الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ تحول نوعي في العقيدة البحرية الألمانية

أبريل 05, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ تحول نوعي في العقيدة البحرية الألمانية

لا تمتلك ألمانيا حاملة طائرات، لكنها تخطط لبناء أكبر فرقاطة في العالم، وهي الفرقاطة F126. ومن المقرر أن تبحر في عام 2029. وبحسب مهمتها، ستكون مناسبة للحرب المضادة للغواصات أو عمليات الطائرات المسيّرة. إلا أن الفرقاطة تواجه بعض المشاكل. سيتم بناء أكبر فئة من الفرقاطات في العالم في ألمانيا، حيث يجري بناء أول فرقاطة من فئة F126، وهي “نيدرزاكسن”. وقد تأخر المشروع، الذي كان يعتبر في الأصل أكبر عملية شراء للبحرية الألمانية، بشكل كبير عن الجدول الزمني المحدد، حيث تأخر لمدة أربع سنوات. ومن المتوقع أن يتم نشرها في شمال المحيط الأطلسي بدءا من عام 2029. يكمن الاختلاف الرئيسي بين الفرقاطة F126 والفرقاطات الكلاسيكية في مفهومها، حيث أنها مصممة بشكل أقل لأدوار القتال الفردية وأكثر كمنصة متعددة الأغراض مرنة.

نظام معياري، قابل للتكيف مع مهام متنوعة.

تتمثل الميزة الأساسية في النظام المعياري، الذي يسمح بإعادة تهيئة السفينة حسب المهمة على سبيل المثال، للحرب المضادة للغواصات، أو العمليات الخاصة، أو عمليات الطائرات المسيّرة. وصممت السفينة للانتشار لفترات طويلة، ويمكنها البقاء في منطقة العمليات لمدة تصل إلى عامين مع تناوب الطواقم. بوزن يقارب 10,000 طن، تعد هذه الفرقاطة من أكبر الفرقاطات في العالم، وتوفر مساحة واسعة لأنظمة إضافية، ومروحيات، وتقنيات غير مأهولة. ولذلك، فهي لا تعتبر سفينة حربية تقليدية للقتال عالي الكثافة، بل صممت أساسا للتواجد المستمر، والمراقبة، وقيادة العمليات والسيطرة عليها. تسعى الحكومة الألمانية إلى حل بديل: الفرقاطة متعددة الأغراض ميكو A-200 (F128) من شركة TKMS، والتي تم بالفعل صرف التمويل الأولي لها من الصندوق الخاص، وفقا لما ذكرته صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج (FAZ). ومن المقرر شراء أربع سفن على الأقل، مع إمكانية شراء المزيد.

لا تقتصر صناعة السفن الحربية الكبيرة على ألمانيا فقط. ففي نهاية العام 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بناء جيل جديد من البوارج، والتي ستكون، بحسب قوله، “أكبر حجما وأكثر تسليحا من أي شيء بنته البحرية الأمريكية على الإطلاق”. من المقرر أن تجهز سفن ما يسمى بـ”فئة ترامب”، وأولها “يو إس إس ديفاينت”، المقرر بدء بنائها في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، بمدافع وصواريخ، وفقا للرئيس، وأن تكون قادرة على حمل أنظمة أسلحة لم تطور بعد، مثل الليزر والأسلحة فرط الصوتية. كما يمكن تجهيزها بصواريخ كروز بحرية مسلحة برؤوس نووية.

التحديات والفرص

يعتبر المشروع حلا مؤقتا متاحا بسهولة، لكن من الصعب إيقاف مشروع F126 سياسيا، إذ يصعب تبرير المبالغ الطائلة المستثمرة فيه. مع ذلك، تشير التقارير إلى وجود دراسات حول إمكانية مواصلة كلا المشروعين بالتوازي. تكمن مشاكل مشروع F126 في المقام الأول في مسائل تقنية وتنظيمية، لا سيما في مجال تكنولوجيا المعلومات. وكانت شركة بناء السفن الهولندية “دامين” قد فازت بالعقد في البداية، ثم فازت به عام 2020 بعد تقديمها أقل عرض سعر، وتعهدت بنقل جزء كبير من الإنتاج إلى ألمانيا. لكن المشروع سرعان ما توقف. تكمن المشكلة الرئيسية في عدم إمكانية نقل بيانات التصميم إلى أنظمة أحواض بناء السفن والموردين المعنيين. لم يكن هناك تنسيق بين التخطيط والبناء، فكانت التأخيرات حتمية.

في العام 2025، تم استبعاد شركة دامين نهائيا من إدارة المشروع. والآن، يتجه الاهتمام إلى مجموعة أحواض بناء السفن الألمانية NVL (Naval Vessels Lürssen). بحسب صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ، قد يأتي الدعم من شركة راينميتال الألمانية العملاقة لصناعة الأسلحة. ويشير التقرير الداخلي إلى حل مشاكل نقل البيانات، وهي خطوة حاسمة لاستمرار المشروع. وتعتزم راينميتال الآن تسريع وتيرة البناء.في ظل الظروف الجيدة، يمكن أن تصل السفينة الأولى في عام 2031، ولكن هناك مخاوف من احتمال ارتفاع التكاليف.

أوجه التشابه مع الطائرات المقاتلة النفاثة FCAS؟

على مدى عقد تقريبا، تعاونت ألمانيا وفرنسا وإسبانيا في تطوير الطائرة المقاتلة الأوروبية، نظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS). ويهدف هذا النظام إلى استبدال طائرتي يوروفايتر ورافال الفرنسية بدءا من عام 2040. إلا أن هذا المشروع المرموق يشهد تقدما بطيئا منذ فترة. ويقال إن السبب هو الخلافات المستمرة بين إيرباص وداسو. إذ تصر الشركة الفرنسية على دور قيادي واضح، وتعتبر نفسها قادرة على تطوير الطائرة المقاتلة بمفردها إذا لزم الأمر، وتسعى جاهدة لتركيز جزء كبير من عملية خلق القيمة في فرنسا. في فبراير 2026، أثار ميرز لأول مرة احتمال انسحاب ألمانيا من المشروع. وقال المستشار، في إشارة إلى اختلاف المصالح الأمنية للمشروع، إن فرنسا، بوصفها قوة نووية، لديها “متطلبات مختلفة” عن ألمانيا وإسبانيا. إلا أن ماكرون دافع عن المشروع، مؤكدا أن أوروبا بحاجة إلى طائرة مقاتلة مشتركة. لم يتم اتخاذ أي قرار بعد بشأن مستقبل FCAS.

النتائج

يشير مشروع الفرقاطة F126 إلى تحول نوعي في العقيدة البحرية الألمانية، من التركيز على المواجهات التقليدية عالية الكثافة إلى تبني مفهوم “المنصات المرنة” متعددة المهام. هذا التحول يعكس إدراكا متزايدا بأن طبيعة التهديدات البحرية في العقود المقبلة ستكون أكثر تعقيدا وتشابكا، حيث تمتزج الحروب التقليدية مع التهديدات غير المتكافئة، مثل الطائرات المسيّرة، والحرب السيبرانية، وعمليات المراقبة طويلة الأمد.

على المدى المتوسط، من المرجح أن تصبح الفرقاطات من فئة F126 نموذجا معياريا في تصميم السفن الحربية الأوروبية، خاصة إذا نجحت في إثبات كفاءتها التشغيلية. فالنظام المعياري يمنح صناع القرار مرونة غير مسبوقة في تكييف القدرات العسكرية وفقا لطبيعة المهمة، ما قد يقلل من الحاجة إلى أساطيل ضخمة ومتخصصة، ويعزز بدلا من ذلك مفهوم “القوة الذكية” الأقل تكلفة والأكثر استدامة.

تكشف التحديات التقنية والتنظيمية التي واجهها المشروع عن معضلة أعمق في الصناعات الدفاعية الأوروبية، تتعلق بتعقيد سلاسل التوريد، وتعدد الجهات الفاعلة، وصعوبة تنسيق المشاريع العابرة للحدود. وإذا لم يتم احتواء هذه الإشكاليات، فقد تؤثر سلبا على مشاريع استراتيجية أخرى، مثل نظام FCAS، ما يهدد طموحات أوروبا في تحقيق استقلالية دفاعية حقيقية.

على المستوى الجيوسياسي، يأتي هذا المشروع في سياق سباق عالمي متجدد نحو التسلح البحري، تقوده الولايات المتحدة والصين، مع دخول تقنيات جديدة مثل الأسلحة فرط الصوتية والليزر. وفي هذا الإطار، قد تتحول الفرقاطات المستقبلية إلى منصات لإدارة الشبكات القتالية، بدلا من كونها مجرد وحدات قتالية مستقلة.

سيحدد نجاح أو تعثر F126 ليس فقط مستقبل البحرية الألمانية، بل أيضا ملامح الصناعة الدفاعية الأوروبية وقدرتها على التكيف مع بيئة أمنية سريعة التحول.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=116894

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...