الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

التجسس ـ كيف تتصدى ألمانيا لمحاولات التخريب المرتبطة بروسيا؟

مارس 18, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

التجسس . كيف تتصدى ألمانيا لمحاولات التخريب المرتبطة بروسيا؟

ازداد التهديد الذي تشكله عمليات التجسس والتخريب والتضليل الروسية بشكل ملحوظ منذ حرب أوكرانيا، بحسب المكتب الاتحادي لحماية الدستور، ويتسم التهديد الاستخباراتي الذي تشكله روسيا بمزيج من الجهات الحكومية، والجهات التي تسيطر عليها الدولة، والجهات الخاصة. بحسب المكتب الاتحادي لحماية الدستور، تُلاحَظ استراتيجية يتبعها فاعلون روس، تتمثل في تجنيد أفراد من عالم الجريمة المنظمة الصغيرة للقيام بعمليات تجسس أو تخريب، مقابل الحصول على عمولات. وتعتقد السلطات الأمنية الألمانية أن ذلك يعود إلى صعوبة عمليات الاستخبارات التقليدية التي تعتمد على جواسيس محترفين، نتيجة للعقوبات وتشديد الرقابة من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية.

التآمر لتنفيذ هجمات لصالح جهاز استخبارات روسي

يُحاكم في ألمانيا، ثلاثة رجال متهمون بالتخطيط لهجمات على طرق النقل ويُزعم أن روسيا هي من كلفتهم بذلك. يواجه ثلاثة رجال اتهامات بالتخطيط لهجمات على شاحنات نقل البضائع في ألمانيا بصفتهم عملاء يعملون لصالح روسيا. تبدأ محاكمتهم في 17 مارس 2026 وسط إجراءات أمنية مشددة. ويتهم المدعي العام الاتحادي الرجال، الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 و30 عاما، بالتجسس والتآمر لتنفيذ هجمات حرق متعمد لصالح جهاز استخبارات روسي. أُلقي القبض على المشتبه بهم في كولونيا وكونستانس وكانتون تورغاو السويسري في مايو من العام 2025. ووفقا لتحقيقات مكتب المدعي العام الاتحادي، يُزعم أنهم كانوا جزءا من خطة تخريب استهدفت خطوط نقل خدمة توصيل الطرود.

جمع معلومات حول مسارات وإجراءات نقل الطرود

بحسب لائحة الاتهام، أرسل المتهمان في مارس 2025 طردين يحتويان على أجهزة تتبع GPS إلى أوكرانيا عبر خدمة بريد أوكرانية. ويزعم المدعي العام الاتحادي أن جهاز مخابرات روسيا هو من كلف بإرسال الشحنات عبر وسطاء في مدينة ماريوبول الأوكرانية، بهدف جمع معلومات حول مسارات وإجراءات نقل الطرود التي تتبعها شركة البريد. بحسب المحققين، تمثلت الخطوة التالية في قيام المتهمين بإرسال طرود تحتوي على عبوات حارقة قابلة للاشتعال أثناء النقل. وذكر مكتب المدعي العام الاتحادي أن هذه الطرود كانت تهدف إلى “الاشتعال في ألمانيا أو أي مكان آخر في طريقها إلى أجزاء من أوكرانيا غير محتلة من قبل روسيا، بهدف إحداث أكبر قدر ممكن من الضرر لتقويض شعور العامة بالأمان”. ويُزعم أن الرجال الثلاثة اتفقوا على إرسال الطرود.

قضية في لايبزيغ

يذكر هذا الحادث بحادثة أخرى وقعت عام 2024 في لايبزيغ حينها، اشتعلت النيران في طرد شحن جوي بمركز لوجستي تابع لشركة DHL، ويرجح مسؤولو الأمن أنه وُضع هناك نيابة عن روسيا. ووفقا للمكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV)، نجت ألمانيا بأعجوبة من تحطم طائرة. وقال توماس هالدن فانغ، الرئيس آنذاك للمكتب الاتحادي لحماية الدستور، إن اشتعال النيران في الطرد على الأرض وليس أثناء الرحلة كان محض صدفة. يُتهم الأشخاص في شتوتغارت بالتآمر لارتكاب جريمة حرق متعمد والعمل كعملاء لأغراض التخريب. ويخضع الثلاثة للاحتجاز الاحتياطي. وقد سُلم الرجل الذي أُلقي القبض عليه في سويسرا إلى ألمانيا في ديسمبر 2025. ويُفترض في المتهمين البراءة إلى حين صدور حكم نهائي ملزم قانونا.

كيف تستقطب روسيا عملاءها في ألمانيا؟ 

تقوم الأجهزة الروسية في ألمانيا من خلال تطبيق “تيليغرام” وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي، بتجنيد ما يُعرف بـ”العملاء القابلين للتخلص منهم” لتنفيذ أعمال تخريبية صغيرة، أو مراقبة، أو استفزازات. إذ يمكن أن يؤدي مجرد نقرة إعجاب أو مشاركة إلى وضع المستخدم تحت مجهر أجهزة الاستخبارات الروسية. يقول رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) مارتن ييغر، خلال الجلسة العلنية السنوية لرؤساء أجهزة الاستخبارات في البرلمان: “إن أوروبا تعيش حالة سلام بارد يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى مواجهة ساخنة في نقاط محددة”، محذرا من أنه “علينا الاستعداد لمزيد من التصعيد في الأوضاع”. اتفق معه النائب عن حزب الخضر، كونستانتين فون نوتس قائلا: “التهديدات الناجمة عن التجسس وأعمال التخريب من قبل الأنظمة السلطوية أصبحت منذ زمن مشكلة أمنية خطيرة للغاية”. ودعا نوتس إلى “أخذ تقييمات أجهزة الاستخبارات على محمل الجد، وتنظيم رد فعل قانوني ضد تصاعد تلك التهديدات”.

يقول الدكتور هانز ياكوب شيندلر، خبير الإرهاب ورئيس مشروع مكافحة التطرف: “إن هؤلاء العملاء يُستأجرون لغرض واحد فقط، ما يعني أنهم لا يدركون طبيعة الهيكل الاستخباراتي الروسي في ألمانيا أو أوروبا. وهم لا ينشطون في ألمانيا فحسب، بل في جميع أنحاء القارة”. أضاف ياكوب: “هؤلاء العملاء غالبا ما يكونون رجالا ذوي تعليم محدود يُتواصل معهم لاحقا ويتم تجنيدهم”. متابعا: “الأمر كله يتعلق بالعثور على شخص لديه دافع أيديولوجي أو مصلحة مالية ويفضل أن يجمع بين الاثنين، وأن الدوافع الأيديولوجية البحتة نادرة، لأن المال عادة ما يكون عاملا أساسيا، فالظروف الاقتصادية الصعبة إلى جانب التوجه الأيديولوجي تشكل المزيج المثالي”. الميزة الرئيسية للجهات الأجنبية، بما فيها روسيا، هي السرية، إذ يُختار معظم هؤلاء عبر قنوات “تليغرام” المؤيدة لروسيا، بعد أن يعبروا عن مواقف مؤيدة لموسكو.

النتائج

تشير المعطيات إلى تحول واضح في أساليب العمل الاستخباراتي الروسي في أوروبا، وبشكل خاص في ألمانيا. فبدلا من الاعتماد التقليدي على الجواسيس المحترفين والشبكات الاستخباراتية المعقدة، يبدو أن موسكو تتجه بصورة متزايدة إلى نموذج “العملاء القابلين للتخلص منهم”، وهم أفراد عاديون يجري تجنيدهم عبر الإنترنت أو عبر شبكات اجتماعية غير رسمية لتنفيذ مهام محدودة ومحددة.

يعكس هذا التحول عدة عوامل، أبرزها الضغوط المتزايدة التي تواجهها الاستخبارات الروسية نتيجة العقوبات الغربية وتشديد الرقابة الأمنية بعد حرب أوكرانيا. كما أن استخدام أفراد من خارج الدوائر الاستخباراتية التقليدية يمنح الجهات المشغلة درجة أعلى من الإنكار والمرونة، إذ يصعب ربط العمليات مباشرة بأجهزة الدولة. وفي الوقت نفسه، يقلل هذا الأسلوب من المخاطر السياسية في حال انكشاف العملية.

من المتوقع خلال السنوات المقبلة أن تتزايد محاولات التخريب منخفض الشدة في أوروبا، مثل استهداف البنية التحتية اللوجستية، أو شبكات النقل، أو مراكز التوزيع، أو الأنظمة الرقمية المرتبطة بسلاسل الإمداد. فهذه الأهداف توفر تأثيرا اقتصاديا ونفسيا كبيرا بتكلفة تشغيلية منخفضة نسبيا. كما أن مثل هذه العمليات قد تسهم في نشر حالة من القلق وعدم الثقة داخل المجتمعات الأوروبية.

من المرجح أن تستجيب الدول الأوروبية عبر تعزيز التعاون الاستخباراتي وتطوير أدوات الرصد الرقمي، خاصة في ما يتعلق بمتابعة عمليات التجنيد عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل “تيليغرام”. وقد يترافق ذلك مع تشديد الأطر القانونية لملاحقة أنشطة التجسس والتخريب، إضافة إلى رفع مستوى حماية البنية التحتية الحساسة.

من المحتمل أن يؤدي استمرار هذا النمط من العمليات إلى تكريس ما يسميه بعض الخبراء “حالة السلام البارد” بين روسيا والغرب. وهي حالة لا تصل إلى مستوى المواجهة العسكرية المباشرة، لكنها تتسم بصراع دائم في مجالات الاستخبارات والتأثير والتخريب المحدود. وفي مثل هذا السياق، ستظل أوروبا ساحة رئيسية لهذا النوع من الصراع غير التقليدي.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=116323

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...