اختر صفحة

الجيش الأوروبي مقابل مظلة الناتو ،إحتمالات النجاح و الفشل ؟

يوليو 28, 2020 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

الجيش الأوروبي مقابل مظلة الناتو ،إحتمالات النجاح و الفشل ؟

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا  و هولندا

إعداد وحدة الدراسات والتقارير “12”

يدفع خروج المملكة المتحدة من التكتل الأوروبي لإثارة بعض المناقشات حول مستقبل أمن الاتحاد وماهية القدرات العسكرية التي تمتلكها دوله لمواجهة التحديات الدولية المحدقة بها بعد مغادرة بريطانيا التي تمتلك قوى عسكرية ضخمة تحتل المركز الثامن عالميًا من حيث القوة وفقًا لتصنيف الموقع الشهير جلوبال فاير باور لعام 2020 فضلاً عن كونها من الدول الخمس اللائي يمتلكن حق الفيتو إلى جانب امتلاك القوة النووية.

المواجهة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا بعد البريكست.. هل خالفت التوقعات؟

يبرز الملف الروسي كأحد أهم الملفات الشائكة بالنسبة لبروكسل والتي يثار بشأنها التساؤلات حول العلاقات المستقبلية بينهما بعد المغادرة، إذ كان البعض يعول على القدرات العسكرية لبريطانيا في تحقيق التوازن بين موسكو والاتحاد وبالأخص في ظل الصراعات القائمة بين الطرفين، كما كانت التكهنات تشير إلى علاقات أكثر ود يمكن تحقيقها بين موسكو ولندن بعد بريكست، إلى جانب إضعاف قبضة الاتحاد الأوروبي تجاه روسيا. هل يبقى الاتحاد الأوروبي متماسكا ؟… “البريكسيت” خروج بريطانيا من الأتحاد

أولا: القضية الأوكرانية

تأتي العقوبات الاقتصادية الخاصة بالقضية الأوكرانية على رأس الملفات التي تشعل الخلافات بين الطرفين، والتي تأتي على خلفية ضم موسكو لشبه جزيرة القرم إلى سيادتها في 2014 ودعم الانفصاليين بكييف ما اعتبرته أوروبا رد فعل مناهض للمساعي الأوكرانية للالتحاق بالاتحاد.

ورجح البعض وجود انفراج بشأن تلك العقوبات بعد البريكست، إذ قال عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، وفقًا لتقرير نشرته بي بي سي في 26 يونيو 2016 بعنوان (ماذا تستفيد روسيا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) إن وجود لندن خارج الاتحاد يعني إضعاف فرض العقوبات ضد بلاده.

بيد أن الترجيحات بشأن مكاسب موسكو من البريكست قد دفعت البعض للقول بأن روسيا مولت استفتاء الخروج، ولكن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قد نفى ذلك، وفقًا لرويترز، في 20 يوليو 2020 مؤكدًا أن الاستفتاء لم يكن بضغط من الاتحاد الروسي، مشيرًا إلى أن بلاده لا تزال في مقدمة الدول المحذرة من التدخل الروسي ونفوذه عالميًا، ويعزي البعض تجدد حدة الخطاب بين لندن وموسكو بعد خفوته نوعًا ما إلى قضية سكريبال إذ تتهم بريطانيا روسيا بالمسؤولية عن تسمم الجاسوس المزدوج سكريبال وابنته يوليا في مارس 2018 وهو ما تنفيه موسكو.

ولكن مسار العقوبات لم يتأثر جديًا –حتى الآن- بخروج بريطانيا من الاتحاد، ففي 18 يونيو 2020 أعلن الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات المفروضة على موسكو لضمها القرم حتى 23 يونيو 2021 بما يشمل عقوبات ضد بعض رجال الأعمال والشركات الاقتصادية والخدمات المالية والاستثمارية بشبه الجزيرة وعاصمتها سيفاستوبول مع حظر تصدير بعض السلع أو استخدامها في مجالات النقل والاتصالات والنفط والغاز.

ثانيًا: التجسس السيبراني

تبرز إحدى إشكاليات (الملف الروسي- الأوروبي) في اتهامات التجسس الإلكتروني التي تكيلها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إلى موسكو، ففي حين تنفي الحكومة الروسية هذه المزاعم منذ بداية نشرها في 2015 تقول المستشارة انجيلا ميركل، بحسب يورو نيوز في 13 مايو 2020 إنها تمتلك الأدلة الدامغة على تجسس روسيا على البريد الإلكتروني الخاص بها بالإضافة إلى قرصنتها على الحسابات الإلكترونية لبعض الساسة ونواب البرلمان.

ثالثًا: ملف الطاقة

تعتمد أوروبا على إمدادات الغاز الروسي بنسبة 37% ، بحسب تقرير لسبوتنيك في يناير 2019، ما يعني  أن استيراد الغاز من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي سيظل متغير حاكم للعلاقة بين الطرفين لتأطيرها في حدود لا يمكن الخروج عنها بشكل كبير، بمعنى أن العقوبات والمواقف السلبية تجاه بعضهما البعض قد يبقى محدودًا لفترة ما ومرتبط بأسباب تداخلية تؤثر على أمن منطقة اليورو، وهو ما يظهر في دفاع برلين عن خط الغاز نورد ستريم 2 برغم العقوبات الأمريكية الصادرة بحقه.

تحالف الناتو.. هل يخفف من الأثار العسكرية للبريكست أم يقوض أحلام الأوروبيين؟

ينظر البعض إلى حلف الناتو وتشكيلاته العسكرية كأداة لتخفيف وطأة البريكست على ملف الأمن والتهديدات الدولية ضد الاتحاد الأوروبي، باعتبار الجميع حلفاء في شمال الأطلسي التنظيم الضخم من حيث التمويل والعتاد، ولكن ما هي القوة العسكرية لدول الاتحاد مجموعة بداخل الحلف مقابل القوة العسكرية لبريطانيا بداخله أيضًا، وهل أضعف البريكست من فرص الدول الأوروبية للانفصال عن الناتو وتشكيل جيش خاص بها في ظل فارق التسليح بين الدول الأوروبية بأكملها عن لندن وباريس؟

أولاً: قوة بروكسل ولندن داخل الناتو

يشير الموقع الرسمي لحلف الناتو إلى أن خطة 2020 للمشاركة بين الدول في تمويل الأنشطة بين عامي 2021- 2024 تكشف عن أن بريطانيا هي الثالثة في الانفاق الذي يعتمد بالأساس على متوسط دخل الدول بعد الولايات المتحدة وألمانيا، إذ تلتزم الدول بالمساهمة بمقدار 2% من إجمالي الناتج القومي الخاص بها لأنشطة التحالف، كما أن بريطانيا وألمانيا وفرنسا ينفقون أكثر من 50% من مجموع ما ينفقه جميع الأوروبيين بينما تنفق واشنطن أكثر من ثلثي الانفاق العام لدول التحالف.

ووفقًا لتصنيف 2020 لموقع جلوبال فاير باور فأن الناتو مُشكل بالأساس لمقاومة التهديد السوفيتي لأوروبا وواشنطن، وهو قادر على حشد 3 ونصف مليون فرد مؤهلين عسكريًا للقتال إذا استدعت الحاجة، وتتخطى ميزانيته الـ900 مليون دولار، بينما يأتي ترتيب قوة العتاد بين الدول ليضع واشنطن في المقدمة ومن بعدها فرنسا ثم بريطانيا ثم تركيا ثم إيطاليا وبعدها ألمانيا.

ثانيًا: الجيش الأوروبي مقابل جيش الناتو

كانت دول الاتحاد الأوروبي تطمح إلى تشكيل جيش أوروبي للانفصال عن الناتو أو حتى بالتوازي معه حتى إتمام الانفصال ولكن مع خسارة بروكسل لواحدة من أهم 10 دول عسكريًا على مستوى العالم ولا يأتي معها في هذا التصنيف إلا فرنسا فقط يرجح البعض بأن هذه الأحلام تسير نحو التلاشي، بالأخص مع القدرات الألمانية المقوضة بالسيطرة العسكرية الأمريكية على خلفية التداخل الذي فرضته الحرب الباردة بالإضافة إلى أن بعض دول الاتحاد كأيسلاندا ولوكسمبورج لديهم جيش محدود القدرات أو يكاد يكون منعدم فضلاً عن خسارة المدرسة الاستخبارية البريطانية الرائدة.

