الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الاستخبارات الألمانية تكشف عن شبكات تجسس روسية تستهدف البٌنى التحتية الرقمية

مايو 07, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الاستخبارات الألمانية تكشف عن شبكات تجسس روسية تستهدف البنى التحتية الرقمية

تشهد ألمانيا في السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الهجمات السيبرانية والحروب الهجينة التي أصبحت أداة رئيسية في الصراعات الدولية الحديثة، حيث لم تعد المواجهات تقتصر على الأساليب العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي واستهداف البنى التحتية الحيوية والمؤسسات السياسية والاقتصادية. وفي هذا السياق، برزت روسيا كإحدى أبرز القوى المنخرطة في هذا النوع من الصراعات، خاصة بعد تزايد الاتهامات الغربية لموسكو بتنفيذ عمليات اختراق إلكتروني وحملات تضليل إعلامي عبر جهات مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي ألمانيا ضمن أكثر الدول الأوروبية تعرضًا لهذه التهديدات، في ظل التحذيرات المتكررة الصادرة عن المكتب الاتحادي لحماية الدستور بشأن تنامي الهجمات الإلكترونية الروسية، الأمر الذي يثير تساؤلات مهمة حول طبيعة الحرب الهجينة الروسية، وأهدافها، وحدود تأثيرها على الأمن القومي الأوروبي والاستقرار الداخلي الألماني.

أفاد المكتب الاتحادي لحماية الدستور مطلع شهر مايو 2026  أن عدد الهجمات الإلكترونية الروسية في ازدياد، وتشير التحقيقات إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يُدرّب جواسيس إلكترونيين في إحدى الجامعات المرموقة. صدر آخر تحذير بشأن هجوم إلكتروني خطير في أبريل من العام 2026. وقد حدد المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) هوية منفذي الهجوم. وجاء في البيان: “إن مجموعة القرصنة APT28، المدعومة من الدولة الروسية، تابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية GRU. وتُعدّ APT28 مسؤولة، من بين أمور أخرى، عن الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مبنى البرلمان الألماني (البوندستاغ) عام 2015، ومقر الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) مطلع العام 2023، وجهاز مراقبة الحركة الجوية الألماني في أغسطس 2024”.

قراصنة روس في مجال الأمن السيبراني

يستخدم مسؤولو الاستخبارات مصطلح “الحرب الهجينة” عند الإشارة إلى الهجمات على البنية التحتية المدنية، من الطاقة إلى شبكات الحاسوب. ويكشف تحقيق أجرته عدة وسائل إعلام أوروبية، من بينها “لوموند” (فرنسا)، و”فرونت ستوري” (بولندا)، و”الغارديان” (بريطانيا )، و”دير شبيغل” (ألمانيا)، أن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU) يُدرّب جواسيس إلكترونيين تحديدًا في جامعة باومان المرموقة في موسكو. وكتبت صحيفة “لوموند” أن الوثائق “تكشف كيف تقوم موسكو بتدريب جيش من المتسللين في مجال الأمن السيبراني والتضليل”.

حذّر المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) في تقريره “الأمن الاقتصادي 2025” من استمرار تزايد الهجمات الإلكترونية على الاقتصاد الألماني خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. ووفقًا للتقرير، أبلغت نحو 87% من الشركات الألمانية عن تعرضها لهجمات إلكترونية في عام 2025، بزيادة 6 نقاط مئوية عن العام 2025. وقُدّرت الخسائر بنحو 289 مليار يورو. وأشار المكتب إلى أن 46% من هذه الهجمات مصدرها روسيا.

كيفية عمل جهاز االاستخبارات الروسية (GRU)

تكشف وثائق عن كيفية عمل جهاز المخابرات الروسية (GRU)، وجاء في الوثائق: “تتضمن المواد مناهج دراسية، وعقودًا، وعروضًا تقديمية، وصورًا، بالإضافة إلى قوائم عديدة بأسماء الطلاب والخريجين والمعلمين من عام 2022 إلى عام 2024”. كما تكشف الوثائق بالتفصيل كيفية عمل جهاز المخابرات العامة الروسية (GRU)، ومن بين الوحدات المذكورة الوحدة 74455، يُزعم أن هذه الوحدة مسؤولة، من بين أمور أخرى، عن هجوم إلكتروني استهدف إيمانويل ماكرون خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2017، وعن انقطاع التيار الكهربائي في أوكرانيا. وبحسب الأبحاث، انتقل خريجو باومان إلى وحدة GRU 29155. وتُعتبر هذه الوحدة مسؤولة عن الهجمات الإلكترونية الدولية، بالإضافة إلى محاولة قتل العميل الروسي سيرغي سكريبال وابنته في إنجلترا باستخدام غاز الأعصاب نوفيتشوك.

يوجد على الأقل أحد خريجي الجامعة على قوائم المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي. ويبدو أن من بين أعضاء هيئة التدريس عناصر مخضرمة من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية (GRU). فعلى سبيل المثال، وُقّعت رسالة تحضيرية لأحد الامتحانات من قِبل اللواء فيكتور نيتيكشو، الذي ترأس سابقًا وحدة 26165 التابعة لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، وكانت هذه الوحدة مسؤولة، من بين أمور أخرى، عن التدخل في الانتخابات الأمريكية لعام 2016، والتي فاز فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

السيناريوهات المحتملة لتطور الهجمات الهجينة

نشر المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) دليلًا يهدف إلى تمكين غير المتخصصين من التعرف على التهديدات الهجينة والتصدي لها. تُعرَّف الحرب الهجينة بأنها مزيج من الوسائل العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية والدعائية، والتي يمكن استخدامها أيضًا للتأثير على الرأي العام. ووفقًا للمكتب الاتحادي لحماية الدستور، تستخدم دول عديدة أساليب هجينة ضد ألمانيا. ومنذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير من العام 2022، لوحظ تصاعد ملحوظ في هذه الأنشطة، لا سيما من جانب روسيا، سواء من حيث النطاق أو الاحترافية.

تطرح التطورات تساؤلات حول طبيعة السيناريوهات المحتملة لتطور الهجمات الهجينة الروسية في ألمانيا، وحدود تأثيرها على الأمن القومي والاستقرار الداخلي. تشير هذه التطورات إلى أن التهديد الروسي في ألمانيا يتجه نحو مزيد من التعقيد والمرونة، مع تركيز أقل على المواجهة المباشرة، وأكثر على الضغط غير المباشر طويل الأمد.

أولًا: من المرجح أن يتزايد الاعتماد على الهجمات السيبرانية، خاصة استهداف البنية التحتية الحيوية مثل الطاقة، النقل، والاتصالات، بهدف إرباك منظومات الدولة دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.

ثانيًا: قد يتوسع استخدام عمليات التضليل الإعلامي والتأثير على الرأي العام، عبر حملات رقمية منظمة تستهدف إثارة الانقسام السياسي والاجتماعي داخل المجتمع الألماني، والتأثير على الثقة بالمؤسسات.

ثالثًا: يُتوقع تصاعد عمليات التجسس البشري والتقني داخل ألمانيا، بما يشمل استهداف شركات الدفاع، خصوصًا تلك المرتبطة بالطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية الحديثة.

رابعًا: هناك احتمال لزيادة عمليات التخريب المحدود أو الاستطلاع غير المباشر، مثل تتبع تحركات عسكرية أو جمع معلومات حساسة حول الدعم الأوروبي لأوكرانيا، دون تنفيذ هجمات واسعة النطاق.

خامسًا: قد يتطور النمط نحو تكامل أكبر بين الأدوات التقليدية والرقمية ضمن ما يُعرف بالحرب الهجينة، حيث تُستخدم الوسائل الاستخباراتية والإلكترونية والدعائية بشكل متزامن لتحقيق تأثير مركب.

النتائج

ـ ان الهجمات السيبرانية الروسية والحرب الهجينة ضد ألمانيا وأوروبا مرشحتان للتوسع والتطور خلال السنوات المقبلة، مع تزايد الاعتماد على أدوات الاختراق الرقمي والتضليل الإعلامي والتجسس التقني كبدائل أقل كلفة وأكثر تأثيرًا من المواجهات العسكرية المباشرة.

ـ  يُرجح أن تتجه الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية السيبرانية وتوسيع التعاون الاستخباراتي داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، ما قد يؤدي إلى دخول مرحلة جديدة من الصراع غير التقليدي بين روسيا والغرب، تصبح فيها الحروب الإلكترونية عنصرًا دائمًا في معادلات الأمن الدولي.

– أن التهديد السيبراني الروسي مرشح للتوسع خلال السنوات المقبلة، خصوصًا تجاه الدول الأوروبية الكبرى وعلى رأسها ألمانيا. فانتقال موسكو من الهجمات الفردية إلى بناء منظومة مؤسساتية لتأهيل جواسيس إلكترونيين داخل جامعات مرتبطة بالبنية الأمنية الروسية يكشف عن تحول استراتيجي طويل الأمد، يهدف إلى إنشاء عملاء متخصصين في الاختراق والتضليل والحرب الرقمية.

– من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعدًا في ما يُعرف بـ”الحرب الهجينة”، حيث لن تقتصر المواجهة على اختراق الشبكات الحكومية فقط، بل ستمتد إلى قطاعات الطاقة والمطارات والاتصالات والمصارف ووسائل الإعلام. كما ستزداد محاولات التأثير على الرأي العام الأوروبي عبر حملات التضليل الإلكتروني وتسريب الوثائق والتلاعب بالمعلومات خلال الانتخابات والأزمات السياسية.

– ألمانيا تبدو من أكثر الدول عرضة لهذا النوع من التهديدات بسبب ثقلها الاقتصادي والسياسي داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى اعتمادها الكبير على البنية الرقمية في الصناعة والإدارة والخدمات. لذلك من المرجح أن تتجه برلين إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي مع دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، مع رفع ميزانيات الأمن السيبراني وتوسيع صلاحيات أجهزة حماية الدستور والاستخبارات التقنية.

– قد يؤدي استمرار هذه الهجمات إلى تصعيد أوروبي ضد موسكو عبر العقوبات الإلكترونية والهجمات المضادة السرية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع غير التقليدي بين روسيا والغرب. ويبدو أن الجامعات ومراكز الأبحاث التقنية ستتحول مستقبلًا إلى ساحات تنافس استخباراتي مباشر، بعدما أصبحت المعرفة الرقمية عنصرًا أساسيًا في موازين القوة الدولية.

– من المحتمل أن تصبح الحروب الإلكترونية جزءًا دائمًا من الصراعات الجيوسياسية، وربما تتفوق خطورتها على المواجهات العسكرية التقليدية، نظرًا لقدرتها على شل الاقتصادات وتعطيل مؤسسات الدول.

رابط مختصر.  https://www.europarabct.com/?p=118093

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...