اختر صفحة

إعداد :حازم سعيد ، باحث مختص بقضايا الإرهاب الدولى  ـ مصر ـ القاهرة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

يمثل انتشار الجماعات المتطرفة اختبارا جديا لقدرات الأجهزة الأمنية البلجيكية، وتواجه بلجيكا انتقادات مبطنة من حلفائها في أوروبا بسبب الطريقة التي تتعامل بها لمعالجة خطر التطرف والإرهاب المتفاقم على أراضيها، حيث تعد بلجيكا صاحبة العدد الأكبر من الذين غادروا للقتال في سوريا وعادوا إليها ،بل أن “داعش” له خلايا عديدة فى ضواحي بلجيكا يعيش فيها أنصاره لا حصر لهم وانخرطوا في صفوف التنظيمات المتطرفة منذ سنوات .

 أعداد المتطرفين في بلجيكا

كشف تقرير لمركز تحليل المخاطر الإرهابية في بلجيكا، إن هناك 622 شخصاً ممن يُطلَق عليهم “المقاتلون في سوريا” إلى جانب 80 شخصاً من دعاة الكراهية وأيضاً 20 شخصاً من المتشددين يتصرفون بشكل فردي فى بلجيكا بعيداً عن أي جماعات إرهابية مثل “داعش” أو “القاعدة”.

وكشف تقرير نشرته وسائل الإعلام البلجيكية، أن الأشخاص «الـ20» الذين يتصرفون بعيداً عن الجماعات الإرهابية، ولا يحاولون الاتصال بهذه الجماعات، يشكلون مصدر خطر كبير، ومن الصعب اكتشافهم، وذلك على عكس الذين يسافرون للانضمام إلى جماعات إرهابية في مناطق الصراعات، بحسب ما أكدته وزارة الداخلية البلجيكية.

وبحسب بحث أجراه المركز الدولي لدراسة التطرف يتواجد على الأراضي البلجيكية قرابة 100 من المقاتلين الأجانب الذين عادوا من مناطق الصراعات، وهو ما يزيد من احتمالات انضمامهم لخلايا إرهابية وضرب أهداف بلجيكية وأوروبية.

وكشفت صحيفة الشرق الأوسط فى أغسطس 2016 عن قائمة تضم أسماء 157 مشتبها بهم في نيتهم الذهاب إلى سوريا والعراق، و أن السلطات لم تبعد من القائمة أسماء 109 أشخاص يعتبرون قتلى، بسبب عدم تأكيد وفاتهم رسميًا، ويحمل50% من الأشخاص المدرجين في القائمة الجنسية البلجيكية، نصفهم من أصول مغربية، علاوة على مواطني 22 دولة أخرى، بما في ذلك المغرب (39 شخصا) وروسيا (25 شخصا) وفرنسا (16 شخصا) والجزائر (13 شخصا) وغيرها.

ويصف رئيس الوزراء البلجيكي “شارلز ميشيل” ضاحية “مولينبيك” بـ”المعضلة الجمّة”، فقد باتت تعتبر بؤرة للإرهابيين والمتطرفين،وشكا القادة الأمنيون في بلجيكا مرارا من عجزهم عن متابعة عدد يصل إلى 900 متشدد بين مواطنيها، وهو ما يمثل أعلى معدل في أوروبا مقارنة بعدد السكان.

و يقبع 163 سجينًا لهم علاقة بقضايا الإرهاب في السجون البلجيكية، حسب ما يتبين من رد لوزير العدل “كوين جينس”، على سؤال برلماني ويوجد 23 منهم في قسم لاجتثاث التطرف، بنسبة واحد من أصل سبعة.

وقالت الحكومة البلجيكية، إن التحدي الأكبر الآن أصبح يتمثل في الكشف المبكر عن المتطرفين، وحذرت من أن طريقة عمل الإرهابيين قد تغيرت، وقالت إنه في السابق كان يجري تدريبهم لتنفيذ هجمات إرهابية، أما الآن طلب منهم “داعش” أن يقوموا هم بأنفسهم بتنفيذ هجمات تؤدي إلى وقوع أكبر عدد من الضحايا، ولم يعد “داعش” هو الذي يعطي الأوامر بالتنفيذ، ولكن أصبح مصدر إلهام وتحفيز، وهذا شيء مرعب، وهذا الأمر يجب مواجهته عبر الاكتشاف المبكر للمتطرفين.

الجماعات الخطرة في بلجيكا

ويعد تنظيم الشريعة من أجل بلجيكا، تنظيماً سلفياً، يهدف عبر الإنترنت لتطبيق الشريعة في بلجيكا، ويشجع على حمل السلاح وتدريب أعضائه عليه، ويؤمِّن مقاتلين لجبهة النصرة في سورية، وللمجموعات المتطرفة الأخرى، ويخطط لارتكاب أعمال عنف داخل بلجيكا، و أعلن قبل 5 سنوات عن حل نفسه، ونهضت جماعة “الشريعة من أجل بلجيكا” بدور مهم من أجل تجنيد المتطرفين، ويذكر أن الكثير من المتطرفين لهم صلات بهذه المنظمة من أصول مغربية.

وبرزت خلية بلجيكية تسمى “المجموعة المقاتلة الإسلامية المغربية”وكان لها دور مهم في الهجمات على قطارات العاصمة الإسبانية، مدريد في عام في عام 2004.

ويبدو أن معظم النشاط الجهادي يتركز بشكل كامل حول شكبات جديدة إذ إن “المدرسة الجهادية القديمة” بالكاد تنهض بدور في الأمر كما يظهر،ويمكن لهذا الأمر أن يتغير مرة أخرى لأن ثمة أمثلة على وجود أشخاص ينتمون إلى شبكات قديمة حاولوا اختراق شبكات جديدة، وإذن هناك مؤشرات على وجود متشددين يحاولون جسر الهوة بين المشهدين القديم والجديد في بلجيكا.

وقال الخبير الاستراتيجي والأمني في المركز الأوروبي للعلاقات الدولية ببروكسل” انيريو سيمناتوري” إنه “على الرغم من أن بلجيكا ليست مصنّفة حتى الآن على أنها ملاذ آمن للإرهاب الإسلاموي، فإن أسبابًا عدة ظهرت أخيرًا تجعل بلجيكا ضمن هذه الفئة، وذلك بناءً على نتائج تحقيقات أجرتها سلطات مكافحة الإرهاب في كل من فرنسا وبلجيكا نفسها”.

الإجراءات التي تتبعها بلجيكا في المراقبة والمتابعة لهذه الجماعات

طرح وزير الداخلية البلجيكي “جامبون” على اجتماع لمجلس الوزراء فى يوليو 2016 مجموعة تدابير ابرزها :

  • مراقبة المشتبه في علاقتهم بالإرهاب أو التطرف بكاميرات غير مرئية، حتى لو لم يكن هناك تحقيق قضائي مفتوح بشأنهم. وحسب تقارير محلية تتطلب مهمات المراقبة موارد بشرية كبيرة بشكل خاص، غير أنه من المفروض أن توفر إمكانية استخدام كاميرات غير مرئية طريقة أفضل من التي تجري بها عمليات المراقبة حاليًا.
  • إعداد إطار قانوني محدد لمراقبة المشتبه في صلتهم بالإرهاب والأشخاص في طور التطرف من قبل الحكومة، بحيث يمكن للبرلمان العمل على هذه المسألة .
  • توسيع الطرق الخاصة التي تلجأ إليها الاستخبارات الأمنية، ومنها القرصنة على بعض المواقع والتصنت على المكالمات، وذلك في إطار مكافحة الإرهاب وملاحقة المتطرفين ودعاة الكراهية، وحصلت الحكومة على مصادقة البرلمان.
  • بدأ جهاز الاستخبارات التابع للجيش البلجيكي بتوظيف العشرات من الأشخاص، من بينهم مفتشين، وخبراء في أمن الإنترنت، ويسعى الجهاز العام للاستخبارات والأمن إلى توظيف 36 مفتشا “من أجل جمع المعلومات حول الأشخاص والمجموعات والمنظمات الإرهابية ” في نهاية 2017.

بعد ان كانت بلجيكا تعد الحلقة الاضعف في اجهزة استخبارات دول الاتحاد الاوروبي، فقد نجحت اجهزة الامن والاستخبارات البلجيكية، بمواجهة تهديدات الجماعات المتطرفة، “الجهادية” على اراضيها. التحقيقات اظهرت قدرة قوات الشرطة والجيش المنتشرة في شوارع المدن البلجيكية والعاصمة بروكسل، بسرعة الرد والتعامل مع هجمات “الذئاب المنفردة” ولحد الان لم تشهد بروكسل عمليات ارهابية نوعية في اعقاب تفجيرات مطار بروكسل مارس 2016، لكن رغم ذلك الانتقادات مازالت توجه الى الحكومة البلجيكية، بعدم وحود هيكلية او هرم منظم الى اجهزة الاستخبارات.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الباحث حازم سعيد

hazemsaeed008@gmail.com