اختر صفحة

    اشرطة فيديو، مواقع انترنيت و بيانات اعلامية بتقنيات عالية و مشاهد دموية على طريقة “بلاي ستايشن” و افلام “اكشن”
•    الارهابيون يلجئون الى التكنولوجيا للخروج من العزلة و تنافس بين “داعش” و القاعدة” على شباب شمال افريقيا
•    الجماعات الارهابية تغير من استراتيجيتها لترميم صفوفها و تمنح الشباب مناصب قيادية و مسؤولية الاشراف على المجال الاعلامي
•     “داعش” و ” قاعدة المغرب الاسلامي” ينظمون دورات تكوينية لفائدة أطرها الإعلامية عبر الإنترنت في مجالات “الفيديو” و”الكرافيزم” وتقنيات الإعلام الإلكتروني

اعداد : علي ياحي، باحث مختص في الجماعات المتطرفة شمال وغرب افريقيا ـ الجزائر
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

توصلت التحقيقات الامنية في الجزائر الى ان الحصار المفروض على العناصر الارهابية الناشطة في شمال افريقيا والساحل، من طرف القوات العسكرية الجزائرية و التونسية و الليبية – الامريكية- الفرنسية- البريطانية، و كذا قوات الامم المتحدة “مينوسما” في مالي، دفع قيادات مختلف التنظيمات الارهابية الى تغيير استراتيجتهم لفك الحصار و التضييق المفروض عل الارهابيين، و لجأوا الى مجال التكنولوجيا، و هو ما كشف عنه ايضا وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف الذي حذر من الرسائل المشفرة للارهابيين في تواصلهم لتنفيذ عمليات ارهابية، داعيا الى المزيد من التعاون بين دول المنطقة و جنوب اوروبا.
و رغم أن “داعش” في ليبيا و أنصار الشريعة في ليبيا و تونس، ومقاتلي مختار بلمختار في مالي و ليبيا و جنوب الجزائر، و القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي في الساحل الصحراوي و الجزائر و جنوب ليبيا، لهم أهداف مختلفة، الا ان مقاربتهم باتت واحدة لترميم صفوفهم بعد الهزائم و الخسارة التي فرضتها جيوش دول المنطقة و بشكل خاص، الجزائر و تونس.
و تدخل القوات الغربية في ليبيا و تواجد القوات الاممية في الساحل، حيث لجأوا الى استخدام الأشرطة المرئية و المسموعة، ومواقع الإنترنت، والبيانات الإعلامية لاستقطاب المجندين، و رفع معنويات العناصر الارهابية و ايضا لايصال رسائل للذئاب المنفردة و الخلايا النائمة لتنفيذ اعتداءات و عمليات ارهابية، معتمدين على قدرات الشباب المعرفية و التكنولوجية، سواء كانوا اعضاء في التنظيمات الارهابية او من الملتحقين الجدد، و ايضا منهم من يعملون لصالح التنظيمات الارهابية بمقابل مالي دون ان تكون توجهاتهم الفكرية تساير الفكر التكفيري الارهابي.

و هذا ما بات يقوم به الارهابي أبو العبد التونسي، العضو السابق في جماعة أنصار الشريعة، و الذي أصبح احد عناصر القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، فرع الساحل، من خلال الدعاية و الترويج للفكر التكفيري و للاعمال الاجرامية لتنظيم القاعدة، بهدف تحريك الخلايا النائمة في تونس و الجزائر، و كذا تجنيد مزيدا من الشباب في البلدين، انطلاقا من شمال مالي.

عودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم بمهارات تكنولوجية تبعث على القلق

و تحذر التقارير الاستخباراتية في الجزائر، من ان مشاركة الأجانب في القتال عبر مختلف بؤر التوتر، خاصة في ليبيا و سوريا، إلى جانب الارهابيين المحليين، أسفرت عن ربط علاقات ساهمت الى حد بعيد في قيام شبكات ارهابية عربية – أوروبية جديدة، اصبحت تشكل تهديد ارهابي عالمي، و اوضحت التقارير ان عودة هؤلاء المقاتلين الأجانب المتمرسين إلى بلدانهم الأصلية بأفكار ومهارات جديدة، لاسيما التكنولوجية، تبعث على القلق، مبرزة ان  قيادات التنظيمات الارهابية “داعش” “القاعدة المغاربية” و “المرابطون”، انتقلت في الفترة الاخيرة الى الاعتماد على عناصر شابة، حيث أصبح شباب في الثلاثين والأربعين من العمر، يتقلدون مناصب قيادية، في استراتيجية جديدة لمواجهة التغييرات الدولية الحاصلة في الحرب ضد الارهاب، حيث ان الاعتماد على الشباب يهدف الى تشجيع هذه الفئة على الانضمام للتنظيمات الارهابية من جهة، و ايضا مواكبة التكنولوجية المتسارعة التي اصبحت احدى اهم الوسائل المعتمدة، من جهة اخرى، على اعتبار ان شباب اليوم يمتلك معرفة في هذا المجال عكس فترة التسعينيات، و تتميز بمهارات أكبر في التواصل مع الجيل الجديد من المجندين من خلال “الاستخدام المتطور للإعلام الاجتماعي”.

و ذكرت التقارير انه بعد إطلاق اللواء الليبي خليفة حفتر، حملته ضد أنصار الشريعة في بنغازي ومدن شرق ليبيا، كانت أول خطوة للجماعة الإرهابية عقد مؤتمر صحفي وإصدار تهديدات شديدة اللهجة تحذر من “فتح أبواب جهنم”، و هددوا بتحويل البلاد إلى سوريا جديدة، واستغلوا مؤتمرهم الصحفي للإعلان بأن “المسلمين من كافة أنحاء العالم سيأتون للقتال، كما هو الحال في سوريا”، ما يكشف ان القيادات الارهابية اصبحت تعتبر الإعلام أداة فعالة، و راحت تولي أهمية خاصة لتكوين الكوادر الإعلامية، حيث انه تم تسجيل تنظيم “داعش” و ” القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي”، و “المرابطون”، العديد من الدورات التكوينية لفائدة أطرها الإعلامية عبر الإنترنت في المجالات المتعلقة بـ”الفيديو” و”الكرافيزم” وتقنيات الإعلام الإلكتروني، و اوضحت ان التنظيمات الإرهابية باتت تتنافس في إصدار أشرطة فيديو مثيرة وجذابة لاستمالة الشباب، و ايضا تبدع في طرق بعث الرسائل المشفرة للخلايا النائمة و الذئاب المنفردة للتحرك و تنفيذ عمليات ارهابية، عجزت مختلف المصالح الامنية الدولية عن افشالها او فك شيفرات الرسائل الارهابية، ما يؤكد ان التنظيمات الارهابية سارت بشكل جيد في مجال التكنولوجيات.

فيديوهات عالية الجودة “صورة و صوت”

و لابراز تطور الاستخدام الاعلامي و التكنولوجي لدى التنظيمات الارهابية، و الطرق العصرية المبتكرة التي باتت تعتمدها لتجنيد شباب شمال افريقيا و الدول الاوروبية، يجب الاشارة الى شريط الفيديو الذي اصدره تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مؤخرا، و الذي تميز بجودة عالية في الصورة والصوت مقارنة مع الإصدارات السابقة،  وحاول تصوير ما يعتبرونه ” الجهاد” في شمال مالي، كنزهة سياحية في الصحراء، تتخللها رحلات “سافاري” على متن سيارات “كروس”، وحفلات وجلسات سمر يحتسي خلالها الإرهابيون كؤوس الشاي.
كما اصبحت تعتمد “داعش” على تصوير مشاهد دموية بأسلوب ألعاب الفيديو “بلاي ستايشن”،  وأفلام الإثارة “اكشن”، في شكل يؤكد ان المشرفين على التصوير و الاخراج هم من فئة الشباب المطلع على الاحداث المعاصرة.

و تبدي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قلقها من المنافسة في استقطاب الشباب المغاربي، لهذا تحاول الأشرطة التي تصدرها سواء المرئية او المسموعة، إقناع شباب تونس و الجزائر و مالي بعدم السفر إلى الجبهات البعيدة، و هو ما اكده الارهابي أبو العبد التونسي، الذي كان عضوا في أنصار الشريعة التونسية قبل الانضمام إلى تنظيم القاعدة في شمال مالي، في شريط فيديو، حين حاول استمالة الشباب المغاربي بالقول انه “إذا كنتم تحبون أن تفتحوا المغرب والجزائر وتونس، وتريدون فتح الأندلس، فتعالوا إلى هنا”، و يعدهم بحياة أفضل ماديا واجتماعيا.
و تسعى القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، فرع الساحل، أن تتكيف مع الواقع الجديد، و من الطبيعي أن تركز على الاستقطاب والتجنيد، فتنظم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي يحاول اللعب على الوتر الحساس لدى شباب المنطقة، وهو واقع البؤس والبطالة و التهميش و الفقر وضيق الأفق، لذلك يعرض الانضمام الى صفوفه كفرصة بديلة.

 
الكاتب : علي ياحي . الجزائر

images_ali_yahi-233x300