الإستخبارات

الدفاع الإلكتروني على قمة أولويات الأمن القومي فى #أوروبا

الدفاع الإلكتروني على قمة أولويات الأمن القومي للدول الغربية

أصبح الأمن الإلكتروني هاجس الدول الغربية بعد العديد من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مؤسسات حكومية على غاية من الأهمية، ما دفع دولا مثل فرنسا وألمانيا إلى تدريب جيوش إلكترونية لمواجهة محاولات التسلل الإلكتروني والدفاع عن أمنهما عشية انتخاباتهما التي تهددها مزاعم بالتدخل الروسي.برلين – انتقل السباق المحموم داخل الفضاء الإلكتروني من حرب المعلومات والأخبار إلى الهجمات الإلكترونية وتنفيذ ضربات ضد أهداف حساسة للدول وتأسيس جيوش إلكترونية، حيث أصبح الدفاع الإلكتروني واحدا من أولويات الأمن القومي مع مساعي دول مثل روسيا والصين وإيران وجماعات إرهابية لشحذ قدراتها الرقمية.

وبدأت كل من فرنسا وألمانيا الاستعداد لمواجهة حرب إلكترونية تستهدف البنى التحتية، إضافة إلى حماية الديمقراطية ذاتها وسط مزاعم بتدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي.ففي مركز سيسون سيفيني للتفوق في الدفاع الإلكتروني، علم متدربون فرنسيون أنها قد تكون فرصتهم للدفاع عن بلدهم.وخضع الشبان لتدريبات مكثفة على مهام تتراوح من مواجهة محاولات للتسلل عبر اختراق في النظام إلى الفقد الكامل للسيطرة على الشبكة.

ولا يزال ماثلا لأذهان الفرنسيين كيف استولى قراصنة إلكترونيون موالون لداعش على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي التابعة لشبكة “تي في 5 موند” الفرنسية في عام 2015، وأقرت إدارة الشبكة التي تضم 11 قناة بأن أنظمتها “تضررت بشكل كبير” جراء ذلك الهجوم.ويعكف العشرات من الشبان الفرنسيين على البحث في أجهزتهم بشكل محموم على مدار سبع ساعات، والهدف واضح وهو القضاء على فيروس يشل أنظمة وكالة بيئية حكومية.وقال الكولونيل إريك الذي يرأس العمليات في مركز قيادة الدفاع الإلكتروني بالجيش “إنها حقا عملية لرصد الذهب الخام”.

ولا يسمح لضباط الجيش الفرنسي بالكشف إلا عن أسمائهم الأولى. وقال ستيفاني الذي يرأس وحدة إلكترونية تدرب نحو ألف شخص في العام “الشكل الذي نبحث عنه هو شاب يتمتع بالرغبة في البحث وحب الاستطلاع الشديد بالعالم الرقمي”.وكان وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان قال في ديسمبر عندما أزاح الستار عن قيادة العمليات الإلكترونية الجديدة بالجيش “التهديدات ستزداد. تكرار وتعقيد الهجمات يزيدان دون هوادة”.وقال الوزير “إن التحدي المقبل في الدفاع الإلكتروني سيكون ليس فقط رصد الهجمات، ولكن مواصلة عملياتنا العسكرية وسط هجوم إلكتروني واستخدام الفضاء الإلكتروني لشن عملياتنا المضادة”.

ويستقبل “الجيش الرابع” كما يلقب حاليا مليار يورو في شكل استثمار مبدئي حتى عام 2019. والهدف هو تجهيز 3200 جندي إلكتروني بحلول هذا التاريخ من مجرد مئة قبل ستة أعوام. وسيبقي الجيش على قوة احتياطية قوامها 4400 على استعداد للعمل عند الحاجة.وبالتوازي مع الجهود الفرنسية في هذا المضمار أعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين، الأربعاء، عن بدء عمل جيش إلكتروني كسلاح مستقل داخل الجيش الألماني التقليدي.

وأفادت أورزولا فون، لدى الإعلان عن انطلاق عمل السلاح الجديد، أن عمله لن يقتصر على صد هجمات القرصنة الإلكترونية بل سيرد عليها أيضا في ساحة المعركة، الإنترنت. وأضافت “في حالة تعرض شبكات الجيش الألماني للهجوم فمن حقنا أيضا أن نرد”.والأمن الإلكتروني مبعث قلق كبير لبرلين مع اقتراب الانتخابات الاتحادية في 24 سبتمبر.

وقالت وكالات المخابرات الألمانية في ديسمبر إن روسيا تسعى لاستخدام الدعاية والهجمات الإلكترونية ووسائل أخرى لزعزعة استقرار المجتمع الألماني قبل الانتخابات. وشددت الوزيرة، العضو في الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه المستشارة أنجيلا ميركل، على حق الجيش في الدفاع عن نفسه إذا تعرضت قدراته الوظيفية وقدرته على الانتشار للخطر.

وأشارت فون دير لاين إلى وضوح الرؤية القانونية في ما يتعلق بعمل هذه الوحدات الإلكترونية في المهام الخارجية للجيش الألماني، وقالت إن البرلمان هو الذي يحدد من خلال تفويض خاص بهذه المهام إمكانيات الجيش وحدوده “وينسحب ذلك بداهة أيضا على الساحة الإلكترونية”.وسيبلغ قوام هذا الجيش الإلكتروني نحو 13 ألف جندي وموظف مدني اعتبارا من الصيف المقبل، وسيتمتع بالندية مع سلاح المشاة والقوات البحرية والجوية. وسيصبح هذا السلاح الجديد في الجيش الألماني بكامل طاقته اعتبارا من عام 2021.

وتابعت فون دير لاين أن الشبكات الإلكترونية وأنظمة السلاح التابعة للجيش الألماني تتعرض للآلاف من الهجمات يوميا “بدءا من التجسس البسيط ومرورا بسرقة البيانات وانتهاء بالتدمير والتلاعب والتأثير”، مضيفة أن الهجمات الإلكترونية على الدول وبنيتها التحتية لم تعد وهما “فهي حقيقة مُرة”.وأكدت أن الجيش الألماني يهدف من خلال هذه القوة الجديدة إلى احتلال مركز متقدم على المستوى العالمي في الحرب الإلكترونية. واستطردت أن دولا قليلة مثل الولايات المتحدة وإسرائيل هي التي خصصت تشكيلات عسكرية مشابهة داخل جيشها.

وستكون مهمة جنود الجيش الإلكتروني الألماني حماية الشبكات الإلكترونية وأنظمة الأسلحة التابعة للجيش الألماني، ولكنها ستكون قادرة أيضا على شن هجمات.وقال مسؤولون كبار إن الحكومة الألمانية تسعى بخطى سريعة للاستجابة لتهديد خطير ومتنام لهجمات إلكترونية، لكنها تفتقر إلى الإطار القانوني للرد عليها بهجمات إلكترونية من جانبها، فيما ترى المعارضة الألمانية أن الحرب الإلكترونية الهجومية تطرح بعض الأسئلة حيث يتطلب اختراق إحدى شبكات البيانات الخاصة بالعدو موافقة البرلمان مثلها مثل المهام العسكرية التي تستخدم فيها طائرات مقاتلة وسفن حربية ودبابات.وقال توماس فريسنيج نائب رئيس الوكالة الاتحادية لسياسة الأمن إن من الواضح أنه توجد حاجة إلى المزيد من العمل للاستعداد لهجوم إلكتروني واسع النطاق.وأضاف قائلا “من الواضح أنه توجد أوجه نقص ويتعين أن يحدث شيء ما. لسنا جاهزين لهجوم واسع”.

وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي يوجد قلق من أن وكالة الأمن القومي الأميركية تخاطر بهجرة مجموعة من أصحاب المهارات في أنشطة القرصنة والتجسس الإلكتروني بسبب عملية إعادة تنظيم، وأيضا بسبب القلق من وجود علاقة بين مجتمع المخابرات والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

العرب اللندنية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق