اختر صفحة

تنامي الجماعات الإسلاموية المتطرفة فى بلجيكا وأنشطتها

 إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-وحدة الدراسات والتقارير  “2”

عاشت بلجيكا سنوات طويلة من حالة التأهب، والانذار، ونشر ت قوات الجيش الى جانب الشرطة، منذ نوفمبر عام 2015  عندما ضربت خلايا داعش الارهابية قلب باريس بعمليات دموية، الان بلجيكا ربما تتنفس الصعداء بعد ان نجحت اجهزة الاستخبارات منع حدوث عمليات ارهابية نوعية خلال عام 2017. وفي ذات الاطار نجحت ايضا قوات الشرطة والجيش بالتعامل مع العمليات الارهلبية المحدودة مثل الطعن بالسكين ومحاولات الدهس بالعربات وكان ردها سريعا. وهذا مايدفع المراقبين الى اعادة تقييم واقع الامن في بلجيكا .

خفضت السلطات البلجيكية فى يناير 2018 مستوى التهديد الأمني في البلاد وكشفت عن ان الهزائم التي مني بها تنظيم “داعش” في كل من العراق وسوريا تعني أن احتمالات تنفيذ هجوم إرهابي باتت أقل ،ويشير الإجراء إلى أن مستوى التهديد انخفض إلى “متوسط” من “خطير”

أسفرت الجهود التي قامت بها الأجهزة الأمنية والقضائية البلجيكية من تحجيم تحركات الجماعات الإسلاموية المتطرفة،وتراجعت  عمليات استقطاب وتجنيد  الشباب من قبل الجماعات إلى تنظيم “داعش” ، وأصبح هناك سيطرة على المخاطر بشكل أكبر مما كان من قبل.

الجماعات الإسلاموية المتطرفة ووسائل واساليب عملهم 

شريعة من أجل بلجيكا

تأسست جماعة “شريعة من أجل بلجيكا” فى 3 مارس 2010 متأثرة بجماعات سلفية أوروبية،وسارت المجموعة على نهج أفكارالتيار السلفى  في رفض الديمقراطية والسعي لتطبيق أحكام متسشددة للشريعة ، تزعمها المغربي “فؤاد بلقاسم”، المكني بـ”أبي عمران”، كما تفاخرت الجماعة كثيرًا بتلقي الدعم من “أبي محمد المقدسي”، أحد أبرز قيادات تنظيم القاعدة، وينتمي معظم مؤسسي الجماعة الأوائل إلى الجيل الثاني والثالث من المسلمين الذين هاجروا إلى بلجيكا، الذين تم تجنيد عدد كبير منهم في السجون وحملات الدعوة العلنية في الشوارع.

واعتبرت تقارير إعلامية وبحثية أن جماعة “الشريعة من أجل بلجيكا” من أبرز الخلايا الإرهابية التي تجند الشباب للانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا، في تلك الدولة الأوروبية التي تمتلئ بالتنظيمات الإرهابية المصغرة وفروع المجموعات الانفصالية في أوروبا والمغرب العربي.

قامت السلطات البلجيكية في ديسمبر 2011  باعتقال (15) عضوًا في الجماعة، بسبب “الشكل العدواني” لدعوتهم الدينية في الشوارع والتنديد بالقيم الغربية والديمقراطية.

تم الإعلان عن حل الجماعة في 2012، بعد انتشارها في عدة دول أوروبية تحت نفس المسمى مثل “الشريعة من أجل بريطانيا” وشبيهاتها في فرنسا وهولندا وإسبانيا، ولكن تبيّن لاحقًا أن العديد من أعضائها قد تركوا بلجيكا وسافروا إلى سوريا للقتال،وتم إعلان الجماعة منظمة إرهابية في أبريل 2015.

قال “أوليفيير فان رامدونك” المتحدث باسم وزير الداخلية البلجيكي فى يناير 2018  إن عدد الأشخاص الذين سافروا من بلجيكا إلى سوريا خلال عام 2017 تراجع بشكل كبير ولم يتجاوز الرقم (5) أشخاص على عكس السنوات الماضية.

الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة

وهي أهم منظمة عاملة في أوروبا حاليا، تزعمها”عبد القادر حكيمي” 39عاما، تشكلت في عام 1997 على يد مجموعة من قدامى المجاهدين الذين شاركوا في معسكرات الجهاد في افغانستان، وبعد إسقاط الولايات المتحدة لنظام طالبان في افغانستان عام 2001، تفرقوا وعاد البعض منهم الى الوطن، والبعض الآخر سافر الى بلجيكا وبعض الدول الأوروبية، حيث اندمجوا في جاليات المهاجرين المغاربة سريعة النمو، وتقول السلطات البلجيكية إن “عبد القادر حكيمي” تحرك في عدة دول خارج و داخل أوروبا بواسطة العديد من الهويات المزيفة.

عديد الجماعة : يبلغ عدد  أعضائها حسب التقديرات حوالى (1000ـ2000) عضوا ،بالإضافة إلى مئات من الأنصار  في فرنسا وأميركا الشمالية.

يشتبه تورط أعضائها في عمليات عنف وإرهاب في إسبانيا وهولندا و المغرب،تورطهم في العديد من الأنشطة الإرهابية والعمليات المحددة التي استهدفت عدة دول أوروبية الى جانب المغرب ، كما يواجه المتورطون تهما بتزوير وثائق رسمية وامتلاك أموال غير معروفة المصدر والتخطيط للعنف وحيازة أسلحة محظورة.

ويقول اللواء  “مارك زيس”  رئيس أركان القوات المسلحة البلجيكية  فى أغسطس 2017 “أن جنود الجيش سيبقون في المدن الكبرى لبضع سنوات أخرى  أن نكون مستعدين ومدربين للقيام بجميع مهامنا للدفاع عن شعبنا”.

حزب الإسلام البلجيكي

أسّسه “رضوان أحروش”، وكان قبل تأسيس هذا الحزب سنة 2012 قد نشّط حزبا آخر كان تحت مسمى ” نور” ولكن لم يجد الحزب سوى القبول المحتشم جدا بين المسلمين في بلجيكا، الأمر الذي أرغمه على تغيير اسم الحزب إلى “حزب الإسلام ” في محاولة لجلب الجالية المسلمة في بروكسل وضواحيها بمناسبة الانتخابات البلدية والجهوية لسنة 2012 التي شارك فيها بتقديم قوائم تحت مسمى “إسلام ” في بلديات “بروكسل- المدينة وأندرلخت ومولنباك- سان جون”.

أرسل رضوان أحروش، رسالة إلى ملك بلجيكا السابق ” ألبير الثاني” في  يناير 2013 يدعوه فيها إلى ترك المسيحية واعتناق الإسلام الذي لا دين صحيحا غيره، وتضمن الرسالة تحذير “أسلم تسلم” : “أدعوك لعبادة الله الأوحد والخضوع لإرادته… فإن فعلت وجدت السلم ورضاء الله عنك مرتين وإن رفضت ستحمل على أكتافك عبء خطايا رعيتك”.

ينادي الحزب بإقامة الدولة الإسلامية في بلجيكا وتطبيق متشدد للشريعة، وذهب في خداعه بعيدا حينما اصطنع لكل حرف من كلمة “إسلام” باللغة الفرنسية معنى ليقول بأن شعار حزبه هو: استقامة، تضامن، حرية، أصالة، أخلاق.

ركّز الحزب في البداية على أخلقة الحياة السياسة ومشددا على ثلاثة مطالب توزيع الأكل الحلال في المطاعم المدرسية، السماح بارتداء التلميذات المسلمات للحجاب في المدارس، اعتبار الأعياد الدينية الإسلامية أعيادا وطنية، وشيئا فشيئا بدأ الحزب يميط اللثام عن توجّهاته المتطرفة الأخرى .

مجموعة سائقي الدراجات النارية “كاميكاز _ رايدرز”

تأسست مجموعة الدراجين في 2003 على يد المتطرف “سعيد سيوطي” ،  أدين سعيد سيوطي في أكتوبر 2016 بـ”الاشتراك في أنشطة مجموعة ارهابية” خصوصا من خلال تجنيد أشخاص بغرض ارتكاب أعمال ارهابية.

يقول “جان جامبون”  وزير الداخلية فى نوفمبر2017 “الأرقام والمعلومات المتوفرة تشير إلى أن أغلب الإرهابيين جاءوا من عالم الجريمة، ولهم سوابق إجرامية مختلفة. ولهذا السبب، كان لا بد من الربط بين الأمرين، هذا بالإضافة إلى أن الشبكات الإرهابية تحصل على تمويلها من مثل هذه الجرائم، ومنها تجارة المخدرات أو السلاح أو غيرها من أعمال إجرامية أخرى”.

خلية بروكسل الإرهابية

تتبع تنظيم “داعش” يتزعمها الجهادى المتطرف “أباعوض” فككت الخلية الإرهابية في مدينة “فيرفيه” البلجيكية في أوائل عام 2015 بعد الهجوم على هيئة تحرير مجلة “شارلي إيبدو”، ومن بين أعضاء الخلية البلجيكية الآخرين الإعلام، الأشقاء عبدالسلام (صلاح ومحمد وابراهيم) الذين نشأوا في بروكسل، على الرغم من أنهم يحملون الجنسية الفرنسية.

وصرح ” بيتر فان أوستاين” الخبير الأمني فى ديسمبر 2017 “لقد غادرالعديد من مقاتلي داعش بلادنا، وكانت هناك تفجيرات في بروكسل وباريس، وبلدنا لا يزال لديه الكثير من أنصار داعش”.

مجموعة العشرة

هى المجموعة التى نفذت الاعتداءات الإرهابية في باريس والملعب الكبير الواقع في ضاحية “سان دوني”، و التي ضربت مطار “زافينتم – بروكسيل ومحطة قطار الأنفاق مولنبيك”، بحسب المعلومات الرسمية المتداولة أن مجموعة باريس ومجموعة بروكسل هما في الواقع مجموعة واحدة وأن العاصمة البلجيكية كانت قد تحولت إلى قاعدة خلفية للتخطيط للعمليات الإرهابية في باريس وللانتقال منها لتنفيذها،ومن عانصرها “خالد البكراوي”و” نجم العشراوي” المعروف أيضا باسم “سفيان كيال”.

تمكنت المخابرات البلجيكية خلال يونيو 2017 من الإطاحة بـ (622) إرهابياً، وكشفت كذلك عن رصدها لما يقرب من (80) من دعاة الكراهية و (20) متطرفاً.

المركز الإسلامي البلجيكي

أسس عام ١٩٩٢ على يد “بسام العياشي” وهو مهاجر سوري ،ويشتمل على مسجد عشوائي صار بؤرة لنشر الفكر السلفي المتشدد، مركزه في “مولنبك” وهذه الضاحية شهيرة جمعت كل الارهابين الذين شاركوا في أعمال “جهادية” وحوكموا في بلجيكا بهذه التهمة المركز، اقفل عام ٢٠٠٢ لكن نشاط “العياشي” بقي يمارس نشاطه حيث كان يرسل المجاهدين الى العراق وقبلا الى افغانستان.

تحذر السلطات البلجيكية من تمدد  الجماعات المتطرفة داخل أوساط المسلمين فتتسلل عبر منصات التواصل الأجتماعى وتمرر خطابها  الدعائي المتطرف بنشر الأفكار المتطرقة واستقطاب وتجنيد العديد من الشباب، وهو أمر تتعامل معه الأجهزة الأمنية بالجدية المطلوبة لذلك توفرت لأجهزة الاستخبارات الداخلية وأمن الدولة في بلجيكا، وسائل جديدة تستخدمها، كأسلحة جديدة في مكافحة الجماعات الإسلاموية المتطرفة ، تتضمن مراقبة المتشددين ، وكذلك التنصت الهاتفي على شخصيات معروفه بمواقفها المتطرفة و تدعو إلى الكراهية ، بالإضافة إلى إلزام الجهات المختصة في شركات الاتصالات بالتعاون مع السلطات الأمنية في هذا الصدد.

إستطاعت بلجيكا اعادت سياساتها الامنية ومنحت اجهزتها الاستخبارية مزيدا من الصلاحيات لمواجهة الارهاب، خاصة الجماعات الإسلاموية المتطرفة من الداخل، وادركت اجهزة الاستخبارات حجم ومخاطر التطرف ومنابر التطرف التي كانت تتخذ الدين ستارا لها، ربما هذه الاسباب جميعا وراء التقدم التي حصل داخل اجهزة الاستخبارات التي منحها القوة والقدرة بتخفيف درجة حالة التاهب درجة واحدة.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر    https://wp.me/p8HDP0-bfD