الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

التجسس في زمن الحروب السيبرانية، كيف أصبحت ألمانيا هدفاً مركزياً للاستخبارات الروسية؟

ديسمبر 12, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي ورئيس المركز الأوروبي ECCI ـ بون

التجسس في زمن الحروب السيبرانية، كيف أصبحت ألمانيا هدفاً مركزياً لعمليات موسكو؟

تشهد العلاقات الألمانية ـ الروسية توتراً متصاعداً يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي ليأخذ طابعاً هجينا يجمع بين التجسس والهجمات الإلكترونية والتضليل الإعلامي، وهو ما دفع برلين مؤخراً  يوم 12 ديسمبر 2025 إلى استدعاء السفير الروسي وإبلاغه رسالة سياسية واضحة : بأن الأنشطة الروسية بلغت مستوى يمس الأمن القومي بصورة مباشرة.

ماذا عن توقيت إعلان برلين عن الحادثة ؟

وجاء هذا الاستدعاء رغم أن الهجمات التي تتهم بها ألمانيا موسكو تعود إلى عام 2024، إلا أن توقيته يعكس انتهاء التحقيقات الفنية والاستخباراتية التي تستغرق عادة أشهراً طويلة للوصول إلى أدلة قاطعة يمكن إعلانها أمام الرأي العام والشركاء الأوروبيين، إضافة إلى رغبة الحكومة الألمانية في عدم إثارة الملف خلال المرحلة الحساسة التي سبقت الانتخابات التشريعية المبكرة في فبراير 2025 حتى لا تبدو وكأنها تستخدم الخطر الخارجي للتأثير على توجهات الناخبين.وتتهم ألمانيا روسيا بتنفيذ عملية اختراق واسعة استهدفت أنظمة مراقبة الحركة الجوية في أغسطس 2024 وربطتها مجموعة “فانسي بير” المرتبطة بالاستخبارات العسكرية الروسية GRU. هذا النوع من الهجمات يعتبر بالغ الخطورة لأنه يستهدف بُنى تحتية حساسة تمس سلامة الطيران المدني في ألمانيا. التجسس أمن سيبراني ـ ما جهود المكتب الفيدرالي الألماني لأمن المعلومات (BSI) في تطبيق الإجراءات الأمنية؟

“عاصفة 1516” ـ الاستخبارات الروسية GRU

إلى جانب الهجوم التقني، تتهم برلين موسكو بإدارة حملة تضليل رقمية حملت اسم “عاصفة 1516” هدفت إلى زعزعة الثقة بالعملية الانتخابية من خلال نشر مقاطع فيديو مزيفة ادعت حدوث تلاعب في بطاقات الاقتراع، واستهدفت شخصيات سياسية بارزة مثل وزير الاقتصاد السابق روبرت هابيك والمستشار الحالي فريدريش ميرتس.وترى ألمانيا أن هذه الأنشطة جاءت ضمن محاولة روسية منهجية لإضعاف ثقة الناخبين بالمؤسسات الديمقراطية وإحداث شرخ سياسي داخلي يخدم مصالح موسكو في أوروبا.

لم تكن هذه الهجمات معزولة، فقد شهدت ألمانيا خلال العامين الماضيين سلسلة من عمليات التجسس والاختراق الروسية، مثل محاولات اختراق البرلمان الألماني مرة أخرى بعد حادثة 2015 الشهيرة، وتسريب مكالمات لمسؤولين عسكريين ألمان يناقشون تزويد أوكرانيا بصواريخ “توروس”، ومحاولات تجنيد موظفين في شركات التكنولوجيا الدفاعية، بالإضافة إلى محاولة تعطيل شبكة السكك الحديدية الألمانية، واختراق أنظمة شركات صناعية وطاقة مرتبطة بالبنية التحتية القومية. التجسس

جواسيس روس يعملون بهويات أوروبية مزيفة ـ الاستخبارات العسكرية الروسية  GRU

كشفت تحقيقات ألمانية عن نشاط عملاء روس يعملون بهويات أوروبية مزيفة ويُصنفون كـ”جواسيس للاستخدام لمرة واحدة”، في إشارة إلى طبيعة مهامهم المؤقتة المرتبطة بعمليات محددة. هذا التصعيد يفتح الباب للمقارنة بين القدرات السيبرانية للبلدين. فروسيا تُعد قوة هجومية متقدمة تمتلك وحدات سيبرانية تعمل تحت مظلة الاستخبارات العسكرية GRU والاستخبارات الفيدرالية FSB، وتستخدم مجموعات معروفة مثل APT28 و APT29  وسندورم لتنفيذ عمليات معقدة تتراوح بين التجسس والتخريب والتأثير السياسي.

المكتب الفيدرالي الألماني لأمن المعلومات  BSIـ بنية دفاعية قوية

أما ألمانيا، ورغم امتلاكها بنية دفاعية قوية ومؤسسات متخصصة مثل المكتب الفيدرالي لأمن المعلومات BSI ووكالتي الاستخبارات الداخلية والخارجية وقيادة الفضاء السيبراني في الجيش، إلا أنها تركز تاريخياً على الدفاع أكثر من الهجوم، وتواجه تحديات تتعلق بالبيروقراطية ونقص الكفاءات التقنية وصعوبة حماية البنى التحتية المتنوعة الممتدة بين القطاعين المدني والعسكري.

الأمن السيبراني داخل الاتحاد الأوروبي

يمتلك الاتحاد الأوروبي اليوم منظومة سيبرانية آخذة في التطور، جاءت نتيجة إدراك متزايد بأن الهجمات الرقمية لم تعد تهديداً تقنياً محدوداً، بل أصبحت أداة جيوسياسية تستخدمها دول وفاعلون غير حكوميين لابتزاز الدول الأوروبية أو زعزعة استقرارها الداخلي. وعلى الرغم من أن الأمن السيبراني لا يزال مسؤولية سيادية لكل دولة عضو، فإن بروكسل طورت في السنوات الأخيرة مجموعة من البرامج والوكالات والأطر التشريعية التي صُممت لرفع مستوى الحماية على مستوى القارة، ولتعزيز قدرة الدول الأعضاء على التصدي للهجمات، بما في ذلك دعم ألمانيا في مواجهة التهديدات الروسية. التجسس

الوكالة الأوروبية لأمن الشبكات والمعلومات (ENISA)

تعتبر الوكالة الأوروبية لأمن الشبكات والمعلومات (ENISA) المحور الأبرز لهذه المنظومة. فقد تحولت الوكالة من هيئة استشارية صغيرة إلى مؤسسة ذات صلاحيات موسعة تضع معايير الأمن السيبراني الأوروبية وتدعم الدول الأعضاء في إدارة الأزمات الرقمية، كما تلعب دوراً مركزياً في بناء قدرات الحكومات والمؤسسات، ووضع توصيات تقنية لمواجهة التهديدات المتطورة.  يمتلك الاتحاد نظاماً للتعاون بين فرق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية في الدول الأعضاء، ويعرف باسم شبكة  CSIRTs، وهو إطار يتيح تبادل البيانات الاستخباراتية التقنية والهجومية بشكل سريع بين العواصم الأوروبية، ويسمح بتنسيق الردود على الهجمات التي تستهدف البنى التحتية العابرة للحدود.

“آلية الاستجابة السريعة السيبرانية”: أسس الاتحاد الأوروبي ما يسمى بـ”آلية الاستجابة السريعة السيبرانية”، وهي قوة خبراء مختصة تُرسل إلى الدول التي تتعرض لهجوم كبير بناءً على طلبها، وتضم خبراء من إستونيا وليتوانيا وهولندا ودول أخرى تملك خبرات متقدمة في الأمن السيبراني.

وقد توسعت هذه الآلية بعد الهجمات الروسية على إستونيا عام 2007، ثم اكتسبت زخماً جديداً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، حيث بدأت بروكسل في التعامل مع الأمن السيبراني باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن الأوروبي المشترك. التجسس

منصة “مركز الأمن السيبراني الأوروبي”: في إطار الدفاع الأوروبي، يمتلك الاتحاد كذلك منصة “مركز الأمن السيبراني الأوروبي” الذي يتخذ من بوخارست مقراً له، ويختص بتمويل تطوير التكنولوجيا الرقمية الدفاعية، وتمكين الدول الأعضاء من بناء تقنيات محلية قادرة على اكتشاف الهجمات المعقدة والرد عليها دون الاعتماد الكامل على الشركات الأمريكية. الدفاع ـ تحوّل في الاستراتيجية الأوروبية السيبرانية نحو منطقتي المحيطين الهندي والهادئ

العقيدة الأوروبية للاستجابة للهجمات السيبرانية” : يعمل الاتحاد عبر “العقيدة الأوروبية للاستجابة للهجمات السيبرانية” على فرض عقوبات على الدول والجهات التي تنفذ هجمات رقمية، وقد استخدمت هذه الآلية بالفعل لفرض عقوبات على أفراد وكيانات روسية، وهو ما يندرج ضمن مسار الردع السياسي.

تستفيد ألمانيا بشكل واضح من هذه البنية الأوروبية. ورغم أنها تمتلك قدرات وطنية متقدمة، إلا أن الهجمات الروسية الأخيرة تبرز أهمية التكامل الأوروبي، خاصة أن طبيعة الهجمات السيبرانية تجعل من الصعب على دولة واحدة التصدي لها بشكل منفرد. تستفيد ألمانيا من شبكة تبادل المعلومات بين فرق الطوارئ الأوروبية، ومن التحليلات الفنية التي تقدمها ENISA، إضافة إلى التعاون الوثيق داخل “فريق الاستجابة السريعة السيبرانية” الذي يمكن استدعاؤه عند الحاجة.

النتائج

ـ يظهر أن موسكو تستخدم الهجمات الرقمية كامتداد لاستراتيجيتها الهجينة بهدف تقويض استقرار الدول الأوروبية التي تدعم أوكرانيا، فيما ترى برلين أن هذه الأنشطة بمثابة اختبار لقدرة الدولة الألمانية على حماية مؤسساتها وحماية العملية السياسية.

ـ ومع ازدياد عمليات التضليل الروسية، باتت ألمانيا أكثر ميلاً نحو مواقف صارمة، سواء عبر التنسيق مع الاتحاد الأوروبي أو داخل إطار الناتو، لإرساء قواعد ردع أكثر فاعلية ضد الهجمات الرقمية التي تهدد الأمن القومي.

ـ من المرجح أن يستمر الجانب الروسي في استخدام الهجمات السيبرانية كأداة ضغط سياسي، خصوصاً في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتوتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن تتجه ألمانيا نحو تعزيز قدراتها الهجومية وليس الدفاعية فقط، وتوسيع صلاحيات المؤسسات المختصة، وربما تطوير آلية أوروبية مشتركة للردع السيبراني، مع التركيز على حماية البنى التحتية الحيوية ورفع مستوى التنسيق بين الدول الأوروبية.

ـ قد تتطور المواجهة لتشمل إجراءات سياسية ودبلوماسية أشد، بما في ذلك عقوبات إضافية وطرد دبلوماسيين وإعلان نتائج التحقيقات أمام المؤسسات الأوروبية والدولية. التجسس

ـ يبدو الفضاء السيبراني اليوم ساحة رئيسية للصراع بين ألمانيا وروسيا، وليس مجرد امتداد جانبي للخلافات التقليدية. فالمعارك لم تعد تُخاض على الأرض فقط، بل في الأنظمة الرقمية ومراكز البيانات وشبكات الاتصالات، حيث تسعى روسيا إلى إضعاف استقرار الديمقراطيات الغربية، بينما تحاول ألمانيا إعادة بناء منظومة ردع سيبرانية قادرة على حماية أمنها واستقرارها السياسي في مرحلة حساسة من تاريخ أوروبا.الأمن السيبراني ـ كيف أصبحت المعلومات المضللة والهجمات السيبرانية “التهديد الأكبر” لأوروبا؟

ـ تستفيد برلين من برامج الاتحاد الخاصة بتمويل تحديث البنية التحتية الرقمية، ومن التنسيق الاستخباراتي الذي يتم عبر منصات أوروبية مشتركة بين أجهزة الأمن الداخلي والخارجي للدول الأعضاء. التجسس

ـ يجعل الاتحاد الأوروبي اليوم عنصراً مكملاً لمنظومة الأمن السيبراني الألمانية، وليس بديلاً عنها. فالتهديدات الروسية التي تواجهها ألمانيا لا تستهدفها وحدها، بل تستهدف الاتحاد الأوروبي ككل، ما يجعل من التعاون الأوروبي ليس خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة أمنية تفرضها طبيعة التهديدات السيبرانية الحديثة التي لا تعترف بالحدود الوطنية.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=112701

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...