اختر صفحة

التدخل التركي في ليبيا يضع المنطقة على حافة حرب

يونيو 21, 2020 | أمن دولي, تقارير, داعش والجهاديون, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : وحدة الدراسات والتقارير ” 12″

أصبح واضحا إن هدف الرئيس التركي، أردوغان من إنشاء قواعد عسكرية في ليبيا هو إستراتيجية التوسع في منطقة الشرق الاوسط من أجل السيطرة على الثروات الاقتصادية وتحقيق منافع سياسية وعسكرية وايدلوجية، عبر حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج الداعمة الى جماعة الإخوان المسلمين.

القواعد العسكرية.. أهداف الاحتلال الدائم وتسهيلات الإخوان

شهدت الأونة الأخيرة تنامي الأنباء حول القواعد العسكرية التركية في ليبيا، إذ أشارت وكالة رويترز في تقرير لها نشر في 15 يونيو 2020 إلى أن المصادر التركية القريبة من الحكومة تؤكد تعاون أنقرة والوفاق لتأسيس قاعدتين عسكريتين بليبيا وهما قاعدة مصراتة البحرية في شمال غرب البلاد وقاعدة الوطية الجوية غربًا بالقرب من الحدود التونسية وهي القاعدة التي أعلنت حكومة السراج في مايو 2020 السيطرة عليها بعد التغلب على قوات الجيش الوطني الليبي التي يقودها المشير خليفة حفتر.

وفي تأكيد لما ذهبت إليه رويترز من تسريبات نشرت وكالة يني شفق المقربة من الحزب التركي الحاكم العدالة والتنمية أن حكومة البلاد تنشط لامتلاك ذات القاعدتين العسكريتين، وذلك وفقًا لما نشرته بي بي سي، بمعنى أن الأحاديث السياسية المتصاعدة حول القواعد العسكرية ليست صدى إعلاميًا فقط ولكنها طموح حقيقي يسعى أردوغان للحصول عليه، كما أن هذه الأنباء ليست حديثة التردد بل تنتشر في أحاديث ساسة تركيا وكأنها حق لا غبار عليه، ففي مطلع يناير 2020 قال مستشار الرئيس التركي ياسين أقطاي في حديث مع سبوتنيك الروسية إن استحواذ بلاده على قاعدة عسكرية بليبيا مرهون بالتطورات الميدانية بالبلاد، كما كشفت صحيفة الشرق الأوسط في 1 فبراير 2020 عن استعدادات تركيا لتشييد قاعدة عسكرية بمطار معيتيقة الدولي في العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها حكومة الوفاق. النزاع في ليبيا بوابة اردوغان في الشرق الاوسط

 

مليشيات المرتزقة.. تسهيلات الوسيط وخصوصية التجربة

من المؤكد أن الطموح التركي في ليبيا لم يكن ليصل إلى هذا المستوى دون مساعدة وسيط داخلي يُستخدم كغطاء شرعي لاحتلال البلاد، فعبر الاتفاقية التي وقعتها حكومة أنقرة مع حكومة الوفاق في نوفمبر 2019 بشأن التعاون العسكري بين السلطتين بما يشمل التدريب والتسليح وتوفير المعدات التي تحتاجها القوات وما أعقبها من تصويت للبرلمان التركي لإرسال قوات دعم وقيادات تدريبية لليبيا أسهم في ترسيخ الوجود العسكري لأنقرة ومن ثم باتت القواعد كخطوة متاحة بسهولة تضمن لأردوغان استمرار السيطرة على غاز شرق المتوسط عبر القاعدة البحرية في مصراتة وكذلك النفط إلى جانب قاعدة الوطية التي سيسيطر من خلالها على القارة الأفريقية.

إذ سهلت هذه الاتفاقية لأنقرة تمرير المليشيات المسلحة من سوريا إلى ليبيا بذات النسخة التي كانت تعمل عليها لنقل الإرهابيين والمرتزقة الأجانب عبر حدودها للدخول إلى سوريا لتشكيل تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهم من مجموعات المرتزقة وبعد انتهاء مهمتهم في شرذمة الدولة السورية نقلتهم لاستنساخ التجربة في ليبيا، فبحسب تقرير  للجارديان في يناير 2020 فقد سافر 2000 مقاتل إرهابي من سوريا إلى ليبيا عبر تركيا. أردوغان وتصدير المقاتلين والمرتزقة

ولكن التجربة التركية في ليبيا تكتسب خصوصية شرعية عبر العلاقات الممتدة بين حكومة أردوغان وحكومة السراج المعترف بها بمقتضى اتفاق الصخيرات ما يعطي الجانبان تبجحًا سياسيًا للترويج بأن الاتفاقيات المبرمة بينهما خاضعة لرؤية حكومات معترف بها دوليًا ولها الحق في تقرير مصير شعوبها، وهو الظهير الشعبي الذي نجحت جماعات الإخوان في شمال أفريقيا في التسويق له إعلاميًا ما يلقي بظلاله على المكاسب الأحادية لأردوغان في ليبيا مقابل مكاسب مشتركة في سوريا لتعدد القوى الدولية اللاعبة بداخلها مع انعدام وجود قوى وطنية حقيقية معترف بها.

أهداف أردوغان من القواعد البحرية

وكما كانت الاتفاقية العسكرية الموقعة بين السراج وأردوغان مدخلا للأخير لاستخدام أسلحته بررت الاتفاقية البحرية المبرمة بالتوازي معها لاجتياح أردوغان السواحل الليبية للتنقيب عن غاز البحر الأبيض المتوسط في ظل احتياج أنقرة لمزيد من الخام لتغطية نفقات حروبها في المنطقة وتكثيف مخزونها الضئيل للغاية من الخام الطبيعي.

إذ يبلغ إنتاجها السنوي من الغاز أقل من 1% من احتياجها، فطبقًا لمؤسسة الأبحاث الكائنة بلندن (ICLG) بلغ إنتاج الغاز في تركيا عام 2018 حوالي 0,65% من استخدامها، ما يعني أنها تستورد 99% من الغاز الطبيعي لتغطية احتياجها الكبير له، ففي ورقة إحصائية قدمها موقع (world o meter) فأن تركيا تحتل المرتبة 74 عالميًا في إنتاج الغاز بينما تحتل المركز 16 عالميًا من حيث الاستخدام وذلك في قياسات عام 2017.ليبيا ازمن امن وانعكاساتها على اوروبا

وأمام هذا الإنتاج الضعيف مقابل الاستهلاك العالي لخام الغاز تتضح قوة الدافع التركي للسيطرة على الدولة الليبية الغنية بالثروات الطبيعية وحرصها البالغ على إنفاق الأموال الباهظة لرعاية الإرهاب والتطرف بداخلها كسلاح يحقق لها غايتها.

تقسيم ليبيا.. كيف يضمن أردوغان الحماية الدولية؟

في ظل اعتبار الحكومة التركية هي اللاعب الدولي الأكثر تدخلا في شؤون ليبيا يبقى التساؤل واردًا حول قدرة أنقرة في الصمود لتحقيق أهدافها في الداخل بالتوازي مع المعارضة الدولية لوجودها ما يبرز معه سيناريو تقسيم ليبيا أو تحويلها إلى مناطق نفوذ دولية متعددة كما الوضع في سوريا.

فأن التدخل التركي في سوريا لم يحظى بمقاومة دولية كبرى لتعدد الأطراف الفاعلة ذات المصالح المختلفة كروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وإيران وحتى الصين وغيرهم، أي أن الدول كانت تباشر مصالحها في سوريا كلا حسب وجهته وكانت الخلافات تطفو من حين لآخر وفقًا لتعارض المكتسبات، كما أن تركيا كانت تلوح أحيانًا باعتبار سوريا بعدًا إقليميًا لها، ولكن الوضع في ليبيا مختلف إذ لا تزال تتحرك تركيا في الداخل

بقدر من الحرية مستغلة التراجع الأوروبي في المنطقة نتيجة خلافات داخلية إلى جانب أمور إقليمية أخرى، مع بعدها الجغرافي من المنطقة.

وبناء عليه، فأن تفتيت ليبيا لمناطق نفوذ دولي قد يكون حلاً مهمًا لتركيا لبقاء التواجد أو مد آمد الصراع لتتمكن من إنجاز مصالحها، وما يعزز هذه الأطروحة هو ما اتجهت إليه قيادات الوفاق لسحب الولايات المتحدة الأمريكية لبناء قواعد عسكرية في ليبيا، ففي فبراير 2020، بحسب سبوتنيك، دعت حكومة الوفاق على لسان وزير الداخلية، فتحي باشاغا واشنطن لإنشاء قاعدة في البلادة بحجة السيطرة على النفوذ الأجنبي المتصاعد في أفريقيا وكأن الولايات المتحدة من سلالة القارة.

وبهذا النهج تحاول أنقرة أن تضم إلى صفها حليف قوي يتبنى مشروعها السياسي والاقتصادي بالمنطقة فضلا عن كونه حليف لديه ذات الأطماع الاستثمارية في الشرق الأوسط، إلى جانب ذلك فأن الحكومة التركية ستضمن من خلال هذه النظرية تفتيت الجبهة الدولية المعارضة لها لما لواشنطن من علاقات قوية ومصالح مهمة مع دول الاتحاد الأوروبي والحكومات العربية أيضًا، ولكن تبقى هذه المناقشة أحادية التوجه تتعلق فقط برغبات تركيا إذ لم تضح بعد وجهة الإدارة الأمريكية في ظل ما تعانيه حاليًا من أزمات داخلية ووعود انتخابية قطعها الرئيس دونالد ترامب على نفسه بتقليل الوجد العسكري لقواته بالخارج، وتداعيات إقليمية متفاقمة إذا توافقت مع الطرح التركي.

وبالتوازي مع مناطق النفوذ فأن سيناريو التقسيم بات متناميًا في ليبيا إذ تتبنى جماعة الإخوان وباقي شركائها في المنطقة خطاب سياسي موحد حول تفتيت ليبيا لشرق وغرب يسيطر حفتر على الأول وتسيطر الوفاق على الآخر بما يضمن مصالح الجميع  وتوقف السعي نحو طرد النفوذ التركي، وإزاء ذلك تحذر باريس من مساعي تقسيم ليبيا وتداعياتها الأمنية الخطيرة على حوض البحر الأبيض المتوسط، إذ أعرب وزير الخارجية، جان إيف لو دريان في مايو 2020 عن مخاوفه من تكرار السيناريو السوري للتقسيم والفوضى في ليبيا، وفقًا لدويتشيه.

تصعيد حكومات الإسلام السياسي

في إطار الحرص التركي على ديمومة مصالحه في المنطقة فأن تصعيد حكومة إسلام سياسي بليبيا يعد هدفًا إستراتيجيًا واضحًا تمهد له حكومة السراج بالتعاون مع أفرع الإخوان في الشمال الأفريقي لا سيما تونس والجزائر فالأولى تسيطر الجماعة على سلطتها التشريعية والثانية لا تزال في طور التجربة السياسية ومن ثم تطمح الجماعة للسيطرة عليها بمساعدة دول الجوار.

وبالتالي فأن وجود حكومة موالية للأيدلوجية العثمانية في ليبيا سيعوض خسائر الجماعة في مصر وسوريا واليمن وغيرها من الدول التي اختبرت رياح الربيع العربي، وسيضمن لأردوغان ولاء الحاكم لمشروعهما المشترك، إذ لا يزال أردوغان يعتبر ليبيا ولاية عثمانية مستخدمًا المراكز البحثية السياسية التركية للترويج لفترة التبعية الليبية للدولة العثمانية بأنها لم تكن إحتلالا ولكنها كانت شراكة ثقافية وسياسية ودينية.

وبحسب تقرير بلومبيرج في يناير 2020 يسعى أردوغان لدفع تيار الإسلام السياسي في المنطقة وهو ما يظهر في دعمه لحكومة الإخوان في مصر إبان فترة الرئيس السابق محمد مرسي ثم هجومه على الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي بحجة إزاحة الجماعة من على رأس السلطة واحتضانه لعناصر الإخوان الهاربة من الأحكام القضائية بمصر، فضلا عن اصطفافه مع قطر ضد حكومة المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين والدول المناهضة للدور القطري في دعم التيارات الإرهابية. الازمة الليبية والتهديدات الامنية

بيد أن الترويج داخل تركيا بأن أردوغان يسعى من خلال توغله في ليبيا لاستراد أملاك الدولة العثمانية أو حتى اللعب على وتر خلافتهم التاريخية قد يجد صدى وسط مؤيديه في البلاد وبالأخص مع البعد الجغرافي لطرابلس عن أنقرة بعكس سوريا التي كان يتعامل معها كامتداد لأمنه القومي ما جعل القضية مقبولة داخليًا إلى حد ما.

ومع ذلك فهناك من يعتقد بأن الإسلام السياسي مجرد تيار يسعى للوصول إلى السلطة كغيره من التيارات مستخدمًا دين الأغلبية في المنطقة لكسب شريحة أكبر من المؤيدين ولكن تتمثل خطورة ذلك في الإيدلوجية التي لا تعترف بالحدود الوطنية ولا تقيم للسيادة وزنًا وإنما ترتبط فقط بمصالحها الاقتصادية والإيدلوجية في فرض استعمار عثماني جديد باسم التوافق الديني، بما يمثله من خطورة على التقدم المدني للدول ويعود بها إلى عصور تبعية نفضتها المنطقة منذ آمد ولكن يعاد صياغته حاليًا كاستعمار بالوكالة مخفي بستار الدين.

ونظرًا للترهل الحضاري الذي خلفه نظام معمر القذافي في ليبيا من حيث ضعف تماسك المؤسسات القانونية مقابل اتساع رقعة القبلية تتصاعد مخاطر حكومة الإسلام السياسي المدعومة بالمشروع التركي، ولذلك فأن اصطفاف القبائل الليبية لمشروع موحد لدولتهم يعد حجز زواية في مستقبل البلاد.

 

رابط مختصر …https://www.europarabct.com/?p=69917

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

Turkey eyes Libya bases for lasting military foothold: source

reut.rs/3fFTIAQ

الحرب في ليبيا: ماذا تعني خطة تركيا لإقامة قاعدتين عسكريتين في طرابلس ومصراتة؟

http://bbc.in/2Yn7jHD

Libyan National Army: Turkey Building Secret Military Base in Tripoli’s Mitiga Airport

http://bit.ly/2NiCayF

مستشار أردوغان لسبوتنيك: إنشاء قاعدة عسكرية تركية في ليبيا مرتبط بالتطورات الميدانية/

bit.ly/3105Bxl

Exclusive: 2,000 Syrian fighters deployed to Libya to support government

http://bit.ly/311iBTn

oil and gas regulations in turkey

http://bit.ly/3hNXbPK

Turkey Natural Gas

http://bit.ly/3emGjNZ

“الوفاق” تدعو أمريكا لإنشاء قاعدة عسكرية في ليبيا

bit.ly/3dmDjzL

فرنسا تحذر من تكرار السيناريو السوري في ليبيا

bit.ly/2BprXhe

Libya Explains Why Turkey Has No Friends

bit.ly/2YhcEQx

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك