الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

التجسس الإيراني في ألمانيا ـ أساليب التجنيد والاستهداف في صفوف الجالية الإيرانية

مارس 19, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

التجسس الإيراني في ألمانيا ـ أساليب التجنيد والاستهداف في صفوف الجالية الإيرانية

يعيش في ألمانيا أكثر من 160 ألف مواطن إيراني لا يحملون جواز سفر ألماني. وقد ارتفع هذا العدد بشكل حاد في السنوات الأخيرة. تحاول أجهزة المخابرات الإيرانية وفقا للسلطات، التجسس على أبناء الجالية الإيرانية في الخارج ومعارضي نظام طهران في ألمانيا. ويشعر المتضررون بالترهيب وسط ضغوط تمارس على عائلاتهم في الوطن. بحسب مسؤولين أمنيين ألمان وإيرانيين، تقوم أجهزة المخابرات الإيرانية بعمليات مراقبة واسعة النطاق ضد نشطاء المعارضة في ألمانيا، مستخدمة أفراد عائلاتهم كورقة ضغط وتطبيق واتساب لتجنيد المخبرين. أكد المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور إن الاستخبارات الإيرانية، إلى جانب فيلق القدس ومنظمة استخبارات الحرس الثوري الإسلامي، تراقب التجمعات وتحاول تحديد شخصيات المعارضة.

الأجهزة الإيرانية تراقب التجمعات في ألمانيا بهدف التجسس

أفاد جهاز الاستخبارات الداخلية: “يمكن افتراض أن الأجهزة الإيرانية تراقب التجمعات في ألمانيا بهدف التجسس على عناصر المعارضة وتحديد هويتهم على وجه الخصوص”، وقد تم إنشاء مركز إبلاغ لهذا الغرض. يعتبر عائلات الإيرانيين المنفيين فعليا “رهائن” لدى طهران، حيث يتم استدعاؤهم مرارا وتكرارا إلى وزارة الإعلام الإيرانية للضغط على أعضاء المعارضة المقيمين في الخارج. تعتقل السلطات الإيرانية أشخاص فور وصولهم إلى البلاد، ووعدوا مرارا وتكرارا بأن عائلتهم ستترك إذا تعاونوا مع طهران. مع وعود بمناصب رفيعة المستوى في إيران، وقد اختطف أعضاء من المعارضة عدة مرات على يد المخابرات الإيرانية في تركيا.

المخابرات الإيرانية تستغل تطبيق واتساب

تستخدم المخابرات الإيرانية تطبيق واتساب في العديد من محاولات الاتصال، حيث تحاول الانضمام إلى مجموعات واتساب الخاصة بالإيرانيين المنفيين أو الكتابة مباشرة إلى الأهداف. في إحدى المحادثات، اتصل عميل يستخدم رقما إيرانيا بأحد أعضاء المعارضة مدعيا أنه تحدث مع شقيقه. وكتب العميل: “أرجو إرسال الصورة من شتوتغارت، بارك الله فيك”. ثم طلب العميل معلومات عن الأشخاص المشاركين في الاحتجاجات. وجاء في الرسالة: “الرجل الذي يرتدي السترة الحمراء لديه صديقة طويلة القامة ذات شعر طويل. ما اسمها؟ ومن الذي عرفك عليهما؟”. أشارت رسائل لاحقة إلى إمكانية المساعدة في حل مشاكل الإقامة. ثم هدد العميل بتخريب طلب اللجوء إذا أفصح الشخص المستهدف عن التواصل معه. وجاء في الرسالة: “إذا علم أحد، فسيفشل طلب لجوئك. هذه وظيفتي. تأكد من عدم معرفة أي شخص أنك تحدثت معي”.

ما هو دور الحرس الثوري في أوروبا؟

ينحدر العديد من الجواسيس الذين يستهدفون الإيرانيين المنفيين في ألمانيا من إيران. ويُلزم اللاجئين الراغبين في العودة إلى إيران بتعبئة استمارة في السفارة الإيرانية بالموافقة على تقديم أسمائهم. كما يرسل النظام أنصاره إلى ألمانيا، وقد حاول مؤخرا استخدام وكلاء له، مثل أعضاء حزب الله. يحاول الحرس الثوري السيطرة على الإيرانيين المنفيين في ألمانيا كما هو الحال في دول أوروبية أخرى. ولا يتوانى النظام عن شن الهجمات لتحقيق أهدافه. ألقت الشرطة الدنماركية، خلال العام 2025، القبض على علي س، البالغ من العمر 53 عاما، وهو دنماركي من أصول أفغانية، للاشتباه في تجسسه على مؤسسات يهودية وإسرائيلية لصالح عملاء إيرانيين، وفقا لما ذكره المدعي العام الاتحادي الألماني، وقد نفت السفارة الإيرانية في ألمانيا هذه الادعاءات. في عام 2018، أحبطت السلطات الفرنسية والألمانية والبلجيكية هجوما إرهابيا استهدف مظاهرة لنشطاء المعارضة الإيرانية. وفي عام 2017، اغتيل ناشط معارض إيراني بالرصاص في لاهاي.

الوضع الأمني في ألمانيا خطير

يقول مارك هنريشمان، رئيس لجنة الرقابة البرلمانية على أجهزة المخابرات الفيدرالية: “إن النظام الإيراني يخوض معركة شرسة من أجل البقاء”. تابع السياسي المنتمي لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU إنه لا يمكن لأحد أن يجزم بما إذا كان الجهاز سيستقر وكيف سيؤثر ذلك على الدول الأجنبية. وأضاف هنريشمان: “لقد أظهر جهاز المخابرات الإيراني مرارا وتكرارا في الماضي أنه يمد ذراعه إلى ما هو أبعد من حدوده، بشكل مباشر أو عبر وكلاء مثل حزب الله”. صرحت سونيا إيشفيدي، نائبة رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD بأن الوضع الأمني في ألمانيا خطير. وقد ازداد الخطر المحدق، وتقوم السلطات الأمنية بتقييم الوضع الأمني باستمرار، وهي على أهبة الاستعداد لاتخاذ تدابير وقائية مناسبة وسريعة”.

النتائج

تشير التطورات إلى أن نشاط أجهزة المخابرات الإيرانية في ألمانيا سيستمر في التوسع، مستهدفا بالأساس الجالية الإيرانية المنفية والمعارضة للنظام في طهران. مع وجود أكثر من 160 ألف إيراني في ألمانيا بدون جنسية ألمانية، تمثل هذه الجالية هدفا مهما للمخابرات الإيرانية التي تستخدم أساليب متطورة تشمل المراقبة الميدانية، الضغط على العائلات في إيران، والتواصل الرقمي عبر تطبيقات مثل واتساب لتجنيد مخبرين.

من المرجح أن تتطور هذه الأساليب لتصبح أكثر دقة واستهدافا، مستغلة الثغرات القانونية والتنظيمية في الدول الأوروبية، وقد يشهد المجتمع الإيراني في ألمانيا زيادة في حالات الترهيب النفسي والتهديدات، مما يؤثر على حرية التعبير والنشاط السياسي للمعارضين.

من المحتمل أن تسعى أجهزة المخابرات الإيرانية إلى خلق شبكة أكبر من العملاء المحليين، مستفيدة من الروابط العائلية والاجتماعية لتعزيز تأثيرها. كما أن استهداف التجمعات والفعاليات المعارضة يوضح رغبة النظام في قطع أي قنوات اتصال بين الجالية المنفية والمجتمع الدولي، بما يحد من قدرة المعارضين على التنظيم والتعبئة.

من المتوقع أن تزيد التوترات الأمنية في أوروبا نتيجة هذا النشاط، ما يفرض على السلطات الألمانية والأوروبية تعزيز آليات الرصد الاستخبارية والتنسيق مع دول الجوار لمنع أي عمليات تجسس أو اعتداء محتملة. كما ستبرز أهمية تطوير حملات توعية للمجتمع الإيراني حول أساليب المخابرات الإيرانية، وتأمين قنوات التواصل الآمن بين المعارضين.

سيشكل النشاط الإيراني في أوروبا تحديا مستداما للأمن الداخلي، ويستلزم استراتيجيات طويلة المدى تجمع بين الرصد الوقائي، الحماية القانونية، والتثقيف الرقمي للمواطنين الإيرانيين المقيمين في ألمانيا، لضمان حمايتهم من التجسس والإكراه ومنع توسع النفوذ الإيراني داخل المجتمعات الأوروبية. هذا المشهد يعكس تحولا في طبيعة التهديدات الأمنية، من استهداف المؤسسات الرسمية إلى استهداف الجاليات الأجنبية، ما يفرض تبني مقاربة شاملة تجمع بين الأمني والسياسي والاجتماعي للتعامل مع التحديات المستقبلية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=116342

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...