اختر صفحة

فرنسا ..”الاستباق من أجل الحماية” إستراتيجية جديدة لمكافحة التطرف

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا وحدة الدراسات والتقارير  “3”

تسعى السلطات الفرنسية إلى مواجهة موجة التطرف من خلال مبادرات وبرامج داخل أوساطهم الاجتماعية ، وإنشاء مراكز خاصة لإعادة تأهيل الأشخاص المعرضين للتطرف ، كذلك مراقبة وتقييم ظاهرة التطرف في السجون،و تنسيق وتعزيز العلاقة بين الباحثين والعاملين في مجال مكافحة التطرف.

أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية، يوم 06 يوليو 2019، مشروع قانون يلزم مواقع التواصل الاجتماعي الكبرى مثل فيسبوك وتويتر، بإزالة المحتوى الذي يتضمن خطاب كراهية خلال 24ساعة. وسوف يرفع مشروع القانون الآن لمجلس الشيوخ، وسيتم تداوله عدة مرات بين المجلسين لحين الاتفاق على الصياغة، وسيكون لمجلس النواب القول الفصل حال عدم اتفاق المجلسين.وبموجب مشروع القانون سيكون لزاما على مواقع التواصل الاجتماعي إضافة أدوات تسمح للمستخدمين بالإبلاغ عن ما هو “محظور بوضوح” فيما يتعلق بالعرق والجنس والدين والإعاقة.

احتضان فرنسا  يوم 17 مايو 2019 لقمة شاركت فيها شركات التكنولوجيا العملاقة وعدد كبير من الدول لإطلاق ما عرف إعلاميا بنداء كرايس تشورش لمحاربة المحتوى العنيف على شبكة الإنترنت يدخل في إطار استراتيجيته فرنسية شاملة لمحاربة الإرهاب والتطرّف الذي يشجع على خلق بيئة حاضنة للعنف والقطيعة.

على مستوى المقاربة العامة فقد تبنت فرنسا خيارين أساسين. الاول على المستوى الداخلي وهي تستعد لإعادة هيكلة المنظومة التمثيلية لمسلمي فرنسا في إطار قانون العلمانية الذي يضمن حرية وممارسة المعتقدات تحرس حاليا على غلق الأبواب امام التيارات والشخصيات المتعاطفة مع العقيدة المتشددة المنتجة للعنف والقطيعة.
الثاني يكمن في بلورة تحالفات دولة وإقليمية مع دول وقوى وضعت على أجندتها الحرب على الإرهاب وتنظر إلى أن الإسلام السياسي أصبح عمودها الفقري وموردها الأيديولوجي الأساسي. فانطلاقا من هذه القراءة يجب فك شفرة التحالفات الخارجية والإقليمية التي صاغتها فرنسا في عهد الرئيس ماكرون والتي يريد أن يفرضها على المستوى الأوروبي.

التطرف فى فرنسا

كشفت الاستخبارات الداخلية الفرنسية  إن نحو (18) ألف شخص مدرج على قوائم مراقبة فرنسية اشتباها في تطرفهم، وإن العدد في تزايد ،وأن من بين الـ(18) ألف اسم مدرج على قوائم المراقبة هناك (4000) يخضعون لرقابة نشطة،ومن جهة أخرى أكدت السلطات تبنى “بضع عشرات” من قوات الأمن الفرنسية لآراء متطرفة، كما توفر الحكومة صلاحيات تمكنها من فحص الأفراد والضباط الموجودين فى العمل حاليا، للحد من انتشار ميولات متطرفة ذات نمط إرهابى فى صفوف بعضهم.

برامج محاربة التطرف في فرنسا

أعلنت الحكومة الفرنسية فى فبراير 2018 خطة واسعة النطاق لمحاربة التطرف شعارها “الاستباق من أجل الحماية”، وتشمل الخطة عدة إجراءات أبرزها:

  • تشديد المراقبة والمتابعة التربوية على المؤسسات التعليمية غير التعاقدية وعلى الدروس التي تعطى في إطار عائلي.
  • تعزيز التربية على وسائل الإعلام من أجل حماية طلاب المدارس مما يسمى نظريات المؤامرة، والحيلولة دون انتشار الدعاية الإرهابية.
  • تطوير محتوى وسائل الإعلام، لمنع بث الدعاية الإرهابية، وذلك بالتعاون مع منصات وسائل التواصل الاجتماعى.
  • إمكانية فصل الموظف “المتطرف” من عمله أو نقله منه إذا كان موظفا في قطاع سيادي أو ذي طبيعة أمنية.
  • نشر كتيب إرشادي لرصد العلامات الأولية للتطرف لدى الموظفين.
  • إنشاء ثلاثة مراكز خاصة في مدن ليل وليون ومرسيليا لإعادة تأهيل الأشخاص المعرضين للتطرف من ذوي السوابق الجنائية أو من هم تحت المراقبة القضائية لأسباب أمنية.
  • تشجيع البحث الأكاديمي بتخصيص منح للباحثين والسماح لهم بالاطلاع على البيانات الأمنية للأشخاص “المتطرفين”.
  • تنظيم مؤتمرات ومنتديات للبحث في مجال علم النفسي المتصل بظاهرة التطرف.
  • إعداد برامج رياضية وتعليمية واجتماعية متخصصة للأطفال العائدين لاعادة اندماجهم فى المجتمع
  • مراقبة وتقييم ظاهرة التطرف في السجون وتطوير نظام السجون الخاص بالمتطرفين لعزلهم عن باقي السجناء.ـ
  • توظيف مرشدين من المسلمين في السجون، لمواجهة الاستقطاب الذي يمارس داخل السجون.

أفاد تقرير فى مارس 2017 عن اعتزام الحكومة الفرنسية إنشاء “مجلس علمي دائم” حول التشدد والإرهاب، يكون قادرا على تنسيق وتعزيز العلاقة بين الباحثين والعاملين في مجال مكافحة التطرف، كما أعلن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إنشاء “مجلس فقهي” لمواجهة الدعاية والخطابات المتطرفة .

وخاضت دولة الإمارات العربية المتحدة تلك الاستراتيجيات بإنشائها  مركز “هداية” في عام 2012، ويعتبر أول مركز دولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف، ويؤمن مركز “هداية” بالحل الوقائي عبر منع الأفراد من الانحدار في طريق التطرف ، و يسعى المركز للتعاون مع دول العالم في جهودها لإثناء بعض الأفراد الذين وطأت أقدامهم  التطرف وردهم  قبل تورطهم فيه بالكامل.

وأثبتت نتائج بحث علمي  قام به المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا، زيادة نسبة التطرف والراديكالية في أوساط طلاب الثانويات الفرنسية، بالشكل الذي يدعو للقلق لأن الموضوع يثبت صعود تيار قوي من الأفكار المتطرفة في المجتمع الفرنسي ، وأظهرت النتائج بوضوح أن نسبة (25%) من هؤلاء الشبان يتقبلون بعض السلوكيات العنيفة أو المنحرفة.

وتقول عالمة الاجتماع ” آن ميكسل” يجب علينا التمييز بين ما يعرف الاحتجاج السياسي وبين التطرف، واشارت إلى أن الأمر مهم جداً بالنسبة لفئة الشباب التي تبدأ في هذه المرحلة من العمر أولى خطواتها نحو عالم السياسة، لافتةً إلى خطورة أن يعتبروا الممارسات المتطرفة أو تقبلهم للأفكار المتطرفة على أنها وسيلة من وسائل الاحتجاج والتعبير السياسي، والتي سرعان ما قد تنتقل هذه الاحتجاجات إلى مستوى العنف .

إجراءات وقوانين لمنع خطاب التطرف والمحتوى الكاذب على الانترنيت.

كشف تقرير عن الحكومة الفرنسية  عن اعتمادها  استراتيجية جديدة من شأنها مكافحة التطرف على مواقع الإنترنت،وتشمل  تعديل القانون الفرنسي، لإجبار شركات الإنترنت العملاقة على اكتشاف المحتوى غير القانوني والإبلاغ عنه وحذفه، كما عقدت السلطات الفرنسية اتفاقات مع عمالقة الانترنت لإيجاد خطاب مضاد يواجه الخطاب الدعائي الجهادي والتكفيري ويوقف عملية التجنيد الواسعة للشباب .

صرح “إيمانويل ماكرون”  الرئيس الفرنسي أن مكافحة إرهاب الإسلامويين على رأس الأولويات للسياسة الخارجية لفرنسا وأضاف إن ضمان أمن مواطنينا يجعل من مكافحة الإرهاب أولى أولوياتنا، فالطوباوية غير مطروحة، ولا الخوف من الإسلام الذي لا يميز بين مسلم وإسلامي.

خطوة فرنسية لضبط تمويل  المساجد وتأهيل الأئمة

أقر البرلمان الفرنسي فى أكتوبر 2017  مشروع قانون لمكافحة الإرهاب من شأنه أن يعزز صلاحيات الشرطة في مجال المراقبة ، وبإمكان السلطات الأمنية إغلاق المساجد إذا استشعرت خطرا في داخلها مثل تحريض أئمة ورجال دين داخل محيطها أو تبريرهم للعنف والإرهاب في فرنسا أو خارجها، وتوجيه المصلين نحو الفكر الداعشي عن طريق مدح وتمجيد أعمالهم بطرق مباشرة أو غير مباشرة تعتمد الإيحاء.

أوضح تقريرللـ” المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” فى مارس 2017 عن اعتماده استراتيجية “شرعة الإمام” لمساعدة المساجد على مواجهة الخطاب المتطرف بشكل أفضل، ويهدف إلى  “التزام أئمة فرنسا بإسلام وسطي وبالعهد الجمهوري”، ودعا المجلس المساجد إلى أن يكون “توقيع” الشرعة “عنصرا أساسيا يؤخذ في الاعتبار عند التعاقد مع أحد الأئمة”، وبحسب التقديرات يوجد في فرنسا نحو (1800) إمام، بعضهم يعمل جزئيا بدون مقابل، وآخرون يتنقلون، ويتولون الصلاة في قرابة (2500) مسجد ومصلى ،ومن هؤلاء (300) “تمت استعارتهم” من الجزائر والمغرب وتركيا، ويوجد فى فرنسا (120) مسجداً فقط تتصل بالتطرف السلفي .

أعلنت الحكومة الفرنسية فى أغسطس 2016 عن منع التمويل الأجنبي للمساجد والجمعيات الإسلامية في فرنسا، وإحداث مؤسسة فرنسية خاصة بذلك،وأن المؤسسة لن تخضع للتمويل العمومي، استنادا لقانون البلاد، ويأتي مشروع الحكومة الفرنسية لإحداث هذه المؤسسة ومنع التمويل الأجنبي لدور العبادة الإسلامية في إطار إجراءات لتنظيم الإسلام والحد من الدعاية المتطرفة في البلاد.

مازالت جهود الحكومة الفرنسية  مستمرة لمعالجة  ظاهرة التطرف والراديكالية ،وتبنت السلطات الفرنسية عدة برامج ومشروعات تهدف إلى مكافحة الاستقطاب والتطرف في أوساط الشباب الفرنسى والجاليات المسلمة ، و كذلك اعتماد الوسطية والاعتدال في الخطاب الديني لأئمة الجوامع في فرنسا ، والابتعاد عن الخطاب المتشدد والمحرضِ على التطرف .

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

رابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-bMK