الإستخباراتدفاعمحاربة التطرفمكافحة الإرهاب

الجيش الألماني يعتمد وحدات رقمية جديدة في إطار مكافحة الهجمات الإلكترونية

جنود إلكترونيون ألمان بشهادة جامعية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

توجد منذ نحو عام قيادة مركزية في مجال أمن الإنترنت لدى الجيش الألماني. في جامعة الجيش الألماني بالقرب من ميونيخ يتم تأهيل نخبة ألمانية جديدة من جنود الكمبيوتر وخبراء مكافحة الهجمات الإلكترونية، في مواجهة قراصنة الإنترنت.

امرأة تختار السير بخطى سريعة. إنها أستاذة أمن الإنترنت ومديرة معهد البحوث، غابي دريو، التي تعتزم القيام بالكثير من المهام، وهي تقودنا عبر الحي الجامعي التابع لجامعة الجيش الألماني بالقرب من ميونيخ. “يمكن لنا استخدام المكان بشكل جيد”، تقول دريو مشيرة إلى مساحة واسعة من المرج الأخضر ومكان لركن السيارات. “هنا تنشأ البناية الجديدة ومختبرات ضبط الآثار الرقمية وتطوير البرمجيات على حوالي 40 ألف متر مربع”. ويتوقع الشروع في البناء السنة المقبلة ويأتي الموظفون الجدد. وتقول دريو: “نحن نؤهّل مواهب تكنولوجيا الإنترنت الذين سيصعبون على قراصنة الكمبيوتر اقتحام الأنظمة”.

ويكثف الجيش الألماني من جهوده في إطار مكافحة الهجمات الإلكترونية، ومن ثم هو يحتاج إلى الخبرة وجيل جديد من الخبراء. وقد أدرجت دريو شعبة دراسية جديدة في تكنولوجيا الكمبيوتر: فمنذ بداية السنة يمكن للطلبة بجامعة الجيش الألماني إتمام تخصص الأمن الإلكتروني بتحصيل شهادة الماستر. “نحن نتطلع لتكوين 120 طالبا في هذه الشعبة، قوموا بشيء من الدعاية، سيكون ذلك جيدا”، تقول هذه الخبيرة. ويمكن للطلبة الجدد أن يسعدوا بالشقق الجديدة التي يتم بناؤها في الحي الجامعي، وأن يلتزموا في العادة كضباط طوال اثني عشر عاما لدى الجيش الألماني. وليس من على كل واحد منهم أن يختار هذا الدرب. وتضيف دريو: “يجب علينا هنا أن نظهر جاذبية أكبر”.
الإنترنت.. منطقة قتال

منذ عام يتركز كل شيء له علاقة بتقنية المعلومات لدى الجيش الألماني في قيادة غرفة المعلوماتية الإلكترونية. ويُتوقع أن يعمل 13.500 جندي و 1.500 موظف مدني في غضون سنوات قليلة في هذا المركز. فمجال الإلكترونيات هو الآن قوة قتالية تصل إلى مستوى الجيش والبحرية وسلاح الجو. ومنطقتها القتالية عامة، كما سبق لوزيرة الدفاع أورزولا فون دي لاين أن أوضحت: “فهناك حدود خارجية وداخلية في مجال الإلكترونيات”. وفي ميونيخ سيتم قريبا معايشة انعدام تلك الحدود.

الجيش الألماني في منافسة قوية

هنا يعيش ويدرس جنود يجب أن يكونوا مستعدين للعمليات القتالية الحقيقية. “نحن نحتاج ربما إلى أشخاص لا يتمتعون بالضرورة بلياقة رياضية”، تقول الأستاذة دريو. وربما يجب فتح المجال بشكل أوسع في اختيار الأشخاص. فالأخصائيون في مجال تكنولوجيا الإنترنت قليلون. والجيش الألماني يوجد في منافسة قوية. إلا أن دريو متفائلة: “الشباب اليوم لا يرغبون فقط في كسب المال، بل يبحثون أيضا عن توازن في الشغل والعمل من أجل قضية جيدة”.

تناغم الدفاع والهجوم

المفعول الإيجابي للتجهيز الإلكتروني مثير للجدل بين الأخصائيين. والجيش الألماني يؤكد لاسيما على الجانب الدفاعي. ويتعلق الأمر بحماية الأنظمة التي تحافظ على الشبكة ـ داخل الدبابات والطائرات والفرقاطات. وردا على سؤال حول البحوث المرتبطة بأدوات الهجوم يأتي رد غابي دريو عاديا: “هذا ليس موضوعنا، ولكن يجب علينا معرفة كيف يفكر المهاجم إذا أردنا الدفاع عن أنفسنا بفاعلية”.وفي وزارة الدفاع يبدو طبيعيا الحديث عن إمكانيات الضربة المضادة الرقمية. ولكن هذه الضربة غير ممكنة دون تجهيزات هجومية. فديناميكية الحرب الإلكترونية تشمل قوة تصعيد مرتفعة: فمن يريد الدفاع عن نفسه، يجب عليه معرفة نظام الخصم وتجهيز برمجيات الهجوم.

هجمات ضد طالبان في أفغانستان؟

ويبقى مستوى التجهيز الإلكتروني لدى الجيش الألماني غير واضح. فهناك تقارير مفادها أن مقاتلين إلكترونيين للجيش الألماني نجحوا في اختراق شبكة شركة هواتف في أفغانستان للتجسس على طالبان. ولكن هذا لا يمثل حاليا موضوعا للأستاذة دريو.

جنود في تكنولوجيا الإنترنت.. لأسباب مثالية

في قاعة المحاضرات بالجامعة يجلس عشرات الطلبة، بعضهم يلبس بدلات عسكرية، لكن الغالبية في لباس مدني. وبينهم يوجد أيضا الملازم البالغ من العمر 26 عاما، دانييل شيك. فبشعره القصير والقميص الضيق الذي يكشف عن عضلات جسمه يبدو مثل الجندي المثالي. ويقول: “هذا ما أفضله في تخصص تكنولوجيا المعلومات لدى الجيش الألماني، أن نتعرف على التعامل مع التقنية ولكن أيضا قضاء الليل في الغابة وممارسة الرياضة والقيام بتداريب الرماية”.

وأفاد أيضا أنه يتم هنا تعلم تنظيم الحياة. “اِفعلْ ما هو ضروري”، هو شعار دعاية يروج لها الجيش الألماني. وبالنسبة إلى شيك ينطبق هذا بوجه خاص على مجال عمله. “تكنولوجيا المعلومات موجودة في كل شيء، في الهاتف النقال، ومخاطر غرفة الإلكترونيات تهم كل شخص”، يقول شيك. وهذا يشجعه على الدراسة هنا.

هاينر كليزل/ م.أ.م DW    بالشراكة مع

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق