المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
التجسس ـ إلى أي مدى تتصاعد التهديدات الهجينة ضد ألمانيا؟
خطط لعمليات اغتيال، وهجمات إلكترونية، واستغلال نفوذ، يرصد جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني ضغوطا متزايدة على البلاد. وتعمل السلطات الأمنية والشركات بتعاون أوثق. أفاد المكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) بارتفاع ملحوظ في مستوى التجسس والتخريب والأعمال الخطيرة الموجهة ضد ألمانيا. وصرح رئيس المكتب، سنان سيلين، خلال مؤتمر مشترك، بأن المهاجمين يظهرون “ميلا أكبر للمخاطرة” ويستخدمون “أساليب متنوعة”. وأضاف أنه لا يمكن استبعاد “عمليات القتل”. يرى رئيس مكتب الدفاع عن الدستور الألماني أن روسيا تعتبر ألمانيا “خصما، بل وأحيانا العدو الأول”. وتتركز العمليات الخارجية بشكل خاص على قطاع الخدمات اللوجستية، فضلا عن قطاعي الأسلحة والتكنولوجيا. روسيا هي الخصم الرئيسي، ولكنها ليست الخصم الوحيد بأي حال من الأحوال.
تجارب من إستونيا
أبلغت السفيرة الإستونية، ماريكا لينتام، المشاركين في المؤتمر بوقوع هجوم حريق متعمد على مطعم أوكراني في العاصمة الإستونية تالين. واتضح لاحقا أن هذا كان “عملية تأثير من قبل المخابرات الروسية”. وقالت إن من المعتاد نشر مقاطع فيديو لمثل هذه العمليات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لبث الخوف بين السكان. أفاد سيلين بأن إطلاق مركز الدفاع الهجين المشترك بات وشيكا. وتهدف منصة التعاون المزمعة هذه، التي تسعى إلى تسهيل تبادل المعلومات بين الوكالات، بما في ذلك المكتب الاتحادي لحماية الدستور والشرطة والنيابة العامة الاتحادية، إلى إشراك قطاع الأعمال بشكل وثيق. صرح رئيس منظمة VSW، يوهانس سترومبفيل، بأن العديد من الشركات تستثمر في الدفاع السيبراني، وتضع خططا لإدارة الأزمات، وتسعى جاهدة لتعزيز قدرتها على الصمود. ويجب على المشرعين، من جانبهم، توفير إطار قانوني واضح لتبادل المعلومات بين الشركات والسلطات.
أوضحت أولريكه زيلر، رئيسة قسم الموارد البشرية في شركة أليانز للتأمين، فيما يتعلق بمرونة الاقتصاد والمجتمع في مواجهة الأزمات، أن الشركات لا تملك حاليا أي معلومات عن الموظفين الذين لن يكونوا متاحين في حال وقوع كارثة أو حالة طوارئ وطنية، نظرا لاضطرارهم حينها إلى تولي مهام أخرى كجنود احتياطيين في القوات المسلحة الألمانية أو متطوعين في منظمات الإغاثة. ولا يمكن الاستفسار عن ذلك حاليا بسبب لوائح حماية البيانات. تفهم الحرب الهجينة على أنها مزيج من الوسائل العسكرية والاقتصادية والاستخباراتية والدعائية، والتي يمكن استخدامها أيضا للتأثير على الرأي العام. كما تشمل الهجمات الإلكترونية التي ترعاها الدول.
هل هناك استعداد حقيقي للدفاع؟
عقد المؤتمر الأمني الخامس عشر للمكتب الاتحادي لحماية الدستور (BfV) ورابطة شركات الأمن الألمانية (VSW) تحت عنوان “هل نحن مستعدون للدفاع؟ الاقتصاد الألماني في زمن الهجمات الهجينة”. وأكد كريستوف دي فريس (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي) CDU، السكرتير البرلماني في وزارة الداخلية الاتحادية، قائلا: “نحن على أتم الاستعداد للدفاع عن أنفسنا”. ووعد ممثلي الشركات بأن الحكومة الاتحادية ستساعدهم في تحديد المتسللين المحتملين من الداخل بطريقة تتوافق مع قوانين حماية البيانات. وأضاف: “لكننا لن نتمكن من القيام بذلك بنفس الطريقة المتبعة في القطاع الحكومي”.
غالبا ما يشترط على أي شخص يرغب في ممارسة مهنة قد تتطلب الوصول إلى معلومات سرية الخضوع لفحص أمني. خلال هذه العملية، تبحث الجهة المختصة، ربما بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات، عن مؤشرات تدل على أن الفرد لا يدعم النظام الديمقراطي أو أنه قد يكون هدفا للابتزاز أو التجنيد من قبل أجهزة استخبارات أجنبية أو متطرفين.
النتائج
تشير المعطيات إلى أن ألمانيا تقف أمام مرحلة أكثر تعقيدا في مجال الأمن الوطني، حيث تتزايد طبيعة التهديدات وتتنوع أدواتها بشكل غير مسبوق. في المستقبل القريب، من المرجح أن تتصاعد الهجمات الهجينة، ليس فقط من حيث العدد، بل من حيث الجرأة ونطاق التأثير، خاصة مع تداخل الفضاءين الرقمي والمادي.
من المتوقع أن تركز الجهات المعادية بشكل أكبر على البنية التحتية الحيوية، مثل سلاسل الإمداد، وشبكات الطاقة، والقطاع التكنولوجي، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الدولة والاقتصاد. كما قد تشهد ألمانيا ارتفاعا في محاولات الاختراق الداخلي، سواء عبر تجنيد موظفين أو استغلال ثغرات قانونية تتعلق بحماية البيانات، وهو ما سيضع المشرعين أمام تحدي تحقيق التوازن بين الأمن والخصوصية.
ستلعب الشركات دورا محوريا في منظومة الأمن، حيث لن تقتصر مسؤوليتها على حماية بياناتها، بل ستمتد إلى المشاركة الفعالة في تبادل المعلومات مع الجهات الحكومية. هذا التعاون قد يتطور إلى نماذج مؤسسية جديدة تجمع بين القطاعين العام والخاص في إطار استجابة موحدة للأزمات.
من المرجح أن تتوسع الحملات الدعائية والتأثيرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف إضعاف الثقة بالمؤسسات ونشر الخوف داخل المجتمع. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الحاجة لرفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز المناعة الفكرية لدى المواطنين.
أما على المستوى الأوروبي، فمن المتوقع أن يتعزز التنسيق الأمني بين الدول، خاصة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود. وقد يظهر توجه نحو إنشاء آليات مشتركة أكثر فعالية للاستجابة السريعة للأزمات.
يتجه المشهد الأمني نحو مزيد من التعقيد، ما يتطلب استراتيجيات استباقية، وتحديثا مستمرا للأدوات، واستثمارا أكبر في العنصر البشري والتقني لضمان القدرة على الصمود والتكيف.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=116372
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
