الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

التطرف والإرهاب في أوروبا ـ المشهد العام

نوفمبر 24, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (27)

التطرف والإرهاب في أوروبا ـ المشهد العام

شهد العالم خلال الأعوام (2024–2025) إعادة تشكّل عميقة في خريطة التهديدات الإرهابية، في ظل تحولات جيواستراتيجية متسارعة، وتطورات تكنولوجية جذرية، وبيئة مالية ورقمية غير مسبوقة تمنح الفاعلين العنيفين أدوات أكثر مرونة وكلفة أقل. وبينما يستمر الإرهاب الدموي الأكبر في مناطق الصراع بالشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، تبقى أوروبا في قلب المعادلة : هجمات صغيرة، ذئاب منفردة، شبكات متناثرة، ومحاولات تأثير مدفوعة بأدوات هجينة ومحسنة تقنيا.

المشهد العالمي: تركز العنف في مناطق الصراع واستمرارية التنظيمات الكبيرة

تشير التقارير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، ومركز مكافحة الإرهاب الدولي (ICCT)، ومؤشر الإرهاب العالمي إلى أن عامي 2024 و2025 شهدا استمرارًا واضحًا لتمركز العنف الإرهابي في مناطق النزاعات الممتدة. إذ تتركز غالبية وفيات الضحايا والمقاتلين في بؤر الصراع التقليدية: الشرق الأوسط، الساحل الإفريقي، شمال نيجيريا، الصومال، أفغانستان، وباكستان، إضافة إلى مناطق من شرق وجنوب آسيا. ولا يزال تنظيم داعش ـ رغم تراجع سيطرته الإقليمية ـ الأكثر فتكًا عالميًا. حافظ  التنظيم على قدرته في إدارة فروعه في غرب إفريقيا (ISWAP)، وشرق الكونغو، وخراسان (IS-K) التي صعّدت خلال (2024-2025) عملياتها ضد قوات الأمن والسكان المحليين. تنظيم خراسان تحديدًا أصبح محور اهتمام أوروبي، نظرًا لقدرته على تنفيذ عمليات خارجية، ودوره المتنامي في استقطاب عناصر جديدة عبر الفضاء الرقمي.

ما التداعيات على أمن أوروبا؟

استمرار العنف في تلك المناطق يحمل آثارًا مباشرة على الأمن الأوروبي، أبرزها زيادة تدفقات المقاتلين الأجانب، فرغم تراجع موجات السفر، فإن شبكات العودة وإعادة التموضع ما تزال مصدر تهديد، خصوصًا من مناطق الساحل وشرق سوريا. كذلك اللوجستيات العابرة للحدود لأن عمليات تهريب السلاح والبشر والمال أصبحت أكثر مرونة بفضل شبكات إجرامية تدير عمليات نقل معقّدة عبر المتوسط والبلقان. التجنيد الرقمي، تزايد كذلك لأن المناطق الملتهبة تنتج محتوى دعائي مستمر، يستخدمه المتطرفون لاستقطاب العناصر داخل أوروبا، خاصة بين المراهقين. بالإضافة إلى ذلك غياب الاستقرار في دول النزاع يؤدي لنتائج اجتماعية تُستغل أيديولوجيًّا: مخيمات مكتظة، نقص خدمات، جماعات مسلحة توفر بدائل حوكمة، ما يجعل تلك البيئات خزّانًا دائمًا للتطرف والتجنيد. وهذا ينعكس على أوروبا في شكل موجات لجوء، أو في شكل شبكات تضامن أيديولوجي عابرة للحدود.التطرف الرقمي والذكاء الاصطناعي ـ الجبهة الجديدة للإرهاب   

 المشهد الأوروبي: من الجماعات المتماسكة إلى الذئاب المنفردة

منذ عام 2020، تغيّر شكل الإرهاب في أوروبا جذريًا. فقد تراجعت الهجمات الكبرى المنسّقة كتلك التي شهدتها باريس 2015 وبروكسل 2016، وذلك نتيجة تشديد الرقابة الأمنية، وتطوير قدرات تبادل المعلومات، وتعزيز التعاون الاستخباراتي. تشير الإحصائيات الأوروبية الأخيرة (يوروبول 2024–2025) إلى: تراجع العمليات الواسعة ، ارتفاع الهجمات المنفردة باستخدام: سكاكين، دهس، أو وسائل بسيطة. زيادة الاعتقالات المرتبطة بعمليات بسيطة محلية. أصبحت “الهجمات منخفضة التعقيد” السمة الغالبة، إذ يستطيع فرد واحد استخدام أدوات متاحة ورخيصة لإحداث ضرر كبير، مستلهماً منشورات رقمية دون رابط تنظيمي مباشر.

الذئاب المنفردة وتحوّل ملامح التهديد

أصبح الفرد المؤدلج ذاتيًا أخطر عنصر في المشهد الأوروبي. تتكون تلك الظاهرة نتيجة: استهلاك مواد دعائية عبر الإنترنت، معاناة اجتماعية ونفسية، عزلة رقمية تخلق “غرف صدى” أيديولوجية. تشير تقارير الاستخبارات الألمانية والفرنسية إلى أن كثرًا من منفذي عمليات 2023– 2025 كانوا أشخاصًا غير معروفين للأجهزة الأمنية، ما يزيد صعوبة التنبؤ والردع. يسجل المشهد الأوروبي نمطًا لافتًا: التطرف اليميني ينمو بموازاة استمرار خطر “الجهاديين”. ظهرت في ألمانيا والسويد وفرنسا حالات تطرف يميني منفرد تستلهم منشورات “مانيفستو” عبر الإنترنت، بينما لا يزال التهديد “الجهادي” مركّزًا في شبكات متناثرة تتلقى الإلهام عبر الفضاء الرقمي. إن أوروبا الآن تقف أمام مشهد لا يضم فاعلًا واحدًا، بل عدة أطياف في نفس الوقت: “جهاديون” متأثرون بخراسان وبقايا داعش، متطرفون يمينيون معزولون، متطرفون يساريون أو فوضويون في بعض الدول. وهذا الطابع المتعدد يجعل محاربة التطرف والإرهاب أكثر تعقيدًا.محاربة التطرف ـ هل تتمكن السياسات الألمانية من مكافحة التمييز والعنصرية؟

 التهديد الهجين: تقاطع الإرهاب مع الحروب والنزاعات الدولية

تطوّر مفهوم “التهديد الإرهابي” في أوروبا ليتداخل مع عناصر حرب المعلومات، والحرب السيبرانية، والجريمة المنظمة، والتمويل المموّه. هذا ما تسميه المؤسسات الأوروبية بـ Hybrid Threat أو “التهديد الهجين”. حملات التأثير والتضليل: ترصد أجهزة الأمن الأوروبية محاولات منهجية من جهات دولية وغير دولية لاستخدام: حملات تضليل إعلامي. إساءة استخدام منصات التواصل. إثارة الانقسامات الاجتماعية المرتبطة بالهجرة أو الصراعات الدولية. وتتزامن هذه الحملات أحيانًا مع تهديدات أمنية ميدانية، ما يخلق بيئة ضغط نفسي وسياسي.

الهجمات السيبرانية واستهداف البنية التحتية

تتخوّف دول الاتحاد من سيناريوهات تشمل: هجمات على شبكات الكهرباء أو المياه. استهداف البنية التحتية الرقمية. هجمات فدية تقودها شبكات إجرامية مرتبطة بفاعلين سياسيين. وتشير تقارير الناتو إلى أن هذا النوع من التهديد قد يمهّد لهجمات إرهابية ميدانية صغيرة، ضمن عملية متكاملة لإرباك الدولة المستهدفة.

أصبحت شبكات الجريمة المنظمة شريكًا غير مباشر لجماعات متطرفة، عبر: تهريب البشر. غسيل الأموال. تزوير الوثائق. تهريب أسلحة صغيرة. وهكذا أصبح التهديد الإرهابي في أوروبا خليطًا بين دوافع أيديولوجية وأدوات إجرامية. كذلك التطور التكنولوجي خلال (2024–2025) شكّل نقطة تحول كبيرة في بنية التهديد. إذ لم يعد الإرهاب يعتمد على موارد ضخمة أو منصات تنظيمية كبيرة، بل على أدوات تقنية ذات تكلفة منخفضة لكنها فعّالة.مكافحة الإرهاب ـ استراتيجيات الاتحاد الأوروبي لمكافحة شبكات الجريمة المنظمة والإرهاب

الفضاء الرقمي: من التجنيد إلى التخطيط

ازدادت صعوبة مراقبة النشاط الإرهابي الرقمي بسبب: الانتقال المتزايد لمنصات مشفّرة ومغلقة، استخدام غرف محادثة صغيرة ذات طبيعة غير مركزية، تقنيات التشفير من طرف إلى طرف (E2E)، فيما تستفيد التنظيمات من: إنتاج محتوى دعائي عالي الجودة، نشر سرديات تحريضية وإعادة تدوير مواد الصراعات العالمية وتنسيق عمليات بسيطة عبر قنوات صغيرة وصعبة الرصد. أصبحت الطائرات المسيّرة (Drones) في أوروبا متاحة بأسعار منخفضة، ويمكن تعديلها بسهولة لأغراض تنفيذ عمليات إرهابية: تصوير مواقع حساسة، نقل مواد خطرة. تنفيذ اعتداءات على تجمعات صغيرة. وقد كشفت بعض التحقيقات الأمنية في 2024 عن محاولات لشراء طائرات متقدمة عبر الإنترنت بهدف استخدامها في عمليات محتملة.

الذكاء الاصطناعي: القدرات الجديدة للفاعل الفردي

أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم أحد أكثر العوامل إثارة لقلق الأجهزة الأمنية في أوروبا، نظرًا لما يوفره من قدرات غير مسبوقة تُمكّن الفاعل الفردي من امتلاك أدوات كانت، حتى سنوات قليلة مضت، حكرًا على جماعات منظمة. فقد بات بالإمكان عبر أدوات الذكاء الاصطناعي تحليل أنماط حركة هدف معين بدقة كبيرة، والحصول على خرائط وبيانات تخطيطية، وإنتاج مواد دعائية مُقنعة مثل مقاطع الـDeepfake، بل وتصميم مخططات مبسطة لصناعة أدوات أو تنفيذ هجمات دون الحاجة لخبرة تقنية واسعة. ورغم أن أوروبا تبنت بروتوكولات للحد من هذه المخاطر، إلا أن السرعة الهائلة لتطور التكنولوجيا تجعل من السيطرة الكاملة عليها أمرًا بالغ الصعوبة، ما يفتح الباب أمام فاعلين جدد يمتلكون قدرات شبه احترافية.

وفي موازاة التطور التكنولوجي، تشهد أوروبا تحولًا حادًا في بيئة التطرف والسرديات التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة. فالسرديات التقليدية التي كانت تتمحور حول “الخلافة” أو “التفوق العرقي” لم تعد وحدها المحرك الأساسي، إذ اندمجت في سياق حرب سرديات عالمية تستغل النزاعات الدولية الكبرى. فالحرب في غزة والحرب في أوكرانيا والتنافس بين القوى الكبرى أصبحت مصدرًا لتغذية خطاب التطرف عبر الصور العاطفية والمعلومات المضللة وإثارة مشاعر الظلم لدى بعض الفئات المهاجرة.

وقد أدت هذه البيئة إلى جعل الشباب والمراهقين، خصوصًا بين 14 و20 عامًا، الفئة الأكثر استهدافًا، حيث تنتقل السرديات إليهم عبر منصات الألعاب وتطبيقات الفيديو القصير وغرف الدردشة المشفّرة، دون الحاجة إلى وسيط بشري أو داعية كما كان يحدث في السابق. هذا النمط الجديد من التجنيد يعتمد على محتوى سريع ومشحون عاطفيًا يخلق إحساسًا بالقوة والانتماء، ما يجعل الاستجابة له أعلى لدى الفئات الصغيرة سنًا. وتواصل الجماعات المتطرفة إعادة تدوير الأحداث العالمية لإنتاج سرديات هجينة تجمع بين شعارات متناقضة لكنها جاذبة للشباب، مثل “حماية المسلمين العالميين”، أو “رفض سياسات الهجرة”، أو “الثورة على النخب”، أو “مواجهة الأنظمة الغربية”.

تقييم وقراءة مستقبلية

– يظهر المشهد الأوروبي والعالمي للإرهاب في (2024–2025) أن التهديد لم يعد مرتبطًا بحجم الجماعة أو مواردها، بل بقدرتها على استخدام التكنولوجيا، واستغلال التوترات الدولية، وتوظيف الفضاء الرقمي بشكل فعّال. وتبرز أوروبا كمنطقة مهددة بنمط جديد من الإرهاب: هجمات صغيرة، فاعلون منفردون، شبكات متناثرة، وتهديدات هجينة تتداخل فيها أدوات الجريمة المنظمة والأنشطة السيبرانية مع التطرف الأيديولوجي.

– تبدو أوروبا أمام مجموعة من الاتجاهات المحتملة التي ستحدد شكل التهديد الإرهابي خلال السنوات المقبلة. فمن المرجح أن تبقى مناطق الشرق الأوسط والساحل وجنوب آسيا مراكز رئيسية لنشاط الجماعات المسلحة، ما قد ينعكس في موجات لجوء جديدة وتدفق مستمر للمحتوى الدعائي، بالتوازي مع تفاعل شبكات أوروبية مع تلك البيئات. وعلى المستوى الداخلي الأوروبي، من المتوقع استمرار ارتفاع الهجمات الصغيرة والمتفرقة التي ينفذها أفراد أو مجموعات محدودة باستخدام أدوات بسيطة وخطط قصيرة المدى، ما يفرض على الأجهزة الأمنية تعزيز قدرات الرصد النفسي والاجتماعي والرقمي المبكر.

– ستأخذ التهديدات شكلًا أكثر تعقيدًا عبر ما يسمى بالتهديد الهجين، حيث يمكن أن تتداخل العمليات السيبرانية مع نشاط ميداني محدود، مع احتمال تحريك شبكات إجرامية لإحداث ضغط اجتماعي أو إطلاق حملات تضليل تسبق أحداثًا أمنية حساسة. وفي هذا السياق، ستلعب التقنيات الرقمية دورًا محوريًا عبر تمكين المجموعات الصغيرة من امتلاك قدرات تمويل وتحرك أكبر، وإتاحة الوصول إلى معلومات حساسة بسهولة متزايدة، خصوصًا من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي.

– أما التمويل العابر للحدود، فهو مرشح للتمدّد عبر الاعتماد المتزايد على العملات الرقمية واستخدام شبكات التحويل غير الرسمية واستغلال الشركات الصغيرة والواجهات التجارية، الأمر الذي يجعل من تتبع مصادر التمويل أحد أكثر الملفات تعقيدًا أمام أجهزة الأمن الأوروبية. وفي النهاية، يبدو أن مشهد التطرف والإرهاب في أوروبا يسير نحو مرحلة أكثر تشظيًا، وأكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا، وأكثر اعتمادًا على الفاعل الفردي والعمليات المتناثرة، ما يفرض مقاربة جديدة تتجاوز الأدوات الأمنية التقليدية.

– تشير الاتجاهات الحالية إلى أن الفاعل الفردي سيصبح المحرك الرئيسي للعمليات الإرهابية داخل أوروبا، مدفوعًا بتداخل عوامل نفسية واجتماعية ورقمية، وبسهولة الوصول إلى أدوات التخطيط عبر الذكاء الاصطناعي. هذا التحول يقلل من فعالية النماذج الأمنية التقليدية التي تعتمد على مراقبة الشبكات الهرمية، ويجعل عملية التنبؤ المسبق أكثر صعوبة.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=111975

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

هوامش

New report: major developments and trends on terrorism in Europe in 2024

https://bit.ly/4p5hnPu

How many terrorist attacks did the EU record in 2024?

https://bit.ly/43Mbmys

What Happened to Europe’s Terrorism Problem?

https://bit.ly/4a7L4dJ

The Return of Europe’s Foreign Fighters

https://bit.ly/4retqeu

 

 

 

 

 

 

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...