الأتحاد الأوروبيتقاريردراسات

الآفاق الحقيقية للدفاع الأوروبي، في اعقاب ” البريكست “

الآفاق الحقيقية للدفاع الأوروبي، في اعقاب ” البريكست “

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا-وحدة الدراسات والتقارير “2”

تعهد وزراء دفاع تسع دول في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك المملكة المتحدة، 25 يونيو 2018 ، بتشكيل قوة تدخل عسكرية أوروبية مشتركة تسمح باستمرار الدعم البريطاني بعد البريكست من الاتحاد.أن الهدف من مبادرة التدخل الأوروبية، هو كجزء من خطط لإنشاء قوة دفاع أوروبية مستقلة  تقوم بنشر قوات بسرعة في سيناريوهات الأزمات بالقرب من حدود أوروبا. وتضم المجموعة فرنسا، ألمانيا ،بلجيكا ،المملكة المتحدة ،الدنمارك ،هولندا ،إستونيا ،أسبانيا والبرتغال.

وفي هذا السياق أكد ماريو كوناسيك وزير الدفاع النمساوى أن الاتحاد الأوروبى يوم 02 يناير 2019، إن أوروبا  لا تحتاج إلى إنشاء جيش خاص ولكن يحتاج إلى مزيد من التعاون فى مجال تطوير سياسات الأمن والدفاع المشترك إلى جانب التحرر قليلًا من التحالفات الدولية الأخرى.وأوضح كوناسيك –  أن أوروبا تحتاج إلى سياسة أمنية ودفاعية جديرة بالقارة، قائلًا أن وزراء الدفاع الأوروبيين على قناعة جميعًا بأهمية تطوير الهياكل والبعثات والتدريبات المشتركة دون التفكير فى جيش للاتحاد الأوروبى كما يتصور البعض.

كشفت المفوضية الأوروبية، يوم 7 يونيو 2017، عن خطة غير مسبوقة لتمويل الدفاع الأوروبي المشترك لمساعدة أوروبا على أن تصبح قوة عسكرية عالمية، داعية الولايات المتحدة إلى البقاء على الساحة الدولية. ويأتي اقتراح بروكسل بإنشاء صندوق قيمته 5.5 مليار يورو (6.19 مليار دولار) سنوياً عقب اقتراح فرنسي – ألماني للتركيز على الأمن والدفاع، وتحديد أهدافه مجدداً عقب قرار البريكست  الذى اتخذته بريطانيا العام الماضي  الذي سبب صدمة في أوروبا.

وسائل الاعلام الاوروبية والدولية تحدثت كثيرا عن الخلافات بين ضفتي الاطلسي وخاصة مابين واشنطن وبرلين، الى حد وصفت ترامب وميركل بالشخصيتان المتناقضتان، واعتبرته امر يثير الاهتمام. ففي الوقت الذي يرفع ترامب شعاره”اميركا اولا” ووجوب اتخاذ ساسة حمائية، تؤكد ميركل على اهمية الحاجة الى الحلف الاطلسي، الناتو وعلى التبادل التجاري الحر بين ضفتي الاطلسي، وهنا بالفعل يبرز الخلاف ليصل الى حد التناقض.

واكثر من ذلك فان ميركل تدعو إلى استئناف المفاوضات حول اتفاق التبادل الحر عبر الأطلسي التي كانت بدأت في 2013، مؤكدة أنه ستكون له فائدة كبيرة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يبدي فيه البعض تخوفه من تراجع الأميركيين عن حماية أوروبا عسكريا بعد تولي ترامب سدة الحكم في بلاده. وسوف تتمكن الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي من تطوير قدراتها العسكرية والاستثمار في المشاريع المشتركة وتعزيز جاهزية القوات يعتقد خبراء روس أن أحد الأسباب الرئيسة لإنشاء جيش أوروبي، هو مطالبة الناتو بزيادة عديد الوحدات القائمة، التي تتألف في غالبيتها من الأمريكيين، وزيادة تمويلها.

وقد برزت فكرة إنشاء جيش خاص بالاتحاد الأوروبي في تسعينيات القرن الماضي بعد تفكك يوغوسلافيا، وعادت إلى الظهور ثانية عام 2015، عندما أعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان – كلود يونكر عن حاجة أوروبا إلى جيش خاص بها، كتلميح إلى روسيا بأن القارة العجوز ستبذل كل ما في وسعها لحماية قيمها، مؤكدا أنه الأوان لكي تصبح أوروبا قوية، ومشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذا الجيش لن ينافس الناتو.

صندوق الاتحاد الأوروبي و البريكست

من المتوقع أن يتألف صندوق الاتحاد الأوروبي من جزأين؛ الأول سيساعد الدول الأعضاء على تمويل أبحاث الدفاع في مجالات تشمل الإلكترونيات والبرامج المشفرة والهندسة العلمية والطائرات من دون طيار. واشتملت مسودة للخطة كشف عنها في نهاية 2016 على برنامج أبحاث، بميزانية سنوية تبلغ نحو 500 مليون يورو بعد عام 2020.أما الجزء الثاني من الصندوق، فإنه سيجمع المال للمعدات العسكرية الثقيلة، مثل الدبابات والمروحيات والطائرات من دون طيار.

وستصل ميزانية هذا الجزء إلى خمسة مليارات يورو سنوياً عند تشغيله بشكل تام. وقالت المفوضية إن الدول الأعضاء تهدر ما بين 25 إلى 100 مليار يورو (28 إلى 112 مليار دولار) عندما تفعل ذلك بشكل مستقل. ومن المتوقع إنشاء مقر قيادة عملاني لوحدات قتالية للاتحاد الأوروبي أو منصة لوجيستية للعمليات. وفي مرحلة أولى، يمكن أن يتخذ ذلك خصوصا شكل مشروعات، بالنسبة للبعض، تشمل تطوير معدات دبابات وطائرات من دون طيار وأقمار اصطناعية وطائرات للنقل العسكري، أو حتى مستشفى ميدانيا أوروبيا . ومنذ إخفاق إنشاء “المجموعة الدفاعية الأوروبية” قبل 60 عاما، لم ينجح الأوروبيون يوما في التقدم بهذا المجال؛ إذ إن معظم البلدان تتمسك بما تعده أمرا مرتبطا بسيادتها الوطنية حصرا.

واعتبرت أوساط الدفاع الاوروبي انه “يمكن الاستفادة من هيئة “يوروكورب”، الفيلق الأوروبي والعمل على قوات احتياطية” لتنفيذ عملية أوروبية في شكل أسرع. وهيئة يوروكوب تضم خمس دول تشكل إطارا لها هي فرنسا وألمانيا وبلجيكا واسبانيا ولوكسمبورغ ومقرها في ستراسبورغ. وهي بنية قيادية دائمة قادرة على نشر قوات عملانية ضمن مهل قصيرة.

رغم اهمية الموضوعات التي ناقشتها القمة، كان موضوع اجراءات مكافحة الارهاب التي تتبعها دول اوروبا في مقدمة جدول الاعمال. فمازالت دول الاتحاد الاوروبي تعتبر قضية الارهاب والمقاتلين الاجانب يمثل اكبر التحديات التي تضرب امن دول الاتحاد واوروبا. فرغم الجهود التي تبذلها دول الاتحاد منفردة في محاربة الارهاب، فهي مازالت تسعى مجتمعة الى توحيد جهودها داخل المفوضية الاوروبية، تتركز على تصعيد تعزيز التعاون الاستخباراتي وتقاسم المعلومات بشكل اسرع.

الانفاق العسكري لدول الاتحاد الاوروبي و البريكست

تعهدت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، بزيادة نفقات الدفاع خلال قمة “وارسو” في يوليو عام 2016. وأوضح أمين عام الحلف، “ستولتنبرغ “وزادت نفقات الدفاع خلال عام 2016 بنسبة( 3 %) ليصل إلى ثمان مليارات دولار. وكان أعضاء الناتو يخصصون 3.1 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي للميزانية العسكرية.

ولكن هذه النسبة انخفضت منذ عام 2008، وهي تعادل حاليا ( 1.43%) في المتوسط، وهذا لا يرضي ستولتينبيرغ. وهذا مادفع وزراء المالية في الاتحاد فرض عقوبات على باريس وبرلين بعد أن تجاوزتا الحد الاقصى المسموح به لعجز الموازنة في الدول الاعضاء بمنطقة اليورو وهو( 3%) من إجمالي الناتج المحلي لمدة ثلاث سنوات متتالية. وتطالب الدول الغنية في الاتحاد وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والنمسا والسويد وهولندا بضرورة جعل”التقشف”محورا لمناقشات الاتحاد الاوروبي بشأن خطط الانفاق لعام 2016.

الخطوات التي من المتوقع ان تعتمدها الدول الاعضاء بعد البريكست

ـ تجريب نظام لرصد أوجه نقاط الضعف في القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة.

ـ اعتماد مقر قيادة عملاني لوحدات قتالية للاتحاد الأوروبي أو منصة لوجيستية للعمليات. لكن وفي مرحلة أولى، يمكن أن يتخذ ذلك خصوصا شكل مشروعات، بالنسبة للبعض، تشمل تطوير معدات (دبابات وطائرات من دون طيار وأقمار اصطناعية وطائرات للنقل العسكري)، أو حتى مستشفى ميدانيا أوروبيا.

ـ إنشاء هيكلية دفاعية جديدة للاتحاد الأوروبي.

ـ إنشاء دائرة عامة للشؤون الدفاعية لدى الاتحاد، لمراقبة المعايير في المجال العسكري.

تسعى دول الاتحاد الاوروبي، ان تظهر بانها، قوة متماسكة، في اعقاب البريكست ، وفي اعقاب “وصاية” الناتو عليها بفرض شروط زيادة الانفاق، لكن رغم ذلك فالانقسامات مازالت تعصف في هذا الاتحاد ابرزها موضوع توزيع حصص استقبال اللاجئين داخل دول الاتحاد الاوروبي، وموضوع مسك الحدود الخارجية والداخلية، بالاضافة لذلك وجدت دول اوروبا بانها امام تهديدات اليمين المتطرف.

رابط مختصر  https://wp.me/p8HDP0-bDA

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى