#الاندماج مرتكز لمواجهة #الاسلاموفوبيا

#الاندماج مرتكز لمواجهة #الاسلاموفوبيا

هل يمكن تحقيق الاندماج في ظل خوف مستمر؟!

من أهم مرتكزات المواطنة الحقيقية فكرة الانتماء للوطن الذي يعيش الإنسان فيه، فما لم يستشعر الإنسان الانتماء لوطنه فلا يمكن أن تنمو لديه عاطفة الحب لهذا الوطن مهما حاولنا جاهدين أن نغرس بداخله هذا الحب. ولا شك أن فكرة المواطنة إنما تبرز للنقاش عند الحديث عن ما يعرف بـمصطلح “الأقليات” بغض النظر عن ماهية هذه الأقلية، لأن ادماج هذه المجموعات في المجتمع أمر قد تواجهه بعض الصعوبات التي تتراوح من بلد لآخر تبعًا لطبيعة كل بلد. لكن عندما توجد تحديات أخرى إضافية تواجه هذا الاندماج فإن الأمر يصبح أشد تعقيدًا وأصعب في مواجهته. لذلك فإن واحدة من أخطر توابع قضية الإسلاموفوبيا هي استشعار المسلمين للاضطهاد في أوطانهم، ذلك الاضطهاد الذي ينشأ عنه نوع من الاغتراب في المجتمع، وتقل معه فكرة الانتماء للمجتمع الذي ولد المرء فيه ونشأ على حبه فطرةً وطبيعةً.

ونتيجة لعوامل كثيرة أصبح كثير من المسلمين لا يشعرون بالأمن في مجتمعاتهم في الغرب إما لكثرة الانتهاكات التي يتعرضون لها أو بسبب تعرضهم لهجمات إرهابية، كان آخرها الهجوم الإرهابي الذي تعرض له مسجد مدينة كيبك الكندية وأسفر عن مقتل ستة مصلين وإصابة آخرين؛ ذلك الشعور بالخوف لا شك أنه يولد مشاعر قلق في نفوس المسلمين يصعب معها تحقيق مفهوم الاندماج الكامل في المجتمع. لذلك ليس بمستغرب في هذا السياق أن نقرأ خبرًا بعنوان “الإعداد ليوم تدريبي في أحد مساجد أمريكا تحسبًا لهجمات محتملة” في موقع Ibtime.

ذلك أنه نتيجة لزيادة العمليات الإرهابية ضد دور العبادة ومن بينها المساجد، بالإضافة إلى ما تؤكده الإحصائيات من تنامي موجة العنف غير المبرر ضد المساجد خاصةً في أمريكا، يشعر المسلمون أنهم عرضة للخطر في أي وقت.دفع هذا المنظمات الأهلية إلى التأهب ورفع درجة الاستعداد بل والاستعانة بأجهزة الشرطة لمواجهة مثل تلك الأحداث المتوقعة بين الحين والآخر. ويشير الخبر الذي نشر بتاريخ 1 أبريل إلى أنه من المقرر أن يشهد الثاني من إبريل الجاري تدريبًا للمصلين في مسجد “ميريلاند” على التأهب لمثل تلك الحوادث ومن ثَم التعامل معها.

إذا فقد أدت هذه الحوادث المتكررة إلى زيادة حِدة الوضع وحالة القلق والتوتر الذي تعيشها هذه المجتمعات. وفي هذا الصدد، صرح مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية: “نقوم بتشجيع المؤسسات المجتمعية لحث أعضائها من جميع الديانات لحضور وتعلم مثل هذه الفعاليات في مسجد” ميريلاند” ليكونوا على أهبة الاستعداد حال وقوع شيء مفاجئ دون سابق إنذار.” كما أضاف المجلس: “إن هذا المناخ السياسي يجعل من المحتم علينا أن نرفع حالة التأهب ونأخذ كافة الاحترازات الأمنية التي تضمن للأقليات التكيف مع مثل تلك التهديدات المتزايدة”.

ربما نستطيع فهم أبعاد هذه المخاوف إذا علمنا أن التقارير الصادرة في الولايات المتحدة تشير إلى زيادة معدل الحوادث الإرهابية في 2016 بنسبة 50% عنها في 2015 قُدر منهم نحو 40% كحوادث كراهية؛ حيث قُدرت الحوادث الإرهابية ب35 حادثة منذ يناير وحتى الآن في فلوريدا ونيويورك وتكساس وأريزونا وميرلاند وجورجيا والعديد من الولايات الأمريكية الأخرى وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50% عن مثيلاتها في العام الماضي في نفس التوقيت والذي شهد 19 حادثة.إذا لا شك أن الخطوة الأهم نحو تحقيق الاندماج في المجتمع هي الشعور بالأمن والسلم داخل المجتمع، وشعور الفرد بأن المجتمع الذي ينتسب إليه إنما يقدر له هذا الحق، بل ويسعى جاهدًا إلى تحقيقيه لها.

مرصد الأزهر

اخر المقالات