الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لقدرته على بناء استقلال استراتيجي

eu def
أكتوبر 18, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لقدرته على بناء استقلال استراتيجي

يقول ممثلو الصناعة والمحللون إن القيود تسلط الضوء على الحاجة الملحة للاتحاد الأوروبي لخفض اعتماده على المواد الخام الصينية، حتى مع سعي بروكسل إلى تنويع الإمدادات وتعزيز الإنتاج المحلي من خلال قانون المواد الخام الحيوية. إن القيود الجديدة التي فرضتها الصين على الصادرات تثير حالة من القلق المتجدد في أوروبا، حيث حذرت صناعة الدفاع من أن القارة بحاجة ماسة إلى جعل سلاسل التوريد الخاصة بها أكثر مرونة وتقليل اعتمادها على المواد الخام الحيوية. تقول جمعية صناعات الفضاء والأمن والدفاع في أوروبا (ASD) التي تمثل أكثر من 4000 شركة، بما في ذلك إيرباص وبي إيه إي سيستمز وساب وثاليس وراينميتال إنها تراقب عن كثب الإجراءات الصينية الجديدة.

يقول أدريان شمتز، المتحدث باسم الجمعية: “نحن نراقب عن كثب التدابير الجديدة، وسنقوم بتقييم آثارها العملية مع ظهور المزيد من التفاصيل”. ابتداءً من الأول من ديسمبر 2025، ستواجه الشركات المرتبطة بأي شكل من الأشكال بالجيوش الأجنبية قيودًا صارمة على تراخيص التصدير. كما أعلنت بكين أن أي طلبات لاستخدام المعادن النادرة لأغراض عسكرية ستُرفض تلقائيًا. وفي الممارسة العملية، يعني هذا أن الصين تريد منع المعادن النادرة والتقنيات ذات الصلة من الوصول بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الصناعات الدفاعية الأجنبية.

يقول الخبراء: “إن القيود قد لا تؤدي إلى توقف الإمدادات بين عشية وضحاها، ولكنها قد تكون لها عواقب وخيمة على قطاع الدفاع في أوروبا”. يرى دانييل فيوت، الأستاذ في مركز بروكسل للأمن والدبلوماسية والاستراتيجية: “إن القيود الصينية الموسعة من شأنها أن تضرب صناعة الدفاع الأوروبية بشدة، مما قد يؤدي إلى تأخير إنتاج الذخيرة والأنظمة التكنولوجية العالية التي تعتمد على المعادن الحيوية”. أضاف فيوت: “أن هذا يأتي في أسوأ وقت ممكن، في الوقت الذي تسعى فيه أوروبا إلى إعادة تسليح قاعدتها الدفاعية وتوسيع نطاقها من خلال استثمارات أكبر”.

أوروبا تسعى لتعزيز استقلالية الدفاع

في اجتماع حلف شمال الأطلسي في لاهاي خلال يونيو من العام 2025، تعهدت الدول الأعضاء الـ32 في التحالف 22 منها دول من الاتحاد الأوروبي بتعزيز قدراتها الدفاعية وزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وفي الوقت نفسه، يحاول الاتحاد الأوروبي تنسيق المزيد من المشتريات المشتركة، وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، ودفع مشاريع رائدة مثل “جدار الطائرات بدون طيار” ومبادرة “الجناح الشرقي” وهي جزء أساسي من استراتيجية الردع ضد التهديد الروسي المحتمل.

لكن المحللين يقولون إن تشديد الصين لقواعد التصدير على المعادن النادرة أضاف طبقة أخرى من الضغوط. يوضح جوريس تير، المحلل البحثي في معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية: “إن الصين تعمل على سحب البساط من تحت جهود إعادة التسلح الأوروبية، في الوقت الذي يصعد فيه الكرملين تصعيده خارج أوكرانيا”. وحذر من أن الضوابط الصينية قد تؤدي إلى إبطاء الابتكار العسكري في جميع أنحاء حلف شمال الأطلسي وشركائه الآسيويين، بل وحتى تؤثر على أنظمة الرادار الأوروبية والحوسبة الكمومية وغيرها من تقنيات الدفاع عالية التقنية.

يختلف الاعتماد على المواد الخام الأساسية باختلاف أنظمة ومعدات الدفاع، وقد تكون بعض الشركات أكثر تأثرًا وقلقًا من غيرها. وصرّح متحدث باسم شركة راينميتال: “أن المجموعة تمتلك سلاسل توريد مستقرة وآمنة تضمن الوصول إلى الإمدادات الأساسية”. أضاف المتحدث: “نحن نؤمّن متطلباتنا من خلال الشراء الاستراتيجي والتخزين، ولدينا مجموعة واسعة من مصادر التوريد المتميزة للغاية من جميع أنحاء العالم”. أفادت شركات دفاعية أوروبية صغيرة بأنه، على الرغم من أن القيود الجديدة قد تُعطل جداول الإنتاج وتزيد التكاليف، إلا أن التحديات قابلة للإدارة. وتشمل الحلول تأمين المكونات الرئيسية مبكرًا، وتأهيل عدة موردين، وإعادة تصميم المنتجات لتقليل الاعتماد على المواد النادرة.

تقليل الاعتماد على الآخرين أسهل قولًا من الفعل

يعد الوصول إلى المواد الخام الأساسية أمرًا حيويًا لتحقيق أهداف إعادة تسليح الاتحاد الأوروبي، حيث تعتمد عليها الدبابات القتالية والطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار وأنظمة الرادار. يعتمد الاتحاد الأوروبي حاليًا بشكل كبير على الواردات، إذ تُزوّد الصين وحدها الاتحاد الأوروبي بـ31% من احتياجاته من التنغستن و97% من معدن المغنيسيوم، في حين يُتوقع أن يرتفع الطلب على المعادن النادرة ستة أضعاف بحلول عام 2030.

ولمعالجة هذه المشكلة، أقرّت بروكسل “قانون المواد الخام الحرجة” في خلال العام 2025 وهي خطة لتعزيز الإنتاج المحلي، وتنويع الواردات، وتشجيع إعادة التدوير. وبحلول عام 2030، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تلبية 10% من طلبه من خلال الاستخراج المحلي، و40% من خلال المعالجة، و25% من خلال إعادة التدوير. كما يهدف إلى الحد من الاعتماد على أي دولة بمفردها بما لا يزيد على 65% لكل مادة. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن التقدم سيستغرق بعض الوقت. أوضح فيوت: “يجب على أوروبا طرح أفكار جريئة للاستثمار في التكرير وإعادة التدوير محليًا لتقليل الاعتماد على الصين. قد يكون لهذا تكلفة بيئية، لذا لن يكون من السهل تحقيق التوازن بين أهداف الدفاع والمناخ”.

توترات تسبق المحادثات المهمة بين الولايات المتحدة والصين

تأتي ضوابط التصدير في ظل تصاعد التوترات التجارية بين بكين وواشنطن. ومن المتوقع أن يلتقي الرئيسان دونالد ترامب وشي جين بينغ في أكتوبر 2025 خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية، قبيل دخول الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ. ودفع توقيت هذه الخطوة بعض المحللين إلى اعتبارها تكتيكًا تفاوضيًا. أفادت وزارة التجارة الصينية في بيان إنها مستعدة لتعزيز التواصل والتعاون مع جميع الأطراف “لضمان أمن واستقرار سلاسل الصناعة والتوريد العالمية”. لكن غرفة التجارة الأوروبية في الصين حذرت من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفاقم التوترات التجارية، وحثت بكين على إبقاء الحوار مفتوحًا وضمان استمرار صادرات المعادن النادرة إلى أوروبا. يقول المفوض الأوروبي للتجارة ماروش شيفتشوفيتش: “إن هذه الإجراءات غير مبررة، مشيرًا إلى أنها تلحق المزيد من الضرر بالشركات الأوروبية التي تواجه بالفعل تأخيرات في تراخيص التصدير الصينية”.

يوضح شيفتشوفيتش: “تُعدّ المعادن النادرة والمغناطيسات الدائمة عناصر أساسية في كل شيء تقريبًا يحتوي على مكونات رقمية. إن هذا التوسع الهائل في النطاق وإضافة منتجات جديدة يُفاقم الوضع”. وطلب عقد مؤتمر عبر الفيديو مع نظيره الصيني لمناقشة هذه القضية، ومن المتوقع أن يتم ذلك خلال أكتوبر 2025.

النتائج

تكشف التحذيرات الصادرة عن قطاع الصناعات الدفاعية الأوروبية عن أزمة استراتيجية عميقة في بنية الأمن الصناعي الأوروبي، إذ يظهر أن القارة الأوروبية لم تنجح بعد في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الخام الحيوية اللازمة لتطوير أنظمتها الدفاعية والتكنولوجية. وتأتي القيود الصينية الجديدة لتذكّر الاتحاد الأوروبي بمدى هشاشته أمام تقلبات السوق العالمية، وخصوصًا في ظل احتدام المنافسة الجيوسياسية بين بكين وواشنطن.

تشير التطورات إلى أن أزمة المواد الخام قد تتحول إلى أحد أخطر التحديات التي تواجه مشاريع إعادة التسلح الأوروبية في السنوات المقبلة. فالمعادن النادرة لا تُستخدم فقط في إنتاج الأسلحة والذخائر، بل تمثل الركيزة التقنية الأساسية لكل منظومة دفاعية حديثة، من الطائرات بدون طيار إلى الرادارات المتقدمة والذكاء الاصطناعي العسكري. أي نقص أو تأخير في الإمدادات سيؤدي إلى إبطاء برامج التحديث الدفاعي وتقويض قدرة أوروبا على الردع المستقل.

في المقابل، قد تُحفز الأزمة الحالية الاتحاد الأوروبي على تسريع تنفيذ “قانون المواد الخام الحرجة” وتوسيع الاستثمار في استخراج المعادن ومعالجتها داخل القارة. كما قد تدفع الدول الأوروبية إلى تشكيل تحالفات استراتيجية جديدة مع بلدان إفريقية وآسيوية غنية بالموارد، في إطار “دبلوماسية المعادن” الجديدة التي تتبلور في بروكسل. غير أن هذه التحركات تواجه عقبات بيئية واقتصادية، إضافة إلى معارضة المجتمعات المحلية في أوروبا لتوسيع التعدين.

أما على المدى القريب، فمن المرجح أن تؤدي الخطوة الصينية إلى مزيد من التوتر التجاري بين الاتحاد الأوروبي وبكين، خاصة إذا تم تفسيرها كإجراء سياسي أكثر من كونه اقتصاديًا. وقد تُستغل هذه الأزمة كورقة ضغط في المفاوضات الأمريكية الصينية المقبلة، ما يضع أوروبا مجددًا في موقع المتأثر أكثر من الفاعل. يبدو أن الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لقدرته على بناء استقلال استراتيجي في مجال الدفاع والصناعة التكنولوجية. فإما أن يستغل الأزمة لتأسيس منظومة إنتاجية أكثر سيادة، أو يظل رهينة قرارات القوى الكبرى ومصالحها المتقاطعة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=110690

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...