف. فبحلول نهاية يونيو 2025، بلغ إجمالي قيمة الإمدادات العسكرية التي اشترتها الدول الأوروبية لصالح أوكرانيا، من خلال عقود مبرمة مع شركات الصناعات الدفاعية، نحو 35.1 مليار يورو. ويعني ذلك أن أوروبا تجاوزت الولايات المتحدة في هذا المجال بفارق يبلغ 4.4 مليار يورو، وهو مؤشر مهم على تغير ميزان الدعم بين ضفتي الأطلسي.

هذا التحول لم يكن مفاجئًا تمامًا، لكنه يعكس، وفق التقرير، مسارًا استراتيجيًا جديدًا تتبعه الدول الأوروبية، إذ لم يعد الاعتماد على مخزونات الأسلحة والعتاد المتاحة في الترسانات العسكرية هو النهج السائد، بل أصبح من الواضح أن جزءًا متزايدًا من المساعدات يتم توفيره عبر إبرام عقود شراء جديدة مع الصناعات الدفاعية.

وبحسب المعهد، فإن ما يقرب من نصف المساعدات العسكرية الأوروبية الموجهة إلى أوكرانيا يتم توفيره بهذه الطريقة.

فعلى سبيل المثال، خلال شهري مايو ويونيو 2025، خصصت الدول الأوروبية مجتمعة نحو 10.5 مليار يورو كمساعدات عسكرية جديدة. ومن هذا المبلغ، ذهب 4.6 مليار يورو على الأقل مباشرةً إلى عقود شركات الدفاع، وهو ما يمثل 43.8% من إجمالي قيمة المساعدات خلال تلك الفترة.

هذه النسبة تعكس بوضوح أن الإنتاج الصناعي أصبح ركيزة أساسية في دعم القدرات العسكرية الأوكرانية، وأن أوروبا باتت أكثر تنظيمًا في تخطيط وتسليم الإمدادات، بدلاً من الاكتفاء بإرسال ما هو متاح في المخازن.

وفي هذا السياق، صرّح تارو نيشيكاوا، رئيس مشروع “تعقب دعم أوكرانيا”، بأن “أوروبا نجحت الآن في تحقيق تقدم واضح من خلال عقود الدفاع الجديدة، بحيث أصبحت تتفوق على الولايات المتحدة في هذا المضمار”. وأكد: “أن هذا التطور يمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا، حيث يجري الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على الترسانات الجاهزة إلى تعزيز الإنتاج الصناعي الدفاعي، وهو ما يضمن استدامة الدعم على المدى الطويل”.

الولايات المتحدة وتغير نهج الدعم

في المقابل، شهد الموقف الأمريكي تغيرًا لافتًا في الفترة الأخيرة. فبعد فترة من التوقف عن إرسال المساعدات العسكرية إلى كييف، استأنف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمدادات الأسلحة في مايو 2025. لكن هذه العودة جاءت وفق شروط جديدة، إذ تحول نمط المساعدات إلى مبيعات منتظمة، تضطر أوكرانيا إلى تمويلها بنفسها، بدلًا من الهبات أو المساعدات المجانية التي كانت تحصل عليها في السابق.

يشير التقرير إلى أن هذا التحول الأمريكي وضع عبئًا ماليًا إضافيًا على الحكومة الأوكرانية، التي ما زالت تواجه تحديات اقتصادية عميقة في ظل استمرار الحرب. من هنا، يمكن فهم سبب تركيز أوروبا على لعب دور أكبر في سد الفجوة الناجمة عن تراجع حجم المساعدات الأمريكية المباشرة، إذ تحملت الدول الأوروبية مسؤولية توفير الإمدادات العسكرية الحيوية، سواء عبر شراء الأسلحة والمعدات أو عبر تمويل صفقات تصنيع وتسليم متواصلة.

أمثلة على مساهمات الدول الأوروبية

أعلنت عدة دول أوروبية عن حزم مساعدات كبيرة. فقد خصصت ألمانيا وحدها حزمة بقيمة 5 مليارات يورو لدعم القدرات الدفاعية الأوكرانية، وهو ما يعكس التزام برلين المتزايد تجاه كييف. من جانبها، قدمت النرويج 1.5 مليار يورو، فيما ساهمت بلجيكا بمبلغ 1.2 مليار يورو. أما هولندا والمملكة المتحدة والدنمارك، فقد تراوحت مساهمات كل منها بين 500 و600 مليون يورو. وتوضح هذه الأرقام أن الدعم لم يعد مقتصرًا على الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي فحسب، بل أصبح يشمل مجموعة واسعة من الدول، بما في ذلك الدول الصغيرة نسبيًا من حيث حجم الاقتصاد.

مصادر تمويل المساعدات

من اللافت أن معظم هذه المساعدات يتم تمويله من عائدات الأصول الروسية المجمدة، ولا سيما تلك العائدة للبنك المركزي الروسي، والتي تحتفظ بها مؤسسات مالية أوروبية منذ بداية حر ب أوكرانيا في فبراير 2022. ويصف تارو نيشيكاوا هذه الأداة بأنها “وسيلة محورية لضمان الاستقرار المالي لأوكرانيا”، إذ تسمح بتوجيه الموارد إلى احتياجات عاجلة دون إثقال كاهل ميزانيات الدول المانحة بشكل مباشر.

لكن، وعلى الرغم من أهمية هذه الأداة، حذر نيشيكاوا من أن آلية التمويل هذه قد تواجه تحديات مستقبلية، خاصة أن المساعدات التي تم التعهد بها في أكتوبر 2024 يتم صرفها على مراحل، ومع مرور الوقت قد يتناقص حجم التمويل المتاح. وهذا يثير تساؤلات حول قدرة الدول الأوروبية على الحفاظ على نفس مستوى الدعم، خصوصًا إذا طال أمد الحرب أو ظهرت أزمات أخرى تستدعي تخصيص موارد مالية ضخمة.

النتائج

يشير التقرير إلى أن التطورات الأخيرة تعكس تحولًا أوسع في طريقة تعامل الغرب مع الصراع في أوكرانيا. فبينما كانت الأشهر الأولى من الحرب تتسم بالاستجابة السريعة عبر إرسال ما هو متوفر في المخازن، فإن المرحلة الحالية تشهد تخطيطًا أكثر استراتيجية، يقوم على التزامات طويلة الأمد مع قطاع الصناعات الدفاعية.

هذا التحول قد يمنح أوكرانيا دعمًا أكثر استقرارًا، لكنه في الوقت ذاته يضع على عاتق أوروبا تحديات جديدة، أبرزها ضمان استدامة التمويل، والتنسيق بين الدول المانحة، ومواكبة احتياجات الجيش الأوكراني المتغيرة.

أوروبا أصبحت الركيزة الأساسية في تزويد أوكرانيا بالإمدادات العسكرية عبر الإنتاج الصناعي، متجاوزةً في ذلك الولايات المتحدة من حيث حجم العقود المبرمة.

يبقى المستقبل مفتوحًا على احتمالات عدة، تتوقف على مسار الحرب، والقدرة على حشد الموارد، والحفاظ على الإجماع السياسي داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لدعم كييف حتى تحقيق أهدافها الدفاعية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107431

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...