المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
التهديدات الهجينة ـ ألمانيا وروسيا على مسار تصعيدي
تتصاعد حدة التوتر بين روسيا وألمانيا على خلفية اتهامات برلين لموسكو بالوقوف وراء محاولة هجوم بطائرة مسيّرة في مطار لايبزيغ/هاله. وفيما تصف موسكو هذه الاتهامات بأنها تمثل بداية “حرب حقيقية”، تتجه ألمانيا إلى تعزيز دفاعاتها في مواجهة ما تعتبره هجمات هجينة متزايدة.
ألمانيا وروسيا، بداية حرب حقيقية
شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لهجته بصورة واضحة في المواجهة مع الغرب. وفي المقابل، تستعد ألمانيا لمواجهة هجمات جديدة بالطائرات المسيّرة من خلال منظومة “Cyberdome”.حيث اتهمت ألمانيا موسكو بالوقوف وراء الهجوم بالطائرة المسيّرة على مطار لايبزيغ، وهو ما وصفه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنه “في مجمله بداية حرب حقيقية”. وقال لافروف في حديث للتلفزيون الرسمي الروسي: “لايبزيغ، المطار… عثروا على طائرة مسيّرة هناك. وقالوا إنها طائرة مسيّرة روسية. ولم يثبت أحد ذلك”. كما شبّه لافروف العقوبات الألمانية، مثل إغلاق القنصلية العامة الروسية في بون ومعهد “البيت الروسي” الثقافي في برلين، ببدايات الحرب العالمية الثانية، قائلًا إن هذه الإجراءات تذكره بتلك المرحلة. ونُقل عن كبير الدبلوماسيين الروس قوله إن الألمان “يريدون الحرب مرة أخرى”.
ميرتس: تحديد المسؤولية واضح جدًا
في مطار لايبزيغ/هاله، عُثر في مطلع أغسطس من العام 2026 على طائرة مسيّرة مزودة بعبوة ناسفة بالقرب من طائرة نقل أوكرانية. ولم يحدث أي انفجار، قبل أن يتم لاحقًا العثور على طائرتين مسيّرتين إضافيتين. وفي مطلع سبتمبر من العام 2026، نسبت الحكومة الألمانية رسميًا محاولة الهجوم إلى روسيا. وتعتقد الحكومة في برلين أن ألمانيا أصبحت هدفًا لعمليات استخباراتية سرية بسبب دعمها لأوكرانيا التي تتعرض لهجوم روسي. ويُعد المطار الواقع في ولاية ساكسونيا شرقي ألمانيا مركزًا لنقل المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا. وفي تعليقه على هجوم الطائرة المسيّرة، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس مؤخرًا: “تحديد المسؤولية واضح جدًا، ولا جدال فيه، ويمكن إثباته أمام القضاء”. وأوضح أن الحكومة الألمانية أمضت فترة في فحص الأدلة، مضيفًا أن برلين اتخذت التداعيات المناسبة من خلال توجيه “تحذير واضح جدًا إلى روسيا”. وأكد ميرتس: “يجب أن يعلم كل من يهاجمنا أننا مصممون تمامًا على الدفاع عن دولة القانون، وديمقراطيتنا، ومجتمعنا المنفتح، وكذلك سلامة أراضينا”. وأوضح المستشار أن العبوة الناسفة في مطار لايبزيغ لم تنفجر إلا “بسبب صدفة صغيرة”. وأضاف أنه لو وقع الانفجار، لكان من الممكن أن يؤدي إلى “حريق هائل”.
“Cyberdome” لمواجهة الهجمات الهجينة
في غضون ذلك، أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت عن خطط لإنشاء منظومة وطنية تحت اسم “Cyberdome”.وتاابع دوبرينت: “أصبحت الهجمات الهجينة الروسية باستخدام الطائرات المسيّرة المحملة بالمتفجرات ضد المطارات، والعملاء في مدننا، والهجمات السيبرانية على شبكاتنا، وأعمال التخريب التي تستهدف بنيتنا التحتية، واقعًا يوميًا”. وأضاف أن هذه الهجمات ستتزايد أكثر. وبحسب الصحيفة، ستتضمن منظومة “Cyberdome” “شبكة كثيفة من أجهزة الاستشعار الرقمية” القادرة على اكتشاف محاولات الهجوم السيبراني والتصدي لها. كما يُعتزم نشر “وحدات جديدة سريعة الانتشار” لحماية المجال الجوي فوق مراكز النقل الرئيسية والمطارات ومحطات القطارات في المدن ذات الأهمية الاستراتيجية، إضافة إلى المنطقة الحكومية في برلين. ومن المقرر كذلك أن تحصل الشركات العاملة في ما يُعرف بالبنية التحتية الحيوية على إمكانية قانونية للتصدي للطائرات المسيّرة بنفسها. وتشمل هذه الشركات مرافق المياه، ومزودي الكهرباء، وشركات الصناعات الدفاعية.
يمثل العثور على طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات تمكنت من الوصول إلى المطار تطورًا جديدًا في مستوى التهديد. لكن خطر الطائرات المسيّرة ليس جديدًا بشكل عام. فمنذ فترة، تتزايد مشاهدات الطائرات المسيّرة فوق المطارات والموانئ البحرية والمنشآت الصناعية والمواقع العسكرية في ألمانيا. وفي عام 2025، سجل المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية أكثر من 1000 تحليق مشبوه لطائرات مسيّرة. وفي أكتوبر 2025، تسببت طائرات مسيّرة في شل حركة الطيران في ميونيخ لساعات عدة، ما أدى إلى بقاء عدد كبير من المسافرين عالقين في المطار. ويحذر خبير الأمن نيكو لانغه، في حديث مع DW، من أن الحماية من الطائرات المسيّرة في المطارات الألمانية غير كافية: “لا نمتلك شبكات المستشعرات وأشعة الاستشعار اللازمة لاكتشاف جميع أنواع الطائرات المسيّرة، ولا سيما الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات بطيئة”.
كما تشير رابطة UAV DACH، وهي إحدى أكبر الجمعيات المهنية الأوروبية في مجال الطيران غير المأهول، منذ فترة إلى نقاط الضعف في منظومة الدفاع الألمانية ضد الطائرات المسيّرة. وقال رئيس مجلس إدارتها، غيرالد فيسل، تعليقًا على الحادث الأخير: “إن تمكن طائرة مسيّرة على ما يبدو من الوصول دون أن يلاحظها أحد إلى ساحة المطار، ثم اكتشافها بشكل عرضي، يظهر جوهر المشكلة”. ولذلك، تطالب الرابطة “بإنشاء صورة آنية للوضع في المجال الجوي المنخفض، إلى جانب الإلزام بالوسم الإلكتروني لجميع مستخدمي المجال الجوي باستخدام نظام ADS-L”. ويُعد ADS-L نظامًا لاسلكيًا يجعل الطائرات المسيّرة مرئية إلكترونيًا في المجال الجوي.
يطالب خبراء الأمن والمعارضة في البرلمان الألماني منذ فترة بتحديد الاختصاصات بشكل واضح وتوحيدها. وانتقدت السياسية عن حزب الخضر إيرينه ميهاليتش، وهي شرطية مدربة، الوضع قائلة: “إن فوضى الاختصاصات في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة تمثل خطرًا جوهريًا على أمننا الداخلي”.
ويرى حزب الخضر، إلى جانب جهات أخرى، أن قيادة جهود مكافحة الطائرات المسيّرة يجب أن تكون من اختصاص الشرطة الاتحادية. وقد حصلت الشرطة الاتحادية في ديسمبر 2025 على وحدة متخصصة جديدة لمكافحة الطائرات المسيّرة. وبعد حادثة مطار لايبزيغ/هاله، يريد وزير الداخلية دوبرينت تعزيز هذه الوحدة. وكان من المقرر في الأصل تخصيص 130 وظيفة في أربعة مواقع. ومن المقرر مستقبلًا رفع العدد إلى 300 عنصر في ثمانية مواقع، بهدف “الوجود سريعًا ومرنًا في الموقع عند الحاجة”، وفقًا لوزارة الداخلية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=124096
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

