الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ  ألمانيا تمضي في إقرار الخدمة العسكرية الجديدة وسط جدل حول التجنيد الإجباري

أغسطس 27, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

الدفاع ـ  ألمانيا تمضي في إقرار الخدمة العسكرية الجديدة وسط جدل حول التجنيد الإجباري

في خضمّ التوترات الأمنية المتصاعدة في أوروبا والتحديات التي يفرضها التهديد الروسي، تعود قضية الخدمة العسكرية إلى واجهة النقاش السياسي في ألمانيا. فقد صادقت الحكومة الألمانية على مشروع قانون جديد للخدمة العسكرية يعتمد بشكل رئيسي على الطوعية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش وسد النقص في عدد الجنود. إلا أنّ الجدل لم يُحسم بعد، حيث تتصاعد الأصوات داخل الأوساط السياسية المطالبة بالعودة إلى نظام التجنيد الإجباري كخيار أكثر واقعية لمواجهة التحديات الأمنية المستقبلية. الخدمة العسكرية الجديدة في طريقها، ومن المقرر أن يقرّها مجلس الوزراء الألماني يوم 27 أغسطس 2025. لكن الجدل حول ما إذا كانت ألمانيا ستعيد مستقبلًا تجنيد الشباب إلزاميًا قد بدأ للتو – ووزير الدفاع بوريس بيستوريوس يقف بين جبهتين متعارضتين.

كاد الأمر أن يتحول إلى مشكلة لبيستوريوس: فمشروع قانون الخدمة العسكرية، الذي أعدّه وزير الدفاع المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ فترة طويلة، وكان من المفترض أن يُعتمد  يوم 27 أغسطس 2025 في مجلس الوزراء، تم تعطيله فجأة – ومن شريك الائتلاف بالذات. فقد قام وزير الخارجية يوهان فاديبول (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) في وقت سابق بفرض ما يُعرف بـ”حق الاعتراض الإداري”، الذي يتيح للوزراء عرقلة مشاريع قوانين مقدمة من وزراء آخرين. وطالب فاديبول بيستوريوس بإصلاح “حقيقي” للتجنيد الإجباري، لا مجرد خدمة طوعية، مستشهدًا بالتهديد الروسي. لكن اعتراض لفاديبول سرعان ما تراجع، حيث تم الاتفاق على تمرير القانون دون تغيير . يبدو أن الاتحاد (CDU/CSU) أراد من خلال هذه المناورة إرسال إشارة: “لسنا موافقين، لكننا سنمضي معكم.” صرخة قوية أخيرة قبل القبول بالواقع والخضوع لقيود التحالف.

تُظهر هذه الحادثة حجم التوترات داخل الائتلاف الأسود- الأحمر بشأن قضية الخدمة العسكرية. بيستوريوس أمام مهمة شاقة: عليه أن يجعل الجيش الألماني (البوندسفير) قادرًا على الدفاع بسرعة، وحل مشكلة النقص الحاد في الأفراد. مشروع قانون الخدمة العسكرية عنصر أساسي في ذلك، لكنه يتعرض لمزيد من الانتقادات. الضغوط لا تأتي فقط من الاتحاد المسيحي، بل أيضًا من حزبه الاشتراكي الديمقراطي، الذي يضع له حدودًا واضحة ويصر على خدمة طوعية. مشروع القانون يحاول التوفيق بين المواقف المختلفة، لكنه يظل غامضًا – وقد ينقلب ضده لاحقًا. الأمن الدولي ـ ألمانيا كلاعب عسكري صاعد في أوروبا ـ بين الطموح والقيود

بين الطوعية والإلزام الجزئي

الوضع الأساسي واضح: البوندسفير بحاجة ماسّة إلى التحديث وزيادة عدد الجنود والمعدات. وبحلول عام 2029 على أبعد تقدير يجب أن تكون القوات جاهزة للدفاع، إذ تتوقع الأجهزة الأمنية الألمانية حينها إمكانية هجوم روسي على أراضي الناتو. المشكلة الأكبر بجانب نقص المعدات هي الأفراد. فمنذ سنوات يكافح الجيش للوصول إلى قوته المستهدفة البالغة 203 ألف جندي، لكنه لا يضم حاليًا سوى 180 ألفًا تقريبًا. ومع متطلبات الناتو الجديدة، تتفاقم الأزمة: يُطلب من البوندسفير 260 ألف جندي نظامي، إضافة إلى 200 ألف احتياطي حاليًا نحو 60 ألفًا فقط. الاتفاق على الهدف موجود داخل الائتلاف، لكن الخلاف يكمن في الوسائل: الاتحاد يريد عودة شكل من أشكال التجنيد الإجباري، فيما تصرّ SPD على الاعتماد حصريًا على المتطوعين.

يحاول مشروع قانون بيستوريوس إرضاء الطرفين عبر حل وسط: التركيز على التطوع، لكن مع تضمين بند يسمح بتفعيل التجنيد الإجباري إذا فرضت الضرورة الدفاعية ذلك. وينص القانون على إمكانية إصدار الحكومة لائحة تنفيذية تتيح استدعاء المجندين حتى ضد إرادتهم، “إذا استدعت الوضعية الدفاعية نموًا سريعًا في عدد القوات لا يمكن تحقيقه عبر التطوع.” ويتطلب تفعيل هذا الخيار موافقة البرلمان. هذه النقطة بالتحديد هي مثار الخلاف؛ إذ ترى المعارضة أن الصياغة فضفاضة للغاية ولا تحدد متى يُفعّل التجنيد الإجباري.توماس إيرندل (CSU)، المتحدث الدفاعي باسم كتلة الاتحاد، اعتبر ذلك خطأ جسيمًا، قائلاً: “لم يضع بيستوريوس أي معايير أو آلية واضحة لتفعيل التجنيد إذا لم تتحقق أعداد المتطوعين.” وأضاف أن الجاهزية الدفاعية الألمانية لا يمكن أن تُترك إلى “أجل غير مسمى”. واتهم بيستوريوس بالتقليل من جدية الموقف: “الردع يجب أن يُبنى مسبقًا لتفادي المخاطر. إذا فُعّل التجنيد بعد أن تتفاقم التهديدات، فقد يكون الأوان قد فات.” الأمن القومي ـ ما هي حدود الدور العسكري الألماني في أوكرانيا؟

النموذج السويدي، الذي يُعتبر مرجعًا في الاتفاق الائتلافي، يحدد أعدادًا دقيقة من المجندين سنويًا، مع آلية تلقائية لتفعيل الإلزام إذا لم يكفِ التطوع. مشروع بيستوريوس يذكر أعدادًا مستهدفة (20 ألفًا في 2026، 23 ألفًا في 2027…)، لكنه لا يحدد ما سيحدث إذا لم تتحقق.

حدود يفرضها الحزب الاشتراكي

هذا الجدل ليس جديدًا؛ فمنذ البداية واجه بيستوريوس معارضة داخل SPD، الذي يرفض بشكل قاطع أي عودة للتجنيد الإجباري خلال هذه الدورة التشريعية. قيادات الحزب أوضحت ذلك مسبقًا، ومن بينهم رئيس الكتلة ماتياس ميرش والأمين العام تيم كليسن دورف. بيستوريوس تمكن من إدراج خيار الإلزام في القانون، لكن دون معايير واضحة لتفعيله، ما يجعل تنفيذه مشكوكًا فيه.في صيف 2024 حاول بيستوريوس الدفع بخيارات إلزامية أكثر، ما أثار قلق الجناح الشبابي للحزب (Jusos) الذي رفض “الخدمة القسرية” بشكل قاطع. وبعد نقاشات حادة كادت أن تفجر مؤتمر الحزب في يونيو 2025 ، تم التوصل إلى تسوية: لا إلزام قبل استنفاد كل فرص التطوع. لكن التوتر لا يزال قائمًا؛ إذ يتهم رئيس Jusos فيليب تورمر وزير الدفاع بخرق الاتفاق، مؤكدًا أن مشروع القانون ما زال يتضمن خيار الإلزام.

من المقرر أن يقرّ مجلس الوزراء مشروع القانون سوم 27 أغسطس 2028 في جلسة رمزية تُعقد في وزارة الدفاع – وهو أمر لم يحدث منذ 30 عامًا. بيستوريوس سيعرض ذلك كنجاح، لكن الخلافات لم تُحسم بعد. في حين تلوّح SPD بالرفض لأي تجنيد إجباري، يصر الاتحاد على تعديلات جديدة خلال المناقشة البرلمانية. وكما يقول نوربرت روتغن، نائب رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد: “انتظار تفاقم الوضع الأمني سيكون تصرفًا غير مسؤول.” بكلمات أخرى: الجدل حول التجنيد الإجباري في ألمانيا لم ينتهِ – بل بدأ للتو. الأمن القومي ـ كيف غيّرت حرب أوكرانيا العقيدة العسكرية الألمانية؟

إن مشروع الخدمة العسكرية الطوعية في ألمانيا يمثل خطوة أولى نحو تعزيز القدرات الدفاعية، لكنه يفتح أيضًا الباب أمام جدل طويل حول التجنيد الإجباري وأولويات الأمن القومي. التحديات المستقبلية، سواء المرتبطة بالنقص في الأفراد أو بالضغوط الدولية والأوروبية، تشير إلى أن النقاش حول العودة إلى نموذج هجين يجمع بين الطوعية والإلزام سيظل حاضرًا على جدول السياسة الدفاعية الألمانية في السنوات المقبلة. يبقى التوازن بين الاستجابة للتهديدات الأمنية والحفاظ على الدعم الشعبي والسياسي محوريًا لنجاح أي إصلاح في منظومة الخدمة العسكرية.

النتائج

ـ تُظهر المناقشات الدائرة في ألمانيا حول الخدمة العسكرية أن البلاد تقف أمام مفترق طرق استراتيجي في مقاربة أمنها القومي. فبينما يمثّل مشروع الخدمة الطوعية محاولة لتلبية متطلبات حلف الناتو وتعزيز القدرات الدفاعية دون إثارة رفض شعبي واسع، فإن المؤشرات تدل على محدودية هذا النموذج في معالجة الفجوة القائمة في عدد الجنود وتجهيزاتهم.

ـ يكشف الجدل السياسي أن هناك أزمة توازن بين الحاجة إلى رفع جاهزية الجيش لمواجهة التهديد الروسي من جهة، والقيود السياسية والاجتماعية التي تفرضها الذاكرة التاريخية لألمانيا من جهة أخرى. هذا التناقض يجعل الخدمة الطوعية مجرد حل مرحلي، قد لا يصمد أمام استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد مطالب الحلفاء بزيادة الالتزامات العسكرية.

ـ شرع مجلس الوزراء الاتحادي في تشريع يُدخل خدمة عسكرية جديدة. وفي اجتماع عُقد في وزارة الدفاع، وافق الوزراء على الإطار القانوني، الذي يُدخل التجنيد الإلزامي للشباب، ولكنه يعتمد في البداية على الخدمة التطوعية وخدمة أكثر جاذبية.

ـ يتضح أن احتمالية العودة التدريجية إلى التجنيد الإجباري قائمة، سواء عبر إعادة صياغة “نموذج هجين” يجمع بين التطوع والإلزام، أو عبر استحداث خدمة مدنية–عسكرية إلزامية تستهدف شرائح عمرية محددة. مثل هذه الخطوات قد تُسوَّق داخلياً باعتبارها ضرورة أمنية أكثر منها قراراً سياسياً.

ـ من المتوقع أن يتحول ملف الخدمة العسكرية إلى ورقة انتخابية بارزة داخل ألمانيا، خاصة في ظل تباين مواقف الأحزاب؛ إذ تدفع التيارات المحافظة باتجاه التجنيد الإجباري الكامل، بينما تفضل الحكومة الحالية التدرج والحفاظ على صيغة طوعية.

ـ على الصعيد الأوروبي والأطلسي، فإن تحركات ألمانيا سيكون لها أثر مضاعف؛ إذ قد تشجع دولاً أوروبية أخرى على إعادة النظر في نظم التجنيد لديها، فضلاً عن تعزيز مكانة الناتو في إستراتيجية الردع تجاه روسيا.

ـ يُرجَّح أن يشهد العقد المقبل تحولات جوهرية في السياسة الدفاعية الألمانية، وأن يصبح خيار التجنيد الإجباري – ولو بصيغة معدلة – أمراً لا مفر منه لتلبية متطلبات الأمن الأوروبي الجماعي.

رابط نشر مختصر..https://www.europarabct.com/?p=108252

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...