الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ الجيش الألماني في مواجهة الطائرات المسيرة، الإطار القانوني والأمني

فبراير 28, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ الجيش الألماني في مواجهة الطائرات المسيرة، الإطار القانوني والأمني

تُشاهد الطائرات المسيّرة بشكل متزايد فوق المطارات والقواعد العسكرية. ونظرا لاحتمالية وجود قوى أجنبية وراءها، فقد تم تفويض القوات المسلحة الألمانية بالتدخل. لمنع التجسس والتخريب والاعتداءات على الأفراد، مُنحت القوات المسلحة الألمانية (البوندسفير) صلاحيات إضافية للدفاع ضد الطائرات المسيّرة. وقد أقرّ البرلمان الألماني (البوندستاغ) تعديلا مماثلا لقانون الأمن الجوي. وينص هذا التعديل صراحة على أنه يجوز للقوات المسلحة تقديم المساعدة في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، باستخدام القوة المسلحة عند الضرورة. يُعد هذا التنظيم ضروريا لأن القانون الأساسي الألماني (الدستور) يفرض قيودا صارمة على انتشار القوات المسلحة الألمانية (البوندسفير) داخل البلاد في وقت السلم. في السابق، كان استخدام معدات مثل أجهزة التشويش أو الأسلحة مقيدا بشدة. ولمنع وقوع حوادث أو هجمات خطيرة، يُسمح الآن للقوات المسلحة بإسقاط الطائرات المسيّرة أو اعتراضها عمدا. علاوة على ذلك، تم اختصار إجراءات اتخاذ القرار داخل الحكومة، إذ بات بإمكان وزارة الدفاع الآن إصدار أوامر مستقلة بالانتشار للاستجابة السريعة للتهديدات الطارئة.

تزايد الحوادث المرتبطة بتحليق الطائرات المسيّرة

يأتي هذا التعديل في سياق تزايد الحوادث المرتبطة بتحليق طائرات مسيّرة فوق منشآت حساسة في ألمانيا، بما في ذلك مطارات دولية كبرى ومناطق تدريب عسكرية ومواقع صناعية استراتيجية. ففي السنوات الأخيرة، تم تسجيل عشرات البلاغات عن رصد طائرات مجهولة الهوية تحلق في أجواء محظورة، ما أدى أحيانا إلى تعليق مؤقت لحركة الطيران أو فرض إجراءات أمنية مشددة. وتخشى السلطات من أن تكون بعض هذه التحليقات جزءا من أنشطة تجسس صناعي أو عسكري، أو حتى محاولات لاختبار جاهزية أنظمة الدفاع والرصد الألمانية. كما يثير التطور التكنولوجي السريع للطائرات المسيّرة مخاوف إضافية. فهذه الأجهزة أصبحت أصغر حجما وأكثر قدرة على التحليق لمسافات أطول، مع إمكانية حمل كاميرات عالية الدقة أو أجهزة استشعار متطورة. وبعض النماذج التجارية المتاحة في الأسواق يمكن تعديلها بسهولة لتؤدي وظائف أكثر تعقيدا، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها وتعقبها. وفي ظل هذه المعطيات، ترى الحكومة الألمانية أن الاعتماد الحصري على الشرطة أو السلطات المدنية لم يعد كافيا للتعامل مع سيناريوهات تهديد معقدة وسريعة التطور.

القانون بين التأييد والانتقاد

يؤكد مؤيدو التعديل أن إشراك القوات المسلحة في حالات محددة لا يعني عسكرة المجال الجوي المدني، بل يهدف إلى سد فجوة قانونية كانت تعيق التدخل الفعال عند الضرورة القصوى. فالقانون الأساسي الألماني يسمح بنشر الجيش داخليا في حالات الكوارث أو الأخطار الجسيمة التي تهدد النظام الدستوري، إلا أن تفسير هذه الحالات كان محل جدل قانوني وسياسي. ومن خلال النص الصريح على إمكانية استخدام القوة ضد الطائرات المسيّرة، تسعى الحكومة إلى توفير أساس قانوني واضح يحد من الغموض ويضمن الرقابة البرلمانية على مثل هذه العمليات. وفي المقابل، أعربت بعض الأصوات في المعارضة ومنظمات حقوقية عن قلقها من توسيع صلاحيات الجيش داخل الأراضي الألمانية. فالتاريخ الألماني، خاصة في القرن العشرين، جعل مسألة استخدام القوات المسلحة داخليا موضوعا حساسا للغاية. ويخشى منتقدو التعديل من أن يؤدي توسيع نطاق التدخل العسكري، حتى وإن كان محدودا، إلى تآكل تدريجي لمبدأ الفصل الصارم بين المهام العسكرية والأمن الداخلي. كما يطالبون بضمانات واضحة تحول دون إساءة استخدام هذه الصلاحيات أو توظيفها في سياقات لا ترتبط مباشرة بتهديدات خطيرة.

تشديد العقوبات على تعطيل حركة الطيران في المطارات

إضافة إلى تدابير الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، يُشدّد القانون العقوبات على تعطيل حركة الطيران في المطارات التجارية. وسيُعتبر تشغيل الطائرات المسيّرة في المجال الجوي للمطارات جريمة جنائية، بعد أن كان يُعد سابقا مخالفة بسيطة. كما تستهدف اللوائح الجديدة أعمال الحصار، كتلك التي يقوم بها نشطاء المناخ، الذين عطّلوا حركة الطيران مرارا وتكرارا في الماضي. ويواجه مرتكبو هذه الأفعال أحكاما بالسجن تصل إلى خمس سنوات، على سبيل المثال، إذا قاموا بلصق أنفسهم بمدرج المطار. وأوضح اتحاد المطارات الألماني (ADV)، الذي رحّب باللوائح الجديدة، أن “إدخال الطائرات المسيّرة إلى مدارج المطارات أو التعدي على المناطق ذات الصلة بالسلامة ليس بالأمر الهيّن”.

وتشير الحكومة إلى أن المطارات تمثل بنية تحتية حيوية لا تقتصر أهميتها على حركة المسافرين، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد والشحن الجوي والخدمات الطبية الطارئة. وأي تعطيل لحركة الطيران يمكن أن يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، فضلا عن تعريض سلامة الركاب والطواقم للخطر. لذلك ترى السلطات أن تشديد العقوبات يشكل رسالة ردع واضحة لكل من يفكر في استخدام الطائرات المسيّرة أو أساليب الاحتجاج التي تمس مباشرة أمن الطيران.

من المتوقع أن يترتب على هذه التعديلات تعزيز التعاون بين الجيش والشرطة وهيئات الطيران المدني، إضافة إلى استثمارات أكبر في أنظمة الرصد والرادارات وتقنيات التشويش. كما قد تدفع التطورات الحالية إلى نقاش أوروبي أوسع حول كيفية التعامل مع تهديدات الطائرات المسيّرة، خاصة في ظل الطبيعة العابرة للحدود لهذه المخاطر. وفي نهاية المطاف، يعكس التشريع الجديد تحولا في إدراك طبيعة التهديدات المعاصرة، حيث لم تعد الأخطار تقتصر على الطائرات التقليدية أو الهجمات الكلاسيكية، بل باتت تشمل وسائل صغيرة الحجم، منخفضة التكلفة، لكنها قادرة على إحداث تأثير أمني وسياسي كبير.

رابط مختصر…  https://www.europarabct.com/?p=115599

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...