الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

التجسس ـ كيف تعمل شبكات إيران داخل ألمانيا؟

فبراير 07, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

التجسس ـ كيف تعمل شبكات إيران داخل ألمانيا؟

يتعرض الجيش الألماني لتدقيق متزايد من قبل أجهزة المخابرات الإيرانية، حيث حذر مسؤولون أمنيون ومشرعون من التجسس والهجمات الإلكترونية وتزايد التهديدات. شددت الاستخبارات العسكرية الألمانية من يقظة قواتها بعد أن صنفت إيران الجيش الألماني (البوندسفير) وقوات أخرى تابعة للاتحاد الأوروبي على أنها “جماعات إرهابية” رداً على إدراج الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب الخاصة به. إن الخطوة الإيرانية، التي وصفتها طهران بأنها إجراء مضاد، تخلق بيئة تهديد جديدة للمنشآت والأفراد العسكريين الألمان، وفقًا لما ذكره المشرعون والخبراء.

لا تزال دائرة مكافحة التجسس العسكري الألمانية (MAD) تنظر إلى وكالات الاستخبارات الإيرانية على أنها “أحد الجهات الفاعلة الرئيسية التي تقوم بأنشطة تجسس ضد الجيش الألماني (Bundeswehr)”. وقال متحدث باسم جهاز الردع النووي الأوروبي (MAD) إنه إلى جانب التهديدات الواقعية، “يجب افتراض وجود خطر كبير من التجسس الإلكتروني”. لذا، تولي الوكالة اهتمامًا بالغًا بالتدابير الوقائية.

وتشمل هذه التدابير جلسات إحاطة واستشارية ومواد إعلامية تهدف إلى رفع مستوى الوعي بين الجنود حول مخاطر التجسس والأساليب التي تستخدمها أجهزة الاستخبارات الأجنبية. ووفقًا للمتحدث الرسمي، فإن الهدف هو اكتشاف عمليات الاستخبارات وصدها “في أسرع وقت ممكن”. تتلقى الوحدات والمكاتب التي تُعتبر معرضة بشكل خاص لأنشطة الاستخبارات الأجنبية دعمًا موجهاً من جهاز مكافحة التجسس. ونتيجة لذلك، يميل الموظفون إلى أن يكونوا أكثر يقظة وأسرع في الإبلاغ عن الحوادث المشبوهة.

أنشطة الاستخبارات الإيرانية

لطالما اشتبه في قيام إيران بعمليات تجسس في ألمانيا لسنوات، ليس فقط منذ أن تحرك الاتحاد الأوروبي لوضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب الخاصة به. أفادت وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية، مكتب حماية الدستور، أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية “نشطة للغاية” في البلاد. يُنظر إلى المنفيين الإيرانيين الناشطين سياسيًا، والصحفيين، وشخصيات المعارضة، على أنهم أكثر عرضة للخطر. وتفيد التقارير بأنهم يتعرضون للمراقبة والترهيب والتشهير، وفي بعض الحالات حتى التهديد بالعنف في محاولة لقمع المعارضة.

تحذر السلطات من أن مثل هذه المراقبة يمكن استخدامها للتخطيط لجرائم أكثر خطورة، بما في ذلك الاختطاف أو حتى القتل. من أبرز هذه القضايا قضية الناشط المعارض الألماني الإيراني جمشيد شارمهد، الذي اختُطف عام 2020. نُقل إلى إيران واتُهم بالتورط في تفجير عام 2008. ترفض عائلته ومنظمات حقوق الإنسان هذه الادعاءات، واصفة إياها بأنها ذات دوافع سياسية. حُكم عليه لاحقًا بالإعدام، لكنه، بحسب السلطات الإيرانية، توفي قبل تنفيذ الحكم. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الادعاءات بشكل مستقل. كما هو الحال مع الأهداف العسكرية، تلعب المراقبة الإلكترونية دورًا رئيسيًا إلى جانب التجسس التقليدي. وتشير التقارير إلى اختراق حسابات البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي لرسم خرائط الشبكات وتتبع تحركات الأشخاص واتصالاتهم.

التجسس وخطر الهجوم

لا تقتصر الأنشطة الإيرانية على استهداف المعارضين فحسب، بل تشمل كذلك المنظمات الإسرائيلية واليهودية في ألمانيا. صرح كونستانتين فون نوتز، رئيس لجنة الرقابة البرلمانية، بأن عمليات الاستخبارات الإيرانية في ألمانيا قد تكثفت في أعقاب الهجوم الذي قادته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. في يوليو من العام 2025، زُعم أن مواطنًا دنماركيًا يبلغ من العمر 53 سنة من أصل أفغاني قام بعمليات مراقبة على مؤسسات وأفراد ومواقع يهودية مرتبطة بإسرائيل في برلين نيابة عن جهاز استخبارات إيراني. ووفقًا لمكتب المدعي العام الفيدرالي، فإن المعلومات التي تم جمعها ربما استخدمت للتحضير لهجمات محتملة. يُزعم أن العملية كانت موجهة من قبل فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني. وفي ضوء ذلك، دعا فون نوتز الحكومة الألمانية إلى “اتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة للحد بشكل فعال من أنشطة الاستخبارات الإيرانية في ألمانيا وضمان سلامة كل من يعيش هنا بما في ذلك، وعلى وجه الخصوص، جنودنا، وكذلك المؤسسات اليهودية”.

النتائج

تشير المعطيات إلى أن المواجهة الاستخباراتية بين إيران وألمانيا مرشحة لمزيد من التصعيد، لا بوصفها أزمة ظرفية، بل كجزء من تحوّل أوسع في طبيعة التهديدات الأمنية داخل أوروبا. فتصنيف طهران للجيش الألماني وقوات أوروبية أخرى كـ”جماعات إرهابية” لا يبدو مجرد رد رمزي، بل يؤسس لإطار يبرر توسيع أنشطة التجسس والهجمات السيبرانية، وربما الانتقال إلى أنماط أكثر عدوانية وغير مباشرة من العمل الاستخباراتي.

من المتوقع أن يزداد التركيز الإيراني على الفضاء السيبراني بوصفه ساحة منخفضة الكلفة وعالية التأثير. اختراق شبكات الاتصالات العسكرية، واستهداف سلاسل الإمداد الدفاعية، ومحاولات التأثير النفسي والمعلوماتي على الجنود وأسرهم، قد تصبح أدوات مفضلة، خاصة في ظل القيود السياسية والقانونية التي تواجه العمل الاستخباراتي التقليدي. كما أن الاعتماد على وسطاء من جنسيات ثالثة أو أفراد ذوي خلفيات مهاجرة مرشح للتوسع، بما يصعّب عملية الرصد المبكر ويزيد الضغط على أجهزة الأمن الألمانية.

من المرجح أن يدفع هذا التهديد ألمانيا إلى تعزيز التنسيق الاستخباراتي داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وتحويل مكافحة التجسس الإيراني إلى ملف أوروبي مشترك بدل كونه شأنًا وطنيًا. وقد نشهد تشديدًا في إجراءات الفحص الأمني داخل القوات المسلحة، وتوسيع برامج التوعية، وربما مراجعة أطر الحماية القانونية للبنية التحتية العسكرية والرقمية.

الأكثر حساسية يتمثل في تداخل الملف العسكري مع استهداف المعارضين والمؤسسات اليهودية، ما يخلق خطرًا مزدوجًا، أمنيًا داخليًا وسياسيًا خارجيًا. أي حادث أمني كبير مرتبط بنشاط إيراني محتمل قد يدفع برلين إلى مواقف أكثر صرامة تجاه طهران، سواء على مستوى العقوبات أو دعم إدراج كيانات إيرانية إضافية على لوائح الإرهاب.

في هذا السياق، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بمنطق الردع الوقائي، حيث سيحاول كل طرف رفع كلفة تحركات الآخر، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، لكن مع هامش خطأ ضيق قد يجعل أي اختراق أمني نقطة تحول خطيرة.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=114630

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...