الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

التجسس ـ التهديدات الهجينة في أوروبا، ضرورة تعزيز التنسيق القانوني والتقني والسياسي

ديسمبر 19, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

التجسس ـ التهديدات الهجينة في أوروبا، ضرورة تعزيز التنسيق القانوني والتقني والسياسي

تتحرى وكالة مكافحة التجسس الفرنسية عن مخطط محتمل لهجوم سيبراني استهدف عبّارة ركاب دولية، قد يتيح السيطرة عليها عن بُعد. أكد مسؤولون فرنسيون إن أحد أفراد الطاقم اللاتفي محتجز بتهم العمل لصالح قوة أجنبية مجهولة. وصرح وزير الداخلية لوران نونيز: “في الوقت الحالي، غالبًا ما تأتي التدخلات الأجنبية من نفس الدولة”. ورغم أن روسيا لم تُذكر في القضية، فإن فرنسا وحلفاء آخرين لأوكرانيا في أوروبا يتهمون روسيا بشن “حرب هجينة” ضدهم، باستخدام التخريب والاغتيالات والهجمات السيبرانية والتضليل وأعمال عدائية أخرى غالبًا ما يصعب تتبعها سريعًا إلى موسكو.

تعاون استخباراتي فرنسي

وأفادت النيابة العامة في باريس بأن السلطات الإيطالية شاركت معلومات استخباراتية تنبه المديرية العامة للأمن الداخلي وهي جهاز مكافحة التجسس ومكافحة الإرهاب الفرنسي إلى أن برنامجًا يُستخدم أحيانًا من قبل مجرمي الإنترنت قد يكون قد أصاب أنظمة الحواسيب على متن عبّارة راسية في ميناء سيت الفرنسي على البحر المتوسط. أوضحت النيابة أن البرنامج المعروف باسم RAT والذي يتيح للمستخدمين التحكم في أنظمة الحواسيب عن بُعد كان يمكن استخدامه للسيطرة على حواسيب العبّارة، دون الكشف عن اسم العبّارة. يؤكد نونيز لمحطة فرنسا: “حاول أفراد الوصول إلى نظام معالجة بيانات السفينة”، واصفًا الأمر بأنه “حادث خطير جدًا”. وعند سؤاله عن نية خطف السفينة، قال: “لا نعرف”. وأضاف: “يبدو أن المحققين يتتبعون أثر التدخلالتدخل الأجنبي”. كانت قداعتقلت الشرطة اثنين من طاقم العبّارة “لاتفي وبلغاري” بعد أن حدّدتهم السلطات الإيطالية كمشتبه بهم، وفقًا للنيابة العامة. وتم إطلاق سراح المواطن البلغاري لاحقًا دون توجيه تهم بعد استجوابه.

المواطن اللاتفي محتجز بتهم جنائية أولية تتعلق بالتآمر، وتهمتين أوليتين متعلقتين بالاختراق الإلكتروني لخدمة مصالح قوة أجنبية مجهولة. وأفادت النيابة بإجراء مداهمات في لاتفيا، التي قالت الشرطة الوطنية هناك إنها لا تعلق على الأمر. أُعيد تشغيل العبّارة بعد احتجازها في الميناء لإجراء فحوصات أمنية على نظامها الحاسوبي، حسبما أفادت النيابة.

وزارة الداخلية الفرنسية تتعرض لهجوم سيبراني واسع

أكد وزير الداخلية لوران نونيز أن وزارة الداخلية الفرنسية تعرضت لهجوم سيبراني، استهدف حسابات البريد الإلكتروني وسمح للقراصنة بالوصول إلى ملفات شرطة حساسة. تابع نونيز: “كنا هدفًا لتسلل خبيث قبل أيام”، مشيرًا إلى فتح تحقيق قضائي “للتعرف سريعًا على الجاني”. وقع الاختراق عندما تمكن المهاجمون من الوصول إلى “صناديق بريد إلكتروني مهنية معينة” واسترجاع رموز الدخول. أضاف الوزير أن القراصنة “تمكنوا من الاطلاع على عدد من الملفات المهمة”، بما في ذلك نظام معالجة السجلات الجنائية (TAJ) وملف المطلوبين (FPR). أوضح نونيز: “لا نعرف بعد مدى حجم الاختراق. فقد يكون تم إزالة عدد قليل من الملفات من النظام”. أكد نونيز أنه “لا يمكن القول على الإطلاق ما إذا كان هذا سيؤثر على التحقيقات أم لا”، لكنه شدد على أن الحادث “لا يهدد حياة مواطنينا”. ولم تُسجل أي مطالبات بفدية. ونسب الوزير الاختراق إلى “إهمال” بعض الأفراد رغم التنبيهات المستمرة حول إجراءات الأمن، مضيفًا: “كل ما يتطلبه الأمر هو بعض الأفراد الذين لا يحترمون هذه القواعد”.

الهجوم، الذي استمر “عدة أيام”، استهدف حسابات البريد الإلكتروني في وزارة الداخلية التي يعمل بها نحو 300,000 شخص. خلال ديسمبر 2025 تم الكشف عن أنشطة مشبوهه استهدفت خوادم البريد الإلكتروني، فيما زعم مجموعة من القراصنة دون دليل أنهم تمكنوا من الوصول إلى بيانات أكثر من 16 مليون شخص في ملفات الشرطة. يقول نونيز: “هذا غير صحيح”. وأضاف أنهم أبلغوا اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات (CNIL) كما يقتضي القانون، وطلب إجراء تحقيق إداري. وتقود مكتب مكافحة الجرائم السيبرانية الفرنسي (OFAC) التحقيق في الحادث.

النتائج

تُظهر الحوادث الأخيرة المتعلقة بالهجوم السيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية ومحاولة اختراق نظام العبّارة الإيطالية في الموانئ الفرنسية مؤشرات خطيرة حول تصاعد التهديدات السيبرانية التي تواجه أوروبا، بما في ذلك تهديدات محتملة ذات طابع أمني وطني وعالمي. فالقضية الأولى، التي استهدفت وزارة الداخلية الفرنسية، تكشف عن هشاشة أنظمة البريد الإلكتروني والملفات الحساسة، حتى في مؤسسات كبرى تضم مئات الآلاف من الموظفين، ما يوضح أن أي إهمال أو قصور في إجراءات الأمن الرقمي يمكن أن يُستغل بشكل سريع من قبل جهات خبيثة، سواء كانت جماعات سيبرانية إجرامية أو أجهزة استخبارات أجنبية.

أما الحادثة المتعلقة بالعبّارة، فهي تبرز تطور تهديدات الهجمات السيبرانية إلى مستوى متقدم يمكن أن يستهدف سلامة النقل البحري، وهو قطاع حيوي للاقتصاد الأوروبي، ويعكس احتمالية استخدام برامج خبيثة مثل RAT للسيطرة عن بعد على أنظمة تشغيلية حيوية، ما يُعتبر أحد أبعاد “الحرب الهجينة” التي تتهم بها بعض الدول الأوروبية روسيا. هذه الحوادث تؤكد أن الأنشطة العدائية لم تعد محدودة بالساحات التقليدية، بل تتوسع لتشمل البنى التحتية المدنية والاقتصادية الأساسية.

تُبرز هذه الحوادث الحاجة الملحة لتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ومؤسسات القطاع الخاص، وتحسين أنظمة حماية البيانات وبروتوكولات الاستجابة للطوارئ السيبرانية. كما تُظهر ضرورة رفع مستوى الوعي الرقمي بين الموظفين، لأن الإهمال البشري لا يقل خطورة عن الهجمات التقنية المتقدمة.

من المتوقع أن تشهد أوروبا، بما في ذلك فرنسا، ارتفاعًا مستمرًا في الهجمات السيبرانية المرتبطة بالحروب الهجينة، ما يدفع نحو تطوير استراتيجيات شاملة للدفاع السيبراني تشمل: تحديث الأنظمة الأمنية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول، وتعزيز الأطر القانونية للتعامل مع الهجمات، إضافة إلى برامج تدريب مستمرة للكوادر الفنية والإدارية. كما يُتوقع أن يؤدي تركيز السلطات على تأمين البنى التحتية الحيوية، مثل النقل والطاقة والخدمات الحكومية، إلى نمو سريع في صناعة حلول الأمن السيبراني الأوروبية، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.

يبقى التحدي الأكبر في تحقيق التوازن بين حماية الأمن الوطني وحقوق الخصوصية، مع ضمان عدم تعطيل العمليات المدنية أو الاقتصادية، الأمر الذي يجعل من الاستراتيجية المستقبلية لمواجهة الهجمات السيبرانية مهمة متعددة الأبعاد، تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين القانون، والتقنية، والسياسة، والمجتمع المدني.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=112905

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...