الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ إلى أي مدى يسهم الرأي العام في توجيه مسار التكامل الأوروبي؟

فبراير 26, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ إلى أي مدى يسهم الرأي العام في توجيه مسار التكامل الأوروبي؟

يتنامى الشعور بالتهديد في أوروبا في عالم يزداد اضطرابا، ومع ذلك، تظهر بيانات يوروباروميتر أن الكثيرين لا يثقون بحكوماتهم في توفير الحماية، بينما يدور في الوقت نفسه جدل حول ما إذا كانت بروكسل تستثمر بشكل كاف أم مفرط في الدفاع. ففي ظل تراجع العلاقات عبر الأطلسي إلى أدنى مستوياتها تاريخيا، تسعى أوروبا إلى تعزيز سيطرتها على دفاعاتها. وتنفذ حاليا عدة مبادرات في مختلف أنحاء القارة لتعزيز الأمن والردع. ومع ذلك، يبدو أن غالبية الأوروبيين يشككون في قدرة حكوماتهم على حمايتهم. ويتضح ذلك من خلال بيانات يوروباروميتر.

تنامي المخاوف من التهديدات بين مواطني الاتحاد الأوروبي

يعتقد أكثر من ثلثي المشاركين في الاستطلاع أن بلادهم مهددة. وتسجل أعلى نسبة في فرنسا (79%)، وهولندا (77%)، والدنمارك (76%). بينما تسجل أدنى نسبة في سلوفينيا (50%)، وكرواتيا (52%)، وجمهورية التشيك (52%). في الوقت نفسه، يميز العديد من مواطني الاتحاد الأوروبي بين التهديدات التي تواجه بلادهم والتهديدات التي تواجههم شخصيا. ولا تعتقد أغلبية ضئيلة (51%) أن سلامتهم الشخصية معرضة للخطر. في ظل حرب أوكرانيا، سعى الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة إلى تعزيز قدراته الدفاعية، مع التركيز على المشتريات المشتركة وتوسيع الصناعة. تشمل هذه التدابير خطة “إعادة تسليح أوروبا”، التي تهدف إلى زيادة الإنفاق الدفاعي. إضافة إلى ذلك، هناك أداة قرض “العمل الأمني من أجل أوروبا” (SAFE)، والتي تهدف إلى مساعدة الدول الأعضاء على جمع الأموال اللازمة للمشتريات المشتركة وتعزيز صناعة الدفاع الأوروبية.

المبادرات تلقى صدى إيجابيا

من الواضح أن هذه المبادرات تلقى صدى إيجابيا لدى الجمهور، إذ يثق الكثيرون في قدرة الاتحاد الأوروبي على تعزيز الأمن والدفاع. ووفقا لاستطلاع يوروباروميتر، أعرب 52% من المشاركين عن هذا الرأي. وترتفع نسبة الثقة بشكل خاص في لوكسمبورغ (76%)، والبرتغال (74%)، وقبرص (73%)، وليتوانيا (71%). أظهر استطلاع رأي أجري بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما ثقة أكبر بالاتحاد الأوروبي في مسائل الأمن والدفاع مقارنة بالفئات العمرية الأخرى. ويبدي الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عاما فأكثر شكوكا بالغة. ومع ذلك، لا يزال الاستياء قائما من مستوى الاستثمار. إذ يعتقد ما يقرب من ثلث المشاركين أن الاتحاد الأوروبي لا يستثمر بالقدر الكافي في الدفاع والأمن. في المقابل، يرى 14% أن بروكسل تنفق أكثر من اللازم. تزداد الرغبة في زيادة استثمارات الاتحاد الأوروبي مع التقدم في السن. فبين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، يطالب 27% منهم بزيادة الإنفاق. أما بين من تزيد أعمارهم عن 55 عاما، فترتفع هذه النسبة إلى 35%.

الفضاء كمجال جديد لاستراتيجية الأمن.

لا يقتصر تفكير العديد من الأوروبيين على القدرات الأرضية فقط عندما يتعلق الأمر بالدفاع، بل يلعب الفضاء كذلك دورا متزايد الأهمية في تصوراتهم. يقول نحو 53% من المشاركين في الاستطلاع إن الأمن والدفاع يجب أن يكونا من أولويات برامج الفضاء التابعة للاتحاد الأوروبي. وتلي ذلك قضايا أخرى مثل البيئة وتغير المناخ، فضلا عن نمو الصناعة الأوروبية. يعد مشروع IRIS² أحد أحدث مشاريع الاتحاد الأوروبي، وهو عبارة عن منظومة أقمار صناعية آمنة متعددة المدارات. ويهدف المشروع إلى تعزيز الأمن السيبراني وتمكين التواصل الاستراتيجي عالي السرعة بين حكومات الاتحاد الأوروبي ومواطنيه، بالإضافة إلى تقليل الاعتماد على مزودي الخدمات الأجانب. من المقرر أن يبدأ مشروع IRIS² العمل بكامل طاقته بين عامي 2027 و2030. ويأتي هذا المشروع في أعقاب استراتيجية الاتحاد الأوروبي للفضاء من أجل الأمن والدفاع، والتي تم إطلاقها لحماية موارد الفضاء الأوروبية بشكل أفضل من التهديدات مثل الهجمات على الأقمار الصناعية.

النتائج

تعكس المعطيات تحولا عميقا في الوعي الأمني الأوروبي، يتجاوز رد الفعل الظرفي إلى محاولة إعادة تعريف موقع أوروبا في معادلة القوة العالمية. الشعور المتزايد بالتهديد، كما تظهره البيانات ، يشير إلى بيئة استراتيجية غير مستقرة، تتقاطع فيها حرب أوكرانيا مع تراجع الثقة بالعلاقات عبر الأطلسي، وتصاعد التحديات السيبرانية والفضائية.

من المرجح أن يتعزز مسار الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية، ليس فقط عبر زيادة الإنفاق الدفاعي، بل من خلال إعادة هيكلة عميقة لمنظومة التصنيع العسكري وسلاسل التوريد. المبادرات مثل “إعادة تسليح أوروبا” وأداة SAFE قد تتحول إلى أطر دائمة للتمويل المشترك، بما يرسخ ثقافة دفاعية أوروبية أكثر تكاملا، ويقلل الاعتماد على الشركاء الخارجيين.

تكشف الفجوة بين الشعور بتهديد الدولة والشعور بتهديد الفرد عن تحدي سياسي مهم. فبينما يرى كثيرون أن بلدانهم مهددة، لا يشعر نصفهم تقريبا بخطر مباشر على سلامتهم الشخصية. هذه المفارقة قد تؤثر على حجم الدعم الشعبي لزيادات كبيرة في الميزانيات الدفاعية، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية داخلية. لذلك سيكون على صناع القرار تحقيق توازن بين متطلبات الأمن الخارجي وأولويات الرفاه الداخلي.

اختلاف الفئات العمرية في المواقف تعطي مؤشرا إضافيا على الاتجاهات المستقبلية. ارتفاع ثقة الشباب بالاتحاد الأوروبي في قضايا الأمن والدفاع قد يمنح بروكسل شرعية أكبر على المدى البعيد لقيادة هذا الملف. في المقابل، تشكك الفئات الأكبر سنا قد يفرض على المؤسسات الأوروبية جهدا أكبر في الشفافية والتواصل.

الفضاء مرشح ليكون أحد أهم ميادين المنافسة الاستراتيجية. مشروع IRIS² واستراتيجية الفضاء من أجل الأمن والدفاع يعكسان إدراكا بأن السيطرة على البنية التحتية الفضائية لم تعد ترفا تقنيا، بل ضرورة سيادية. ومع تصاعد مخاطر الهجمات على الأقمار الصناعية، سيصبح الاستثمار في القدرات الفضائية الدفاعية جزءا لا يتجزأ من مفهوم الردع الشامل.

تتجه أوروبا نحو مرحلة إعادة تموضع استراتيجي، عنوانها تعزيز الاعتماد على الذات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل البر والبحر والجو والفضاء والفضاء السيبراني. نجاح هذا التحول سيعتمد على قدرة الاتحاد الأوروبي على توحيد الرؤى بين دوله الأعضاء، والحفاظ على دعم شعبي مستدام لمشروع دفاعي أوروبي أكثر طموحا.

رابط مختصر…  https://www.europarabct.com/?p=115530

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...