الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ التنقل العسكري، إلى أي مدى يشكل أولوية استراتيجية في مواجهة التهديدات؟

أبريل 08, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ التنقل العسكري، إلى أي مدى يشكل أولوية استراتيجية في مواجهة التهديدات؟

حذر مسؤول كبير في بنك الاستثمار الأوروبي من أن الدفاع عن الاتحاد الأوروبي يتطلب أكثر من مجرد معدات، داعيا الدول الأعضاء إلى تعزيز التعاون في المشاريع العابرة للحدود، وخاصة التنقل العسكري. صرح روبرت دي غروت، نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبي: “هناك الكثير مما يجب القيام به. أتحدث إلى وزارات الدفاع، وأتحدث إلى الصناعة، وأتحدث إلى وزارات المالية، فالأمر لا يتعلق فقط بالرصاص والأسلحة”، وقد قيّم دي غروت، المسؤول عن الدفاع في المعهد المالي للاتحاد الأوروبي، الوضع قائلا: “لا تزال الحكومات الأوروبية مضطرة للعمل بشكل مشترك على المشاريع الأوروبية الشاملة، على سبيل المثال، التنقل العسكري”.

الحاجة إلى ضمان إعادة توزيع سريعة للقوات

إن مهمة الاستجابة السريعة لأي نزاع على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي هائلة. وقد خطط حلف الناتو لنقل أكثر من 100 ألف جندي من الشرق إلى الغرب خلال الأيام العشرة الأولى من المواجهة، ونحو 200 ألف جندي خلال 30 يوما. ومع الانسحاب المتوقع للقوات الأمريكية على مستوى القارة، تزداد الحاجة إلى ضمان إعادة توزيع سريعة للقوات إلحاحا. قدمت المفوضية الأوروبية في نوفمبر من العام 2026 حزمة بشأن التنقل العسكري تهدف إلى خفض الحواجز الإدارية بشكل كبير، وتحسين شبكة النقل الأوروبية لتحمل وزن وعرض المركبات العسكرية، وإنشاء ما يسمى “مجموعة تضامن التنقل العسكري” لتحرير الأصول بسرعة لتحريك القوات والمعدات. اقترحت المفوضية الأوروبية كذلك إنفاق 17.6 مليار يورو على التنقل العسكري بين عامي 2028 و2034، أي ما يعادل 2.5 مليار يورو فقط سنويا. ورغم أن هذا المبلغ يمثل زيادة عشرة أضعاف مقارنة بدورة ميزانية الاتحاد الأوروبي، إلا أنه لا يزال قيد التفاوض بين الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي.

دعم المشاريع ذات الاستخدام المزدوج، المدنية والعسكرية

أوضح دي غروت: “إذا كنت تريد إنزال أغراضك من السفينة في زيبروج ونقلها إلى خط الصراع المحتمل في الشرق، فأنت بحاجة إلى خط سكة حديد واحد، له نفس المقياس ونفس الجهد الكهربائي”، مشيرا إلى أن كثرة التوقفات ستكشف القوافل كهدف. تابع دي غروت إن عدم وجود جسور قوية بما يكفي لحمل الدبابات المدرعة الثقيلة يمثل مشكلة أخرى. حددت المفوضية حوالي 500 نقطة ساخنة على طول أربعة ممرات متقاطعة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى تحسين. يُمنع البنك من الاستثمار في مشاريع عسكرية بحتة، إلا أن صلاحياته وُسعت عدة مرات خلال العامين 2024 و2025 لدعم مشاريع ذات استخدام مزدوج، مدنية وعسكرية. في عام 2024، أنفق البنك مليار يورو فقط على استثمارات متعلقة بالدفاع، وهو رقم ارتفع إلى 4 مليارات يورو في العام الماضي.

بنك الاستثمار الأوروبي حاسم عندما يتعلق الأمر بالبنية التحتية

كان دي غروت واثقا من أن المؤسسة التي كانت معادية للجيش سابقا ستنفق حوالي 5 مليارات يورو على الدفاع والأمن في عام 2026، مشيرا إلى أن “بنك الاستثمار الأوروبي قوي جدا عندما يتعلق الأمر بالبنية التحتية”. كما حظيت ثكنات لواء ألماني في ليتوانيا، وخطوط سكك حديدية، وطرق، ومستشفيات بدعم من قروض صادرة عن بنك الاستثمار الأوروبي لتعزيز الدفاع والأمن. أوضح دي غروت، الذي كان يقوم بجولة في عواصم أوروبا لفهم احتياجاتها واحتياجات قطاعاتها من بنكه، إن المسؤولين العسكريين طرحوا مواضيع متنوعة شملت الفضاء، والأمن السيبراني، والخدمات اللوجستية العسكرية، والبنية التحتية. كان موضوع كفاءة الطاقة من المواضيع الشائعة الأخرى، حيث شكلت الكهرباء محورا رئيسيا. ويأتي هذا في ظل الوضع الراهن في الشرق الأوسط الذي يظهر بوضوح مدى هشاشة أوروبا أمام تقلبات الأسعار.وقال دي غروت: “جميع الجنرالات يفكرون، كيف سأفعل ذلك في ظل احتمال حدوث نقص في الطاقة؟”.

تقود فرنسا كتيبة متعددة الجنسيات تابعة لحلف شمال الأطلسي في رومانيا، وتدرب الجنود الأوكرانيين في بولندا كجزء من مهمة الاتحاد الأوروبي في أوكرانيا، وتتبرع بالمعدات العسكرية إلى كييف. تغطي الاتفاقيات الثنائية مع الدول الأعضاء الأخرى التي تقلل هذا الوقت فقط أنواع القوافل القياسية مع فرض قيود على عدد القوات والمركبات ونوع المعدات. يرى فيولا أن تسريع الوقت اللازم للحصول على التصاريح لعبور الحدود وإزالة الطابع المادي لعدد من الوثائق الجمركية هو أمر “قابل للتحقيق وفي متناول اليد”. يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يحدد على وجه السرعة ممرات للتنقل تكون فيها السكك الحديدية والطرق والأنفاق والجسور قادرة على تحمل قيود الارتفاع والعرض والوزن التي تفرضها المعدات العسكرية.

دارت خلال العام 2025 مناقشات بين الدول الأعضاء وممثلي حلف شمال الأطلسي، فضلا عن أندريوس كوبيليوس، المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء، ومفوض النقل أبوستولوس تزيتزيكوستاس، بشأن الممرات. قد تم بالفعل إنشاء أربعة من هذه الممرات، مع تحديد 500 مشروع ذي أولوية تتراوح بين تعزيز الجسور وتوسيع الأنفاق إلى بناء خطوط السكك الحديدية. كان قد أكد كوبيليوس خلال العام 2025: “إن الاتحاد سيحتاج إلى استثمار أولي بقيمة 70 مليار يورو للتكيف بشكل عاجل مع ممراته الحديدية والطرق والبحرية والجوية لتسهيل الحركة السريعة للقوات والمعدات عبر الاتحاد في حالة نشوب صراع”.

النتائج

تشير التطورات إلى أن أوروبا على أعتاب مرحلة جديدة من الاستعداد الدفاعي المتكامل، حيث لم يعد التركيز يقتصر على القدرات العسكرية التقليدية بل يشمل التنقل العسكري السريع، الأمن السيبراني، والبنية التحتية الحيوية.

مع إعلان المفوضية الأوروبية حزمة للتنقل العسكري وإنفاق محتمل يصل إلى 17.6 مليار يورو بين عامي 2028 و2034، يظهر بوضوح أن هناك إدراكا متزايدا لأهمية إزالة الحواجز الإدارية وتطوير شبكة نقل قوية تتيح إعادة توزيع القوات بسرعة في أي نزاع محتمل، لا سيما على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي.

من المتوقع أن تلعب البنية التحتية دورا محوريا في تعزيز جاهزية القوات، حيث سيتم تحسين خطوط السكك الحديدية والجسور والطرق لتتمكن من حمل المعدات الثقيلة والدبابات، وتقليل نقاط التوقف التي قد تجعل القوافل أهدافا سهلة.

ستتجه الاستثمارات إلى نقاط حيوية في أربعة ممرات رئيسية تشمل حوالي 500 نقطة ساخنة تتطلب تحسينات عاجلة، ما يعكس أهمية التخطيط اللوجستي الدقيق لضمان سرعة التحرك والمرونة في العمليات العسكرية.

إلى جانب القدرات المادية، ستصبح كفاءة الطاقة عاملا أساسيا في العمليات المستقبلية، مع التركيز على ضمان استقرار الإمدادات الكهربائية لدعم القوات والمرافق الحيوية، خصوصا في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية وتأثيراتها على الأمن الاستراتيجي.

من المحتمل أن يكون الأمن السيبراني أحد الأعمدة الأساسية، إذ ستزداد الحاجة لحماية البنية التحتية والمعلومات العسكرية من الهجمات الإلكترونية المدعومة من جهات فاعلة خارجية.

من المرجح أن يزداد دور بنك الاستثمار الأوروبي في دعم مشاريع الاستخدام المزدوج، المدني والعسكري، لتطوير البنية التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك المستشفيات، الثكنات، والطرق الحيوية، وهو ما يعكس تحولا واضحا في دوره التقليدي ليصبح شريكا رئيسيا في تعزيز الأمن الأوروبي.

ستصبح قدرة الاتحاد الأوروبي على التنقل السريع، تأمين البنية التحتية، وحماية مصادر الطاقة، عاملا محوريا لاستدامة الأمن والاستجابة السريعة للأزمات، ما يعكس رؤية شاملة لدفاع متكامل يجمع بين القدرات المادية والرقمية والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.

رابط مختصر..   https://www.europarabct.com/?p=116977

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...