الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الدفاع المشترك بين فرنسا وألمانيا، تقارب تدريجي وخلافات مالية واستراتيجية

germany-france
يوليو 28, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

الدفاع المشترك بين فرنسا وألمانيا، تقارب تدريجي وخلافات مالية واستراتيجية

تحتاج ألمانيا إلى الكثير لتلحق بالركب، لكنها تملك مساحة مالية واسعة لتحقيق ذلك. تزداد ألمانيا فرنسية ـ والعكس صحيح ـ عندما يتعلق الأمر بالدفاع، لكن الفوارق الكبيرة في أوضاع المالية العامة والتفكير الاستراتيجي بين البلدين تعني أن ما يُعرف بـ “المحرّك الفرنسي-الألماني” من غير المرجح أن يكون قادرًا على دفع تحول كبير في الطريقة التي يتعامل بها الاتحاد الأوروبي بأكمله مع قضايا الدفاع.

قال جاكوب ف. كيركيغارد، الزميل البارز في مركز الأبحاث “بروغيل” ومقره بروكسل:” من منظور تاريخي أطول، فإن درجة التقارب (بين البلدين) ربما تكون الأعلى منذ عقود، في رأيي”. يرى كل من باريس وبرلين أن روسيا هي التهديد الأكبر على المدى الطويل، وقد تعهّد الطرفان بضخ مئات المليارات من اليوروهات في قطاعيهما العسكري والصناعي الدفاعي. في برلين، أُطلق على هذه المرحلة اسم “نقطة التحول التاريخية” (Zeitenwende)، بينما وصفت باريس قانون البرمجة العسكرية الأخير بأنه “الخطوة الاستراتيجية القصوى”. وقد كان الأجتياح الروسي الشامل لأوكرانيا هو العامل الأساسي الذي دفع هذا التقارب، إذ أعاد الحرب التقليدية إلى الأراضي الأوروبية، إضافة إلى عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، مما أثار الشكوك حول التزام الولايات المتحدة الطويل الأمد بأمن أوروبا، وكذلك تغيّر القيادة في ألمانيا.

فرنسا تقترب من ألمانيا

ومع ذلك، فإن مثالاً على مدى صعوبة هذا التقارب في مجال الدفاع برز، عندما سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي فريدريش ميرتس إلى تهدئة التوترات بشأن مشروع مشترك بقيمة 100 مليار يورو لتطوير مقاتلة الجيل السادس.في قلب الخلاف تكمن مطالبة فرنسا بالحصول على 80% من حجم العمل في مشروع “نظام القتال الجوي المستقبلي” (FCAS)، ما يتعارض مع الاتفاقات السابقة التي تنص على تقاسم المشروع بالتساوي بين فرنسا وألمانيا وإسبانيا. لكن هذه المطالبة الفرنسية “لا يجب أن تُعتبر مفاجئة كما تبدو”، كما أوضح رافائيل لوس، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، مشيرًا إلى أحد الفوارق الرئيسية بين فرنسا وألمانيا وهو الاختلاف الجذري في نظرتهم إلى الجيش والدور الذي يؤديه.

فالجيش الفرنسي جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية الوطنية ـ كما تُظهر الانتشارات الأخيرة في منطقة الساحل ـ، كما أن للأراضي الفرنسية ما وراء البحار وحيازة فرنسا للسلاح النووي دورًا في تشكيل رؤيتها العالمية. ويقول:” لوس: لهذا السبب، فإن الجيش الفرنسي أكثر راحة في العمل بشكل أحادي أو خارج أطر الاتحاد الأوروبي والناتو مقارنةً بألمانيا، وهذا ينعكس على نوعية القدرات التي تفضل القوات الفرنسية اقتناءها”. “كل ما يتعلق بالردع النووي الفرنسي يجب أن يكون قادرًا على العمل عندما تكون فرنسا بمفردها. وهذا يعني أن مشروع FCAS، الذي يُفترض أن يحلّ محل مقاتلات ‘رافال’ في حمل الأسلحة النووية الفرنسية، لا يمكن للقيادة العسكرية والسياسية في باريس أن تقبل بأن تكون في وضع تعتمد فيه على أطراف أخرى لإنتاج هذه القدرة، لأنها تتعلق بردع نووي سيادي”.

“الصناعة الفرنسية بحاجة لأن تكون قادرة على إنتاج هذه الطائرة بمفردها إذا دعت الحاجة. فرنسا مستعدة للتعاون عندما تتوافق التوجهات الاستراتيجية، لكنها في النهاية تسعى للاستقلال الكامل. وهذا شيء لم يُدركه كثيرون في ألمانيا أو في باقي أوروبا”. ومع ذلك، يضيف لوس، فإن “فرنسا تقترب من ألمانيا”، وهناك “إدراك بأن من أجل أمن أوروبا، عليها أن تُظهر التزامًا بشراكاتها وعلاقاتها، خاصة مع الدول الواقعة على الجناح الشرقي للاتحاد”.

فرصة كبيرة ضائعة

لكن العقبة الكبرى الأخرى أمام البلدين لدفع أجندة دفاعية مشتركة على مستوى الاتحاد الأوروبي هي الفارق الصارخ في أوضاعهما المالية. بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا 62.3% في الربع الأول من هذا العام، بينما وصلت في فرنسا إلى 114.1%، أي أعلى بكثير من الحد المسموح به وفق قواعد الاتحاد الأوروبي 60%. وهذا التفاوت الهيكلي يعني أنه مع سعي الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي وتعزيز قدراتها العسكرية بشكل كبير لردع أي هجوم روسي محتمل بحلول نهاية هذا العقد، تستطيع ألمانيا الاستثمار بكثافة في الدفاع، بينما لا تستطيع فرنسا فعل الشيء ذاته.

فعلى سبيل المثال، طلبت ألمانيا الاستفادة من اقتراح تقدمت به بروكسل لتخفيف القواعد المالية فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي، بينما لا تستطيع فرنسا ـ التي تخضع لإجراءات تصحيح العجز المفرط ـ الاستفادة من هذا الاستثناء.ورغم أن فرنسا ظلت تستثمر بشكل مستمر في الدفاع خلال العقود الماضية، وبالتالي لا تحتاج إلى “اللحاق بالركب” كما هو حال ألمانيا، فإن المبالغ التي أعلنتها الحكومة الألمانية، بما في ذلك صندوق بقيمة 500 مليار يورو لتعزيز الجيش والبنية التحتية، تعني أنها ستعوض الفجوة بسرعة.لكن في نهاية المطاف، كما يقول كيركيغارد، فإن الأوضاع المالية العامة لكل من البلدين “تضعهما في موقعين متناقضين على طاولات التفاوض” في بروكسل.وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت خطة لإعادة تسليح أوروبا تهدف إلى دفع الدول الأعضاء إلى استثمار ما يصل إلى 800 مليار يورو قبل عام 2030. لكن من المتوقع أن تأتي غالبية هذه الأموال من خزائن الدول الأعضاء، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا بالنسبة لفرنسا، التي تعاني من ضغوط مالية حادة.

تقييم وقراءة مستقبلية

تشير التحولات الجارية في العلاقات بين فرنسا وألمانيا إلى مسار يتسم بقدر أكبر من البراغماتية وأقل من التناغم السياسي التقليدي الذي لطالما ميّز “المحرّك الفرنسي-الألماني” داخل الاتحاد الأوروبي. فعلى الرغم من التقارب الظاهري في بعض المواقف، خاصة في ما يتعلق بملف الدفاع الأوروبي ومواجهة التهديد الروسي، إلا أن عمق الخلافات البنيوية بين البلدين يجعل من الصعب تصور اندماج حقيقي أو قيادة مشتركة متماسكة للسياسات الدفاعية الأوروبية.

أحد أبرز المؤشرات على ذلك هو التوتر المستمر حول مشروع “نظام القتال الجوي المستقبلي” (FCAS)، حيث تطالب فرنسا بنسبة 80% من حجم العمل، في موقف يعكس رغبتها في الحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية، لا سيما في ما يتعلق بمنظومة الردع النووي. هذا المطلب لا يُفهم فقط في سياق التنافس الصناعي، بل في إطار رؤية فرنسية تقليدية ترى في القوات المسلحة أداة مركزية للسياسة الخارجية، بعكس ألمانيا التي لا تزال تتعامل مع الجيش في إطار دفاعي داخلي مقيد بالمؤسسات الأوروبية والأطلسية.

التفاوت في الأوضاع المالية يمثل تحديًا إضافيًا يعمّق الفجوة بين الطرفين. فبينما تستفيد ألمانيا من استقرار مالي نسبي يتيح لها الاستثمار بكثافة في الدفاع، تواجه فرنسا ضغوطًا متزايدة بسبب عجز الموازنة وارتفاع الدين العام، ما يقلل من قدرتها على المضي قدمًا في التزامات دفاعية أوروبية موسعة. وقد بدت هذه الفوارق جلية في النقاشات الجارية حول تمويل خطط إعادة التسلح الأوروبية، حيث تتبنى برلين موقفًا توسعيًا مدعومًا بفوائضها المالية، في حين تلتزم باريس بسياسات تقشفية تُفرض عليها من قبل المفوضية الأوروبية.

رغم هذه التحديات، لا يُتوقع انهيار العلاقة بين باريس وبرلين. فالدولتان تدركان أن أمن أوروبا واستقرارها يرتبطان بتنسيق الحد الأدنى بين العاصمتين، خاصة في ظل التهديدات القادمة من الشرق، وعودة النزعات القومية في بعض دول الاتحاد. لذلك من المرجح أن تستمر العلاقة في إطار من “الإدارة المشتركة من دون قيادة موحدة”، حيث يتقاسم الطرفان ملفات محددة بناء على توافقات مؤقتة وليس على تصور استراتيجي طويل المدى.

يمكن القول إن العلاقات الفرنسية–الألمانية مقبلة على مرحلة من التكيّف المرن، تتخللها لحظات من التعاون المشروط، تتوازى مع ظهور تحالفات أوروبية جديدة متغيرة. هذا الوضع يعكس نهاية مرحلة “القيادة الثنائية” لصالح مشهد أوروبي أكثر تشتتًا، لكنه في الوقت نفسه أكثر واقعية في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتصاعدة.

رابط نشر.. https://www.europarabct.com/?p=106673

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...