خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا ECCI
الدفاع ـ إلى أي مدى يمكن أن تحقق البحرية الألمانية ردعًا فعّالًا ضد التهديدات الروسية؟
وصل المستشار الألماني فريدريش ميرز بطائرة هليكوبتر على متن الفرقاطة “بايرن”. وفي المنطقة البحرية قبالة فارنيمونده، شاهد تدريبات دفاعية ناجحة ضد الهجمات الجوية، كما استعرض عملية رصد غواصة. أكد المستشار الألماني: “أن الجيش الألماني ينفذ مهمة هامة في بحر البلطيق وبحر الشمال في منطقة شمال الأطلسي، وقد ازدادت أهمية الدفاع الوطني والتحالفي منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022”.
أوضح ميرز: “نشهد يوميًا تحركات للجيش الروسي. إنها تختبر جاهزيتنا الدفاعية وقدراتنا الدفاعية، ولذلك أود أن أقول إننا سنبذل قصارى جهدنا في الأشهر والسنوات القادمة لحماية حرية دول التحالف وسلامتها الإقليمية وسلامة أراضيها”.
قوة مهام القيادة في البلطيق (CTF)
لا يزال التهديد الروسي مستمرًا، حيث ألحقت الهجمات الروسية على كييف، التي استمرت في 28 أغسطس 2025، أضرارًا بالغة بالتمثيل الأوروبي لأول مرة. قبل التوجه إلى الفرقاطة، زار المستشار القيادة البحرية في روستوك، وتفقد المقر الوطني الجديد “قوة مهام القيادة في البلطيق” (CTF).
يبلغ عدد القوات البحرية الألمانية حوالي 15,300 جندي، وهي أصغر أفرع الجيش الألماني، بعد القوات الجوية 28,000 والجيش 63,000. تأسست هذه القوة عام 2024، وهي تُخطط للعمليات البحرية ومشاريع التدريب، وتقود القوات البحرية المُكلّفة من قِبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوقات السلم والأزمات والحرب. أوضح ميرز: “ضرورة ضخ استثمارات كبيرة في معدات القوات المسلحة خلال السنوات القادمة”.
يقول ميرز: “نحن مستعدون لذلك، لكن الأمر لا يقتصر على المعدات فحسب، بل يتعلق وقبل كل شيء، بالكوادر البشرية، فالدفاع ليس بالسفن، ولا بالآلات، ولا بالدبابات، ولا بالطائرات، بل بالأفراد الذين يعملون، وهم من يدافعون عن بلدنا”.
ما هي أهمية مدينة روستوك بالنسبة للبحرية الألمانية؟
ازدادت أهمية مدينة روستوك بشكل ملحوظ بالنسبة للبحرية الألمانية في السنوات الأخيرة، يتمركز في الموقع حوالي 1800 جندي، بما في ذلك القاعدة في فارنيمونده. بالإضافة إلى ذلك، يوجد حوالي 300 موظف مدني. تتخذ القيادة البحرية من هناك مقرًا لها منذ عام 2012.
انتقد حزب اليسار زيارة ميرز للبحرية، وأكد: “أن زيارة المستشار الأولى لولاية مكلنبورغ فوربومرن إلى منشآت عسكرية تابعة للبحرية الألمانية كانت دلالة واضحة على ذلك”. صرح تورستن كوبلين، المدير البرلماني والمتحدث باسم سياسة السلام لحزب اليسار في برلمان ولاية شفيرين: “مع كامل الاحترام للجيش الألماني، لا ينبغي لرجل الدولة الذي يسعى حقًا للنهوض ببلدنا أن يركز على زيادة التسلح والوجود العسكري، بل على المجالات المستقبلية: الابتكار، والتعليم، والثقافة، والرعاية الصحية، أو الطاقات المتجددة”.
النتائج
تعكس زيارة المستشار ميرز للبحرية الألمانية وتحركاته في منطقة بحر البلطيق توجهًا واضحًا نحو تعزيز الحضور العسكري والتحالف الدفاعي في وجه التهديد الروسي المتزايد.
من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة استثمارات كبرى في البنية التحتية العسكرية والتقنيات الحديثة، لا سيما في ظل الأزمات الأمنية العالمية المتصاعدة. هذا التركيز قد يعزز من جاهزية ألمانيا كقوة عسكرية أوروبية رائدة ضمن حلف الناتو.
غير أن هذا التوجه سيُقابل، على الأرجح، بانتقادات مستمرة من الأحزاب اليسارية والحركات المدنية التي تفضل التركيز على المجالات الاجتماعية والاقتصادية.
يمكن أن تبرز نقاشات وطنية أوسع حول أولويات الإنفاق العام، وميزان الأمن والديمقراطية، وسبل مواجهة التهديدات دون فقدان البوصلة الاجتماعية.
المستقبل القريب سيُحدد إلى أي مدى يمكن لألمانيا الجمع بين تعزيز أمنها القومي وبين الحفاظ على التزاماتها الاجتماعية والبيئية. وقد يكون النجاح في هذا التوازن هو ما سيشكل السياسة الألمانية في مرحلة ما بعد الحرب في أوكرانيا.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=108352
