اختر صفحة

التطرف العنيف في العراق: التحديات ومضامين المواجهة. بقلم اللواء الركن الدكتور خالد البياتي

مايو 6, 2020 | دراسات, محاربة التطرف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

التطرف العنيف في العراق : التحديات ومضامين المواجهة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

اللواء الركن الدكتور  خالد عبد الغفار البياتي ، باحث في مجال دراسات التطرف العنيف

تعد ظاهرة التطرف من القضايا التي يهتم بها المجتمع فهي قضية معقدة ومتشابكة تتأثر وتؤثر في غيرها من القضايا ومرتبطة الى حد كبير بالظروف التاريخية والسياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من ظروف يتعرض لها المجتمع .

والتطرف من المفاهيم التي يصعب تحديد او اطلاق تعميم بشأنه فما يعتبره مجتمع ما سلوكا متطرفا من الممكن ان يكون مألوفا في مجتمع اخر،  لذا فانه مرهون بالمتغيرات البيئية والثقافية والدينية والسياسية التي يمر بها المجتمع . كما يستخدم مفهوم التطرف للإشارة الى الخروج عن القواعد الفكرية والقيم والمعايير والاساليب السلوكية الشائعة في المجتمع وتبني قيم ومعايير مختلفة قد تصل الى الدفاع عنها باستخدام العنف بسلوك فردي او جماعي منظم بهدف احداث تغيير وفرض الراي بقوة على الاخرين .

ويأخذ التطرف اشكالا متعددة منها الفكري والسلوكي والديني والسياسي الاخلاقي والاجتماعي وتطرف المشاعر والاتجاهات الوجدانية والتطرف على غياب العدالة الاجتماعية بصورها المختلفة في نظام المجتمع . لقد تزايدت في الاونه الاخيرة هذه الظاهرة خاصة على المستوى السلوك الجمعي من خلال ظهور تنظيمات متطرفة اغلب اعضائها من الاطفال والنساء بعد ان تعددت اساليب التجنيد واتساع رقعة التطرف كونه عابرا للحدود السياسية والعقائدية في المجتمع .

منذ خمسة عقود تقريبا تسهم عدة عوامل(اجتماعية ،واقتصادية ، وسياسية ، وامنية ، ودولية، وتقنية ) في تكوين بيئة مشجعة او دافعة الى التطرف في التفكير ،والسلوك،وكراهية الاخر،والنزوع للعنف ، دافعة الى تحول اجتماعي تراكمي خطير،ذي عواقب وخيمة (ان حدث لا سمح الله)ومما يعقد معالجة هذه العوامل ومنع التحول تجاه التطرف ،وجود تحديات جملة تحديات

تحديات محاربة التطرف

ـ محدودية قدرات المؤسسات التربوبية ،والتعلمية، والثقافية ، على ترسيخ ثقافة الاعتدال ،والتسامح ،والتعايش،والهويةالوطنية ،وتفنيد دعوات التطرف ،والكراهية،والعقائدالمتطرفة ،في ظل ظروف احتقان سياسي،وطائفي،داخلي،واقليمي،وحريات الراي،واعلام ونشربضوابط ضعيفة،وعمليات ارهابية ،تستهدف اثارة حرب طائفية.

ويتطلب اعداد المعلم والتدريسي ثقافيا،ليكون قادرأ على احتواء بواعث التطرف العنيف ،وزيادة نسبة الفعاليات التربوية،والاعلام التربوي ذي الصلة،في مواجهة التطرف المجتمعي والسلوك العنيف . كما ان حداثة ظواهر التطرف العنيف والارهاب في العراق وعدم اكتمال مفاهيمه ،وتواضع القدرات البحثية المحلية والطواقم المتخصصة يقلل من امكان مواجهتها بالشكل الصحيح.

ـ ضعف ضبط الخطاب الديني،والسياسي،المحرض  في جو ديمقراطي،امسى مظلة لاستمرار نشاط الجهات المتطرفة وتصدره من دون اجراءات رقابية او عقابية تحد من نشاطهما او تنظمهما .

ـ تنامي الاحتقان الطائفي في المنطقة، وتداعيات الصراعات السياسية المستندة الى استقطاب طائفي ،وتشدد ديني،متجسد عبر منظمات ارهابية تتخذ من التراث المتشددعقيدة للعمل متبنية خطابا تحريضيا متطرفا،في ظل امكان الوصول الى شرائح واسعة ،بالاستنادالى تقدم تقني ورخص التكلفة الاعلامية عبر ما يوفره الاتصال بالانترنيت فضلا عن الفضائيات التي تتبني الخطاب التحريضي الطائفي نفسه .

ان الوقاية لمواجهة التطرف والحد منه يجب ان تكون من خلال البرامج المسندة على القيم المجتمعية التي نعيشها والتي تفسح المجال الى قبول ثقافات ومعتقدات الاخرين لكوننا نعيش في نفس البيئة والتي في عمقها الديني والمذهبي مبدأ التسامح والسلام وتؤسس لثقافة القبول بالاخر المختلف والاعتراف بالخطأ .

إجراءات دعم برامج الوقاية من التطرف

ـ معالجة ظاهرتي التخلف والبطالة التي تعتبر من مخلفات الحرمان الاقتصادي المزمن وتداعيات القهر الاجتماعي المتواصل.

ـ إعادة توزيع الثروة وموارد التنمية وتلبية مختلف الحاجات الأساسية للفرد وعلى نحو متوازن تجعله يمتلك القدرة على العطاء والبناء والابتعاد عن السلوك والاعمال العدوانية الملازمة لظاهرة التطرف العنيف والإرهاب وبالشكل الذي يخلق حالة من الثقة المتبادلة بين الفرد والدولة من جهة والفرد و المجتمع المحيط به من جهة أخرى.

ـ أعادة الحياة للمشاريع إلانتاجية والخدمية التي تاثرت بالحرب والاعمال الارهابية وتشغيلها لاستيعاب الاعداد المتزايدة من طالبي العمل.والانفتاح الجدي على الاستثمار الخارجي  المباشر وتفعيل حركة الاستثمار الداخلي  جنباً الى جنب .

ـ توحيد وضبط الخطاب الديني والسياسي والاعلامي بنبذ العنف والعمل على اشاعة ثقافة القبول بالاخر المختلف ،والتسامح ، ولغة الحوار، والتعايش السلمي الذي يدعم الامن الفكري ويحميه من التاثير الخارجي لكون معركتنا اليوم معركة فكرية اكثر منها عسكرية .

ـ مكافحة عمليات الفساد الإداري والرشوة في جميع المرافق وإدارات الدولة واعادة النظر بالبناء الاداري لمؤسسات الدولة لتؤمن الحاجات الاساسية الضرورية للمواطن.

ـ ضرورة إعطاء مجال واسع من الحرية والتعبير عن الراي لفئات مختلفة من الشباب تجنبا لحالة التهميش وفتح مراكز تدريب وتاهيل خاصة بالشباب تنمي قدراتهم وتعزز مواهبهم لحماية امنهم الفكري وبالتالي يؤمن الحصانة للامن الوطني .

الخاتمة

ان التطرف ظاهرة معقدة تتداخل فيها عوامل عديدة ثقافية ، اجتماعية، سياسية ، اقتصادية ، امنية ،اعلامية ، تعليمية . وعلى الرغم من اهمية المواجهة الامنية لتلك الظاهرة الا انها تظل غير كافية حيث يقتضي الامر التركيز على جوانب اخرى قد تمثل دوافعا اساسية وراء الانضمام الى التنظيمات المتطرفة مثل ( ربط الامن بالتنمية ،مواجهة الفقر و البطالة والتهميش الاجتماعي ، تدعيم التعددية الدينية ،تعزيز المواطنة ، الحفاظ على كيان الدولة القانونية الدستورية الحديثة ، مواجهة العنف و التمييز بأشكاله كافة ) وبالتالي يمكن القول ان مواجهة التطرف تتطلب جهدا مكثفا خلال الفترة القادمة فلا شك ان المستقبل اصبح مرهونا بمدى قدرتنا على محاصرة التطرف والمضي على طريق العقلانية والاستنارة والتنمية والتسامح والتقدم لبناء السلم الاهلي .

اننا نتطلع الى التعاون الدولي  لكي تصبح مكافحة التطرف العنيف حركةً تشمل المجتمع الدولي بأسره من أجل تنمية مرونة المجتمعات المحلية وقدرتها على ردع أي تطرف،وتحصين نفسها ضد الإيديولوجيات المتطرفة .فالعراق يعد دوليا خط الدفاع الأول  بوجه التطرف العنيف ،ولذلك فإن تمكين المجتمع العراقي وتحفيزه على الانخراط بشكل أكثرنشاطاً في هذا المجال يصب في خدمة المصلحة الوطنية  والدولية .

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=68941

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك