المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ـ ECCI ـ وحدة الدراسات والتقارير
تصفح الملف نسخة PDF ملف الحروب المعاصرة وتأثيرها على الممرات البحرية الدولية والإقليمية
المقدمة
شهد النظام الدولي خلال السنوات الأخيرة تحولات متسارعة أعادت طرح قضية أمن الممرات البحرية في قلب النقاشات السياسية والقانونية والاستراتيجية. فمع تصاعد النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم، برزت الممرات البحرية الدولية بوصفها أحد أكثر عناصر الاقتصاد العالمي حساسية وتأثراً بالحروب. ويعود ذلك إلى أن الجزء الأكبر من التجارة العالمية، ولا سيما الطاقة والمواد الأولية والسلع الأساسية، يعتمد على النقل البحري وحرية الملاحة عبر المضائق والقنوات والمياه الدولية.
وقد أظهرت النزاعات المعاصرة بوضوح أن الممرات البحرية لم تعد مجرد طرق تجارية، بل تحولت إلى ساحات للتنافس الجيوسياسي والضغط الاستراتيجي. ففي الحرب بين روسيا وأوكرانيا برزت أهمية البحر الأسود كممر حيوي لتصدير الحبوب والطاقة، بينما كشفت الحرب في غزة عن هشاشة أمن الملاحة في البحر الأحمر. وفي الخليج، أعادت التوترات المرتبطة بإيران تسليط الضوء على الحساسية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
أعادت هذه التطورات أيضاً إحياء النقاش حول الإطار القانوني الدولي الذي ينظم حرية الملاحة واستخدام القوة في البحار. فالقانون الدولي، وفي مقدمته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يضع قواعد واضحة لتنظيم الملاحة في المضائق والمياه الدولية، لكنه يواجه تحديات متزايدة عندما تتداخل النزاعات المسلحة مع المصالح الاقتصادية العالمية.
ينطلق هذا الملف من محاولة فهم العلاقة المعقدة بين النزاعات المسلحة وأمن الممرات البحرية، من خلال مقاربة تحليلية معاصرة تركز على التطورات خلال السنوات الأخيرة. كما يسعى إلى دراسة الإطار القانوني الدولي المنظم لحرية الملاحة، وتحليل شرعية استخدام القوة في البحر، إضافة إلى استعراض التجارب الأوروبية الحديثة في حماية الملاحة خلال الأزمات. وبذلك يهدف هذا العمل إلى تقديم قراءة تحليلية تساعد الباحثين وصناع القرار على فهم التحولات الجارية في أمن البحار، في ظل عالم يشهد تزايداً في الصراعات وتنافساً متصاعداً على طرق التجارة والطاقة.
1ـ أمن الممرات البحرية في الحروب المعاضرة، القانون الدولي والتجارب الدولية
تشهد الممرات البحرية تصاعدًا ملحوظًا في مستويات التوتر نتيجة تزايد حدة الصراعات الدولية والإقليمية، انعكست تلك الصراعات بشكل مباشر على أمن الملاحة وحركة التجارة العالمية. برزت هذه الظاهرة بوضوح خلال حرب أوكرانيا، وحرب في غزة التي امتدت تداعياتها إلى البحر الأحمر، فضلًا عن حرب إيران. يكشف هذا الواقع عن تحول نوعي في طبيعة الصراعات المعاصرة، إذ لم تعد تقتصر على المواجهات البرية أو الجوية، بل أصبحت الممرات البحرية مسرحًا رئيسيًا للصراع والتنافس بين القوى الإقليمية والدولية. ويؤكد ذلك أن أمن الممرات البحرية لم يعد مسألة فنية أو لوجستية فحسب، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في معادلة الأمن الدولي والاستقرار الاقتصادي العالمي.
الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية في النظام الدولي
تسببت العديد من الصراعات في تعطيل أهم الممرات المائية التجارية في العالم، مما أثر على سلاسل التوريد عبر مختلف الصناعات والاقتصادات. تؤثر الاضطرابات في طرق التجارة البحرية الرئيسية بشكل كبير على الاقتصاد العالمي نظرا لأن (90%) من السلع المتداولة لا تزال تُشحن عن طريق البحر. تشمل هذه الاضطرابات، على سبيل المثال لا الحصر، عمليات الإغلاق بسبب جائحة “كوفيد-19″، وتعطل سفينة إيفر جيفن في قناة السويس، والجفاف المستمر في قناة بنما، وحصار روسيا لموانئ أوكرانيا على البحر الأسود، وإغلاق إيران لمضيق هرمز، والهجمات المستمرة على السفن في البحر الأحمر، وأخيرًا حرب إيران. فيما يلي أهم الممرات المائية للتجارة العالمية:

ـ القناة الإنجليزية: يُعد بحر المانش أكثر الممرات الملاحية ازدحامًا في العالم، حيث تعبره أكثر من (500) سفينة يوميًا للوصول من بحر الشمال إلى المحيط الأطلسي، ومن المملكة المتحدة إلى أوروبا القارية، وبالعكس. يمر سنويًا أكثر من (16) مليون شخص و(5) ملايين شاحنة عبر موانئ القناة البالغ عددها حوالي (170) ميناء.
ـ مضيق ملقا: يقع مضيق ملقا بين جزيرة سومطرة في إندونيسيا وشبه جزيرة الملايو، ويربط بين المحيط الهندي والمحيط الهادئ. ويربط العديد من الاقتصادات الكبرى في آسيا، بما في ذلك اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية والهند. يمر حوالي (94) ألف سفينة عبر المضيق سنويا أو تستخدم أكثر من (40) ميناء فيه. وتحمل هذه السفن مجتمعة حوالي (30%) من إجمالي البضائع المتداولة عالميًا.
ـ قناة السويس: تربط قناة السويس في مصر البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، وتشكل خطًا فاصلًا بين أفريقيا وآسيا. وهي أقصر طريق بحري من أوروبا إلى آسيا، مما يسمح للسفن بتجنب الرحلة الطويلة حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، ولطالما لعبت قناة السويس دورًا استراتيجيًا في التجارة والجيوسياسة.
ـ قناة بنما: تربط قناة بنما المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ، وقد كانت ممرًا مائيًا هامًا للتجارة العالمية منذ اكتمالها، إلا أن الجفاف الممتد أثر بشكل كبير على قناة بنما، وقد أدى ذلك بدوره إلى انخفاض عدد السفن التي تمر عبر القناة، وزيادة أوقات الانتظار من بضع ساعات إلى أسابيع.
ـ مضيق هرمز: يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان، ويربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب. وباعتباره الممر الملاحي الرئيسي للنفط من الشرق الأوسط، يمر عبر المضيق خُمس استهلاك النفط العالمي يوميا، أي ما يُقارب (21) مليون برميل. كما ينقل المضيق (20%) من الغاز الطبيعي المسال العالمي سنويًا.
انعكاسات النزاعات الحديثة على الملاحة الدولية
ـ الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على البحر الأسود: يعتبر البحر الأسود بالنسبة لروسيا، طريقًا رئيسيًا لشحن الحبوب من المناطق الجنوبية للبلاد. ففي موسم ما قبل الحرب جزئيا، بين عامي 2021 و2022، مرت (86%) من إجمالي شحنات الحبوب عبر موانئ حوض “آزوف” البحر الأسود. تُعد أوكرانيا من أكبر مصدري الحبوب في العالم، وتتركز مشترياتها الرئيسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب وجنوب شرق آسيا. ويُعتبر استقرار البحر الأسود أمرا بالغ الأهمية لاقتصاد البلاد. صرحت “إيكاترينا ماتوي”، الباحثة المقيمة في بوخارست، في 22 ديسمبر 2025: “إذا تزايدت التوترات في البحر الأسود، فمن المحتمل أن تتأثر سلاسل الإمداد الغذائي العالمية، وقد تفقد منطقة البحر الأسود مكانتها كمصدر آمن للحبوب والمنتجات الزراعية”. وأضافت “ماتوي”: “إن هذا سيضع منطقة البحر الأسود في وضع غير موات للغاية كمورد للحبوب، وسيضر بجميع الدول الواقعة على طول ساحلها”.
أشار تقرير في 26 نوفمبر 2025، إلى أن كلًا من أوكرانيا وروسيا تمتلكان القدرة والفرصة لضرب السفن والمنشآت المينائية في منطقة البحر الأسود. أعلنت روسيا أن جميع السفن التجارية المتجهة إلى موانئ أوكرانيا على البحر الأسود تعتبر أهدافا عسكرية مشروعة، بينما ادعت أوكرانيا الشيء نفسه بالنسبة للسفن التجارية المتجهة إلى موانئ روسيا على البحر الأسود. ورغم أن الهجمات المباشرة على السفن التجارية العاملة في البحر الأسود كانت محدودة، فقد لجأ كلا الجانبين بشكل متزايد إلى استخدام الطائرات المسيرة لاستهداف الموانئ والبنية التحتية للطاقة.
ـ حرب غزة وتوترات البحر الأحمر: بدأت جماعة الحوثيين بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على أهداف إسرائيلية عندما قصفت إسرائيل غزة ردًا على هجمات حماس في أكتوبر 2023، وربطوا هجماتهم باستمرار بحرب غزة، قائلين إنهم سيتوقفون عن الهجوم عندما تنتهي تلك الحرب. ثم تحولوا إلى ضرب سفن الشحن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر. ومنذ ذلك الحين، توسعت العمليات لتشمل تعطيل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية التجارية في العالم. وبدأت القوات البحرية الأمريكية والغربية الأخرى بمرافقة السفن التجارية، مما أدى إلى تبادل إطلاق النار مع الحوثيين في البحر، وقصف الولايات المتحدة لمواقع مرتبطة بالحوثيين في اليمن. منذ بداية الحرب في غزة، شن الحوثيون ما يقرب من (500) هجوما، فقد أصابت صواريخهم وطائراتهم المسيرة أكثر من (100) سفينة في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب.
تمكن الحوثيون من إجبار المزيد من السفن على تجنب جنوب البحر الأحمر. بدأت شركات شحن إضافية تتعامل مع الموانئ الإسرائيلية بتجنب الرحلات عبر باب المندب، وقد خلقت أزمة البحر الأحمر تحديات للموانئ الإقليمية والممرات الملاحية الرئيسية مثل قناة السويس. تجنبت بعض شركات الشحن البحري العملاقة، مثل شركة “إيه بي مولر ميرسك الدنماركية”، خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، مفضلة طريق رأس الرجاء الصالح.
ـ التوترات مع إيران وأمن الخليج: طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الحلفاء الأوروبيين المساعدة في تأمين مرور ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز. أشارت بعض الدول الأعضاء إلى أنها لا تريد أن يشارك حلف الناتو في حراسة المضيق، الذي أغلقته إيران أمام معظم حركة المرور رداً على حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية . قام وزراء الاتحاد الأوروبي بتقييم كيف يمكن للصراع أن يمنح روسيا موقفا أقوى، والتي يمكنها استخدام التمويل الإضافي من صادراتها من الوقود الأحفوري لدعم حربها في أوكرانيا . صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول: “أنه لا يرى دورًا لحلف الناتو في تأمين المضيق”، وأضاف وزير الخارجية الألماني: “أنه يتوقع أن يتم إبلاغ الأوروبيين من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل بأهدافهم وخططهم”.
انخفضت حركة العبور عبر مضيق هرمز إلى (الصفر) في 14 مارس 2026، حيث لم يتم تسجيل أي عمليات عبور مؤكدة بواسطة نظام التعرف الآلي في أي من الاتجاهين، مما يمثل انخفاضا بنسبة (100%). رصدت شركة “Windward Remote Sensing Intelligence” في 13 مارس 2026 ما يقرب من (400) سفينة تعمل في منطقة خليج عمان، مما يشير إلى بيئة بحرية مكتظة تحيط بالمضيق. يشير هذا التركيز إلى أن العديد من السفن تتخذ مواقعها خارج مضيق هرمز بدلًا من الانتشار عالميًا، مما قد يعكس التوقعات بإمكانية إعادة فتح الممر، كما انخفضت حركة النقل عبر قناة السويس بشكل حاد. استمر العمل بنظام تحويل مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح في 14 مارس 2026، واستمرار الضغط على مراكز الخدمات اللوجستية المجاورة للخليج.
يوضح “أليكس ميلز”، خبير في التجارة الدولية متخصص في الخدمات المالية والقانون البحري: “إلى جانب التداعيات الاقتصادية المباشرة، فإن الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران يسلط الضوء على تحد استراتيجي أوسع، فهو يبين كيف يمكن لدولة واحدة أن تحتجز ممرات الشحن الحيوية كرهائن وتمارس ضغطًا جيوسياسيًا بتكلفة منخفضة نسبيًا”. وتابع “ميلز” قائلًا: “لطالما أدركت إيران موقعها الجغرافي المتميز والأهمية البالغة للتجارة البحرية. وعلى مدى عقود، استغلت الحكومة الإيرانية وقطاعها الصناعي جوانب من القطاع البحري لحماية الأمن الاقتصادي والالتفاف على العقوبات”.
تداعيات تعطيل الممرات البحرية
تكشفت تعطيل الممرات البحرية عن نقاط اختناق اقتصادية هشة، بدءًا من طرق الطاقة وصولًا إلى الأسمدة والغازات الصناعية، مما يثير مخاوف الاقتصاديين من أن اضطرابات الإمداد قد تؤثر على الأسعار والتجارة العالمية لفترة طويلة. فعلى سبيل المثال، أدى تصاعد حرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود في جميع أنحاء أوروبا، وتضررت ألمانيا بذلك بشكل أكثر حدة من معظم الدول الأخرى. فقد ارتفع سعر البنزين بنسبة (5%) وهو أعلى بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي. شهدت فرنسا والنمسا زيادات بنحو (2%)، وإستونيا (3.6%)، ولوكسمبورغ (3.5%)، بينما سجلت سلوفاكيا والمجر زيادات بنسبة (0.1%) فقط. يقول فريدريك شنايدر، وهو زميل بارز في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية : “يُعد مضيق هرمز أهم نقطة اختناق عالمية للمواد الهيدروكربونية والأسمدة، ومركزًا رئيسيًا لإعادة الشحن بين آسيا وأوروبا”، مضيفًا أن حتى الاضطرابات المحدودة هناك يمكن أن تؤثر بسرعة على الأسعار في جميع أنحاء العالم.
بدأت تداعيات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز تمتد إلى ما هو أبعد من الطاقة، فقد تسببت في إحداث الفوضى في سلاسل التوريد العالمية المعقدة التي تدعم التجارة العالمية مما أثر على عدد من السلع والمواد الخام التي تدعم صناعات متنوعة، من السيارات إلى الإلكترونيات إلى تصنيع أشباه الموصلات. تمتلئ الموانئ حول المحيط الهندي بالبضائع المعاد توجيهها. ارتفعت أسعار شحن البضائع من آسيا إلى أي مكان بالقرب من الشرق الأوسط بشكل كبير. كما أن مراكز الشحن في آسيا تعاني من نقص الوقود، وهناك أكثر من (100) سفينة عالقة في الخليج.
شهدت بداية العام 2026 تصعيدًا ملحوظًا في الوجود العسكري حول مضيق هرمز، حيث أطلقت إيران وروسيا والصين مناورات “حزام الأمن البحري 2026” وفي المقابل، كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري عبر نشر حاملات طائرات ومدمرات صواريخ موجهة وأنظمة دفاع جوي لتعزيز الردع وحماية ناقلات النفط. تواصل البحرية الأمريكية هيمنتها على نقاط الاختناق الرئيسية من خلال عمليات حرية الملاحة ودوريات الردع والتعاون مع الحلفاء الإقليميين. وتسعى الصين بدورها إلى التنافس مع الولايات المتحدة على الوصول إلى المياه من خلال نشر أصول بحرية وشبه عسكرية وبناء جزر اصطناعية لفرض سيطرتها على المياه القريبة. أثارت النزاعات الإقليمية المستمرة في بحر الصين الجنوبي مخاوف بشأن حرية الملاحة والأمن البحري. كما أن وجود قوى عسكرية من دول متعددة في هذه المنطقة يزيد من خطر المواجهات التي قد تؤثر على خطوط الشحن.
**
2ـ أمن الملاحة البحرية في القانون الدولي وشرعية الحروب البحرية
يشكل أمن الملاحة البحرية أحد الركائز الأساسية للاستقرار العالمي، إذ تعتمد التجارة الدولية بشكل رئيسي على مرور البضائع والموارد عبر البحار والمحيطات. وتحدد قواعد القانون الدولي الأطر التي تنظم هذه الملاحة، بما في ذلك حقوق الدول والتزاماتها تجاه السفن التجارية والعسكرية، والحاجة إلى حماية الممرات البحرية الحيوية. ومع تصاعد النزاعات المسلحة والتوترات الإقليمية، برزت إشكالية شرعية العمليات العسكرية في البحر كموضوع رئيسي في الدراسات القانونية والاستراتيجية، حيث لم تعد البحار مجرد فضاءات للتجارة والنقل، بل أصبحت مسارح لصراع القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وتكتسب هذه الإشكالية أهمية إضافية بالنظر إلى الأثر المباشر لأي اضطراب في الملاحة على الاقتصاد العالمي، إذ تمر عبر البحار أكثر من (80%) من التجارة الدولية، بما في ذلك النفط والغاز والسلع الأساسية. ومع تزايد استخدام التكنولوجيا العسكرية الحديثة وظهور الفاعلين غير الدوليين، أصبح تطبيق القانون الدولي البحري أكثر تعقيدًا، مما يستدعي دراسة متعمقة للإطار القانوني، ومتى تصبح العمليات العسكرية مشروعة، ومتى تتحول إلى خرق للقانون الدولي، وصولاً إلى استعراض التطبيقات المعاصرة وتحليل السيناريوهات المستقبلية.
الإطار القانوني الدولي لحرية الملاحة
تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تم التوقيع عليها في مونتيغو باي عام 1982 ودخلت حيز التنفيذ في عام 1994، المرجع القانوني الأساسي الذي ينظم استخدام البحار والمحيطات. فقد وضعت الاتفاقية نظامًا متكاملًا لتحديد نطاقات السيادة البحرية، بدءًا من المياه الإقليمية التي تمتد حتى (12) ميلاً بحريًا من الساحل، وصولاً إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تمتد حتى (200) ميل بحري، ومن ثم أعالي البحار المفتوحة لجميع الدول. وتؤكد الاتفاقية على التوازن بين حقوق الدول الساحلية في استغلال الموارد البحرية وحقوق الدول الأخرى في حرية الملاحة.
وتشتمل الاتفاقية على بنود تحدد حقوق المرور في المضائق الدولية، وتضمن عدم منع مرور السفن التجارية أو العسكرية من دون مبررات أمنية واضحة. كما تتضمن ضوابط لحماية البيئة البحرية، وحظر التعدي على السفن الأخرى، وتأكيد التزام الدول بقواعد التعاون الدولي في مجال الإنقاذ البحري ومكافحة القرصنة. ورغم وضوح هذه الأحكام، يبرز التحدي في التطبيق، إذ كثيرًا ما تعتمد الدول على تفسيرات موسعة لسيادتها البحرية، مما يؤدي إلى توترات تتعلق بحرية الملاحة، خاصة في الممرات الحيوية.حرب إيران ـ هل تقوّض ما تبقى من روابط اقتصادية بين أوروبا وطهران؟
مبدأ حرية الملاحة
يشكل مبدأ حرية الملاحة حجر الزاوية في القانون البحري الدولي، حيث يكفل لجميع الدول استخدام البحار لأغراض سلمية، بما في ذلك النقل البحري والتجارة والملاحة العسكرية. ويبرز هذا المبدأ في المضائق الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، ومضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويمثل شريانًا أساسيًا للتجارة العالمية. ويضمن هذا المبدأ مرور السفن دون عرقلة، طالما التزمت بالقوانين المعمول بها، بما في ذلك الالتزام بالمرور البريء، وعدم القيام بأعمال عدائية أو أنشطة تهدد الأمن البحري. ورغم وضوح المبدأ، فإن الواقع العملي يظهر تحديات كبيرة، إذ تقوم بعض الدول بفرض قيود على المرور بذريعة الأمن القومي، أو الرد على تهديدات سياسية، ما يطرح تساؤلات حول مدى توافق هذه الإجراءات مع القانون الدولي، ويعكس الحاجة إلى آليات فعالة للرقابة والامتثال.
متى تصبح العمليات العسكرية في البحر مشروعة؟
تكتسب العمليات العسكرية في البحر شرعيتها من مصدرين أساسيين: ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي الإنساني المنطبقة على النزاعات المسلحة في البحار. تمثل المادة (51) من الميثاق حجر الزاوية، إذ تمنح الدول الحق في الدفاع عن النفس إذا تعرضت لهجوم مسلح، ويشمل ذلك حماية السفن الحربية والقطع العسكرية، وقد يمتد ليشمل السفن التجارية التي ترفع علم الدولة، باعتبارها جزءاً من الاختصاص السيادي، شريطة أن يكون الرد العسكري ضرورياً ومتناسباً.
خلال النزاعات المسلحة الدولية، يُعد “دليل سان ريمو بشأن القانون الدولي المنطبق على النزاعات المسلحة في البحار” لعام 1994 المرجع الأكثر تفصيلاً، إذ يحدد العمليات العسكرية المشروعة التي تستهدف “أهدافاً عسكرية” واضحة، وهي القطع التي تسهم فعلياً في العمل العسكري ويكون تدميرها ذا فائدة استراتيجية مؤكدة.
يجوز فرض حصار بحري وفق شروط صارمة تشمل الإعلان المسبق، والفعالية، وعدم حرمان السكان المدنيين من سبل العيش، بما يمنح الشرعية القانونية لاعتراض السفن التي تحمل مواد تساهم في المجهود الحربي. بالإضافة إلى ذلك، تمنح قرارات مجلس الأمن تحت الفصل السابع شرعية إضافية للعمليات العسكرية البحرية، إذ يمكن السماح باستخدام القوة لضمان أمن الملاحة أو تفتيش السفن المشتبه في انتهاكها لحظر الأسلحة، ما يعكس إرادة المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية من الفاعلين العدائيين.ملف حرب إيران وتحولات النظام الدولي: قراءة أوروبية في المخاطر والفرص
متى تُعتبر الحرب أو العمليات العسكرية غير قانونية؟
تعتبر العمليات العسكرية غير قانونية عندما تستخدم القوة دون هجوم مسلح مسبق أو تفويض من مجلس الأمن، وهو خرق للمادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة. وتشمل اللاشرعية كذلك استهداف الملاحة المدنية والتجارية، إذ ينطبق مبدأ التمييز المنصوص عليه في البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، ويمنع مهاجمة ناقلات النفط أو سفن البضائع التي لا تساهم في المجهود الحربي.
يحظر القانون الدولي استخدام الأسلحة العشوائية مثل الألغام البحرية غير المثبتة، وفق اتفاقية لاهاي الثامنة لعام 1907، لأنها لا تميز بين السفن العسكرية والمدنية، مما يشكل تهديداً طويل الأمد للملاحة. وتعطيل الممرات البحرية والمضائق الدولية لأغراض سياسية أو الابتزاز الاستراتيجي يفتقر لأي أساس قانوني، إذ تنص المادة (44) من (UNCLOS) على أنه “لا يجوز تعليق حق المرور العابر”. أي عمل عسكري يهدف إلى خنق التجارة الدولية يُعتبر انتهاكاً لحقوق الدول “غير المتحاربة”، ويخول المجتمع الدولي التدخل لضمان حرية الملاحة.
تطبيقات معاصرة وتحولات أمن الملاحة في النزاعات الراهنة
تعكس الحرب في البحر الأسود التحديات الحديثة للقانون البحري، إذ تحولت المياه الإقليمية والدولية إلى ساحات حصار بحري وتلغيم واسع. استهداف الموانئ والبنية التحتية المرفئية أثار نقاشاً حول “الأمن الغذائي العالمي” كحق إنساني يعلو على السيادة، وكشف عن قصور في إنفاذ اتفاقية مونترو لعام 1936، حيث أظهرت التفسيرات القانونية المتباينة أنها تتأثر بالمصالح السياسية، ما يؤثر على موازين القوى البحرية.
وفي الخليج العربي ومضيق هرمز، شهدت المنطقة “حروب الظل” البحرية، بما في ذلك اعتراض السفن التجارية وعمليات تخريبية دون إعلان رسمي عن حالة الحرب، مما يمثل التفافاً على القانون الدولي وخرقاً لقانون علم السفينة، الذي يمنح دولة العلم ولاية قضائية حصرية على سفنها في أعالي البحار. أما البحر الأحمر وباب المندب، فقد واجهت الملاحة تهديدات من فاعلين من غير الدول، تُصنف كأعمال “قرصنة” أو “إرهاب بحري” وفق اتفاقية (SUA) لعام 1988، حيث استخدمت تقنيات الصواريخ البحرية والطائرات المسيّرة، ما يستدعي تطوير قواعد الاشتباك البحري وملاحقة الجهات الداعمة دولياً.حرب إيران: لماذا ترى أوروبا إن تأمين مضيق هرمز أمراً صعباً؟
**
3ـ أمن الملاحة البحرية، التجربة الأوروبية في حماية الممرات المائية خلال النزاعات
سلطت الحروب والتوترات السياسية المتتالية العالمية، الضوء على الأمن البحري والممرات المائية، خاصة بعد أن أصبحت هذه الممرات جزءًا من النزاعات، بداية من حرب أوكرانيا في 24 فبراير 2022، وصولًا إلى توترات السابع من أكتوبر 2023، وما شهده البحر الأحمر من اضطرابات. ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، دخل مضيق هرمز ضمن المواجهات، في ظل حشد عسكري أمريكي كبير، وتوقف حركة التجارة بشكل شبه كامل، وقد هددت إيران بإغلاق المضيق بالكامل، في حال استهداف منشآت الطاقة، ولوحت أيضًا باحتمالية دخول باب المندب لدائرة التصعيد، لذا يبرز الدور الأوروبي في حماية الملاحة الدولية في إطار موقفه الرافض للتصعيد بالمنطقة.
تطور الدور الأوروبي في الأمن البحري
ـ السياسة البحرية الأوروبية: يعتمد الاتحاد الأوروبي على الدبلوماسية البحرية، والقدرات البحرية الوطنية والتنسيق السياسي على مستوى التكتل، ويستند إلى أصول الدول الأعضاء المنتشرة، كون الاتحاد لا يمتلك أسطولًا بحريًا نظاميًا موحدًا. يتولى المنسق الأعلى للأمن البحري بالاتحاد الأوروبي، مهمة تيسير التعاون بين أنشطة الاتحاد ودعم النهج المتكامل، والتنسيق مع الدول الأعضاء وقطاع النقل البحري. ويعد هذا المنصب محوريًا في الدبلوماسية البحرية، وضمن جهاز العمل الخارجي الأوروبي، كونه يضمن تماسك وفعالية مبادرات الأمن البحري، ويدعم الأهداف الأمنية والدبلوماسية في المناطق البحرية الرئيسية.
اعتمدت المفوضية الأوروبية، في 7 يونيو 2006، ورقة خضراء بشأن سياسة بحرية مستقبلية للاتحاد الأوروبي، التي أرست قواعد متينة لإدارة المحيطات والبحار، مما يسمح بتطوير سياسات وأنشطة بحرية متوازنة. لدى الاتحاد الأوروبي سياسة بحرية متكاملة “EUIMP” تتضمن، النمو الأزرق، والمعرفة البحرية والبيانات، والتخطيط المكاني البحري، والمراقبة البحرية المتكاملة، واستراتيجيات أحواض البحار. يمثل النمو الأزرق، مساهمة بحرية من أجل نمو ذكي ومستدام وشامل، وتماشيًا مع أجندة الأمم المتحدة 2030. تعد المعرفة البحرية والبيانات، جزءًا من عملية رصد المحيطات التي تعتمد على التكنولوجيا والمراقبة، لذا تعمل أوروبا على تبادل البيانات وتأمينها على المدى الطويل. تدعم مشاريع البحث والابتكار مثل “SeaDataCloud” و”SeaDataNet”.
يعمل التخطيط المكاني البحري، على تطوير الخطط الاستراتيجية لحماية البيئة البحرية، والأنشطة البحرية الجديدة مثل الطاقة المتجددة، ومنشآت تربية الأحياء المائية. توفر المراقبة البحرية المتكاملة، وسائل لتبادل المعلومات وجعل المراقبة أقل تكلفة وأكثر فعالية. ويلتزم الاتحاد الأوروبي باتفاقيات محددة وأنشطة بحثية في أحواض المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، وبحر البلطيق والبحر الأسود. وفي 2013، وقع الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة وكندا، بيان “غالواي” للتحالف البحثي في المحيط الأطلسي. وفي 2017، وقع الاتحاد الأوروبي مع البرازيل وجنوب أفريقيا، بيان “بيليم” للتعاون من أجل محيط أطلسي آمن وقادر على الصمود.
ـ التنسيق مع الحلفاء: يتعاون التكتل الأوروبي مع الشركاء في عمليات بحرية متعددة، بالاستثمار في القدرات، ودعم الهياكل الأمنية البحرية الإقليمية في خليج “غينيا” والمحيط الهندي، والتعاون مع الشركاء بما في ذلك الأمم المتحدة، وحلف شمال الأطلسي، والمنظمات الإقليمية، للتصدي للتهديدات البحرية، والحفاظ على نظام قائم على القواعد في الممرات المائية. اعتمد التكتل الأوروبي في 2023، استراتيجية وخطة عمل منقحة للأمن البحري “EUMSS”، تماشيًا مع البوصلة الاستراتيجية للأمن والدفاع. وتظل الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والناتو محورية في مجال الأمن البحري، عبر فرقة عمل مشتركة والتعاون في مجال الوعي الظرفي البحري، لحماية البنية التحتية الحيوية تحت سطر البحر.
يمتد التعاون إلى الأمم المتحدة والمنظمات البحرية الدولية، لاسيما فيما يتعلق بإدارة المحيطات والقانون الدولي. يركز الاتحاد الأوروبي تنسيقه مع الولايات المتحدة وكندا، بشأن إجراءات الاستخبارات وإنفاذ القانون. بينما يتعاون مع دول المحيطين الهندي والهادئ ودول الخليج، لتحقيق الاستقرار في مضيق هرمز، لضمان حرية الملاحة والأمن البحري، بجانب الشراكة مع دول جنوب شرق آسيا “آسيان” في إدارة الأمن البحري الإقليمي. كثف الاتحاد الأوروبي مع الناتو، جهود لتأمين خطوط الأنابيب والكابلات تحت سطح البحر، عبر تنسيق مخصص وشبكات معلومات، في أعقاب أحداث تخريب خط أنابيب “نورد ستريم” في 26 سبتمبر 2022. تتبع أوروبا مع الحلفاء، السفن المتورطة في أنشطة غير مشروعة، وخاصة التي تتحايل على العقوبات. أمن دولي ـ كيف يمكن لإيران إغلاق مضيق هرمز؟
العمليات البحرية الأوروبية الحديثة
ـ عملية أجينور: تمثل الذراع العسكري للمبادرة الأوروبية للتوعية البحرية في مضيق هرمز “EMASoH”، التي أطلقت في 20 يناير 2020، بقيادة فرنسا، وتهدف لحماية الملاحة وضمان المرور الآمن للسفن في مضيق هرمز، وتمتد شمالًا لمنطقة الخليج وجنوبًا لمنطقة المحيط الهندي قبالة سواحل عمان. تعتمد القيادة التكتيكية لعملية أجينور بشكل أساسي على مقر قوة متعددة الجنسيات. ويتناوب قائد القوة من (4-6) أشهر بين الدول الأوروبية المساهمة. وهي “بلجيكا، وهولندا، والدنمارك، وفرنسا، واليونان، وإيطاليا، والنرويج وألمانيا”. وشاركت البحرية الفرنسية في عمليات في المنطقة مؤخراً، وردت الفرقاطة “لانغدوك” على الهجمات التي استهدفت الناقلة النرويجية “ستريندا” في 11 ديسمبر 2023.
ـ عملية إيريني: أطلقها الاتحاد الأوروبي في مارس 2020، لدعم الجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار في ليبيا، عبر مراقبة السفن في أعالي البحار قبالة السواحل الليبية، ومشاركة البيانات مع الأمم المتحدة. تعمل “إيريني” من مقرها الرئيسي في روما، على دعم خفر السواحل الليبي والمساهمة في مكافحة تهريب البشر عبر البحر المتوسط. قرر المجلس الأوروبي في 11 مارس 2025، تمديد فترة العملية، حتى نهاية مارس 2027، ما يؤكد على التزام أوروبا بفرض حظر الأسلحة على ليبيا بموجب قرارات مجلس الأمن، بجانب منحها صلاحيات جديدة تشمل، مراقبة الأنشطة غير المشروعة الأخرى، مثل تهريب النفط والصادرات غير القانونية، وجمع المعلومات لحماية البنية التحتية البحرية. اجتمع قادة العمليات البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، في 25 مارس 2026، في مقر عملية “إيريني”، مع قيادة بعثات الاتحاد الأوروبي بالبحرين الأحمر والمتوسط وغرب المحيط الهندي، لبحث تطورات الوضع بمضيق هرمز. شددت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد كايا كالاس، في 18 مارس 2025، على ضرورة ضمان المرور بمضيق هرمز. وأكد قادة الاتحاد الأوروبي في 20 مارس 2026، على الاستعداد للمشاركة في ضمان حماية الملاحة بالمضيق، فقط بشرط أن تتوافر الظروف الملائمة لذلك.
ـ عملية أتلانتا: تم إطلاقها في الصومال في 2008، وتعمل قبالة القرن الأفريقي وغرب المحيط الهندي لدعم قرارات الأمم المتحدة، بشأن حماية البحرية من القرصنة، ويقع مقر العمليات في إسبانيا. تركز مهامها على سياسة الأمن والدفاع المشتركة والدبلوماسية البحرية للاتحاد الأوروبي، في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لمواجهة القرصنة والسطو المسلح والتهريب، وتعطيل التدفقات البحرية غير المشروعة والردع، بما في ذلك تمويل التجارة غير المشروعة والشبكات الإجرامية والإرهابية، وتوفير الحماية لمساعدات برنامج الأغذية العالمي داخل منطقة العمليات. قادت هجمات الحوثيين في 2023 و2024 إلى زيادة دور “أتلانتا”، وإدخالها آلية متطورة لتبادل المعلومات، والاتجاه مرة أخرى لدخول المياه الإقليمية الصومالية والمجال الجوي، لمراقبة السفن المقرصنة وتسليمها للسلطات الساحلية. وزادت فاعلية المهمة بإصدار الاتحاد قراراً لإسناد مهمة “المرافقة” للسفن في البحر الأحمر إليها، ما منحها حرية العمل في مهامها الرئيسية.
ـ عملية أسيبدس: تعد مهمة بحرية دفاعية، أطلقها الاتحاد الأوروبي في 19 فبراير 2024، لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن من هجمات الحوثيين، التي جاءت ردًا على حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، بعد مباحثات أوروبية لإرسال قوة بحرية لردع الحوثيين، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي رفض الانضمام إلى قوة “حارس الازدهار” التي أطلقتها واشنطن. قرر المجلس الأوروبي، تمديد تفويض العملية حتى 28 فبراير 2027، مع تخصيص ميزانية بنحو (15) مليون يورو. تدور مباحثات داخل الاتحاد الأوروبي، لتوسيع مهام العملية، لتشمل مضيق هرمز، في ظل الضغوط الأمريكية للمشاركة في عملية، لتأمين المضيق. يقع المقر العملياتي في مدينة “لاريسا” باليونان، تحت قيادة الأدميرال “فاسيليوس غريباريس”. نجحت المهمة في تأمين مرور ومرافقة أكثر من (1700) سفينة تجارية، واعترضت ما يزيد عن (100) طائرة مسيرة وصاروخ استهدف حركة الملاحة.
الدور الأوروبي في البحر الأسود بعد حرب أوكرانيا
تمثل منطقة البحر الأسود أهمية استراتيجية لأوروبا، فهي حلقة وصل بينها وبين جنوب القوقاز وآسيا الوسطى وشرق البحر المتوسط، وبعد حرب أوكرانيا باتت ضمن الصراع، بالتهديدات الهجينة والهجمات الإلكترونية، ما يجعل الأمن البحري بالغ الأهمية في البحر الأسود، لجميع مجالات النقل والتجارة، والاقتصاد الأزرق والأنشطة البحرية. يعد البحر الأسود ضروريًا لتطوير ممرات الطاقة والنقل والرقمنة، ما يعزز البعد الأمني لهذا الممر. يركز الاتحاد الأوروبي في نهجه الاستراتيجي تجاه البحر الأسود، على تشجيع التعاون الإقليمي في إزالة الألغام والحفاظ على الأمن البحري، بتبادل المعلومات وتقوية السلامة والأمن البحريين، وحماية البنية التحتية والبيئة البحرية، عبر تقنيات الاستشعار تحت الماء، والسفن غير المأهولة والمسيرة عن بعد، وبرامج طائرات المراقبة بدون طيار. اعتمد الاتحاد الأوروبي في 28 مايو 2025، استراتيجية جديدة للبحر الأسود، ترسم مسارًا نحو دور أمني أكبر. وتحرص بلغاريا ورومانيا على الاستفادة من هذه الاستراتيجية، وتسعى بروكسل على مساعدتهما في مكافحة التهديدات الأمنية بتعزيز الصناعات الدفاعية. هناك (3) أركان للتعاون المستقبلي بين الاتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأسود، تقوم على تعزيز الأمن والمرونة والاستقرار، وتعزيز النمو المستدام، وحماية البيئة وتعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات البيئية والأمنية. ويخطط الاتحاد لإنشاء مركز للأمن البحري في البحر الأسود. ملف أمن دولي ـ مضيق هرمز،تهديدات أمنية وسيناريوهات محتملة
أدوات أوروبا في حماية الملاحة
ـ التواجد البحري المنسق: تتواجد الدول الأعضاء بالاتحاد، في المناطق البحرية ذات الأهمية المحددة عبر أداة التواجد البحري المنسق “CMP”. وتم إطلاق مبادرة التواجد البحري المنسق في خليج غينيا في 2021، وتستمر حتى 2027، بينما تم إطلاقها في شمال غرب بالمحيط الهندي في 2022، وتم تمديدها حتى 2026. تهدف إلى تحسين تنسيق الأصول البحرية والجوية للدول الأعضاء، وتعزيز الوعي الظرفي البحري. تُطبق هذه الأداة عبر العمليات البحرية، والتدريبات السنوية على مستوى الاتحاد، والتعاون بين خفر السواحل.
ـ الملاحة عبر الأقمار الصناعية: يطبق الاتحاد الأوروبي سياسة مرنة لمواجهة التهديدات الأمنية بالممرات البحرية، عبر أداة تكنولوجية متطورة. ويعد “غاليليو” نظام الملاحة العالمي عبر الأقمار الصناعية الأوروبية، نظامًا مستقلًا يوفر تحديد المواقع بدقة عالية. يستخدم الاتحاد الأوروبي أداة “Galileo OSNMA”، التي تسمح لأجهزة الاستقبال بالتحقق من أن بيانات الملاحة تأتي بالفعل من غاليليو، ما يحذر المستخدمين المدنيين من أي هجمات مزيفة. تضمن الخدمة العامة المنظمة “PRS”، استمرارية الخدمات أثناء الأزمات، وهي خدمة مشفرة ومقيدة ومقاومة للتشويش والهجمات الإلكترونية، مخصصة للعسكريين والمستخدمين الحكوميين. يعد نظام خدمة الملاحة الجغرافية الثابتة الأوروبية ” EGNOS”، نظامًا إقليميًا محسنًا يعزز دقة وموثوقية إشارات نظامي “غاليليو” و”جي بي إس”، ويرسل رسائل سلامة تنبه المستخدمين في حال عدم موثوقية إشارة القمر الصناعي، وهو أمر هام لتطبيق السلامة الحيوية مثل الملاحة الجوية والبحرية.
ـ المراقبة والكشف عن التهديدات: تنشر أوروبا قدرات الرصد لتسريع الاستجابة لأي أنشطة مهددة لأمنها البحري، وتمثل الشبكة الأوروبية العالمية للحماية من التداخل “EGIPRON”، مشروعًا يهدف لنشر نظام مراقبة واسع النطاق للكشف عن التشويش والتزييف على نظام “GNSS”، وتحديد موقع التهديد في الأراضي الأوروبية. تعمل المفوضية الأوروبية، على نشر أدوات قادرة على رصد وتحديد مواقع تداخل نظام الملاحة العالمي عبر الأقمار الصناعية، الذي يستهدف السفن والطائرات والبنية التحتية الحيوية.
ـ الأمن البحري والممرات المائية الداخلية: تدير أوروبا سلامة الممرات المائية من خلال نظام “كوبرنيكوس” للمراقبة البحرية، ويستخدم النظام بيانات الأقمار الصناعية، لتتبع السفن في أي توقيت وفي أي طقس، لرصد الأنشطة غير القانونية ودعم عمليات البحث والإنقاذ. تطبق أوروبا مجموعة من القواعد المنسقة للملاحة الداخلية، في إطار “المدونة الأوروبية للمرات المائية الداخلية”، التي تغطي المرور والإشارات وعلامات الممرات المائية، لضمان عبور آمن ومتسق مع شبكة الأنهار الأوروبية.
ـ الوعي بالمجال البحري “MDA”: تدمج أوروبا بين المراقبة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، لرصد التهديدات مثل الأساطيل الخفية التي تتحايل على العقوبات، والتخريب المحتمل ضد الكابلات وخطوط الأنابيب تحت سطح البحر. نظرًا لاستغلال روسيا “أسطول الظل” الذي يضم أكثر من (800) سفينة دون المستوى المطلوب تبحر دون رقابة، للتهرب من العقوبات على قطاع الطاقة، لذا تعزز أوروبا حماية البنية التحتية البحرية الحيوية “CMI”، لمواجهة أي أعمال تخريبية قد ترتكب من قبل هذه السفن.
التحديات التي تواجه الدور الأوروبي
ـ محدودية القدرات العسكرية المشتركة: لا يمتلك الاتحاد الأوروبي قوة عسكرية موحدة، بل توزع القدرات العسكرية على (27) دولة بجهود فردية وغير متناسقة، وتعتمد عمليات الاتحاد في الممرات المائية على مساهمات دورية محدودة وعدد محدود من الجنود. رغم تأسيس التعاون المنظم الدائم “PESCO” في 2017، لإلزام الدول الأعضاء بتقاسم القدرات بين الدول، فإن أغلب مشاريع هذا النظام، لاتزال في مراحل تصميم وبحث، وبلغت نحو (75) مشروعًا بنهاية 2025، وظلت مشاريع الدفاع البحري محدودة، في ظل الخلافات في الاختيارات التقنية وجدولها الزمني. تستخدم القوات البحرية الأوروبية لغات ومعايير وأنظمة قيادة مختلفة، ما يتطلب تدريبًا مستمرًا لتحقيق تكامل في مهام حماية الأمن البحري، لغياب قيادة بحرية دائمة في بنية الاتحاد ونقص الجاهزية.
ـ التباين في المواقف السياسية: تتأثر خطط الأمن البحري بمواقف الدول السياسية من الملفات الشائكة، وقد رفضت دول في وسط وشرق أوروبا، آليات إلزامية توزيع اللاجئين القادمين من البحر المتوسط، وفي نهاية 2025، طرحت المفوضية الأوروبية نقل (30) ألف لاجئ وخصصت (600) مليون يورو كتعويضات، لكن خفضت الدول الأعضاء الأرقام إلى (21) ألف لاجئ و(420) مليون يورو، وحصلت دول مثل “إستونيا وكرواتيا، والنمسا وبولندا والتشيك” على إعفاء كلي أو جزئي من حصصها. يجد التكتل الأوروبي صعوبة في توحيد المواقف تجاه الخلافات البحرية بين تركيا واليونان وقبرص، وعلى سبيل المثال؛ أدان الاتحاد الأوروبي في مايو 2020، تحركات تركيا داخل المياه اليونانية القبرصية، بينما دعت فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلى فتح حوار بين تركيا واليونان، ما يؤكد أن تفاوت السياسات تجاه بعض القضايا، يضعف من اتخاذ قرارات أمنية بحرية فاعلة.
ـ تعقد النزاعات الإقليمية: تؤثر التوترات الإقليمية على سياسة الأمن البحري للاتحاد الأوروبي، ومنذ 2011، أصبحت ليبيا مصدرًا لتهديدات بحرية متعددة، لعدم توافر الاستقرار السياسي والأمني، ما يرجح احتمالية نقل أسلحة أو مهاجرين عبر المتوسط، مما يضغط على إيطاليا واليونان للتعامل مع هذه التهديدات. تعد منطقة القرن الأفريقي غير مستقرة أمنيًا، لتصاعد الأنشطة الإجرامية والقرصنة وتهريب السلاح والمهاجرين، لذا استجابت أوروبا بإرسال قوافل مساعدات للمنطقة، وتنسيق معلومات استخباراتية مع الشركاء. مثلت التوترات في البحر الأسود تحديًا لأوروبا، للتعامل مع التهديدات التي تهدد البنية التحتية، لاسيما وأنه يعد نقطة استراتيجية للأمن الأوروبي في حرب أوكرانيا. عرقلت هجمات الحوثيين الملاحة في البحر الأحمر عقب حرب غزة، ما دفع أوروبا لإطلاق عملية عسكرية لردع هذه الهجمات. وأضافت حرب إيران الحالية أعباء على أوروبا، بعد تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، في ظل حشد عسكري أمريكي بالمنطقة. أمن أوروبا ـ ما هي المخاطر التي تواجه أوروبا في حال إغلاق مضيق هرمز؟
**
تقييم وقراءة مستقبلية
ـ ستظل الممرات البحرية خلال السنوات المقبلة محورا مركزيا للصراعات الدولية، مع تزايد توظيفها كأدوات ضغط جيوسياسي واقتصادي. فالتجارب الحديثة، من البحر الأسود إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز، تؤكد أن التحكم في هذه الممرات لم يعد مجرد هدف عسكري، بل أصبح وسيلة استراتيجية للتأثير في الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
ـ بات متوقعًا أن يتعمق نمط النفوذ على الممرات البحرية ، حيث ستواصل القوى الكبرى تعزيز وجودها العسكري في نقاط الاختناق الحيوية، بالتوازي مع تصاعد دور الفاعلين غير الدوليين. كما ستزداد أهمية الأدوات غير التقليدية، مثل الطائرات المسيرة، والهجمات السيبرانية، والتشويش على أنظمة الملاحة
ـ من المرجح أن يواجه النظام الدولي، وخاصة مبادئ حرية الملاحة، تحديات متزايدة نتيجة تكرار الانتهاكات وتسييس الممرات البحرية. ورغم وجود أطر قانونية مثل قانون البحار، فإن فعاليتها ستظل محدودة في ظل غياب آليات تنفيذ حاسمة، ما قد يدفع نحو تطوير صيغ جديدة للتعاون الدولي، مثل التحالفات البحرية متعددة الأطراف أو آليات مراقبة مشتركة لحماية الملاحة.
ـ يًحتمل أن تسعى الدول إلى تعزيز “المرونة الاستراتيجية” عبر تخزين الموارد الحيوية وتقليل الاعتماد على ممرات بعينها. حيث ستؤدي الاضطرابات المستمرة إلى إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية، من خلال تنويع طرق النقل والاعتماد على مسارات بديلة، حتى وإن كانت أكثر تكلفة. كما سترتفع تكاليف التأمين والشحن، ما سينعكس على أسعار السلع عالميا، خاصة في قطاعات الطاقة والغذاء والتكنولوجيا.
ـ يمكن القول أن أهمية التعاون الدولي ستزداد في تأمين الممرات البحرية، لكن هذا التعاون سيظل محكوما بالتنافس بين القوى الكبرى، ما قد يحد من فعاليته. كما أن استمرار النزاعات في مناطق مثل الخليج العربي وبحر الصين الجنوبي سيبقي احتمالات التصعيد قائمة، خاصة مع تزايد الاحتكاك العسكري المباشر.
ـ سيتحول أمن الممرات البحرية إلى أحد أبرز محددات الاستقرار الدولي، حيث يتطلب التعامل معه مقاربة شاملة تجمع بين الأدوات العسكرية والقانونية والاقتصادية، مع التركيز على الوقاية وبناء آليات استجابة سريعة للحد من تداعيات الأزمات المستقبلية.
**
– تكشف هذه التطورات عن فجوة بين نصوص القانون الدولي وواقع الملاحة، إذ تتفوق المصلحة الأمنية القومية على الالتزامات القانونية. كذلك تبرز الحاجة لتحديث “دليل سان ريمو” ليشمل الأسلحة الذاتية، الطائرات المسيّرة، والحروب السيبرانية المستهدفة لأنظمة الملاحة.
– يظل التعامل مع الفاعلين من غير الدول تحدياً كبيراً، إذ لا يخضعون للمساءلة الدولية التي تُطبق على الدول، ما يستدعي بروتوكولات جديدة تمكن الدول من ممارسة حق الدفاع عن النفس ضد هذه الجماعات دون انتهاك السيادة.
– من المتوقع زيادة عسكرة الممرات المائية الحيوية، مع إقامة قواعد عسكرية دائمة، ما قد يجعل الملاحة التجارية رهينة للتوازنات العسكرية.
– الحل المستدام لا يقتصر على النصوص القانونية، بل يتطلب تعزيز “الوعي بالمجال البحري” من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول والمنظمات الدولية لرصد التهديدات قبل وقوعها.
– يجب تفعيل دور المحكمة الدولية لقانون البحار (ITLOS) للفصل السريع في النزاعات البحرية مع إيجاد آليات ملزمة لتنفيذ أحكامها، بدلاً من الاكتفاء بالاستشارات القانونية.
– يمثل أمن الملاحة البحرية حجر الزاوية في استقرار الحضارة الحديثة، وأي انهيار في النظام القانوني للبحار قد يؤدي إلى فوضى عالمية شاملة. الحفاظ على شرعية العمليات العسكرية وتقييدها بالقانون الدولي ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة وجودية لضمان استمرار البحار جسوراً للتواصل البشري لا ساحات للتصادم العنيف.
**
– أثبتت التوترات السياسية التي يشهدها العالم مؤخرًا، أن الممرات المائية أصبحت جزءًا من معادلة الردع الأمني وأداة من أدوات الضغط في الحروب، وتعد حرب أوكرانيا نموذجًا في هذه المسألة، نظرًا لأن بحر البلطيق والبحر الأسود مرشحان أن يدخلا ضمن معادلة التفاوض المرحلة المقبلة، خاصة وأن روسيا تدرك جيدًا أهميتهما بالنسبة لأوروبا، التي تقتنع بأن هذه الممرات البحرية ستظل ساحة توترات مقبلة مع روسيا، حتى في حال التوصل لاتفاق بشأن أوكرانيا، لذا من المتوقع أن يعزز الاتحاد الأوروبي حضوره في هذه الممرات وأن يوسع مهامه في البحر الأسود، تحسبًا لأي مستجدات عسكرية، يمكن أن تحوله إلى خط مواجهات مباشرة بين الغرب وروسيا.
– من المرجح أن يصبح البحر الأسود، ضمن المباحثات المقبلة المرتقبة بين روسيا وأوروبا، بشأن حرب أوكرانيا، ورغم أن النقاش يدور حول الأقاليم الأربعة بأوكرانيا والتنازل عن أراضٍ لروسيا، إلا أن المجال البحري حاضر في أحاديث الطرفين الروسي والأوروبي، وربما سيشهد البحر الأسود بعض التوترات بين موسكو وكييف، كنوع من الضغط قبل إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار.
– تسببت حرب إيران وتداعياتها على حركة الملاحة الدولية، في إثارة قلق الأوروبيين من جديد بشأن أمن الطاقة والغذاء، خاصة وأن الحرب الراهنة جاءت بعد توترات واسعة في البحر الأحمر منذ نهاية 2023، ولكن نجاح أوروبا في تجنب إدخال نفسها، طرفًا في أي صراع محتمل في مضيق هرمز، يدل على قدرتها على قراءة المشهد الجيوسياسي والأمني المتغير بالمنطقة، وإدراكها أن الانضمام لأي تحالف عسكري بالمضيق، لا يهدف للتهدئة ولا يضغط على إيران لفتح هرمز مجددًا، بل يوسع من دائرة المواجهات العسكرية، خاصة وأن هذه الخطوة ستتناقض مع سياسات أوروبا في الحفاظ على الأمن البحري.
– أكدت التجربة الأوروبية في الممرات البحرية بمنطقة الشرق الأوسط، أن هدفها الرئيسي من هذه العمليات هو الردع والدفاع فقط، والتعاون مع الشركاء لحماية الملاحة والتجارة الدولية، نظرًا لأن هذه الممرات جزء من الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، ومن المحتمل أن تكثف أوروبا عملها الاستخباراتي في هذه المنطقة، تحسبًا لأي عمليات تهريب أسلحة أو مهاجرين غير شرعيين أو أنشطة غير قانونية، لاسيما وأن الجماعات المتطرفة ومنظمات الجريمة المنظمة، تستغل هذه الأجواء لتكثف من أنشطتها وتحركاتها.
– من المحتمل أن تستهدف أوروبا تحقيق استقلالية دفاعية بحرية الفترة المقبلة، في ظل توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، وتصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة، ولكن ستواجه هذه الخطوة تحديات تتعلق، بتكلفة بناء قوة بحرية أوروبية فعلية، وإنهاء الانقسامات السياسية بين الدول، بشكل يسمح بالانتشار في الممرات البحرية بصورة أكبر، ومن المحتمل أن يتم تنفيذ هذه الخطوة في غضون أكثر من عشر سنوات.
– من المتوقع أن تشهد الممرات البحرية تهديدات جسيمة، في ظل تصاعد حرب إيران والترقب لتحول المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران إلى مضيق هرمز، لذا ستحشد أوروبا جهودًا دولية على المستويات السياسية والقانونية والأمنية، كمحاولة لحماية الأمن البحري، وتوحيد موقف دولي ضد التصعيد الراهن من جميع الأطراف، لاستعادة الأمن والاستقرار بشكل تدريجي بالممرات البحرية بالمنطقة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116675
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
How the Ukraine war is increasingly threatening Black Sea security
https://tinyurl.com/5548k9zk
By threatening the Strait of Hormuz, Iran turns geography into a global economic weapon
https://tinyurl.com/2jfw7kvh
It’s Not Just Oil: The Iran War Upends Global Supply Chains
https://tinyurl.com/4b2z48mu
Iran war: Germany firmly against military role in conflict
https://tinyurl.com/2xx9rfs2
**
Applying the Law of the Sea to Protect International Shipping
The Strait of Hormuz and the Limits of Maritime Law
The EU in a changing threat landscape at sea
San Remo Manual on International Law
**
New EU strategy for secure, prosperous and resilient Black Sea region
European Union Naval Force Operation ATALANTA – EUNAVFOR ATALANTA
Integrated Maritime Policy
Strength through Unity: How the EU Keeps Maritime Security Coordinated
