الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الحرب على إيران ….. لا ضمانات للإقتصاد العالمي

مارس 12, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بقلم : هند السويدي، باحثة في الأمن الدولي والإرهاب ـ أبو ظبي

لم تعد الحروب الحديثة مجرد مواجهات عسكرية محدودة ، بل أصحبت قادرة على إحداث اضطرابات اقتصادية عالمية خلال ساعات قليلة . والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مطلع شهر مارس 2026 تمثل النموذج الواضح لعملية التحول هذه ، إذ سرعان ما إنعكست تداعيتها على أسواق الطاقة العالمية وقطاع التأمين البحري ، وهما أكثر القطاعات حساسية للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط .

فيما يتعلق بخطورة هذه الحرب هي تنبثق من موقعها الجغرافي ، فهي تدور على مقربة من أحد أهم مناطق الإختناق العالمي وهو مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم فوفق البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ، يمر عبر المضيق من عشرين إلى واحد وعشرين برميل من النفط بشكل يومي ، أي ما يُعادل 20% من الإستهلاك العالمي للنفط . كما ويعبر به من عشرين إلى ثلاثين ناقلة نفط ، وهذا الأمر يوضح مدى حساسية هذا الشريان المائي الهام ، لأي إضطراب عسكري.

أهمية المضيق تتجاوز حركة النفط ، إذ يمُر عبره نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المُسال ، حيث يعتمد عليه العديد من كبار المستهلكين في آسيا مثل الصين والهند واليابات وكوريا الجنوبية التي تستقبل 84% من تدفقات النفط والغاز المارةِ عبر المضيق . ووفق ذلك فإن أي تهديد للملاحة فيه ينعكس بشكل فوري على الأمن العالمي للطاقة . بين “هرمجدون” وكربلاء : دور السردية الدينية في تأجيج الحرب الأمريكية الإيرانية

وفي الأيام الأخيرة ومع تصاعد المواجهة العسكرية بين كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من ناحية والجمهورية الإسلامية الإيرانية من ناحية أخرى ، كان أول قطاع تنعكس عليه الأحداث بالسلب هو قطاع التأمين البحري . قفزت أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن في الخليج بنسبة تجاوزت 1000% في بعض  الحالات ، حيث إرتفعت تكلفة التأمين من نحو 0.25% إلى ما يقارب 3% وهذا يعني حسابياً أن ناقلة النفط التي تبلغ قيمتها ما بين 200 إلى 300 مليون دولار سيتعين عليها دفع 7.5 مليون دولار قسط تأميني لرحلة واحدة فقط.

التقديرات تُشير إلى أن ما يقارب 1000 سفينة ما تزال تعمل في منطقة الخليج ، النصف منها ناقلات نفط ، في حين أن قيمة السسفن الموجودة في المنطقة تُقدر بنحو 25 مليار دولار ما يجعل قطاع الشحن البحري عرضةً للمخاطر المالية الضخمة في حال توسع الصراع. وقد أدى هذا الإرتفاع الكبير في تكاليف التأمين ولا سيما بعد إعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق أمام الملاحة البحرية إلى تقليص حركة السفن وتأخير بعض الرحلات البحرية وهذا الأمر إنعكس بصورة مباشرة على تكلفة نقل الطاقة والسلع حول العالم.

التأثير الأكبر للأحداث الجارية فكان في سوق النفط العالمي ، فقد قفزت أسعار النفط بشكل حاد مع تصاعد الحرب ، حيث تجاوز خام برنت 100 دولار لأول مرة منذ العام 2022 ، بينما وصل في بعض التداولات إلى 119.5 دولار للبرميل . والعديد من التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن استمرار الصراع قد يدفع الأسعار إلى حدود 150 دولار للبراميل في حال توقف الإمدادات لفترات طويلة .

هذه القفزات الدولارية دفعت الدول الصناعية إلى التفكير في الإجراءات الطارئة ، إذ تمتلك هذه الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية مخزوناتها الاستراتيجية والتي تزيد عن 1.8 مليار برميل من النفط والتي من الممكن إستخدامها لتخفيف صدمة الأسواق في حال تفاقم الأزمة ، على الرغم من ذلك ، فإن هذه المخزونات لا تمثل الحل الدائم في حال إستمرارية تعطُل الإمدادات القادمة من الخليج لفترة زمنية طويلة.أمن دولي – إيران وإسرائيل، هل من مواجهة محتملة ؟ بقلم هند ناصر خلفان السويدي

في ظل هذه التطورات ، بدأت التداعيات الاقتصادية تمتد إلى قطاعات أخرى ، فإرتفاع أسعار النفط يؤدي بشكل مباشر على إلى زيادة كلفة النقل والصناعة والطاقة الكهربائية ، وهذا الأمر ينعكس في النهاية على أسعار الغذاء والسلع الأساسية ، كما وأنه يهدد بعودة موجة تضخم عالمي جديدة .

إضطراب حركة الشحن في الخليج العربي يؤدي إلى خلل في سلاسل الإمداد الدولية والتي تعتمد بشكل كبير على النقل البحري ، فهو مسؤول عن نقل ما يزيد عن 80% من تجارة العالم .ما تكشفه أمامنا هذه الأزمة هو أن الإقتصاد العالمي برمته هو مرتبط في الأساس بإستقرار منطقة الخليج . فبينما تبدو الحرب صراعاً إقليمياً بين قوى عسكرية مُحددة ، فإن تداعيتها الاقتصادية تمتد بسرعة إلى كل الأسواق العالمية . ولهذا فإن السؤال الحقيقي لم يعد متعلقاً بنتائج الحرب ، بل بقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل صدمة جديدة في الطاقة والتجارة.أمن دولي ـ حرب أوكرانيا، روسيا تابع للصين !

هذه الحرب تؤكد حقيقة إستراتيجية : أن الشرق الأوسط ، رغم التحولات في سوق الطاقة العالمية ، ما زال يمثل القلب النابض لإقتصاد الطاقة العالمي ، وعندما تشتعل الحروب بالقرب من شرايينه الحيوية مثل مضيق هُرمز ، فإن تأثيرها لا يبقى محصوراً في حدود المنطقة ، بل يمتد ليشمل أسعار الوقود والسلع في شتى أنحاء العالم .

رابط نشر مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=116078

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...