الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ مساعي دول أوروبا لتعزيز القدرات العسكرية

سبتمبر 05, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الدفاع ـ إلى أي مدى يمكن لأوروبا منافسة واشنطن في مجال الإنفاق العسكري؟

نشرت وكالة الدفاع الأوروبية (EDA) تقريرها السنوي لبيانات الدفاع للفترة 2024-2025، والذي يُفصّل الإنفاق الدفاعي لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين. في عام 2024، بلغ الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي رقمًا غير مسبوق بلغ 343 مليار يورو، بزيادة قدرها 19% مقارنةً بعام 2023، وهو ما يُمثّل 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

أوضحت الوكالة أن هذا النمو، الذي يُعزى في المقام الأول إلى المستويات القياسية لشراء المعدات وزيادة الاستثمار في البحث والتطوير، “يعكس عزم الدول الأعضاء على تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية استجابةً للبيئة الأمنية المتغيرة”. لأول مرة، تجاوزت استثمارات الدفاع 100 مليار يورو، ما يمثل 31% من إجمالي الإنفاق، وهي أعلى نسبة سجلتها وكالة الدفاع الأوروبية منذ بدء جمع البيانات.

بينما يستمر الإنفاق في النمو، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر في عام 2025، إلا أنه لا يزال أقل من مستويات القوى العسكرية الكبرى مثل الولايات المتحدة، مما يؤكد “الحاجة إلى استثمار مستدام وتعاون أكبر لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة وضمان التوافق التشغيلي بين القوات المسلحة للاتحاد الأوروبي”، وفقًا لبيان صادر عن وكالة الدفاع الأوروبية.

أوروبا تنفق مبالغ قياسية على الدفاع للحفاظ على سلامة شعوبها، ولن نتوقف عند هذا الحد. سيُوجَّه هذا الاستثمار إلى كل شيء، من البحث والتطوير إلى الشراء المشترك وإنتاج مكونات الدفاع الأساسية.

أكدت كايا كالاس الممثلة الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية: “أن الاتحاد الأوروبي يبذل قصارى جهده المالي والسياسي لدعم دوله الأعضاء وشركاته الأوروبية في هذا المسعى. فالدفاع اليوم ليس مجرد أمرٍ مُستحسن، بل هو أمرٌ أساسي لحماية مواطنينا. ويجب أن يكون هذا عصر الدفاع الأوروبي”.

ارتفاع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات قياسية

وفقًا للمدير التنفيذي لوكالة الدفاع الأوروبية، أندريه دينك: “من المشجع أن نرى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ترفع إنفاقها الدفاعي إلى مستويات قياسية. وسيتطلب تحقيق هدف الناتو الجديد، المتمثل في 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مزيدًا من الجهود، حيث سيبلغ إجمالي الإنفاق أكثر من 630 مليار يورو سنويًا. ومع ذلك، يجب علينا التعاون الوثيق، وتحقيق وفورات الحجم، وتعزيز التوافق التشغيلي. ووكالة الدفاع الأوروبية على أهبة الاستعداد أكثر من أي وقت مضى لدعم الدول الأعضاء في هذا المسعى”.

لدى وكالة الدفاع الأوروبية أيضًا توقعات نمو كبيرة لعام 2025. من المتوقع أن يصل الإنفاق الدفاعي للاتحاد الأوروبي إلى 381 مليار يورو (ارتفاعًا من 343 مليار يورو في عام 2024). ويُقدّر الإنفاق على مستوى الاتحاد الأوروبي بنسبة 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، متجاوزًا بذلك هدف حلف شمال الأطلسي السابق البالغ 2% لأول مرة منذ بدء تسجيلات وكالة الدفاع الأوروبية.

ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات الدفاعية إلى ما يقرب من 130 مليار يورو في عام 2025 (مقارنة بـ106 مليارات يورو في عام 2024)، في حين أن الإنفاق على البحث والتطوير قد يزيد إلى 17 مليار يورو في عام 2025 (مقارنة بـ13 مليار يورو في عام 2024).

النتائج

تشير بيانات وكالة الدفاع الأوروبية  إلى أن القارة تعيش لحظة تحول كبرى في مسارها الدفاعي. فالارتفاع الحاد في الإنفاق بنسبة 19% عام 2024 لا يمكن قراءته كزيادة مالية مجردة، بل هو علامة على يقظة استراتيجية فرضتها الحرب في أوكرانيا والتوترات في شرق أوروبا، إضافة إلى الضغط الأمريكي المتواصل على الحلفاء الأوروبيين لزيادة حصتهم في منظومة الأمن الجماعي. وصول الإنفاق إلى 343 مليار يورو، ثم التوقع ببلوغه 381 مليار في 2025، يكشف أن الاتحاد الأوروبي دخل بالفعل مرحلة جديدة من مقاربة الدفاع، مرحلة يمكن وصفها بعصر الدفاع الأوروبي.

المعنى المستقبلي لهذه الأرقام يتجاوز كونها مؤشرات مالية، فهي تمثل بداية تراكم نوعي سيسمح للاتحاد الأوروبي بأن يكون أكثر استقلالية في أمنه، وأقل اعتمادًا على الناتو والولايات المتحدة. تجاوز نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي للمرة الأولى له دلالة رمزية قوية: أوروبا باتت تثبت لنفسها وللعالم أنها قادرة على تحمّل أعباء أمنها. غير أن الفجوة مع الولايات المتحدة ستبقى واسعة، وهو ما يفرض على الأوروبيين أن لا يكتفوا بالإنفاق، بل أن يذهبوا نحو التكامل الصناعي والعسكري لتقليل الهدر وتوحيد المعايير وضمان قابلية التشغيل البيني.

المسار الذي يبدو أكثر ترجيحًا هو أن السنوات المقبلة ستشهد تكثيف الاستثمار في الصناعات الدفاعية، سواء في الذخائر، أو الدفاع الجوي، أو المسيّرات، أو التقنيات السيبرانية والفضائية. بحلول 2030 يمكن أن نرى أوروبا وقد خلقت لنفسها كتلة حرجة من القدرات التي تجعلها لاعبًا أمنيًا إقليميًا قادرًا على إدارة الأزمات القريبة من حدودها دون الاعتماد الكلي على واشنطن. في المقابل، يظل هناك احتمال أن تتعثر هذه القفزة إذا واجهت القارة أزمات مالية أو سياسية داخلية، أو إذا تراجعت الحماسة بمجرد حدوث تسوية في أوكرانيا، وهو سيناريو قد يؤدي إلى بقاء القدرات ناقصة ومجزأة.

لكن احتمال آخر قائم، وإن كان أقل ترجيحًا، هو أن تدفع صدمة أمنية جديدة، مثل توسع الحرب أو هجوم سيبراني كبير، أوروبا إلى تسريع وتيرة التسلح أكثر مما هو متوقع. عندها قد نشهد قفزة مفاجئة في الدفاع الجوي والصاروخي، وتمويلًا استثنائيًا لمشاريع مشتركة كبرى. مثل هذه الصدمة قد تكون مكلفة ماليًا لكنها تترك أثرًا استراتيجيا طويل المدى في تسريع التوحيد الدفاعي.

الرهان إذن في المستقبل ليس فقط على حجم الأموال التي ستُضخ، بل على كيفية تحويل هذه الموارد إلى قدرة متماسكة وفاعلة. فإذا التزمت الدول الأعضاء بالشراء المشترك، وببناء سلاسل توريد أوروبية، وبمعايير موحدة في التسليح، فإن الاستثمارات لن تضيع في الازدواجية والتكرار. أما إذا غلبت الحسابات الوطنية الضيقة والانقسامات السياسية، فإن أوروبا ستظل على الرغم من إنفاقها الكبير في موقع التابع للناتو والولايات المتحدة.

 الأرقام التي قدمتها وكالة الدفاع الأوروبية لا تعكس فقط حاضرًا دفاعيًا في طور التوسع، بل تفتح الباب على سؤال المستقبل: هل تنجح أوروبا في استثمار هذه الفرصة التاريخية لتأسيس قوة دفاعية موحدة ومستدامة؟ المؤشرات الحالية تميل إلى الإيجابية، خاصة أن 2025 و2026 سيكونان اختبارًا حاسمًا لمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على تحويل الإنفاق القياسي إلى بنية دفاعية قارية متكاملة.

 

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108742

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...