المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
اليمين المتطرف في ألمانيا ـ استراتيجيات التجنيد والاستقطاب
نفذت الشرطة الألمانية عمليات منسقة في جميع الولايات الـ 16 استهدفت جرائم الكراهية والتحريض اليمينية المتطرفة المشتبه بها على الإنترنت. أكد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) في فيسبادن أن الإجراءات استندت إلى حوالي 140 تحقيقا، تتعلق بشكل رئيسي بمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يزعم أنها تضمنت تحريضا على العنف ضد اللاجئين، وصورا لتحية هتلر والصليب المعقوف، ومحتويات أخرى يحتمل أن تكون إجرامية.
عمليات تفتيش ومداهمات
نفذت السلطات عمليات تفتيش للمنازل، وأصدرت استدعاءات للشرطة، وزارت المشتبه بهم لجمع الأدلة من الهواتف المحمولة في 25 فبراير 2026. ويرتبط ما يزيد قليلا عن نصف القضايا باليمين المتطرف، بينما تشمل القضايا الأخرى أيديولوجيات يسارية ودينية أو أجنبية معزولة. أشارت الشرطة الجنائية الفيدرالية إلى الجرائم المشتبه بها، بما في ذلك التحريض على الكراهية، واستخدام رموز المنظمات غير الدستورية أو الإرهابية، والموافقة على الأعمال الإجرامية، والإهانات. في ولاية هيسن، أعلنت الشرطة الجنائية أن عشرة مشتبه بهم متهمون بالتحريض على العنف الجسدي وإلحاق إصابات خطيرة بالآخرين، أو بتأييد عمليات القتل بالرصاص أو التسميم. وكانت المنشورات موجهة بشكل رئيسي إلى ذوي الإعاقة، والمعارضين السياسيين، واللاجئين.
ثغرات أمنية في التعامل مع الأطفال
يرى الرئيس السابق لجهاز المخابرات الداخلية في براندنبورغ ثغرات أمنية في التعامل مع الأطفال دون سن 14 عاما. وهو يدعو إلى منح صلاحيات جديدة. وفي ضوء المحاكمة ضد ثمانية قاصرين وشباب بالغين، يطالب يورغ مولر، الرئيس السابق لمكتب براندنبورغ لحماية الدستور، بأن يكون جهاز المخابرات قادرا كذلك على مراقبة الأطفال. تابع مولر: “تحتاج السلطات الأمنية إلى القدرة على مراقبة الأفراد الذين لم يبلغوا الرابعة عشرة من العمر بعد، في حال ارتكابهم جرائم خطيرة أو تخطيطهم لأعمال إرهابية”. وأضاف مولر أن هذا يشمل كذلك تغيير الصلاحيات القانونية للسلطة.
صعوبة في جمع المعلومات الاستخباراتية عن المتطرفين صغار السن
يشتبه في أن المراهقين الثمانية يدعمون أو ينتمون إلى منظمة “الموجة الدفاعية الأخيرة” اليمينية المتطرفة. وأوضح مولر، الرئيس السابق للمكتب الاتحادي لحماية الدستور، أن المكتب يواجه صعوبة في جمع المعلومات الاستخباراتية عن المتطرفين صغار السن. وقال مولر: “كان حجم الأمر مفاجئا، فالمراهقون يخططون للإرهاب عمليا من غرف نومهم”. كان هذا الأمر جديدا، وقد صدمه هو نفسه، وهو ضابط استخبارات مخضرم. تابع مولر قائلا إنه لا ينبغي معالجة أو تخزين بيانات الأطفال دون سن الرابعة عشرة على الإطلاق. وأضاف: “إذا كان أطفال في الثانية عشرة من عمرهم يناقشون حربا عرقية في مجموعة دردشة، فلا ينبغي لجهاز المخابرات الداخلية أو الشرطة التدخل”. ومع ذلك، أشار إلى أن هذا يعد مقدمة لمثل هذا الفعل.
منح السلطات المزيد من الصلاحيات
يقول مولر: “إذا كنت تتوقع من الشرطة وجهاز المخابرات الداخلية ليس فقط أن يكونوا رجال إطفاء يطفئون الحرائق، ولكن كذلك أن يحاولوا منع الحرائق في المقام الأول، فعليك أن تمنحهم الأدوات اللازمة”. في ديسمبر 2025، وجه المدعي العام الفيدرالي اتهامات إلى عدد من أعضاء منظمة “الموجة الدفاعية الأخيرة”، من بينها الانتماء إلى منظمة إرهابية، والشروع في القتل، والتآمر لارتكاب جريمة قتل. سجلت إحصاءات جرائم الشرطة لعام 2024 ما مجموعه 101,886 طفلا دون سن الرابعة عشرة كمشتبه بهم، وهو ما يمثل 4.7% من إجمالي المشتبه بهم المسجلين. وكانت غالبية الحالات المشتبه بها تتعلق بالاعتداء البسيط المتعمد (16,593 حالة). ولم تسجل جرائم الانتماء إلى منظمات متطرفة لهذه الفئة العمرية.
تنامي شعبية حزب البديل في برلين
صعد حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف إلى المركز الثاني في استطلاع جديد قبل انتخابات ولاية برلين، مسجلا بذلك المرة الأولى التي يحتل فيها هذا المركز المتقدم في العاصمة. حيث أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة إنسا لصالح صحيفة بيلد اليومية أن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، الذي يتزعمه رئيس البلدية الحالي كاي فيغنر، يحظى بنسبة تأييد تبلغ 22%، يليه حزب البديل من أجل ألمانيا بنسبة 17%. أما الحزب الاشتراكي الديمقراطي المنتمي ليسار الوسط، فقد حصل على 16%، بينما حصل كل من حزب الخضر وحزب اليسار الاشتراكي على 15%.
النتائج
يمكن القول أن هناك تحولا متسارعا في طبيعة التهديدات الأمنية، خاصة مع انتقال أنماط التطرف إلى الفضاء الرقمي وتورط فئات عمرية أصغر في أنشطة متطرفة. من المرجح أن يشهد المشهد الأمني خلال السنوات المقبلة مزيدا من التركيز على المراقبة الاستباقية للمنصات الرقمية، وتطوير أدوات تحليل البيانات لرصد مؤشرات التطرف المبكر، لا سيما بين القاصرين.
من المحتمل أن يفتح توسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات لمراقبة من هم دون الرابعة عشرة نقاشا دستوريا ومجتمعيا عميقا حول حدود تدخل الدولة في حياة الأطفال وخصوصيتهم.
من المتوقع أن تواجه أي تعديلات قانونية محتملة اختبارات قضائية دقيقة، وقد تؤدي إلى إعادة تعريف التوازن بين حماية الأمن الداخلي وصون الحقوق الأساسية.
يشير بروز شبكات متطرفة من الأطفال إلى تحولات بنيوية في آليات التجنيد والتأثير، حيث تلعب غرف الدردشة والألعاب والمنصات المغلقة دورا مركزيا في نشر الأفكار المتطرفة. هذا الواقع قد يدفع الدولة إلى الاستثمار بشكل أكبر في الوقاية المجتمعية، والتعليم الرقمي، وبرامج إزالة التطرف، بدلا من الاكتفاء بالمقاربة الأمنية الصرفة.
سياسيا، يتقاطع تصاعد الخطاب المتطرف مع تنامي شعبية بعض الأحزاب اليمينية، ما قد يعمق الاستقطاب داخل المجتمع الألماني. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد يصبح ملف التطرف الرقمي والأمن الداخلي محوريا في الحملات الانتخابية المقبلة، مع تنافس الأحزاب على تقديم مقاربات أكثر حزما أو أكثر تحفظا.
يتوقف المسار المستقبلي على قدرة ألمانيا على تطوير استراتيجية شاملة تجمع بين الردع القانوني، والوقاية الاجتماعية، والمعالجة الفكرية. فإذا نجحت في ذلك، قد تتمكن من احتواء موجة التطرف المبكر قبل تحولها إلى تهديد أمني واسع النطاق.
رابط مختصر… https://www.europarabct.com/?p=115547
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
