الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ خريطة الانتشار العسكري الأميركي ما بعد ألمانيا ؟

مايو 14, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ خريطة الانتشار العسكري الأميركي ما بعد ألمانيا ؟

تتسابق خمس دول على الأقل من أعضاء حلف شمال الأطلسي “الناتو” على الجناح الشرقي لأوروبا الزمن لتقديم عروض تستهدف استضافة قوات أمريكية إضافية على أراضيها، وذلك عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عزمه سحب ما لا يقل عن 5000 جندي أمريكي من ألمانيا.

تعزيز الوجود الأمريكي على الجبهة الشرقية أمر ضروري

أبدت كل من بولندا وإستونيا وليتوانيا ولاتيفيا ورومانيا اهتمامًا واضحًا باستضافة المزيد من القوات الأمريكية، سواء عبر تصريحات علنية أو من خلال تحركات ضغط غير معلنة. ويأتي ذلك بعد إعلان ترامب سحب القوات من ألمانيا في ظل تصاعد الخلافات مع برلين، والتي تفاقمت عقب تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرز التي أكد فيها إن طهران “أذلت” واشنطن عبر تكتيكاتها التفاوضية خلال الحرب الإيرانية. أكد نائب وزير الدفاع الروماني سورين مولدوفان: “أن تعزيز الوجود الأمريكي على الجبهة الشرقية أمر ضروري”، مضيفًا أن بلاده “ترحب بوجود أمريكي دائم على أراضيها”. وأشار إلى أن رومانيا أثبتت باستمرار التزامها بالشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ونجحت في ترسيخ صورتها بوصفها “شريكًا موثوقًا”. شدد وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا، خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية لوزراء الدفاع في 12 مايو 2026، على أن بلاده “بحاجة إلى المزيد من القوات” الأمريكية.

واشنطن الضامن الأمني لدول شرق أوروبا

أعلن الرئيس البولندي كارول ناوروتسكي ونظيره الليتواني غيتاناس ناوسيدا في مايو 2026 استعدادهما لاستضافة قوات أمريكية إضافية. كما دعمت وزيرة الخارجية اللاتفية بايبا برازي هذا التوجه. وفي إستونيا، قال متحدث باسم وزارة الدفاع إن بلاده “تقدر بشدة مساهمة الولايات المتحدة”، وتدعم توسيع الوجود العسكري الأمريكي بما يضمن “تعزيز الردع والدفاع في جميع أنحاء دول البلطيق”. وتنظر دول الجبهة الشرقية في الناتو، خاصة تلك المتاخمة لروسيا، إلى الولايات المتحدة باعتبارها الضامن الأمني الرئيسي في مواجهة موسكو، لا سيما منذ اندلاع حرب أوكرانيا. ويعد هذا أحد الأسباب التي دفعت هذه الدول إلى تجنب انتقاد ترامب، إلى جانب دعمها للمجهود الحربي الأمريكي في إيران.

ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا

ووفقًا لمسؤول أمريكي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الوحدات التي سيشملها الانسحاب من ألمانيا، كما لم يُحسم ما إذا كانت القوات ستنقل إلى دول أوروبية أخرى أو ستعود إلى الولايات المتحدة. وفي المقابل، سارعت دول الناتو المحاذية لروسيا إلى استثمار الفرصة، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع ترامب، والتي عززها ارتفاع إنفاقها الدفاعي ودعمها للتحركات العسكرية الأمريكية، إضافة إلى منح القوات الأمريكية حرية استخدام قواعدها العسكرية. وتشير بيانات حكومية رسمية إلى أن الدول الخمس كانت تستضيف بالفعل وجودًا عسكريًا أمريكيًا محدودًا حتى مارس 2026.

رافقت التصريحات العلنية تحركات دبلوماسية غير مباشرة، إذ كشف دبلوماسي رفيع في الناتو أن وفدًا من إحدى الدول الحليفة تواصل مع سفير الولايات المتحدة لدى الحلف ماثيو ويتكر لعرض ملف استضافة القوات الأمريكية بصورة مباشرة، مؤكدًا أن هناك “فرصة سانحة” لتحقيق ذلك. وعلى المستوى السياسي، بدا أن الاستراتيجية تحقق بعض النتائج الأولية، بعدما صرح ترامب إنه “قد” ينقل القوات الأمريكية إلى بولندا، مضيفًا: “لدي علاقة ممتازة مع الرئيس، لذا فهذا أمر وارد”.

مخاوف من تقويض وحدة أوروبا

غير أن الواقع السياسي الداخلي في بعض الدول قد يعرقل هذه التحركات. فقد حذر رئيس الوزراء البولندي دوناد توسك، الذي يعد خصمًا سياسيًا للرئيس ناووركي، من أن بولندا لا ينبغي أن “تستقطب” قوات من حلفائها الأوروبيين. وأوضح أن وارسو ستستفيد من “أي فرصة” لتعزيز الوجود الأمريكي، لكنها لن تسمح باستخدام البلاد لتقويض وحدة أوروبا. ويعرف عن توسك وناووركي خلافهما الحاد بشأن عدد من الملفات السياسية، مع تبادل الانتقادات بصورة متكررة. وفي ألمانيا، ورغم تمسك السلطات المحلية في المدن المستضيفة للقوات الأمريكية ببقاء الجنود لأسباب اقتصادية، فإن الحكومة الألمانية لا تبدو معارضة لفكرة تعزيز الوجود الأمريكي قرب الحدود الروسية بوصفه عامل ردع إضافيًا، بحسب مسؤول ألماني.

تحديات لوجستية وعملية

قد يواجه تنفيذ عملية إعادة التموضع على الأرض تحديات لوجستية وعملية. وترى جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مركز أبحاث “أولويات الدفاع”، أن بعض دول الخطوط الأمامية قد لا تمتلك القدرة العملية لاستضافة 5000 جندي إضافي. وأوضحت كافانا أن بولندا ورومانيا تمتلكان طاقة استيعابية تسمح باستضافة قوات إضافية مع الحاجة إلى تحسينات محدودة في البنية التحتية، بينما تبدو المساحات المتاحة في دول البلطيق أكثر تقييدًا، ما قد يتطلب تخطيطًا إضافيًا وأعمال بناء جديدة. رغم التصريحات السياسية المتصاعدة، أكد مسؤول دفاعي رفيع من إحدى دول الجبهة الشرقية أن بلاده لم تتلق أي تواصل رسمي من الجانب الأمريكي بشأن تغييرات فعلية في انتشار القوات. وأضافت كافانا أن أي خطوة لنقل القوات شرقًا قد تصطدم بالاعتبارات السياسية داخل الإدارة الأمريكية نفسها، خاصة في ظل ضغوط متكررة من واشنطن على أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة. وقالت إن إعادة نشر القوات باتجاه الشرق “تتعارض مع رؤية إدارة ترامب وتوقعاتها بأن تتولى أوروبا مسؤولية دفاعاتها التقليدية”.

النتائج

– تشهد أوروبا الشرقية سباقًا متسارعًا لاستقطاب الوجود العسكري الأمريكي، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه سحب آلاف الجنود من ألمانيا. وبينما ترى دول الجبهة الشرقية في هذه الخطوة فرصة لتعزيز ردعها في مواجهة روسيا، تثير التحركات الجديدة تساؤلات واسعة حول مستقبل التوازن الأمني داخل حلف “الناتو” وحدود الالتزام الأمريكي بأمن القارة الأوروبية.

– يبدو أن دول أوروبا الشرقية تسعى إلى تحويل القلق الأمني الناتج عن حرب أوكرانيا إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، عبر استضافة قوات أمريكية إضافية تمنحها ضمانات ردع مباشرة في مواجهة موسكو. ومن المرجح أن تواصل بولندا ورومانيا تصدر هذا المشهد، نظرًا لقدراتهما اللوجستية والبنية التحتية العسكرية الأكثر جاهزية مقارنة بدول البلطيق، التي لا تزال تواجه تحديات جغرافية وعسكرية تحد من قدرتها على استيعاب أعداد كبيرة من القوات الأجنبية.

– يظل مستقبل هذه التحركات مرتبطًا بطبيعة السياسة الأمريكية نفسها. فإدارة ترامب، رغم خطابها الداعم للحلفاء الذين يرفعون إنفاقهم الدفاعي، تبدو أكثر ميلًا إلى تقليص الأعباء العسكرية الخارجية ودفع الأوروبيين لتحمل مسؤولية أمنهم بصورة أكبر. ولذلك، قد تتحول فكرة إعادة نشر القوات داخل أوروبا إلى خطوة مؤقتة أو محدودة، بدلًا من إعادة تموضع واسعة النطاق كما تأمل بعض العواصم الشرقية.

– قد يؤدي أي نقل فعلي للقوات نحو الحدود الروسية إلى زيادة التوتر مع موسكو، التي ستنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تصعيدًا مباشرًا من جانب الناتو. كما أن الخلافات السياسية داخل بعض الدول الأوروبية، مثل بولندا وألمانيا، قد تعرقل بناء موقف أوروبي موحد تجاه إعادة توزيع القوات الأمريكية.

– تبدو أوروبا مقبلة على مرحلة إعادة تشكيل للخريطة الأمنية داخل الناتو، حيث لم يعد النقاش يقتصر على حجم الوجود الأمريكي، بل امتد إلى طبيعة الدور الأمريكي نفسه وحدود استمراره في القارة خلال السنوات المقبلة.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118398

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...