الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع ـ آلية الاستقرار الأوروبي، هل تعزز الاستقلال الاستراتيجي؟

فبراير 02, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الدفاع ـ آلية الاستقرار الأوروبي، هل تعزز الاستقلال الاستراتيجي؟

تتزايد الضغوط نتيجة ارتفاع تكاليف التسلح، وضيق الميزانيات، والشكوك حول الشراكة مع الولايات المتحدة. ويرى بيير غرامينيا، رئيس آلية الاستقرار الأوروبي إمكانات غير مستغلة في صندوق الأزمات. اقترح بيير غرامينيا، رئيس آلية الاستقرار الأوروبي، استخدام صندوق الأزمات الأوروبي لتمويل الإنفاق الدفاعي مستقبلاً. وأوضح أن آلية الاستقرار الأوروبي يمكنها توفير خطوط ائتمان لأغراض دفاعية. أكد غرامينيا: “في ظل هذه الظروف الجيوسياسية المضطربة، التي أدت إلى زيادة الإنفاق وارتفاع تكاليف الدفاع في جميع الدول، يجب علينا الاستفادة القصوى من إمكانات آلية الاستقرار الأوروبي”. قد تستفيد دول منطقة اليورو الأصغر حجمًا، والتي تعاني من ضغوط مالية، مثل دول البلطيق: ليتوانيا، وإستونيا، ولاتفيا، بشكل خاص. فقد ضاعفت هذه الدول إنفاقها الدفاعي نحو 4 مرات منذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير 2022، وتنفق الآن قرابة %5 من ناتجها الاقتصادي على الدفاع، ويتم تمويل ذلك في الغالب من خلال ديون جديدة. في المقابل، وبحسب اقتراح غرامينيا، لن يفرض صندوق الطوارئ الأوروبي شروطًا صارمة للإصلاح الاقتصادي. وكان الهدف من ذلك منع ربط استخدام صندوق الطوارئ لمنطقة اليورو بأي وصمة سياسية أو اقتصادية. وأكد قائلًا: “من مصلحة أوروبا القصوى استغلال كامل إمكاناته”.

تعزيز الدفاع الأوروبي

منذ منذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير 2022، اكتسبت السياسة الدفاعية في الاتحاد الأوروبي أهمية لم تشهدها منذ الحرب الباردة. ويرى غرامينيا ضغوطًا إضافية لاتخاذ إجراءات، في ضوء العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة منذ الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. ويعد ذلك سببًا إضافيًا يدفع إلى إعادة النظر في الدفاع من منظور أوروبي متزايد. سعيًا لتحقيق مزيد من الاستقلال المالي والاستراتيجي، يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى ما وراء حدوده. فعلى سبيل المثال، أُدرجت كندا ضمن أداة تمويل الدفاع التابعة للاتحاد الأوروبي في نهاية العام 2025. كما اعتمدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي برنامج “تدابير الأمن لأوروبا” SAFE في مايو 2025، الذي يوفر قروضًا طويلة الأجل بفائدة منخفضة تصل إلى 150 مليار يورو لمشاريع دفاعية مشتركة. يهدف برنامج SAFE إلى تمويل أنظمة دفاع جوي أو ذخائر إضافية. ويشترط البرنامج أن يتم إنتاج 65% على الأقل من الأسلحة المشتراة في أوروبا، مع إمكانية استثناء دول شريكة مثل كندا. تلقت دول البلطيق بالفعل مليارات اليورو من برنامج SAFE المرغوب فيه بشدة. وسيعمل الدعم عبر آلية الاستقرار الأوروبي وفق مبدأ مماثل. مع ذلك، لا يُحرز تقدم نحو التكامل الأوروبي في كل مكان. فقد فشلت المحادثات بشأن مشاركة المملكة المتحدة في اتفاقية التمويل الآمن SAFE في نوفمبر 2025. ولا يُعد الانضمام مطروحًا، ولذلك يجري البحث عن خيارات تمويل بديلة.

العقبات السياسية

مع ذلك، فإن استخدام آلية الاستقرار الأوروبي للإنفاق الدفاعي يتطلب موافقة دول منطقة اليورو التي تمول هذه الآلية. علاوة على ذلك، لن تستفيد من هذه القروض إلا دول منطقة اليورو، وبالتالي ستُستبعد دول مثل بولندا. وبما أن الدفاع ليس مدرجًا حاليًا ضمن ولاية آلية الاستقرار الأوروبي، فإن إعادة تنظيمها ستكون مسألة حساسة سياسيًا. وحتى الدول المحايدة عسكريًا، مثل النمسا وقبرص ومالطا وأيرلندا، ستضطر إلى الموافقة. ولتقليل التحفظات السياسية، اقترح غرامينيا أن تقدم عدة دول طلبات مشتركة. وقال: “يجب أن يأتي الدافع من الدول الأعضاء”.

آلية الاستقرار الأوروبي

آلية الاستقرار الأوروبي هي صندوق أزمات تدعمه الدول الأعضاء في منطقة اليورو بضمانات تتجاوز 700 مليار يورو. وقد أُنشئت في عام 2012 كحزمة إنقاذ دائمة لدعم الدول الأعضاء في منطقة اليورو التي تواجه صعوبات مالية، من خلال القروض والضمانات. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان الثقة في استقرار اليورو ومنع المضاربة ضد الدول الأعضاء. ويتم تمويل آلية الاستقرار الأوروبي ESM بضمانات من الدول الأعضاء، إضافة إلى اقتراضها الخاص، استنادًا إلى تصنيفها الائتماني AAA. وكانت ألمانيا المساهم الرئيسي آنذاك، إذ اضطرت جمهورية ألمانيا الاتحادية في البداية إلى تحويل ما يقارب 22 مليار يورو إلى آلية الاستقرار الأوروبي لزيادة رأس مالها. ويبلغ رأس المال المتاح من ألمانيا 168 مليار يورو إضافية. إلا أن الصندوق فقد أهمية كبيرة في السنوات الأخيرة. ويُذكّر اقتراح غرامينيا بأداة آلية الاستقرار الأوروبي التي أُنشئت خلال جائحة كورونا، والتي بلغت قيمتها 240 مليار يورو لتمويل النفقات الصحية، لكنها ظلت في نهاية المطاف غير مستخدمة.

النتائج

يعكس اقتراح توظيف آلية الاستقرار الأوروبي في تمويل الإنفاق الدفاعي تحوّلًا نوعيًا في تفكير الاتحاد الأوروبي، من التركيز على إدارة الأزمات المالية إلى التعامل مع التهديدات الجيوسياسية بوصفها خطرًا بنيويًا طويل الأمد. فمع استمرار حرب أوكرانيا، وتصاعد الشكوك الأوروبية حيال موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية، خاصة في ظل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، باتت مسألة تمويل الدفاع الأوروبي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

من المحتمل أن يظل هذا الطرح مرهونًا بمدى القدرة على تجاوز العقبات السياسية داخل منطقة اليورو، لا سيما تحفظ الدول المحايدة عسكريًا، ومخاوف بعض الحكومات من توسيع صلاحيات آلية الاستقرار الأوروبي بما يتجاوز دورها التقليدي. ومع ذلك، فإن الضغوط المالية المتزايدة على الدول الصغيرة، خصوصًا دول البلطيق، قد تدفع نحو قبول تدريجي بفكرة استخدام الصندوق كأداة دعم دفاعي، خاصة إذا جرى ذلك من دون شروط إصلاحية صارمة أو وصمات سياسية.

في حال تم تفعيل هذا المسار، قد يشكّل سابقة تعزز استقلالية أوروبا الاستراتيجية، وتمنحها قدرة أكبر على تمويل مشاريع دفاعية مشتركة بعيدًا عن الاعتماد للولايات المتحدة. غير أن استبعاد دول غير منضوية في منطقة اليورو، مثل بولندا، قد يعمّق الانقسامات داخل الاتحاد، ويفتح نقاشًا أوسع حول الحاجة إلى آليات تمويل دفاعي شاملة على مستوى الاتحاد بأكمله.

من المتوقع أن يصبح استخدام آلية الاستقرار الأوروبي جزءًا من مزيج تمويلي أوسع، إلى جانب برامج مثل SAFE، بما يعكس انتقال أوروبا من سياسة رد الفعل إلى نهج استباقي في بناء قدراتها الدفاعية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=114399

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...