داعش والجهاديوندراسات

“الجهاديون” البريطانيون عليهم الفرار أو القتال في إدلب. بقلم جاسم محمد

إعداد : جاسم محمد، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبار ـ بون

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

يمثل المقاتلون الأجانب العقدة الاصعب التي في إدلب، وهو مايعقد المشهد كثيرا في شمال سوريا. وتتصدر قضية المقاتلين الاجانب، اجندة عمل جميع الاطراف الفاعلة في الساحة السورية ابرزها، روسيا والولايات المتحدة وتركيا الى جانب سوريا.

ينقسم المتطرفون في إدلب اليوم إلى فئتين، الأولى تتشكل من أعضاء “جبهة النصرة” السوريين، وهم في معظمهم من المقاتلين ذوي “الأجندة المحلية”، بينما توجد في إدلب قيادات سورية تابعة لـ”القاعدة” بأجندات خارجية، وفقا الى حديث الباحث عبد الرحمن الحاج لصحيفة الشرق الاوسط اللندنية.

توزع القوى

وفقا الى تقرير إستقصائي  للباحث السوري صفوان داؤد، باحث في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات،من داخل سوريا، والذي  يوزع فيه القوى داخل ادلب كما يلي”

ـ تشكل محافظة ادلب حوالى 10 الاف كم2 مساحة وتتوزع جغرافيتها على ثلاث أطر اسلامية مسلحة. في الجنوب الشرقي للمحافظة وعلى مساحة 3 الاف كم2 تقريباً ينتشر عدد من المجموعات الاسلامية المسلحة تأخذ كل منها مساحة جغرافية محددة, أهمها: ( حركة أحرار الشام, حركة نور الدين الزنكي,  فيلق الشام», جيش الأحرار, جيش العزة, جيش النصر, الجيش الثاني, جيش ادلب الحر, جيش النخبة, جند الملاحم, لواء الحرية, الفرقة 23) .

في الشمال الغربي للمحافظة وعلى مساحة حوالي 2000 كم2 تنشر عناصر”حزب التركستاني الاسلامي” وهو مدعوم عضوياً بالمخابرات والجيش التركيان, ومن الصعوبة بمكان تخلي أنقرة عنه, بالتالي من المتوقع ان يتجنب الجيش السوري المرحلة الاخيرة من تحرير ادلب, اي تحرير القسم الشمالي الغربي تحاشياً لتصادم مباشر مع الجيش التركي لايريده أيضاً حليفي النظام السوري روسيا وايران.

المنطقة الوسطى من محافظة ادلب وتشغلها “هيئة تحرير الشام”, وهي المجوعة الاكثر تماسكاً وتنظيماً وتسليحاً, وتملك قاعدة شعبية ومؤسساتية واضحة, ومن الصعب في المدى القريب ان يدخل الجيش السوري هذه المرحلة, بسبب ارتباطها بعوامل  سياسية وتوازن القوة الجديد الذي يمكن ان تقبله تركيا من روسيا, بمعنى انه في مرحلة مابعد مؤتمر سوشي اذا لم توافق أنقرة على رؤية مشتركة مع موسكو للحل السياسي في سوريا.

“الجهاديون” البريطانيون في أدلب

وفقا لصحيفة صنداي تايمز تقريرا للويس كاليغان يوم 9 سبتمبر 2018، “الجهاديون البريطانيون عليهم الفرار أو القتال في إدلب مع اقتراب الحملة العسكرية فيها”. وتنقل الكاتبة عن مسؤولين في المنطقة قولهم إن “تجدد القتال سيدفع العشرات من المقاتلين البريطانيين للهرب، وعلى الأرجح نحو بريطانيا”.  وقالت الكاتبة “الجهاديون البريطانيون في محافظة إدلب وضعوا أمام خيارين ، إما الهروب أو القتال مع اقتراب شبح الحملة العسكرية عليها”.  وتردف أنه يُعتقد أن هيئة تحرير الشام تسيطر على أكثر من نصف إدلب، موضحة أن الدبلوماسيين يقولون إن “عناصر هيئة تحرير الشام تتضمن المئات من الأوروبيين من بينهم عشرات البريطانيين والهولنديين والألمان”.

يقول ” غيفن ويليامسن” وزير الدفاع البريطاني ، فى ديسمبر 2017، إن البريطانيين الذين يقاتلون مع تنظيم داعش يجب أن تُحدد مواقعهم وأن يتم قتلهم وعدم السماح لهم بالعودة للبلاد.

تشير إحصاءات إلى أن عدد “الجهاديين” الذين غادروا بريطانيا وانضموا إلى ” داعش ” في سورية والعراق يتجاوز 2000 مقاتل. كشفت الاحصائيات الاخيرك بان ( 74%)  من المتهمين في قضايا إرهابية خلال الفترة من عام 2016 حتى مطلع عام 2017 كانوا من  ذوي الجنسية البريطانية، وهو ما يؤكد تصاعد تهديدات الإرهاب المحلي.

نشر مركز مكافحة الإرهاب بمنطقة ويست بوينت بنيويورك فى فبراير 2018  أن نحو (50%) من عدد المقاتلين (2000) الذين سافروا من بريطانيا للانضمام إلى “داعش” عاد منهم نحو ( 850 ) مقاتل قد عادوا إلى بريطانيا وأن أكثر من (100 ) قد قتلوا، وأن نحو ( 200 )من ( 300 ) مقاتل الباقيين سيمنعون من دخول المملكة المتحدة.

الخلاصة

يشكل عودة المقاتليين الأجانب إلى بريطانيا بعد المشاركة في القتال في سوريا والعراق تهديد كبيرا على الأمن القومي ، وتكمن خطورة “الجهاديين” العائدين إلى بريطانيا فى صعوبة مراقبتهم بشكل دقيق، وأنهم أكثر خبرة بالحروب والمعارك وتنفيذ الهجمات الإرهابية، ويتعين على بريطانيا أن تكون على استعداد لمواجهة العائدين من مناطق الصراعات ، وملاحقة المتطرفين ،وأن تلعب الأجهزة الأمنية دوراً أكبر في مكافحة الإرهاب. وتخضع بريطانيا العائدين من القتال الى عقوبات قضائية مشددة، وهي تفضل قتلهم في العراق وسوريا، على غرار الموقف الفرنسي.

تبقى الجماعات المتطرفة، عناصر غير ساذجة، تستطيع الافلات من رادار اجهزة الاستخبارات من خلال سلوك طرق سفر ملتوية غير مباشرة ووثائق سفر مزورة للعودة الى اوطانهم، بعد ان وصلوا الى حقيقة انهيار”دولة داعش” والتخلي عن القتال.

أدلب مدينة جمعت اطراف متناقضة من الجماعات المتطرفة والمسلحة، والتي اصبحت ربما على شكل خزان او بشري لهذه الجماعات، التي لم يعد لديها خيار غير الدفاع عن نفسها او التسرب والفرار. يبقى المدنيون هم ضحايا النزعات والحروب، وهذا مايرجح بان كارثة انسانية ستحل في أدلب في حالة وقوع الحرب، رغم ان الخيار السياسي مازال قائما.

رابط مختصر  https://www.europarabct.com/?p=47678

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق