الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ إلى أي مدى يمكن للاتحاد الأوروبي تحمل العبء العسكري الجديد؟

trump-nato-summit
أغسطس 08, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مثّلت سلسلة من تعهّدات دول حلف شمال الأطلسي بشراء أسلحة، أغلبها أمريكية، لتوفيرها لأوكرانيا انتصارًا للرئيس دونالد ترامب في جهوده الرامية إلى إيجاد التوازن بين تحويل عبء دور واشنطن في الحرب إلى الحلفاء الأوروبيين، مع الحفاظ على دورها في الصراع.

تأتي هذه التطورات في الوقت الذي شدد فيه ترامب لهجته ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومنحه مهلة لإظهار التقدم في محادثات السلام المتوقفة.

يقول ألكسندر جراي، وهو زميل بارز في مجلس السياسة الخارجية الأمريكي، والذي خدم في طاقم مجلس الأمن القومي في إدارة ترامب الأولى: “إن هذه المبادرة تحقق التوازن الصحيح بين ضمان حصول أوكرانيا على الأسلحة اللازمة لمواصلة مقاومة التهديد الروسي وشراء الوقت لدبلوماسية الرئيس ترامب والضغط الاقتصادي لترسيخ أقدامها”.

وأشار جراي إلى: “المخاطر الجيوسياسية الأوسع التي كانت إدارة ترامب تفكر فيها، بما في ذلك الحاجة الحقيقية للولايات المتحدة إلى تمكين أوروبا من تولي زمام المبادرة في فنائها الخلفي، بينما يتكيف اهتمام الولايات المتحدة مع التهديد الوجودي الذي تشكّله الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”.

إعادة معايرة الشراكات الأمنية عبر الأطلسي

كانت هولندا أول من أعلن، أنها ستسلم لأوكرانيا حزمة من الأسلحة الأمريكية تُقدّر قيمتها بنحو 580 مليون دولار، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت” ومعدات المدفعية.

أعلن حلف شمال الأطلسي، بعدها أن الدنمارك والنرويج والسويد أكدت عزمها شراء معدات أمريكية بقيمة 500 مليون دولار. وتمثل هاتان الخطوتان الدفعتين الأوليين ضمن مبادرة “قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية” (PURL) التي يقودها حلف شمال الأطلسي.

ورحبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، بالتحركات المتتالية باعتبارها حاسمة بالنسبة لأوكرانيا، وكذلك بالنسبة لتوقعات إدارة ترامب الأوسع بشأن إعادة معايرة الشراكات الأمنية عبر الأطلسي بطريقة أكثر فائدة للولايات المتحدة.

قالت بروس: “هذه الالتزامات تأتي تنفيذًا لمبادرة الرئيس ترامب لتسهيل استثمارات بمليارات الدولارات في صناعة الدفاع في الولايات المتحدة وخلق فرص عمل أمريكية، مع ضمان قدرة أوروبا في نهاية المطاف على الدفاع عن نفسها على المدى الطويل”.

تأتي هذه الخطوة في أعقاب اتفاق تجاري تم التوصل إليه في بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قال ترامب: “إن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومعظمها أعضاء في حلف شمال الأطلسي وافقت على شراء معدات عسكرية بقيمة مئات المليارات من الدولارات من الولايات المتحدة”.

تحدثت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الولايات المتحدة، جوفيتا نيليوبشيني، عن أهمية المكون العسكري لاتفاقية التجارة، سواء في سياق الحرب في أوكرانيا أو أمن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. تابعت نيليوبشيني: “نظرًا للعدوان الروسي في أوكرانيا، ولأن الأمن بالنسبة للدول الأوروبية هو حقًا موضوع وجودي، أعتقد أن التعاون على المستوى الاستراتيجي، ولكن في مجال المشتريات الدفاعية مع الولايات المتحدة، أمر في غاية الأهمية”.

التحول عبر الأطلسي

ناقشت نيليوبشيني كيف يتطلع حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون إلى مضاعفة الاستثمارات في قاعدتهم الصناعية الدفاعية من أجل “التأكد من حصولنا على مزيد من الاستقلال الاستراتيجي، ولدينا تنويع، ونعمل حقًا على زيادة الإنتاج والصناعة الدفاعية الحقيقية على الأرض، للحصول على إمكانية ليس فقط للدفاع عن أنفسنا، ولكن للردع”.

لطالما دقّ قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقوس الخطر بشأن ضرورة تحسين أوروبا دفاعيًا. وقد تسارعت هذه الدعوات خلال العام 2025، منذ إعادة انتخاب ترامب، الذي اتهم القادة الأوروبيين مرارًا وتكرارًا باستغلال الضمانات الأمنية الأمريكية.

قد اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوة غير مسبوقة على هذه الجبهة في مارس 2025، عندما أعلن أن الدول الأعضاء سوف تنفق نحو 685 مليار دولار بالإضافة إلى أكثر من 170 مليار دولار من قروض الاتحاد الأوروبي لإطلاق خطة إعادة تسليح واسعة النطاق.

ومع تغير تقلبات الأمن عبر الأطلسي، زعم جراي: “أن إدارة ترامب يجب أن تواصل تشجيع أوروبا على الاستثمار في دفاعها الخاص، بما في ذلك شراء أنظمة أميركية مثل باتريوت وغيرها من الأنظمة التي تعزز قاعدتنا الصناعية الدفاعية وتعزز تكامل جيوشنا”.

أضاف جراي: “لهذا أيضًا فوائد محلية حقيقية للولايات المتحدة. ومن المرجح أن يواصل الرئيس ترامب تشجيع مبيعات الأسلحة الكبيرة من شركائنا عالميًا، كما فعل في ولايته الأولى، لأسباب استراتيجية واقتصادية، منها موازنة عجزنا التجاري”.

الابتعاد عن واشنطن

في حين أن تدفق الأسلحة الأميركية قد يخدم في سد بعض النقص في أوكرانيا على ساحة المعركة، يزعم البعض أن الدفعات من الأسلحة تنطوي على خطر تعميق الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة بدلًا من مواجهته على المدى الطويل.

أوضحت إيما آشفورد، الزميلة البارزة في برنامج “إعادة تصور الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة” في مركز ستيمسون: “إن مبيعات الأسلحة تشكّل موقفًا مؤسفًا ومحرجًا، سواء بالنسبة لصناع السياسات الأوروبيين أو بالنسبة للمدافعين الأميركيين عن تحويل المزيد من الأعباء إلى أوروبا”.

تابعت آشفورد: “على المدى القصير، قد يكون شراء الأسلحة الأمريكية مفيدًا للاقتصاد الأمريكي، وقد يُمكّن الدول الأوروبية أيضًا من تعزيز قدراتها العسكرية بسرعة أكبر. لكن على المدى البعيد، تُقوّض هذه المشتريات من الولايات المتحدة تطوير قاعدة صناعية دفاعية أوروبية متينة”.

زعمت آشفورد: “أن قيام الحلفاء الأوروبيين بشراء الأسلحة الأميركية لإرسالها إلى أوكرانيا هو أمر أكثر استدامة من وجهة نظر الرأي العام الأميركي، لأنه يقلل من المخاوف بشأن التكلفة بين الجمهور وصنّاع القرار”.

أكدت آشفورد: “هذا يعني أن الكونغرس لا يحتاج إلى مناقشة مشروع قانون إنفاق تكميلي آخر، وهو ما قد يكون مشكلة سياسية بالنسبة للعديد من الأعضاء، وأن إدارة ترامب التي عارضت علنًا مثل هذا المشروع لن تضطر إلى التوقيع عليه”.

وتشير آشفورد إلى: “تحدٍّ آخر يتمثل في النقص الملموس في بعض أنظمة الأسلحة اللازمة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا، وفي بعض الحالات، الشرق الأوسط”. مضيفةً: “أن المال لا يحل هذا القلق، والذي يرتبط بشكل خاص بأشياء مثل أنظمة الدفاع الجوي، كان هذا هو مصدر الخلاف الأخير بشأن وقف البنتاغون لتوريد أنظمة الأسلحة إلى أوكرانيا”.

الأوروبيون بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد

ولكن مع استمرار حرب أوكرانيا، ومع تحقيق روسيا تقدمًا تدريجيًا ولكن ثابتًا في ساحة المعركة وإبداء القليل من الرغبة في التراجع، يشعر البعض في أوروبا أن التوصل إلى حل حتى في الأمد القريب أمر حاسم.

يقول أندراس راتش، الزميل البارز في مركز الأمن والدفاع التابع للمجلس الألماني للعلاقات الخارجية: “فيما يتصل بطموح زيادة الاعتماد على الذات في أوروبا، والذي غالبًا ما يُطلق عليه (الاستقلال الاستراتيجي)، فإن الأمر لا يتطلب المال فحسب والذي يمكن جمعه بسرعة إذا لزم الأمر بل يتطلب الوقت عدة سنوات على الأقل”.

تابع راتش: “في حال سقوط أوكرانيا قريبًا، قد تستعد روسيا لهجوم تقليدي على القارة قبل سنوات من قدرة أوروبا على تعزيز دفاعاتها بشكل كبير”. وأضاف: “من هذا المنظور، فإن الخطة قصيرة المدى لشراء الأوروبيين أسلحة أمريكية لأوكرانيا تُسهم أيضًا في تعزيز قوة أوروبا العسكرية على المدى البعيد”.

زعم راتش: “أن الترتيب الجديد من شأنه أن يجعل المجهود الحربي الغربي الإجمالي أكثر قابلية للتنبؤ، وذلك بسبب النطاق الكبير للتمويل المتضمّن، فضلًا عن التصورات المحيطة بكيفية تجنب البيت الأبيض إنفاق أموال دافعي الضرائب الأميركيين فحسب، بل تأمين مساهمة أوروبية كبيرة في قطاع الصناعات الدفاعية في الولايات المتحدة”.

أوضح راتش: “إن المقاومة التي لا شك فيها لأوكرانيا تمنح أوروبا الوقت لتحسين دفاعاتها من خلال المشتريات الدفاعية الكبرى، بما في ذلك شراء الأسلحة المصنّعة في الولايات المتحدة، وزيادة حجم القوات المسلحة الأوروبية، وتوسيع نطاق الإنتاج العسكري”.

يرى يوراي ماجشين، محلل السياسات في مركز السياسة الأوروبية في بروكسل: “أن المبادرة تشكل خطوة إلى الأمام، رغم أنها ليست خالية من الشكوك”. وأضاف ماجشين: “من منظور سياسي أمريكي، من المفهوم أن الرئيس ترامب الذي يشعر بالإحباط بسبب جهوده الفاشلة للتوسط في وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، والمقيّد بقاعدته (جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى) ووعود حملته بإنهاء المساعدات العسكرية كان يسعى إلى حل بديل لإبقاء أوكرانيا مسلحة”.

تابع ماجشين: “على الرغم من وصفه المتكرر لها بـ(حرب جو بايدن)، فإن ترامب يعلم أن سقوط كييف سيمثل فشلًا استراتيجيًا كبيرًا لأي إدارة أمريكية، بما في ذلك إدارته”.

وصف ماكرون آلية حلف شمال الأطلسي الجديدة بأنها “جديرة بالثناء”، لكنه أكد بأنها “لا تفعل الكثير لتعزيز نوعية الشراكة عبر الأطلسي” في وقت ظلت فيه الشكوك الأوروبية تجاه التزامات ترامب طويلة الأجل في القارة مرتفعة.

أكد ماجشين: “يرى كثيرون في أوروبا أن هذا النهج هو وسيلة من جانب الولايات المتحدة لإبعاد نفسها بهدوء عن الحرب في أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، مهما كانت الصياغة الدبلوماسية التي وضعها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته”.

أضاف ماجشين: “علاوة على ذلك، وفي سياق اتفاقية التجارة التي أُبرمت مؤخرًا بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، يشعر كثيرون في أوروبا أن الاتفاقية تقدم فوائد محدودة للاتحاد الأوروبي وتميل إلى حدٍّ كبير لصالح واشنطن”.

وفي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تراقب منافستها مع الصين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أكد إن “الأوروبيين بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود لإقناع ترامب بأن دعم أوكرانيا يصبّ في المصلحة الاستراتيجية لأميركا”.

أضاف ماجشين: “الولايات المتحدة، بما لا يتجاوز جزءًا بسيطًا من ناتجها المحلي الإجمالي، تعمل على تدهور القدرات العسكرية لأحد خصومها الرئيسيين روسيا بشكل كبير، بينما ترسل في الوقت نفسه رسالة واضحة إلى الصين، التي تراقب عن كثب كيفية إدارة واشنطن لالتزاماتها الأمنية”.

النتائج

هناك تحولًا كبيرًا في استراتيجية الولايات المتحدة وحلفائها تجاه حرب أوكرانيا، حيث تحاول إدارة ترامب تقليص الإنفاق الأمريكي المباشر مع الحفاظ على النفوذ عبر تشجيع الأوروبيين على شراء الأسلحة الأمريكية.

هذا التوجه يخدم الأهداف الاقتصادية لترامب ويعزز الصناعات الدفاعية الأمريكية، ولكنه يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة أوروبا على تحقيق “الاستقلال الاستراتيجي” في ظل اعتمادها المتزايد على واشنطن.

إذا استمرت أوروبا في الاعتماد على الأسلحة الأمريكية، فقد يؤخر ذلك تطوير قاعدة صناعية دفاعية أوروبية مستقلة. لكن من منظور أخر، فإن هذه الاستراتيجية تمنح الوقت لأوروبا لتعزيز قدراتها الدفاعية وسط تهديدات روسية متزايدة.

ستواصل واشنطن مراقبة تطورات الصين في آسيا، ما يعني أن العبء الأمني الأوروبي سيتزايد. في حال فشلت مبادرة ترامب في تحقيق نتائج دبلوماسية ملموسة، فقد تجد واشنطن نفسها مضطرة للعودة إلى دعم مباشر أكثر تكلفة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=107136

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...