التعاون الأستخباراتي بين واشنطن و أوروبا حول مكافحة الإرهاب.. وأزمة ألثقة !

التعاون الأستخباراتي بين واشنطن و أوروبا حول مكافحة الإرهاب.. وأزمة ألثقة !

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

التعاون الاستخباراتي بين ضفتي الاطلسي، مابين واشنطن ودول اوروبا، مازال مطلوبا، رغم ما اثارته تصريحات ترامب من جدل سياسي في اعقاب دخوله البيت الابيض، وابتعاد واشنطن عن دورها التقليدي بقيادة العالم.

ورغم ازمة الثقة في تبادل المعلومات والتسريبات وفضائح التجسس يبقى عمليا ضرورة استمرار وتعزيز التعاون الاستخباراتي المعلوماتي بين ضفتي الاطلسي خاصة مايتعلق بمتابعة الجماعات المتطرفة وحركاتهم ونشاطاتهم على الانترنيت وعبر المطارات والمنافذ الحدودية.

اتفاقية درع الخصوصية

“درع الخصوصية الأوروبية الأمريكية” هي اتفاقية جديدة مثيرة للجدل،  اتفق كلا من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عام 2016، لادخالها حيز التنفيذ لحماية تدفق البيانات عبر الأطلسي، بعد ان أقرتها اللجنة التنفيذية للاتحاد الاوروبي، ويفترض أنها تقوم بحماية المعلومات الخاصة لمواطني الاتحاد الأوروبي لدى تخزين البيانات في الولايات المتحدة.

وتهدف الاتفاقية إلى أن تحل محل إطار  “الملاذ الآمن”، والذي ألغته أعلى محكمة أوروبية عام 2015 باعتباره غير كاف، بعد الكشف عن عمليات تجسس واسعة النطاق من جانب أجهزة الاستخبارات الأمريكية في عام 2013.

وكانت أكثر من أربعة آلاف شركة قد أجرت عمليات تجارية عبر الأطلسي باستخدام إطار “الملاذ الآمن”، والذي نظم عملية تبادل البيانات بين شركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، غير أنه تبين للمحكمة أن “الملاذ الآمن”، لا يحافظ تماماً على حقوق مواطني الاتحاد.

النقاط الرئيسية للاتفاقية

تشكل الولايات المتحدة هيئة للتعامل مع شكاوى مواطني الاتحاد الأوروبي بشأن الأميركيين الذين يتجسسون على البيانات الخاصة بهم.

يقدم المكتب لمدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية التزامات كتابية بأن البيانات الشخصية للأوروبيين لن تخضع للمراقبة الجماعية.

يجري الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مراجعة سنوية للتأكد من أن النظام الجديد يعمل بشكل صحيح.

ومع ذلك، قالت الهيئة الأوروبية للإشراف على حماية البيانات إن اتفاقية “درع الخصوصية” يجب أن توفر “الحماية الكافية ضد المراقبة العشوائية” و”التزامات بشأن الرقابة والإنصاف وحقوق حماية البيانات يجري الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مراجعة سنوية للتأكد من أن النظام الجديد يعمل بشكل صحيح.

وقد تم تعديل الاتفاقية بتعهد من البيت الأبيض يؤكد على أن جمع مجموعة كبيرة من البيانات المرسلة من الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة لا يمكن أن يحدث إلا في ظل شروط محددة مسبقًا، ويجب أن يكون “محددا ومركزا” قدر المستطاع، و يتعين على الشركات حاليا حذف البيانات التي لم تعد تخدم الغرض الذي جمعت من أجله، بالإضافة على التأكيد على أن هيئة الشكاوى ستكون مستقلة عن الأجهزة الأمنية الوطنية.

استراتيجية ترامب لمكافحة الإرهاب تحث الحلفاء  الاوروبيين على فعل المزيد

تطالب استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة لمكافحة الإرهاب أن يتحمل حلفاؤه الاوربيين مزيدا من العبء في مكافحة الإرهاب مع الإقرار بأن تهديد الإرهاب لن يتم القضاء عليه نهائيا. وقالت مسودة الاستراتيجية المكونة من 11 صفحة إن الولايات المتحدة ينبغي أن تتجنب الالتزامات العسكرية المكلفة .

وتقول الوثيقة “نحتاج إلى تكثيف العمليات ضد الجماعات “الجهادية” العالمية وفي الوقت نفسه خفض تكاليف ‘الدماء والثروة‘ الأمريكية في سعينا لتحقيق أهدافنا لمكافحة الإرهاب، وتضيف الوثيقة “سنسعى إلى تجنب التدخلات العسكرية الأمريكية المكلفة واسعة النطاق لتحقيق أهداف مكافحة الإرهاب وسنتطلع بشكل متزايد إلى الشركاء لتقاسم مسؤولية التصدي للجماعات الإرهابية، لكنها تعترف بأن الإرهاب “لا يمكن هزيمته نهائيا بأي شكل من الأشكال”.

ومن جانب أخر دعا مسؤولون عسكريون كبار من الولايات المتحدة وأوروبا لتحسين سبل تبادل المعلومات لمكافحة الإرهاب فضلا عن عقد اجتماعات دورية لمسؤولي العدل في هذه البلدان، وقال الجنرال “كيرتس سكاباروتي” قائد القوات الأمريكية في أوروبا للصحفيين – بعد أول تجمع لرؤساء الأركان في أوروبا يركز بشكل خاص على التصدي للتطرف العنيف- “الإرهاب مشكلة عابرة للأقاليم ويمثل خطرا واضحا وقائما علينا جميعا”.

وأضاف أنه لابد من تحسين سرعة تبادل البيانات وتبديد قلق الدول تجاه الكشف عن “المصادر والأساليب” لتعزيز الحرب ضد تنظيم “داعش” والجماعات المتطرفة الأخرى.

وتابع سكاباروتي “لقد حققنا تقدما في هذا المجال بلا شك لكنه ما زال أحد الأمور الذي يتعين علينا مواصلة العمل بشأنه”. ومضى يقول إن التحديات تتزايد بفعل استخدام تنظيم الدولة الإسلامية لوسائل التواصل الاجتماعي والتشفير.

الشرطة الأوروبية تعزز جهود مكافحة الإرهاب

أكدت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) ، أن مسؤولين كبارا من أجهزة الشرطة في أوروبا اتفقوا على تعزيز التنسيق وتوسيع جهود مكافحة الإرهاب لمحاربة شبكة متنامية من المتشددين، واتفق 100 من كبار مسؤولي الشرطة من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا على توثيق التعاون أثناء اجتماع برلين  عام 2016.

ويتولى مسؤولي الشرطة الأوروبية مهمة إنشاء هيئة لتوجيه العمليات في المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب التابع ليوروبول في “لاهاي” سيضم رؤساء الوكالات الوطنية لمكافحة الإرهاب في الدول الأوروبية.

وقال روب وينرايت مدير يوروبول: “أوروبا تواجه أخطر تهديد إرهابي في أكثر من عشر سنوات. الطبيعة العابرة للدول بشكل متزايد للجماعات الإرهابية وأنشطتها يتطلبان تنسيقا أوثق من أي وقت مضى بين سلطات إنفاذ القانون المعنية في أرجاء أوروبا”.

ومن جهته قال هولجر ميونش رئيس المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة في ألمانيا إن “الإرهابيون اليوم لديهم قدرة هائلة على الحركة لا يمكننا النجاح في محاربة الإرهاب إلا إذا عملت كافة السلطات الأمنية الأوروبية بشكل وثيق معا في ظل تنسيق من هيئة مركزية”.

الاستخبارات الأوروبية تريد إنشاء شبكة لتبادل المعلومات في حربها ضد الإرهاب

تسعى أجهزة الاستخبارات الأوروبية لإنشاء شبكة افتراضية من أجل تبادل المعلومات بهدف تقوية العمل الاستخباراتي فيما بينها، لتعزيز مكافحة الإرهاب خاصة بعد هجمات باريس الأخيرة التي كشفت عن ثغرات التعاون بين أجهزتها، وتريد أجهزة الاستخبارات الأوروبية إنشاء شبكة افتراضية لتبادل المعلومات فيما بينها بهدف تنسيق المعلومات على المستوى الأوروبي لتعزيز مكافحة الإرهاب.

فمنذ هجمات باريس 2016، التي سلطت الضوء على ثغرات التعاون بين أجهزة المخابرات، خاصة بين فرنسا وبلجيكا، أصبح من الضروري أن تتواصل الأجهزة الأمنية الأوروبية بصفة أكثر فاعلية، خاصة وأن الهجمات الإرهابية في أوروبا، ومؤخرا في فرنسا، كشفت أن الجماعات الإرهابية كتنظيمي “داعش” والقاعدة تعمل في إطار شبكات دولية حسب ما أشار إليه رئيس وكالة المخابرات الداخلية الألمانية.

واقترحت المفوضية الأوروبية منذ عدة أشهر فكرة “إنشاء وكالة استخبارات أوروبية، على منوال وكالة الاستخبارات الأمريكية” إلا أن الاقتراح رفض في نهاية المطاف، ليتم تعويض ذلك باقتراح إنشاء منصة افتراضية لتبادل المعلومات بحلول  يوليو2017، وفق ما أعلنته وحدة مكافحة الإرهاب، وهي منظمة غير رسمية متخصصة في مجال تبادل المعلومات بين الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى سويسرا.

مكافحة الإرهاب في أوروبا.. والتحديات الصعبة

أصبح وجود نظام أوروبي حاسم لمكافحة الإرهاب أقرب إلى الواقع أكثر من قبل، وذلك بعد أن صوت أعضاء لجنة الحريات المدنية في البرلمان الأوروبي لصالح مقترحات أعدها البرلماني البريطاني، تيموثي كيرخوبي، وتتعلق باستخدام سجلات المسافرين في الاتحاد الأوروبي، أما في ما يتعلق بتبادل البيانات الشخصية للمواطنين الأوروبيين مع أطراف خارجية ومنها الولايات المتحدة الأميركية في إطار مكافحة الإرهاب، فيبدو أن الأمر مختلف من وجهة نظر كثير من الخبراء في بروكسل، أكدوا فيها على أن الأمر يواجه عراقيل لعل آخرها الحكم الذي صدر من المحكمة الأوروبية للعدل وتتيح للدول الأعضاء في الاتحاد الحق في تعليق نقل البيانات إلى الطرف الأميركي.

و يقول فردريك بلاتو الخبير البلجيكي في مكافحة الإرهاب في تصريحات سابقة لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية إن عملية مكافحة الإرهاب تواجه عراقيل أخرى تتمثل في التجارة غير الشرعية للأسلحة النارية، وأيضًا عمليات القرصنة على الإنترنت واختراق مواقع حكومية قد تتضمن معلومات هامة أمنية أو دفاعية أو غيرها، وفي ما يتعلق بالسماح أوروبيًا باستخدام سجلات سفر المواطنين الأوروبيين، قالت مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين في البرلمان الأوروبي إن الاقتراح الأصلي سبق أن رفضه أعضاء البرلمان في 2013، وطالبوا بمواصلة العمل للتوصل إلى اتفاق حول هذا الصدد، وخصوصا في أعقاب التهديد الذي شكله ما أطلق عليهم “المقاتلون الأجانب”، ومخاوف من عودتهم إلى أوروبا من سوريا والعراق.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

شارك المقال
Share on Facebook
Facebook
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
اخر المقالات