الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

التجسس ـ تأثير الهجمات الإلكترونية على استراتيجيات الأمن السيبراني داخل الاتحاد الأوروبي

أبريل 03, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

التجسس ـ تأثير الهجمات الإلكترونية على استراتيجيات الأمن السيبراني داخل الاتحاد الأوروبي

استدعت سلسلة من محاولات التصيد الاحتيالي وغيرها من عمليات الأمن السيبراني التي استهدفت الاتصالات الداخلية للاتحاد الأوروبي ردا من السلطات. حيث طلبت المفوضية الأوروبية من بعض كبار مسؤوليها إغلاق مجموعة “سيجنال” التي كانوا يستخدمونها لتبادل المعلومات، وذلك خشية أن تكون هدفا للاختراق. أفاد ثلاثة مسؤولين في المفوضية الأوروبية مطلعين على القضية بأن رؤساء الأقسام ونوابهم كانوا أعضاء في مجموعة دردشة على تطبيق مراسلة مشفر. ويأتي هذا الحظر في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي سلسلة من مزاعم التجسس، حيث أعلنت المفوضية الأوروبية في مارس 2026 أنها تحقق في هجوم إلكتروني استهدف مواقعها الإلكترونية.

الهجمات السيبرانية” تتزايد كما ونوعا

يقول سفين هيربيغ، الباحث في مجال الأمن السيبراني والتهديدات الناشئة في مركز الأبحاث الألماني “إنترفيس”، إن “العمليات السيبرانية” تتزايد كما ونوعا، وتشمل هذه العمليات مجرمين متعطشين للبيانات وحكومات أجنبية. وأضاف أن “السياسيين والأحزاب السياسية لطالما كانوا هدفا” للجواسيس. أفاد مسؤولان بأن المفوضية الأوروبية علمت بوجود دردشة جماعية في مارس 2026، وطلبت من أعضائها حذفها خشية استهدافهم من قبل قراصنة. وأكد أحد المسؤولين أنه لا يوجد دليل على اعتراض أي من أعضاء المجموعة، وأن أمر التوقف عن استخدام الدردشة صدر بسبب تزايد المخاوف الأمنية المتعلقة بتطبيقات المراسلة في المؤسسة. يُذكر أنه في مارس 2026، تم اعتراض مكالمة هاتفية خاصة بين مراسل لموقع بوليتيكو ومسؤول في الاتحاد الأوروبي، ونشرت على الإنترنت.

محاولات الاختراق أصبحت أكثر شيوعا في تطبيق سيجنال

أكد مسؤولان آخران في اللجنة وأحد المسؤولين المذكورين أعلاه، والذين مُنحوا جميعا حق عدم الكشف عن هويتهم للتحدث بحرية عن الأمور الحساسة، أن أعضاء مجالس المفوضين وغيرهم من كبار المسؤولين الحكوميين قد تلقوا رسائل تطلب منهم إدخال رموز PIN الخاصة بهم في تطبيق Signal، والتي تم تحديدها على أنها محاولات تصيد احتيالي. يقول هيربيغ: “يعتبر تطبيق سيجنال آمنا إلى حد كبير، ولكن إذا تمكن مهاجم من اختراق هاتفك، فقد يتمكن من الوصول إلى محادثاتك، بما في ذلك صورك وكل ما هو موجود على هاتفك. إذا كنت ترغب في التواصل كسياسي أو برلماني، فلن تجد خيارات أفضل”. وقال اثنان من المسؤولين إن مستخدمي تطبيق المراسلة واتساب تعرضوا للاستهداف كذلك، على الرغم من أن محاولات الاختراق أصبحت أكثر شيوعا في تطبيق سيجنال مؤخرا. تشير التوجيهات الرسمية الصادرة عن المفوضية لموظفيها إلى أنه ينبغي عليهم تجنب استخدام تطبيق واتساب واستخدام تطبيق سيجنال بدلا منه، والذي يعتبره خبراء الأمن السيبراني أكثر أمانا.

تقييمات شاملة للأمن السيبراني

أكد متحدث باسم المفوضية: “لا نعلق على ممارسات الأمن الداخلي. نحن نأخذ مخاطر الأمن السيبراني على محمل الجد ولدينا إرشادات داخلية واضحة لموظفينا”. قال مسؤولان في المفوضية إن المؤسسة تأخذ موجة الهجمات الأخيرة على محمل الجد، وتجري تقييمات شاملة للأمن السيبراني، وتستبدل بانتظام هواتف وأجهزة المسؤولين. أعلنت المفوضية الأوروبية في مارس 2026 أنها تحقق في هجوم إلكتروني استهدف مواقعها الإلكترونية، وتشير النتائج الأولية إلى سرقة بعض البيانات. وكانت المفوضية قد صرحت في يناير 2026 بأنها عثرت على أدلة تشير إلى هجوم إلكتروني على البنية التحتية التقنية التي تستخدمها لإدارة أجهزتها المحمولة، وهو ما “ربما يكون قد أسفر” عن تمكن المتسللين من الوصول إلى أسماء الموظفين وأرقام هواتفهم.

تحذيرات استخباراتية هولندية من هجمات إلكترونية واسعة النطاق

لا تقتصر مشكلة الاختراق وثغرات تطبيق سيجنال على المفوضية الأوروبية فحسب، بل حذرت أجهزة الاستخبارات الهولندية في مارس 2026 من “حملة إلكترونية عالمية واسعة النطاق”، حيث انتحل قراصنة من الكرملين صفة روبوت دردشة مزيف لدعم تطبيق سيجنال لخداع المسؤولين وحملهم على كشف رموز التعريف الشخصية PIN الخاصة بهم. وأصدرت أجهزة الأمن الفرنسية والألمانية والبرتغالية والبريطانية تحذيرات مماثلة. يوضح هيربيغ من شركة Interface افضل الخيارات المتاحة هي Signal وThreema، وبعد ذلك، إلى حد ما، WhatsApp”. Threema هو تطبيق مراسلة مشفر تم تطويره في سويسرا.

يوضح ماثيو هودجسون، الرئيس التنفيذي لشركة إليمنت، وهي شركة طورت تقنية تستخدمها العديد من الحكومات الأوروبية لتطبيقات المراسلة الآمنة، إن تطبيقي سيجنال وواتساب يفتقران إلى الميزات اللازمة للاتصالات الحكومية. وأضاف: “لا يمكنك طرد أي شخص من مجموعة واتساب إذا فُصل من وظيفته الحكومية. لا يوجد تسجيل دخول موحد، ولا تحكم في الوصول عبر المصادقة لديك نقطة فشل واحدة”. أثار استخدام المسؤولين الحكوميين لتطبيق سيجنال ضجة كبيرة العام 2025، بعد أن أضيف رئيس تحرير مجلة ذا أتلانتيك الأمريكية عن طريق الخطأ إلى مجموعة دردشة على سيجنال تضم بعضا من كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية، بمن فيهم نائب الرئيس جيه دي فانس، حيث ناقشوا خططًا عسكرية مفصلة، في خرق أمني عرف باسم “سيجنال جيت”. وقد أبرزت هذه الحادثة مدى اندماج تطبيقات المراسلة التجارية في العمليات الحكومية.

النتائج

تُشير الأحداث المتعلقة بمخاطر الأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي إلى أن المستقبل الرقمي للمؤسسات الحكومية سيشهد تحولات جذرية في طرق التواصل وحماية المعلومات. فقد كشفت محاولات التصيد الاحتيالي والهجمات الإلكترونية المتزايدة استهداف كبار المسؤولين الأوروبيين، بما في ذلك أعضاء مجالس المفوضين، وهو ما يستدعي إعادة تقييم شاملة للبنية التحتية الرقمية وسياسات الأمن السيبراني.

من المرجح أن تزداد حدة هذه التهديدات مع تطور قدرات القراصنة الحكوميين والجريمة المنظمة، ما يجعل الاعتماد على تطبيقات مراسلة تجارية غير كافٍ لضمان سرية المعلومات الحساسة.

في المستقبل القريب، ستتجه المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء إلى تطوير منصات تواصل مؤسسية مشفرة بالكامل، مع نظم تحكم متقدمة في الوصول والمصادقة متعددة المستويات، لتقليل نقاط الفشل ومنع تسرب البيانات. كما سيكون من الضروري دمج هذه المنصات مع برامج تدريبية مكثفة للمسؤولين الحكوميين لتعزيز وعيهم بالتهديدات الإلكترونية وأساليب التصدي لها.

على الصعيد الإقليمي والدولي، ستتزايد أهمية التعاون الاستخباراتي بين دول الاتحاد الأوروبي لتبادل المعلومات حول الهجمات السيبرانية المبكرة وتحليلها، فضلا عن توحيد استراتيجيات الردع السيبراني ضد الجهات الخبيثة. ومع اتساع نطاق التهديدات، قد يتحول الأمن السيبراني إلى أحد العناصر الأساسية في السياسات الدفاعية والاقتصادية، بحيث يصبح جزءا لا يتجزأ من التخطيط الاستراتيجي للدول الأوروبية.

كما أن الاعتماد على التطبيقات الخارجية مثل سيجنال وواتساب سيتضاءل تدريجيا لصالح حلول مصممة خصيصا للاستخدام الحكومي، مما يخلق سوقا متناميا لتقنيات الأمن السيبراني المتخصصة. في هذا السياق، ستصبح استدامة الثقة الرقمية عاملاً حاسما في قدرة الاتحاد الأوروبي على حماية مصالحه السياسية والاقتصادية، وضمان استقرار مؤسساته في مواجهة التهديدات المستقبلية.

يشير المستقبل إلى تحول جذري نحو بناء أمن سيبراني شامل وموحد داخل الاتحاد الأوروبي، يقف على رأس أولويات صانعي القرار، ويعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المعلومات في عصر يعتمد على الاتصال الرقمي المكثف.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=116876

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...