عوامل تأسيس الجيش الأوروبي

تتمثل أغلب أهداف أوروبا لتشكيل جيش خاص في الخروج من عباءة واشنطن التي باتت تدخلهم في إشكاليات ثانوية بالنسبة لهم، كالحرب مع الصين، وموسكو التي لم تعد تحمل نفس الأطماع الاستعمارية في منطقة اليورو بل اصطبغت العلاقة بينهما بتعاون استثماري وتهديدات تأمن في باطنها هذه المصالح، كما أن تصرفات تركيا التي باتت عبأ على الاتحاد تعد كإشكالية متناقضة بين واشنطن والاتحاد.

إذ تتعمد أنقرة تهديد دول اليورو كاليونان وقبرص ولكن تتداخل معها مصالح واشنطن فالأخيرة تتعامل معها كحائط صد أولي ضد موسكو وبالتالي فإمكانية شطبها من الناتو يظل أمرًا صعبًا للغاية خلال الحقبة الحالية فضلا عن قوتها العسكرية القوية لضبط موازين الشرق الأوسط ما يؤرق ساسة بروكسل التي باتت أطماع أردوغان على بعد أميال بحرية منهم، ما دفع فرنسا لتعطيل أعمالها العسكرية الخاصة بحلف الناتو في المتوسط اعتراضًا على الانتهاكات التركية ضد بوارجها. مساعي أوروبية لتشكيل جيش موحد، المهام و التحديات !

نشاط ماكرون لعسكرية أوروبية

يظهر التباعد الإيدلوجي بين أوروبا وواشنطن إزاء الناتو في التصريح الشهير لإيمانويل ماكرون بشأن الموت الإكلينيكي للحلف، كما وقع الرئيس الفرنسي مع المستشارة الألمانية ميركل بحسب دويتشيه في يناير 2019 اتفاق تاريخي حول التعاون العسكري بين البلدين يقضى بمساعدة كلا منهما للأخر حين التعرض لأي اعتداء خارجي، على الرغم من كون ذلك مدرجًا بالأساس في أهداف الناتو.

معالجة أثار البريكست

لتأكيد السعي نحو تعاون أوروبي يعالج البريكست التي لا يمكن الاستغناء عنها إذا ما فعلت المنطقة تحالفًا منفردًا، احتفلت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي في لوكسمبورج في 25 يونيو 2018، وفقًا لتقرير رويترز المعنون بـ فرنسا تدشن قوة عسكرية مع بريطانيا ودول أخرى لمواجهة الأزمات، بتوقيع ألمانيا وبلجيكا وبريطانيا والدنمارك وإستونيا وهولندا وإسبانيا والبرتغال خطاب نوايا مبادرة التدخل الأوروبية المتضمنة لتحالف عسكري بينهم، ويبدو من هذه المساعي أن الرغبة في إنشاء جيش لأوروبا لا تكتمل بدون لندن.

رابط مختصر … https://www.europarabct.com/?p=70835&preview=true

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

هوامش

2020 Military Strength Ranking

https://bit.ly/3g70Qaa

ماذا ستستفيد روسيا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ …BBC

https://bbc.in/2OO20eM

جونسون: تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي لم يأت بضغط من روسيا … رويترز

https://bit.ly/2Ed9wOh

ميركل تقول إن لديها أدلة دامغة على قرصنة روسية استهدفتها … يورونيوز

https://bit.ly/3eVPPXz

الغاز الروسي يحتل أوروبا … سبوتنيك

https://bit.ly/2ZRloxJ

Funding NATO

https://bit.ly/30TOsUl

NATO COMMON-FUNDED BUDGETS AND PROGRAMMES COST SHARE ARRANGEMENTS VALID FROM 1 JANUARY 2021 TO 31 DECEMBER 2024

https://bit.ly/2P2TdWk

NATO Member States Military Strength (2020)

https://bit.ly/32ZpQfN

ميركل: المعاهدة الفرنسية الألمانية الجديدة “مساهمة في إنشاء جيش أوروبي”

https://bit.ly/2D7VYmu

فرنسا تدشن قوة عسكرية مع بريطانيا ودول أخرى لمواجهة الأزمات

https://bit.ly/32ZSIV7

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك