تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

 البديل من أجل ألمانيا AfD يفوز في ولاية ساكسونيا أنهالت، ما التداعيات؟

سبتمبر 07, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

 البديل من أجل ألمانيا AfD يفوز في ولاية ساكسونيا أنهالت، ما التداعيات؟

أحدث فوز حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت في 6 سبتمبر 2026 تحولاً مهماً في المشهد السياسي الألماني، بعدما حصل الحزب على 43.8%  من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) الذي حصل على 17.2% فقط. وأظهرت النتائج الرسمية الأولية أن AfD حصل على 39 مقعداً من أصل 83 مقعداً في برلمان الولاية، أي أقل بثلاثة مقاعد من الأغلبية المطلقة.¹

يمثل الفوز محطة استثنائية في تاريخ السياسة الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، إذ أصبح حزب يميني متطرف، وفق توصيف أجهزة حماية الدستور في الولاية، القوة السياسية الأولى في انتخابات إقليمية ألمانية بهذا الحجم. ولا يقتصر أثر النتيجة على ساكسونيا أنهالت، بل يمتد إلى مستقبل الحكومة الاتحادية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، وإلى مستقبل “جدار العزل” الذي تتبناه الأحزاب التقليدية لمنع التعاون السياسي مع حزب  البديل .²

وتكشف النتيجة في الوقت نفسه عن تحول أعمق في طبيعة التصويت السياسي الألماني، حيث لم يعد دعم اليمين الشعبوي مرتبطاً بالاحتجاج السياسي فقط، بل أصبح قادراً على إنتاج أغلبية انتخابية واسعة في ولاية كاملة. وتضع هذه التطورات ألمانيا أمام سؤال أساسي: هل تستطيع الأحزاب التقليدية احتواء صعود AfD عبر الإصلاح السياسي، أم أن الحزب أصبح قوة يصعب عزلها انتخابياً حتى وإن ظل معزولاً حكومياً؟ اليمين الشعبوي في ألمانيا ـ هل يعيد تشكيل المشهد السياسي؟

فوز تاريخي يتجاوز حدود الولاية

سجل AfD في ساكسونيا أنهالت أفضل نتيجة انتخابية في تاريخه على مستوى انتخابات الولايات الألمانية، بعدما رفع حصته من 20.8% في انتخابات 2021 إلى 43.8% في 2026. وبلغت نسبة المشاركة 77.8%، بزيادة كبيرة مقارنة بالانتخابات السابقة، ما يعني أن النتيجة لم تأت من انخفاض المشاركة أو من عزوف الناخبين عن التصويت، بل من تحول واسع في سلوك الناخبين.³ وأظهرت النتائج الرسمية أن الاتحاد الديمقراطي المسيحي تعرض لخسارة كبيرة، إذ تراجع من 37.1% في انتخابات 2021 إلى 17.2% في 2026. كما دخلت أحزاب أخرى البرلمان، بينها الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر واليسار وتحالف سارة فاغنكنشت، ما أدى إلى برلمان شديد التعددية وصعوبة في تشكيل حكومة مستقرة من دون ترتيبات سياسية معقدة.⁴

ولا تمنح النتيجة AfD القدرة على تشكيل حكومة منفردة، لكنها تمنحه موقع القوة الأولى داخل البرلمان. ويصبح السؤال السياسي الآن مرتبطاً بكيفية ترجمة التفوق الانتخابي إلى نفوذ حكومي، في ظل استمرار رفض الأحزاب الرئيسية التعاون معه.

انهيار احتكار الأحزاب التقليدية للشرق الألماني

تكشف نتيجة ساكسونيا أنهالت عن تحول واضح في الخريطة السياسية لشرق ألمانيا. فقد نجح AfD خلال السنوات الماضية في تحويل عدد من الولايات الشرقية إلى مناطق نفوذ انتخابي رئيسية، مستفيداً من مشاعر مرتبطة بالهجرة والهوية والأمن، إلى جانب التفاوت الاقتصادي والشعور بوجود فجوة مستمرة بين شرق ألمانيا وغربها. ويحمل التصويت للحزب أيضاً بعداً احتجاجياً تجاه الحكومة الاتحادية والأحزاب التقليدية. وتشير القراءة السياسية للنتيجة إلى أن قطاعات واسعة من الناخبين لم تعد ترى في CDU أو SPD أو الخضر خيارات قادرة على معالجة المخاوف المتعلقة بالاقتصاد والهجرة والطاقة والأمن. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة إلى CDU، لأن الحزب لم يخسر أمام AfD فحسب، بل خسر جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية السابقة. ويعني ذلك أن استراتيجية مواجهة اليمين عبر التحذير منه لم تعد كافية لاستعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى صفوفه. اليمين الشعبوي في ألمانيا ـ سيناريوهات المواجهة

الهجرة .. المحرك الأساسي لصعود AfD

احتلت الهجرة واللجوء مركزاً أساسياً في حملة AfD وطرح الحزب في برنامجه الانتخابي سياسة أكثر تشدداً تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء، بما في ذلك تسريع عمليات الترحيل وتشديد إجراءات الإقامة وتوسيع الاحتجاز قبل الترحيل. ويستخدم الحزب مفهوم “إعادة الهجرة” باعتباره جزءاً من رؤيته لمعالجة الهجرة غير النظامية، كما يربط بين الهجرة والأمن والضغط على الخدمات العامة. وطرح مرشح الحزب في ساكسونيا أنهالت “أولريش زيغموند” شعاراً يقوم على بدء إجراءات الترحيل “من الدقيقة الأولى” في حال تولي الحزب الحكومة.⁵

وتواجه هذه السياسات حدوداً دستورية وقانونية مهمة، لأن الحكومة الإقليمية لا تمتلك صلاحيات مطلقة في قضايا الجنسية والإقامة واللجوء والترحيل، وهي ملفات ترتبط إلى حد كبير بالتشريع الاتحادي والأوروبي. ويمنح هذا التداخل بين الخطاب السياسي والصلاحيات القانونية AfD فرصة للاستمرار في تقديم نفسه كقوة معارضة لـ”نظام برلين”، حتى في حال واجه صعوبات في تنفيذ برنامجه على مستوى الولاية.

المفارقة الاقتصادية.. ولاية تحتاج إلى العمالة

تضع ساكسونيا أنهالت AfD أمام مفارقة اقتصادية واضحة. فالولاية تعاني من تحديات ديموغرافية ونقص في العمالة، في حين يتبنى الحزب سياسات تحد من الهجرة وتدفع باتجاه إعادة المهاجرين إلى بلدانهم. وتحتاج قطاعات مثل الرعاية الصحية والصناعة والخدمات إلى عمالة إضافية، بينما يعتمد الحزب في معالجة الأزمة السكانية على تشجيع الألمان المقيمين في الخارج على العودة، ودعم الأسر وزيادة معدلات الولادة. ويصبح الاقتصاد أحد أهم الاختبارات العملية للحزب. فإذا تمكن من جذب الاستثمارات والحفاظ على العمالة وتحسين الخدمات من دون الاعتماد على مستويات مرتفعة من الهجرة، فقد يعزز نموذجه السياسي. أما إذا أدى التشدد تجاه الهجرة إلى زيادة نقص العمالة أو تراجع الاستثمارات، فقد يتحول الاقتصاد إلى نقطة ضعف رئيسية في تجربته.

الهزيمة تضرب ميرتس وCDU

تمثل نتيجة ساكسونيا أنهالت ضربة سياسية مباشرة للمستشار فريدريش ميرتس، الذي حاول خلال المرحلة السابقة احتواء صعود AfD من خلال التشدد في ملفات الهجرة والأمن والاقتصاد، مع الحفاظ على رفض التعاون الحكومي معه. وأظهر التصويت أن هذه الاستراتيجية لم تمنع AfD من تحقيق تقدم واسع، بل جاءت على حساب CDU نفسها. وتواجه قيادة الحزب الآن سؤالاً صعباً حول ما إذا كان عليها تعديل خطابها تجاه الهجرة والأمن لاستعادة الناخبين، أو الحفاظ على موقفها الحالي لتجنب منح AfD شرعية سياسية أكبر. وتزداد الضغوط على ميرتس لأن الانتخابات تأتي في سياق تراجع شعبية الحكومة الاتحادية، بينما حقق AfD  نتيجة يمكنه استخدامها في النقاش الوطني باعتبارها دليلاً على رفض سياسات برلين. ⁶

“جدار العزل” أمام الاختبار الأصعب

يمثل Brandmauer، أو “جدار العزل”، حجر الأساس في استراتيجية الأحزاب التقليدية تجاه AfD. ويقوم المبدأ على رفض تشكيل ائتلافات أو اتفاقات حكومية مع الحزب.وأعادت نتيجة ساكسونيا أنهالت فتح النقاش حول مستقبل هذا الجدار. فقد حصل AfD على 39 مقعداً، بينما يحتاج إلى 42 مقعداً للأغلبية المطلقة. وتحتاج الأحزاب الأخرى إلى تشكيل تركيبة حكومية واسعة إذا أرادت منعه من قيادة الحكومة.⁷

وتصبح الخيارات محدودة ومعقدة؛ فقد تضطر CDU إلى البحث عن ائتلافات متعددة الأطراف، أو تشكيل حكومة أقلية، أو الاعتماد على دعم أحزاب لا ترغب عادة في التعاون معها. وتزيد هذه المعضلة من أهمية النتيجة، لأن عزل AfD انتخابياً أصبح أكثر صعوبة كلما اتسعت قاعدته الشعبية. ويظل من المبكر القول إن “جدار العزل” سينهار، لكن النتيجة أظهرت أن استمراره يحتاج إلى دعم انتخابي وشعبي متماسك من الأحزاب التقليدية، وليس فقط إلى قرارات حزبية داخلية.

روسيا وأوكرانيا في الحسابات السياسية

يتبنى AfD مواقف أكثر تقارباً مع روسيا مقارنة بالسياسة الرسمية للحكومة الألمانية. ويعارض الحزب استمرار بعض سياسات العقوبات، كما يدعو إلى تغيير النهج تجاه الحرب في أوكرانيا وتقليص الدعم العسكري لكييف.⁸ ولا تستطيع حكومة ساكسونيا أنهالت تغيير السياسة الخارجية الألمانية، لكن وجود رئيس حكومة من AfD يمكن أن يمنح الحزب منصة سياسية إضافية للتأثير في النقاش الوطني، خصوصاً عبر مجلس الولايات الألماني. ويحمل هذا الجانب أهمية أمنية أوروبية، لأن صعود AfD لا يتعلق بالهجرة وحدها، بل يتصل أيضاً بمستقبل السياسة الألمانية تجاه روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. ألمانيا واليمين الشعبوي ـ ما هو جدار الحماية؟

الأمن الداخلي ودوريات المواطنين

طرح AfD في برنامجه المحلي أفكاراً لتوسيع دور المواطنين في الأمن المحلي وإنشاء دوريات تطوعية إلى جانب الشرطة النظامية. ويبرر الحزب هذه المقترحات بالضغط الذي تواجهه الشرطة والحاجة إلى تعزيز الأمن في المدن والمناطق الريفية. وتثير الفكرة مخاوف قانونية وأمنية حول حدود الدور المدني في إنفاذ القانون، خصوصاً إذا تحولت مجموعات تطوعية إلى أدوات للمراقبة أو التعامل المباشر مع المهاجرين والأقليات. ويعكس هذا الطرح رؤية AfD للأمن باعتباره جزءاً من مشروعه السياسي الأوسع الذي يربط بين الهجرة والجريمة والهوية الوطنية، وهو ما يجعل سياساته الأمنية محل متابعة من المؤسسات الأمنية والمجتمع المدني.

الهوية الألمانية في مواجهة التعددية

يربط AfD صعوده السياسي بمشروع لإعادة تعريف الهوية الألمانية. ويعارض الحزب أجزاء من سياسات التنوع والاندماج، ويدعو إلى تعزيز الوطنية الألمانية في التعليم والثقافة والحياة العامة. وتتحول الثقافة والتعليم بذلك إلى ساحات صراع سياسي، خصوصاً في ولاية ساكسونيا أنهالت التي ترتبط تاريخياً بإرث مدرسة باوهاوس وبعدد من المؤسسات الثقافية ذات الطابع الدولي. ويعكس الصراع حول الهوية خلافاً أوسع حول صورة ألمانيا المستقبلية: هل تستمر البلاد في تقديم نفسها باعتبارها دولة أوروبية متعددة الثقافات، أم تتجه نحو تعريف أكثر قومية للهوية والمجتمع؟

البعد الأوروبي والدولي

تجاوزت نتائج الانتخابات حدود ألمانيا. وأثارت النتيجة قلقاً في فرنسا، بينما حظي الفوز باهتمام شخصيات سياسية محافظة وقومية خارج ألمانيا.⁹ ويأتي ذلك في سياق أوروبي يشهد تنامي الأحزاب الشعبوية واليمينية، وتزايد الخلافات حول الهجرة والسيادة الوطنية والعلاقة مع بروكسل. ويمنح موقع ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي نتيجة ساكسونيا أنهالت أهمية خاصة. فإذا تحول AfD تدريجياً إلى قوة اتحادية قادرة على المشاركة في الحكومة، فإن ذلك يمكن أن يؤثر في ملفات أوروبية مركزية مثل سياسة الهجرة، والاتحاد النقدي، والدفاع الأوروبي، والعلاقات مع روسيا والولايات المتحدة. اليمين الشعبوي واليمين المتطرف في ألمانيا ـ اختلاف المفاهيم وتداخل المواقف

من انتصار إقليمي إلى مشروع اتحادي

ينظر AfD إلى الانتخابات باعتبارها خطوة في طريق الوصول إلى السلطة الاتحادية. وأعلن قادة الحزب أن نتيجة ساكسونيا أنهالت تمثل أساساً للمرحلة المقبلة، وصولاً إلى الانتخابات الاتحادية عام 2029.¹⁰ وتمنح النتيجة الحزب فرصة لإثبات قدرته على الانتقال من المعارضة إلى الحكم. لكن هذا الانتقال يفرض عليه التعامل مع ملفات أكثر تعقيداً من الخطاب الانتخابي، بينها الموازنة، والاستثمار، والبنية التحتية، والتعليم، والصحة، وسوق العمل. ويصبح نجاح الحزب في إدارة المعارضة داخل برلمان الولاية، وقدرته على التأثير في تشكيل الحكومة، مؤشراً مهماً على مدى جاهزيته للمرحلة الاتحادية. يمثل فوز حزب البديل من أجل ألمانيا في ساكسونيا أنهالت نقطة تحول في السياسة الألمانية، لأنه نقل الحزب من موقع القوة الصاعدة إلى موقع الحزب الأول في ولاية ألمانية بنتيجة بلغت 43.8%.¹¹

ولا تعني النتيجة أن AfD أصبح قادراً تلقائياً على الحكم، لأن الحزب لا يمتلك الأغلبية المطلقة ولا يزال يواجه رفضاً من الأحزاب الرئيسية للتعاون معه. لكن القيمة السياسية للانتصار تكمن في أن عزل الحزب انتخابياً أصبح أكثر صعوبة، وأن استمرار “جدار العزل” سيحتاج إلى استراتيجية أكثر إقناعاً من مجرد رفض التعاون. اليمين الشعبوي في ألمانيا وتحولات السياسة الأمنية

وتكشف الانتخابات كذلك عن أزمة أوسع في السياسة الألمانية تتعلق بالهجرة، والاقتصاد، والهوية، والثقة بالحكومة، والفجوة بين شرق ألمانيا وغربها. ويبدو أن نجاح AfD لا يمكن تفسيره بعامل واحد، بل هو نتيجة تفاعل مجموعة من المخاوف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وتتحول ساكسونيا أنهالت في المرحلة المقبلة إلى مختبر سياسي لألمانيا. فإذا تمكنت الأحزاب التقليدية من تشكيل حكومة مستقرة واستعادة ثقة الناخبين، فقد تتراجع قوة AfD. أما إذا فشلت في ذلك، فقد يتحول انتصار سبتمبر 2026 إلى محطة تأسيسية في مسار وصول اليمين الشعبوي إلى مستوى أقرب من السلطة الاتحادية.

النتائج

إذا وصل البديل من أجل ألمانيا (AfD)  إلى الحكم: معضلة مكافحة التطرف من داخل مؤسسات الدولة يفتح الفوز التاريخي لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في سكسونيا أنهالت مرحلة جديدة في النقاش الألماني حول صعود اليمين الشعبوي، خصوصاً إذا تمكن الحزب من تشكيل حكومة محلية أو المشاركة فيها.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة لأن الحزب لا يمثل قوة سياسية عادية في المشهد الألماني؛ إذ يخضع بعض فروعه وتياراته لمراقبة أجهزة حماية الدستور بسبب الاشتباه في ارتباطها بمواقف أو شبكات من اليمين المتطرف. ويطرح وصوله المحتمل إلى السلطة سؤالاً غير مسبوق: كيف يمكن للدولة أن تدير شؤونها الأمنية في ولاية تصبح فيها القوة السياسية التي تخضع للمراقبة جزءاً من السلطة التنفيذية المشرفة على بعض المؤسسات الأمنية؟

تتمثل المعضلة الأساسية في احتمال انتقال AfD من موقع الحزب الذي تنتقده مؤسسات الدولة بسبب مواقفه تجاه الديمقراطية والتطرف إلى موقع الحزب الذي يمتلك أدوات التأثير في السياسات الداخلية. وتعد وزارة الداخلية في الولاية نقطة الاختبار الأكثر حساسية، نظراً لارتباطها بالشرطة والأمن الداخلي وحماية الدستور وعدد من ملفات مكافحة التطرف. ولا يعني ذلك أن حكومة الولاية تستطيع ببساطة إلغاء آليات الرقابة أو إعادة تشكيلها وفقاً لرغباتها السياسية، فالنظام الألماني يضع هذه المؤسسات ضمن منظومة قانونية ورقابية متعددة المستويات. غير أن امتلاك السلطة السياسية القدرة على تحديد الأولويات والميزانيات والتعيينات الإدارية قد يؤثر في البيئة التي تعمل فيها أجهزة مكافحة التطرف.

قد يظهر التحدي بصورة أوضح في تعريف الأولويات الأمنية. فقد تدفع حكومة تقودها AfD نحو التركيز بصورة أكبر على الهجرة غير النظامية والتطرف الإسلاموي والجريمة المرتبطة بالهجرة، مقابل تقليص الاهتمام السياسي بالتطرف اليميني والشبكات القومية المتطرفة. ولا يعني هذا بالضرورة إلغاء برامج مكافحة اليمين المتطرف، لكنه قد يؤدي إلى إعادة توزيع الموارد والاهتمام السياسي، وهو ما يمكن أن يؤثر تدريجياً في قدرة المؤسسات على الوقاية من التطرف اليميني ورصد شبكاته.

تزداد حساسية المسألة عندما يتعلق الأمر بتبادل المعلومات بين أجهزة الولاية والأجهزة الاتحادية. فقد تحتاج الحكومة الألمانية إلى ضمان استمرار التعاون الأمني مع سكسونيا أنهالت، مع حماية المعلومات العملياتية الحساسة التي قد تتعلق باليمين المتطرف أو بشخصيات ودوائر سياسية قريبة من الحزب الحاكم. ويجعل هذا الوضع فكرة إنشاء ضوابط إضافية أو جدران حماية معلوماتية داخل منظومة التعاون الأمني خياراً قابلاً للنقاش، بحيث لا تتحول المعلومات الاستخباراتية إلى أداة سياسية ولا يصبح الانتماء الحزبي عاملاً مؤثراً في تبادل المعلومات الأمنية.

تقدم الديمقراطية الألمانية في المقابل أدوات قانونية ومؤسسية يمكن أن تحد من مخاطر التسييس. وتشمل هذه الأدوات القضاء، والرقابة البرلمانية، وأجهزة حماية الدستور على المستوى الاتحادي، إضافة إلى مبدأ الديمقراطية المدافعة الذي يسمح للنظام الديمقراطي بحماية مؤسساته من القوى التي تسعى إلى تقويضها. ويجعل النظام الاتحادي الألماني من الصعب على حكومة ولاية واحدة إعادة صياغة السياسة الأمنية الوطنية أو عزل نفسها عن المؤسسات الاتحادية.

يبرز المجتمع المدني كذلك كخط دفاع مهم، فمراكز مكافحة التطرف، والمؤسسات البحثية، وبرامج الوقاية من العنف السياسي، ومبادرات مكافحة العنصرية وخطاب الكراهية تمثل جزءاً من منظومة الأمن الوقائي التي لا تعتمد على الشرطة والاستخبارات وحدهما. وقد يصبح تمويل هذه المؤسسات واستقلالها أحد ميادين الاختبار الرئيسية في حال وصول AfD إلى الحكم.

أن سكسونيا أنهالت قد تتحول إلى مختبر سياسي ومؤسسي لاختبار قدرة اليمين الشعبوي على الانتقال من المعارضة إلى إدارة الدولة. وقد تتجه التجربة نحو ثلاثة مسارات: احتواء مؤسسي ينجح فيه النظام القانوني في استيعاب الحكومة الجديدة مع الحفاظ على الضوابط؛ أو تطبيع سياسي يؤدي إلى إعادة تعريف تدريجية لأولويات الدولة تجاه التطرف والهجرة والهوية؛ أو صدام مؤسسي بين حكومة الولاية والمحاكم والأجهزة الاتحادية والمجتمع المدني. ويظل السيناريو الأكثر حساسية هو أن يتحول الخلاف السياسي حول الهجرة والهوية إلى خلاف أعمق حول مفهوم الدولة نفسها وحدود استخدام مؤسساتها في مواجهة التطرف.

تكشف تجربة سكسونيا أنهالت، في هذا السياق، أن التحدي أمام ألمانيا لا يتعلق فقط بمن يفوز في الانتخابات، وإنما بكيفية حماية التوازن بين الشرعية الانتخابية وحماية النظام الديمقراطي. فالسؤال المستقبلي لن يكون فقط ما إذا كانت AfD قادرة على الوصول إلى السلطة، بل ما إذا كان النظام الألماني قادراً على استيعاب هذا التحول السياسي دون السماح بإعادة تعريف مؤسسات مكافحة التطرف وفقاً لمصالح الحزب الحاكم.

المراقبة القضائية والأمنية لحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)

تتواصل المواجهة القانونية بين حزب «البديل من أجل ألمانيا (AfD) وأجهزة حماية الدستور الألمانية بشأن تصنيف الحزب ومراقبته، في وقت يحقق فيه الحزب مكاسب انتخابية متسارعة على مستوى الولايات. وتختلف الوضعية القانونية للحزب من ولاية إلى أخرى؛ ففي سكسونيا أنهالت وتورينغن وساكسونيا وبراندنبورغ وسكسونيا السفلى، صُنفت فروع الحزب باعتبارها قوى يمينية متطرفة مؤكدة، بينما تخضع فروع أخرى لمستويات مختلفة من المراقبة أو الاشتباه.¹²

ويكتسب المسار القضائي أهمية خاصة لأن AfD تستخدم المحاكم للطعن في مشروعية قرارات أجهزة حماية الدستور، إلا أن عدداً من الأحكام الأخيرة جاء لمصلحة هذه الأجهزة. فقد قضت المحكمة الإدارية في فيسبادن في يونيو 2026 بأن تصنيف فرع AfD في هِسّن حالة اشتباه ومراقبته من قبل جهاز حماية الدستور أمر قانوني، ورفضت الدعاوى التي تقدم بها الحزب ضد هذا التصنيف.¹³

وتستمر نزاعات قضائية أخرى بشأن مستويات المراقبة في عدد من الولايات، بينما يبقى الوضع الاتحادي للحزب موضع نزاع قانوني بعد رفع المكتب الاتحادي لحماية الدستور مستوى تصنيفه في مايو 2025 إلى تنظيم يميني متطرف مؤكد، قبل أن تدخل هذه الخطوة في مسار من الطعون والإجراءات القضائية.¹⁴

ويكشف هذا المسار عن مفارقة سياسية ودستورية متزايدة، فالحزب الذي يكتسب شرعية انتخابية واسعة ويقترب من المشاركة في الحكومات المحلية يظل في الوقت نفسه موضع مراقبة من مؤسسات الدولة المختصة بحماية النظام الديمقراطي. وتزداد حساسية هذه المعضلة في سكسونيا أنهالت تحديداً، بعدما أعلن مرشح AfD لمنصب رئيس الحكومة المحلية أولريش زيغموند عزمه إعادة هيكلة جهاز حماية الدستور في حال وصول الحزب إلى السلطة، مع تركيزه على مكافحة الجرائم والإرهاب والعنف بدلاً من مراقبة المعارضة السياسية.¹⁵

وفي المقابل، بدأت تظهر داخل ألمانيا مقترحات لحماية المعلومات الحساسة في حال تولت AfD مسؤولية وزارة الداخلية في الولاية، بما في ذلك إقامة جدران حماية معلوماتية داخل منظومة التعاون بين أجهزة حماية الدستور لمنع وصول الحكومة المحلية إلى بعض المعلومات المتعلقة بالتطرف اليميني أو التجسس.¹⁶

وبذلك لا تقتصر المعركة المقبلة على السؤال القانوني حول ما إذا كانت مراقبة AfD مشروعة، وإنما تمتد إلى سؤال أكثر تعقيداً يتعلق بكيفية إدارة الدولة الألمانية لأجهزتها الأمنية عندما يصبح حزب يخضع للمراقبة جزءاً من السلطة التنفيذية التي تشرف على هذه الأجهزة.

هل يمكن أن يبدأ تقارب بين البديل من أجل ألمانيا AfD والاتحاد المسيحي الديمقراطي CDU ؟

تطرح نتائج سكسونيا أنهالت سؤالاً جديداً حول مستقبل ما يسمى جدار الحماية الذي يفصل الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU) عن حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، خصوصاً مع التحول الكبير في موازين القوى داخل برلمان الولاية. فقد حصل AfD على 43.8% من الأصوات و39 مقعداً من أصل 83، بينما حصل CDU على 17.2% و15 مقعداً، ما يجعل أي أغلبية حكومية مستقرة أمراً بالغ الصعوبة من دون ترتيبات سياسية جديدة.¹⁷

وعلى الرغم من أن قيادة الاتحاد المسيحي الديمقراطي CDU في سكسونيا أنهالت أكدت بعد الانتخابات عدم وجود نية للتعاون مع AfD، فإن النتيجة قد تفتح تدريجياً نقاشاً مختلفاً حول التصويت المشترك في قضايا محددة، حتى من دون تشكيل ائتلاف رسمي.¹⁸

وتكمن أهمية هذا الاحتمال في أن التقارب قد يبدأ من البرلمان قبل أن ينتقل إلى الحكومة، عبر توافقات مؤقتة حول ملفات مثل الهجرة والأمن والطاقة والاقتصاد، وهو ما قد يضعف عملياً جدار الحماية حتى إذا بقي قائماً رسمياً.

يواجه الاتحاد المسيحي الديمقراطي CDU معضلة سياسية؛ فاستبعاد حزب البديل من أجل ألمانيا AfD بصورة مطلقة قد يدفع الحزب إلى البحث عن تحالفات مع قوى أخرى لا تتطابق معها سياسياً، بينما يمكن لأي تعاون مباشر أو متكرر مع AfD أن يثير أزمة داخلية في الحزب ويمنح اليمين الشعبوي شرعية سياسية أكبر. وتزداد حساسية المسألة لأن AfD أعلنت أن نتائج الانتخابات تمثل رفضاً شعبياً لـجدار الحماية، فيما أظهرت مواقف CDU بعد الاقتراع استمرار الانقسام بين من يريد الحفاظ على سياسة العزل ومن يخشى أن يؤدي استمرارها إلى إقصاء كتلة تمثل أكبر قوة انتخابية في الولاية.¹⁹ لذلك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب ليس تحالفاً رسمياً بين الحزبين، وإنما اختبار تدريجي لحدود التعاون البرلماني؛ فإذا تكرر التصويت المشترك في قضايا رئيسية، فقد يتحول ذلك إلى سابقة سياسية تضعف الحاجز الفاصل بين CDU وAfD، وتصبح سكسونيا أنهالت بذلك مختبراً لتحديد ما إذا كان جدار الحماية سيبقى قاعدة ثابتة في السياسة الألمانية أم سيتحول إلى مبدأ قابل للتفاوض تحت ضغط النتائج الانتخابية.

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=124055

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا  ECCI

links

  1. Landeswahlleiterin Sachsen-Anhalt. “Ergebnisse Landesebene – Landtagswahl Sachsen-Anhalt 2026.” 7 September 2026.
    النتائج الرسمية لانتخابات ساكسونيا أنهالت 2026
  2. Reuters. “Far-right AfD Wins Historic German State Election.” September 6, 2026.
    Reuters – فوز AfD التاريخي في ساكسونيا أنهالت
  3. The Guardian. “Far-right AfD Wins Key German State Election but Falls Just Short of Majority.” September 6, 2026.
    The Guardian – نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد
  4. Associated Press. “German Chancellor Friedrich Merz under Pressure after Far-right AfD Party Wins a Landslide in a State Election.” September 7, 2026.
    Associated Press – تداعيات النتيجة على ميرتس وCDU
  5. The Guardian. “All Eyes on Saxony-Anhalt – What Will AfD Do if It Wins German State Poll?” September 5, 2026.
    The Guardian – برنامج AfD في ساكسونيا أنهالت
  6. Reuters. “France Worried by Victory of Far-right’s AfD in German State Election.” September 7, 2026.
    Reuters – ردود الفعل الأوروبية على فوز AfD
  7. CBS News. “AfD Wins Big in German Regional Election, Falls Short of Bid to Become First Far-right Party to Lead a State since WWII.” September 7, 2026.
    CBS News – أزمة تشكيل الحكومة وجدار العزل
  8. Reuters. “Far-right AfD Wins Historic Victory in German State Election.” September 6, 2026.
    Reuters – مواقف AfD من روسيا وأوكرانيا
  9. Reuters. “France Worried by Victory of Far-right’s AfD in German State Election.” September 7, 2026.
    Reuters – الموقف الفرنسي والتداعيات الأوروبية
  10. The Guardian. “All Eyes on Saxony-Anhalt – What Will AfD Do if It Wins German State Poll?” September 5, 2026.
    The Guardian – طموح AfD للوصول إلى السلطة الاتحادية
  11. Landeswahlleiterin Sachsen-Anhalt. “Ergebnisse Landesebene – Landtagswahl Sachsen-Anhalt 2026.” September 7, 2026.
    البيانات الرسمية النهائية الأولية للانتخابات

   12. Lena Köpsell، Wie stuft der Verfassungsschutz die AfD in den Bundesländern ein?، Correctiv، 17 يونيو 2026. المصدر

  1. Verwaltungsgericht Wiesbaden، Einstufung und Beobachtung des hessischen Landesverbands der AfD als „Verdachtsfall“ rechtmäßig، 5 يونيو 2026. حكم المحكمة الإدارية في فيسبادن
  2. Alternative für Deutschland، Klage und Eilantrag gegen die Hochstufung durch das Bundesamt für Verfassungsschutz، 2025، ويتضمن عرضاً للمسار القضائي المتعلق بتصنيف الحزب الاتحادي. وثيقة الطعن القضائي للحزب
  3. Duell Schulze vs. Siegmund – AfD will Geheimdienst umbauen، Welt، سبتمبرل 2026، حول تعهد مرشح AfD بإعادة هيكلة جهاز حماية الدستور في سكسونيا أنهالت. المصدر
  4. Maier: AfD darf Daten zur Spionage-Abwehr nicht einsehen، Welt، أغسطس 2026، حول مقترح «الجدران المعلوماتية» لمنع وصول حكومة AfD المحتملة في سكسونيا أنهالت إلى بعض معلومات مكافحة التجسس والتطرف اليميني. المصدر
  5. Reuters، Far-right AfD posts historic German state election win, exit polls show، 6 سبتمبر 2026. Reuters – المصدر
  6. Sven Schulze، رئيس حكومة سكسونيا أنهالت وقيادي CDU، أكد بعد الانتخابات أنه لا يعتزم التعاون مع AfD، مع استمرار النقاش حول مستقبل «جدار الحماية». Welt, 7 سبتمبر 2026. Welt – المصدر
  7. ARD/Tagesschau، Nach Wahlerfolg in Sachsen-Anhalt: Kann die AfD regieren – und will sie das?، 7 سبتمبر 2026، حول مواقف الأحزاب بعد النتيجة واحتمالات تشكيل الحكومة. Tagesschau – المصدر

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع