الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الخلايا النائمة الإيرانية في أمريكا، الأبعاد،التوقيت وحجم المخاطر؟

مارس 12, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

الخلايا النائمة الإيرانية في أمريكا، الأبعاد،التوقيت وحجم المخاطر؟

تعتبر الأجهزة الاستخبارية في إيران من أهم أدوات الدولة في إدارة الصراع الإقليمي وحماية الأمن القومي، إذ تعتمد طهران على منظومة أمنية متعددة المؤسسات تجمع بين العمل الاستخباري التقليدي والأنشطة الأمنية الخارجية . وتبرز في هذا الإطار جهتان رئيسيتان هما وزارة الاستخبارات المسؤولة عن جمع المعلومات ومتابعة التهديدات الداخلية والخارجية، إضافة إلى الذراع الاستخباري للحرس الثوري الإيراني فيلق القدس الذي يضطلع بدور بارز في العمليات الخارجية وبناء شبكات النفوذ الإقليمي. وقد تطور عمل هذه الأجهزة خلال العقود الأخيرة ليشمل مجالات متعددة مثل مكافحة التجسس، متابعة المعارضين في الخارج، وبناء شبكات معلومات في مناطق تعتبرها طهران ذات أهمية استراتيجية، ما يجعل الاستخبارات الإيرانية جزءاً أساسياً من أدواتها في إدارة التوازنات والصراعات في الشرق الأوسط وخارجه.

جاء تصريح الرئيس ترامب يوم 12 مارس 2026  بأن الولايات المتحدة تعرف أماكن”“الخلايا النائمة” المرتبطة وتراقبها في سياق التوتر المستمر بين واشنطن وطهران، وهو تصريح يمكن فهمه ضمن إطار الرسائل السياسية والأمنية التي تهدف إلى الردع وإظهار القدرة الاستخبارية. مثل هذه التصريحات غالباً ما تستخدم لإيصال رسالة مفادها أن الأجهزة الأمنية الأمريكية تراقب أي نشاط محتمل مرتبط بإيران وأنها قادرة على كشف هذه الشبكات قبل أن تتحرك أو تنفذ أي نشاط معاد داخل الأراضي الأمريكية.

تحدثت السلطات الأمريكية في مناسبات سابقة عن شبكات أو أفراد مرتبطين بالاستخبارات الإيرانية داخل الولايات المتحدة، إلا أن معظم القضايا التي تم الكشف عنها كانت تتعلق بأنشطة مثل جمع المعلومات أو مراقبة معارضين إيرانيين في الخارج أو متابعة أهداف محددة، وليس بوجود خلايا كبيرة منظمة قادرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق داخل البلاد. الاستخبارات الإيرانية في ألمانيا ـ الأهداف، الأدوات، والتداعيات الأمنية

وقد أعلنت واشنطن خلال السنوات الماضية إحباط عدد من المخططات المرتبطة بإيران، من بينها محاولة اغتيال السفير السعودي السابق في واشنطن عادل الجبير، إضافة إلى قضايا تتعلق بمراقبة مراكز يهودية أو مؤسسات إسرائيلية، وكذلك مخطط لخطف صحفية إيرانية أمريكية النجاد” في نيويورك.طريقة دخول مثل هذه الشبكات أو الأفراد إلى الولايات المتحدة: فإن التقديرات الأمنية تشير إلى أن ذلك لا يحدث عادة عبر طرق غير قانونية، بل غالباً من خلال قنوات سفر عادية مثل تأشيرات الدراسة أو العمل أو الهجرة الشرعية. وفي بعض الحالات قد يكون الشخص مقيماً منذ سنوات طويلة أو يحمل جنسية أخرى، ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة. تجسس ـ شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا، حجم التهديدات، الوسائل والأساليب والمعالجات. ملف

أن هذه الشبكات قد تضم أفراداً من جنسيات مختلفة وليس بالضرورة أن يكونوا جميعاً إيرانيين، إذ يمكن أن يكون بينهم أشخاص من دول أخرى تربطهم علاقات سياسية أو أيديولوجية بطهران.إن قدرة هذه الشبكات على التحرك داخل الولايات المتحدة تبقى محدودة بسبب الرقابة الأمنية المشددة. تراقب منذ سنوات أي نشاط قد يرتبط بجهات أجنبية، خصوصاً في ظل التوتر مع إيران.  ولهذا السبب فإن معظم القضايا التي يتم الإعلان عنها تكون في الغالب مخططات تم كشفها وإحباطها قبل تنفيذها.

كما أن توقيت تصريح ترامب قد يرتبط بظروف سياسية وإقليمية أوسع، حيث تلجأ الولايات المتحدة في فترات التصعيد إلى استخدام خطاب الردع لإيصال رسالة إلى إيران بأن أي محاولة لتنفيذ عمليات غير مباشرة عبر شبكات سرية لن تمر دون مراقبة أو رد.  وفي الوقت نفسه يحمل هذا النوع من التصريحات رسالة طمأنة لحلفاء واشنطن بأن الأجهزة الأمريكية تتابع أي تهديد محتمل.

أن احتمال حدوث هجمات كبيرة داخل الولايات المتحدة من قبل شبكات مرتبطة بإيران يبقى منخفضاً نسبياً، لأن أي عملية من هذا النوع قد تؤدي إلى تصعيد خطير مع واشنطن.  ولذلك تميل المواجهة بين الطرفين إلى أن تبقى في إطار الحرب الاستخبارية والرسائل السياسية أو عبر ساحات إقليمية في الشرق الأوسط، أكثر من تحولها إلى صراع مباشر داخل الأراضي الأمريكية.

من يشرف على شبكات التجسس الإيرانية؟

غالباً ما يُشار إلى مؤسستين رئيسيتين في المنظومة الأمنية الإيرانية، هما الحرس الثوري ـ فيلق القدس ووزارة الاستخبارات والأمن . ويختلف دور كل منهما تبعاً لطبيعة النشاط أو المهمة التي يجري تنفيذها خارج إيران.

يُعتبر الحرس الثوري الإيراني، وخاصة جناحه الخارجي المعروف باسم فيلق القدس، المسؤول الرئيسي عن العمليات الخارجية ذات الطابع العسكري أو شبه العسكري. فيلق القدس يتولى إدارة شبكات النفوذ الإقليمية، ويشرف على التنسيق مع الجماعات الحليفة لإيران في الشرق الأوسط، كما يعمل على بناء قدرات الردع غير المباشر عبر دعم أو تدريب شركاء محليين.الاستخبارات ـ وحدة “Magic Cat” الإيرانية، المهام والأهداف

وفي حالات محددة، يُتهم هذا الجهاز بالارتباط بمحاولات عمليات خارجية أو أنشطة انتقامية ضد أهداف تعتبرها طهران معادية، خصوصاً في سياق الصراع مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. لذلك يُنظر إلى الحرس الثوري باعتباره الجهة التي تتولى إدارة الأنشطة الأكثر حساسية أو ذات الطابع العملياتي المرتبط بالأمن القومي الإيراني خارج الحدود. وتضطلع وزارة الاستخبارات الإيرانية بدور مختلف نسبياً، إذ يتركز نشاطها تقليدياً في مجالات جمع المعلومات، ومتابعة المعارضين الإيرانيين في الخارج، وبناء شبكات علاقات أو مصادر معلومات داخل المجتمعات الأجنبية.

وغالباً ما تُتهم هذه الوزارة بإدارة شبكات مراقبة أو تجسس تستهدف أفراداً أو مؤسسات تعتبرها طهران معادية أو مرتبطة بجهات معارضة للنظام الإيراني. كما تعمل الوزارة على متابعة النشاطات السياسية للجاليات الإيرانية في الخارج، خصوصاً في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وفي كثير من الحالات لا يكون الفصل بين المؤسستين واضحاً تماماً، إذ يمكن أن يحدث نوع من التكامل أو التداخل في الأدوار بين الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات، تبعاً لطبيعة المهمة أو الساحة الجغرافية.  فبينما قد تتولى وزارة الاستخبارات مهام جمع المعلومات وبناء الشبكات، يمكن أن يتدخل الحرس الثوري أو فيلق القدس في المراحل الأكثر حساسية إذا كان الأمر يتعلق بعمليات أمنية أو بملفات مرتبطة بالردع الاستراتيجي.

أن النشاط الإيراني في الخارج لا يعتمد على جهاز واحد فقط، بل على منظومة أمنية متعددة الأذرع تعمل بصورة متوازية.  في بعض الحالات تكون وزارة الاستخبارات هي الجهة الأساسية التي تدير الشبكات المرتبطة بجمع المعلومات، بينما يظهر دور الحرس الثوري عندما تتحول الأنشطة إلى مستوى أعلى من العمليات أو عندما تكون مرتبطة بحسابات استراتيجية في الصراع الإقليمي والدولي.  ومن هذا المنظور يمكن فهم الحديث عن “الخلايا النائمة” أو الشبكات المرتبطة بإيران في الخارج باعتباره جزءاً من بنية أمنية أوسع تسعى من خلالها طهران إلى حماية مصالحها ومراقبة خصومها خارج حدودها. التجسس ـ هل أصبحت أوروبا وألمانيا هدفا للاستخبارات الإيرانية؟ 

ماهي اهم اهداف خلايل التجسس الايرانية في أمريكا خلال الحرب.؟ ماذا تبحث؟

في سياق أي تصعيد أو مواجهة بين ، يُعتقد أن الشبكات أو الخلايا المرتبطة بإيران – وفق التقديرات الأمنية الغربية  تسعى أساساً إلى تحقيق أهداف استخبارية واستراتيجية محددة داخل الأراضي الأمريكية.  هذه الأهداف لا تكون عادة عمليات عسكرية مباشرة، بل ترتبط في الغالب بجمع المعلومات وبناء القدرة على التأثير أو الردع في حال تصاعد الصراع.

أبرز الأهداف:

ـ جمع المعلومات الاستخبارية، حول السياسات والقرارات الأمريكية، خاصة ما يتعلق بالمؤسسات الأمنية والعسكرية. فالحصول على معلومات حول توجهات السياسة الأمريكية، أو طبيعة الاستعدادات العسكرية، أو النقاشات داخل مراكز صنع القرار، يمنح طهران قدرة أفضل على تقدير نوايا خصمها وتوقع خطواته في أوقات الأزمات.

ـ مراقبة شخصيات أو مجموعات، تعتبرها إيران معادية لها، مثل بعض المعارضين الإيرانيين المقيمين في الخارج أو شخصيات سياسية وإعلامية تنتقد النظام الإيراني.  وفي بعض الحالات قد يجري جمع معلومات عن تحركات هؤلاء أو شبكات علاقاتهم، ضمن إطار أوسع لمتابعة النشاط المعارض خارج إيران.

ـ بناء شبكات اتصال أو دعم لوجستي، يمكن استخدامها في حال حدوث تصعيد كبير،  في الحروب أو الأزمات الدولية قد تحتاج الدول إلى مصادر معلومات أو قنوات تواصل داخل أراضي الدول المستهدفة، سواء لمتابعة التطورات عن قرب أو لتسهيل عمليات استخبارية لاحقة.

ـ متابعة أهداف اقتصادية أو تكنولوجية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة أو الصناعات ذات الصلة بالأمن والدفاع، فالحصول على معلومات أو تقنيات متطورة يمكن أن يساعد إيران في تقليل الفجوة التكنولوجية مع الدول الغربية.

ـ توفير القدرة على الرد غير المباشر، في حال تعرضت إيران لضربة عسكرية كبيرة،  فوجود شبكات سرية قد يمنح طهران خيار الرد بطرق غير تقليدية أو إرسال رسائل ردع دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، منها تنفيذ عمليات اغتيالات او إرهابية.

أن الدور الأساسي لمثل هذه الشبكات يتركز في جمع المعلومات وبناء القدرة على التأثير أو الردع أكثر من تنفيذ عمليات مباشرة داخل الولايات المتحدة، لأن أي نشاط واسع النطاق قد يؤدي إلى تصعيد خطير في الصراع بين البلدين.

ماذا عن تعاون ايران استخباراتيا مع كوريا الشمالية؟

يُنظر إلى العلاقة بين إيران وكوريا الشمالية على أنها واحدة من العلاقات الاستراتيجية التي تطورت عبر عقود، خصوصاً في المجالات العسكرية والتقنية.  وقد بدأ التقارب بين البلدين منذ ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية عندما احتاجت طهران إلى مصادر خارجية للسلاح والتكنولوجيا العسكرية، في ظل القيود الدولية المفروضة عليها.

في هذا السياق، يُعتقد أن التعاون بين البلدين لم يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل شمل أيضاً تبادلاً محدوداً في المجال الأمني والاستخباري.  فالدول التي تواجه ضغوطاً أو عقوبات دولية غالباً ما تتبادل الخبرات المتعلقة بتجاوز القيود الاقتصادية أو حماية برامجها العسكرية الحساسة من الاختراق الاستخباري.

أحد المجالات التي يُشار إليها في التحليلات الغربية هو التعاون في برامج الصواريخ الباليستية.  فقد طورت كوريا الشمالية خبرة واسعة في هذا المجال، بينما سعت إيران إلى تطوير قدراتها الصاروخية كجزء من استراتيجيتها الدفاعية. ولذلك يُعتقد أن هناك تبادلاً في المعرفة التقنية أو الخبرات المرتبطة بتطوير الصواريخ وأنظمة الإطلاق، وهو مجال يرتبط عادةً أيضاً بمتطلبات أمنية واستخبارية عالية لحماية هذه البرامج.

يمكن أن يشمل التعاون بين البلدين تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني والعمل السري، إذ تمتلك كوريا الشمالية خبرة في العمليات السيبرانية واستخدامها كأداة في الصراع غير التقليدي.  وفي مثل هذه الحالات قد تستفيد الدول من تبادل الخبرات حول حماية البنية التحتية الرقمية أو تطوير قدرات في مجال الحرب السيبرانية.

أن طبيعة هذا التعاون غالباً ما تبقى غير معلنة، لأن العمل الاستخباري بين الدول يتم عادة في إطار سري ولا تظهر تفاصيله إلا عبر تقارير استخبارية أو تسريبات محدودة. لذلك تعتمد معظم التقديرات حول مستوى التعاون الإيراني–الكوري الشمالي على تحليلات مراكز الدراسات والتقارير الغربية، أكثر من وجود معلومات رسمية معلنة.

إن العلاقة بين إيران وكوريا الشمالية تقوم على تقاطع المصالح الاستراتيجية بين دولتين تواجهان ضغوطاً وعقوبات دولية، وهو ما يدفعهما إلى التعاون في بعض المجالات العسكرية والتقنية وربما الأمنية، بهدف تعزيز قدراتهما الدفاعية وتقليل تأثير الضغوط الخارجية.

ماذا عن تسريبات تقديم روسيا الدعم الاستخباراتي الى ايران؟

ذكرت بعض التقارير والتحليلات مسألة احتمال تقديم روسيا دعماً استخبارياً أو معلوماتياً إلى إيران، خاصة في فترات التوتر الإقليمي أو التصعيد مع الغرب، رغم ان روسيا نفت ذلك  ويأتي هذا الحديث في سياق التقارب الاستراتيجي الذي تطور بين موسكو وطهران خلال السنوات الأخيرة، سواء في الملفات العسكرية أو السياسية أو في مواجهة الضغوط الغربية.

قد يأخذ الدعم الاستخباري بين الدول عدة أشكال، مثل تبادل المعلومات حول التحركات العسكرية، أو مشاركة تقييمات أمنية، أو تقديم صور أقمار صناعية وبيانات استطلاع.  وفي حالة روسيا، تمتلك موسكو قدرات متقدمة في مجال الاستطلاع الفضائي والرصد الإلكتروني، وهو ما يجعلها قادرة نظرياً على تزويد شركائها ببعض المعلومات المرتبطة بالوضع العسكري أو الأمني في مناطق معينة.

أن التعاون العسكري بين روسيا وإيران في ملفات إقليمية مختلفة خلال السنوات الماضية خلق قنوات اتصال وتنسيق أمنية بين الجانبين

أن أي دعم استخباري مباشر وواسع النطاق بين الدول غالباً ما يبقى سرياً وغير معلن.  لذلك فإن معظم ما يُتداول في الإعلام حول تقديم روسيا معلومات استخبارية لإيران يعتمد على تقديرات وتحليلات سياسية أو تقارير غير مؤكدة بشكل كامل. كما أن موسكو عادةً تحاول الحفاظ على قدر من التوازن في علاقاتها الإقليمية، خاصة في الشرق الأوسط، لتجنب الانخراط في مواجهة مباشرة مع أطراف أخرى.

إن التعاون الروسي الإيراني قد يشمل تبادلاً محدوداً للمعلومات أو التنسيق الأمني في بعض الملفات المشتركة، لكنه يبقى محكوماً بحسابات استراتيجية معقدة، حيث تسعى كل دولة إلى تحقيق مصالحها دون الانجرار إلى التزامات قد توسع نطاق الصراع الدولي.

شبكات التجسس الإيرانية في أوروبا

شهدت أوروبا خلال السنوات الأخيرة عدداً من القضايا الأمنية التي ارتبطت باتهامات موجهة إلى شبكات مرتبطة بالأجهزة الاستخبارية الإيرانية وفيلق القدس وقد أثارت هذه القضايا اهتماماً واسعاً لدى الأجهزة الأمنية الأوروبية، لأنها تتعلق بأنشطة يُعتقد أنها تستهدف المعارضين الإيرانيين في الخارج أو تهدف إلى جمع معلومات أمنية وسياسية داخل القارة.

كشفت أجهزة الأمن الأوروبية عن أنشطة أخرى مرتبطة بمراقبة المعارضين الإيرانيين أو جمع المعلومات داخل القارة.  وتشير تقارير أمنية إلى أن بعض الشبكات المرتبطة بإيران حاولت متابعة تحركات شخصيات معارضة أو مراقبة تجمعات سياسية مرتبطة بالمعارضة الإيرانية في عدد من الدول الأوروبية. وغالباً ما تتم مثل هذه الأنشطة عبر أفراد يحملون جنسيات أوروبية أو من أصول إيرانية، وهو ما يجعل كشف هذه الشبكات أكثر تعقيداً بالنسبة للأجهزة الأمنية. ظهرت قضايا أخرى في عدة دول أوروبية.

من أبرز هذه القضايا ما عُرف بملف الدبلوماسي الإيراني في فيينا عام 2018 فقد اعتقلت السلطات في الألمانية الدبلوماسي الإيراني أسدالله أسدي الذي كان يعمل في السفارة الإيرانية في فيينا. ووفقاً للتحقيقات الأوروبية، اتُّهم أسدي بالارتباط بجهاز الاستخبارات الإيرانية والمشاركة في تنسيق مخطط لتفجير تجمع للمعارضة الإيرانية بالقرب من باريس .

بروكسل، وكشفت التحقيقات لاحقاً أن العملية كانت تعتمد على شبكة تضم عدة أشخاص في دول أوروبية مختلفة، حيث أوقفت الشرطة في بروكسل زوجين كانا بحوزتهما مواد متفجرة يُعتقد أنها كانت مخصصة لتنفيذ الهجوم.  وبعد سلسلة من الإجراءات القضائية، أصدرت محكمة في  بلديكا حكماً بسجن الدبلوماسي عشرين عاماً بتهمة المشاركة في التخطيط للهجوم.

ألمانيا، أعلنت السلطات عام 2018  تفكيك شبكة تجسس كانت تراقب أهدافاً إسرائيلية ويهودية داخل البلاد، وأشارت التحقيقات إلى أن أحد المتهمين كان يجمع معلومات عن مؤسسات وشخصيات مرتبطة بإسرائيل في برلين، مع الاشتباه بارتباطه فيلق القدس.

الدنمارك، أعلنت أجهزة الأمن عام 2018 إحباط مخطط لاغتيال شخصية معارضة إيرانية مرتبطة بحركة عربية معارضة للنظام الإيراني، وهو ما أدى إلى أزمة دبلوماسية بين كوبنهاغن وطهران.

هولندا، فتحت السلطات تحقيقات بين عامي 2015  و2017 بعد مقتل معارضين إيرانيين على أراضيها، وذكرت تقارير أمنية أن هناك شبهات بتورط شبكات مرتبطة بإيران في تلك الحوادث، الأمر الذي أدى لاحقاً إلى توتر سياسي وفرض عقوبات أوروبية على جهات مرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية.

تعكس هذه القضايا مجتمعةً المخاوف الأوروبية المتزايدة من نشاط الشبكات الاستخبارية المرتبطة بطهران داخل القارة. وتشير التقديرات الأمنية في أوروبا إلى أن هذا النشاط يتركز في ثلاثة مجالات رئيسية: متابعة المعارضين الإيرانيين في الخارج، جمع المعلومات السياسية والأمنية، وأحياناً التخطيط لعمليات سرية ضد خصوم النظام. ولهذا السبب عززت العديد

استدعاء سفراء إيران وتوتر العلاقات الدبلوماسية

شهدت العلاقات بين إيران وعدد من الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة توترات دبلوماسية متكررة، كان من أبرز مظاهرها قيام حكومات أوروبية باستدعاء سفراء إيران للاحتجاج على ما وصفته بأنشطة أمنية أو استخبارية مرتبطة بطهران داخل أراضيها.  ويُعد استدعاء السفراء في العرف الدبلوماسي رسالة سياسية تعكس درجة من الاعتراض أو القلق دون الوصول إلى مستوى قطع العلاقات.

من أبرز هذه الحالات ما حدث عام 2018 عندما استدعت حكومات أوروبية عدة سفراء إيران بعد الكشف عن مخطط تفجير استهدف تجمعاً للمعارضة الإيرانية قرب باريس. وقد أدت هذه القضية، التي ارتبطت بالدبلوماسي الإيراني أسدي العامل في سفارة بلاده في فيينا، إلى أزمة دبلوماسية مع عدد من الدول الأوروبية، حيث قامت فرنسا والمانيا وبلجيكا باتخاذ خطوات احتجاجية، من بينها استدعاء ممثلي إيران الدبلوماسيين للتعبير عن القلق من الأنشطة المرتبطة بأجهزة الاستخبارات الإيرانية.

وفي العام نفسه استدعت الدنمارك السفير الإيراني في كوبنهاغن بعد إعلان جهاز الأمن الدنماركي إحباط مخطط لاغتيال شخصية معارضة إيرانية على الأراضي الدنماركية.  وقد أثارت هذه القضية توتراً سياسياً بين البلدين، ودعت كوبنهاغن حينها إلى اتخاذ موقف أوروبي أكثر تشدداً تجاه ما وصفته بالأنشطة الأمنية الإيرانية في القارة.  شهدت العلاقات بين إيران وهولندا توتراً مماثلاً بعد تحقيقات مرتبطة بمقتل شخصيتين من المعارضين الإيرانيين في هولندا بين عامي 2015 و2017.  وقد دفعت هذه القضية الحكومة الهولندية إلى استدعاء السفير الإيراني للاحتجاج، قبل أن تتطور القضية لاحقاً إلى فرض عقوبات أوروبية على جهات مرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية.

وقامت فرنسا في أكثر من مناسبة باستدعاء السفير الإيراني على خلفية قضايا أمنية أو سياسية تتعلق بنشاطات يُشتبه بارتباطها بالأجهزة الإيرانية داخل أوروبا. وقد ترافق ذلك أحياناً مع إجراءات أخرى مثل تجميد أصول أو فرض عقوبات على أفراد أو مؤسسات مرتبطة بإيران. تعكس هذه الحوادث نمطاً من التوتر الدبلوماسي بين إيران وبعض الدول الأوروبية، حيث ترى العواصم الأوروبية أن بعض الأنشطة المرتبطة بطهران داخل القارة تمثل مصدر قلق أمني. وفي المقابل، غالباً ما تنفي إيران هذه الاتهامات وتعتبرها جزءاً من ضغوط سياسية تمارسها بعض الدول الغربية. ومع ذلك، أدت هذه القضايا إلى تشديد المراقبة الأمنية في عدد من الدول الأوروبية وإلى زيادة الحساسية السياسية تجاه أي نشاط يُشتبه بارتباطه بالاستخبارات الإيرانية داخل القارة.

أهمية خلايا التجسس خلال الحروب؟

تلعب خلايا التجسس دوراً مهماً في الحروب والصراعات الدولية، إذ تُعد جزءاً أساسياً من منظومة العمل الاستخباري التي تعتمد عليها الدول لفهم تحركات خصومها والتأثير في مسار المواجهة . في أوقات الحرب لا تقتصر المواجهة على القوة العسكرية المباشرة، بل تمتد أيضاً إلى ما يُعرف بالحرب الاستخبارية، حيث تصبح المعلومات أداة حاسمة في اتخاذ القرار العسكري والسياسي.

أحد أهم أدوار خلايا التجسس يتمثل في جمع المعلومات الحساسة حول قدرات الخصم العسكرية وتحركات قواته وخططه العملياتية.  فوجود مصادر داخل دولة الخصم أو قرب المؤسسات العسكرية والأمنية يتيح الحصول على معلومات قد تكون حاسمة في تحديد توقيت الهجمات أو فهم نوايا الطرف الآخر. وغالباً ما تساعد هذه المعلومات القيادات العسكرية على تجنب المفاجآت الاستراتيجية والاستعداد لأي تحركات معادية.

إلى جانب جمع المعلومات، تقوم هذه الخلايا أحياناً بدور الدعم اللوجستي والتمهيد للعمليات.  في بعض الحروب قد تعمل الشبكات السرية على مراقبة أهداف محددة أو توفير معلومات دقيقة عن مواقع حساسة مثل القواعد العسكرية أو منشآت البنية التحتية. كما يمكن أن تُستخدم لتسهيل عمليات لاحقة عبر تحديد نقاط الضعف أو توفير قنوات اتصال سرية داخل الدولة المستهدفة. مكافحة التجسس ـ ما هي التدابير التي تتخذها ألمانيا ضد شبكات التجسس الإيرانية؟

تلعب خلايا التجسس دوراً في الحرب غير المباشرة أو ما يُعرف بحرب الظل.  في الصراعات بين الدول الكبرى غالباً ما يتم تجنب المواجهة المباشرة، ويتم الاعتماد بدلاً من ذلك على العمل الاستخباري والعمليات السرية لتحقيق مكاسب استراتيجية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.  ولهذا السبب تبقى شبكات التجسس جزءاً دائماً من أدوات الصراع حتى في الفترات التي لا تشهد مواجهات عسكرية مباشرة.

وتبرز أهمية هذه الخلايا أيضاً في الحرب النفسية والتأثير السياسي، إذ يمكن استخدامها لنقل رسائل ردع أو لخلق حالة من القلق وعدم اليقين لدى الخصم. فمجرد الإعلان عن كشف شبكة تجسس داخل دولة ما قد يحمل رسالة بأن الطرف الآخر يمتلك قدرة اختراق استخباري داخل مؤسساتها أو مجتمعها.

إن خلايا التجسس تمثل إحدى الأدوات الاستراتيجية في الحروب الحديثة، لأنها توفر المعلومات والقدرة على العمل السري داخل بيئة الخصم ومع تطور التكنولوجيا ووسائل المراقبة، ما زالت هذه الشبكات تلعب دوراً مهماً في موازين الصراع، حيث تبقى المعلومات الدقيقة والقدرة على الوصول إلى مصادر داخلية عاملاً حاسماً في تحديد نتائج الكثير من المواجهات الدولية.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=116107

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...