الإستخباراتدراساتمكافحة الإرهاب

#الامن_القومي، المفهوم المعاصر #وتهديدات الجماعات #المتطرفة

اعداد ظافر الشمري، خبير امن دولي
المركز الاوربي  لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الكثير من الامم في العهود الغابره واجهت متغيرات خارجيه معقده أما دفعتها للتخلي عن أراضيها طواعية أو جبرا وما ينشأ عن ذلك هو إما أن تندمج شعوب مثل هذه الامم مع شعوب أمم أخرى أو أنها تعمل على إعادة تأسيس أمتها من جديد ضمن ظروف أخرى، ومثل هذه الشعوب تكون قد تعلمت الدرس في كيفية حماية نفسها وكيف نتجو.

أصبح موضوع الأمن القومي موضوعا حيويا في عصرنا هذا كرد فعل طبيعي لطبيعة العالم الذي نعيش فيه اليوم بوجود العولمه وثورة المعلومات والأرهاب وما شابه من تهديدات أو تأثيرات على الأمن القومي بحيث لم تعد التهديدات العسكرية التقليدية أو التجسسية تمثل وحدها تهديدات للأمن القومي ولكن تهديدات الأمن القومي أضحت تشمل الصواريخ البالستية بعيدة المدى والأسلحة التي بأمكانها نقل رؤوس حربية غير تقليدية بالأمكان أيصالها من أجل أصابة أهداف بغض النظر عن بعدها عن البلد ليس هذا فحسب فقد أعتبرت بعض البلدان التي تتبنى فكرا شموليا أن أي محاولة لآختراق هذا الفكر أو نشر أفكار أخرى هو تهديد لأمنها القومي وبالتأكيد فنحن نرى أن هذا تهديدا لآنظمة الحكم وليس لآمن البلد القومي.

“الأمن” من وجهة نظر دائرة المعارف البريطانية يعني “حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية”.ومن وجهة نظر هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق يعني أي تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء.

تبين وجهتي النظر هذه مفهوما واحدا ألا وهو ” الحماية ” ولكن هل تتفقان على أسلوب أو أساليب معينة لوضع هذا المفهوم موضع التطبيق؟ سنحاول أن نجيب على هذا السؤال من خلال أستعراضنا لطبيعة التهديدات وأدواتها التي تستهدف قهر ” الأمة ” أو البلد من خطر القهر أو تستهدف إزالته من الوجود.

التهديدات للأمن القومي هي أية تهديدات يمكن أن تستهدف وأن تؤثر على سياسية ، إقتصاد ، النسيج الأجتماعي ، الصحة ، أنظمة الأمن وبناه التحتية وأيضا ثروات البلد الطبيعية. المجتمعات المتحضرة تتبنى الحرية والديمقراطية وقيم الحياة العليا وهذه بالتأكيد تمثل تحديا أمام الديكتاتوريات وحملة الأفكار المتطرفة والمتشددة.

لذلك على البلد اي بلد ان يؤسس لأساسات محددة:

أولا:- الأخذ بنظر الأعتبار بوجود تهديدات معينة ومستمرة للأمن القومي للبلد
ثانيا:- توفير مظلة حماية فعالة ومؤثره ضد هذه التهديدات بأمكانها التدخل عند الحاجة مع أحتمالية تضاربها مع الحقوق والحريات المدنية.
ثالثا:- يجب أن تتبع هذه الأنظمة الأجهزة التنفيذية والتشريعية وأن تكون مسؤولة منها, من أجل ضمان
توازن بين عمليات حماية الأمن القومي ضد التهديدات وبين الحفاظ على الحقوق والحريات المدنيه .

تعرف بعض الدول أن حماية أمنها القومي يبنى على الأساسات التالية:-

أولا:- العمل على عدم التعرض لتهديدات أو هجوم على أراضي البلد أو مصالحه الداخلية والخارجية.
ثانيا:- حماية وحدة أرض البلد الجيوغرافية والديموغرافية .
ثالثا:- حماية السيادة السياسية.
رابعا:- حماية الحقوق والحريات المدنية.
خامسا:- حماية أقتصاد البلد وتطوره بما يضمن رفاهية شعبه.

فيما إعتبرت بعض البلدان أن حماية نسيجها الأجتماعي والحفاظ عليه هو من مقومات الحفاظ على أمنها القومي.
وتختلف التهديدات للأمن القومي من بلد إلى آخر بحسب طبيعة النظام السياسي لذلك البلد والدور الذي يلعبه في محيطه الأقليمي أو لتأثيره بشكل ما على النظام العالمي وأيضا لأهمية ذلك البلد سواء لموقعه الجغرافي المهم أستراتيجيا لحماية مصالح بعض الدول أو لما يحتوية البلد من ثروات طبيعية أو مصادر للطاقة أو الغذاء أو حتى لطبيعته الصناعية والزراعية .
أنه من المهم جدا فهم طبيعة التهديدات التي يواجهها البلد من أجل حماية أمنه القومي، حيث يجب تحديد نوعية هذه التهديدات ومصادرها ودوافعها وأورد هنا بعضا منها مع وجوب الأخذ بنظر الأعتبار طبيعة

هذه التهديدات وأختلافاتها من بلد إلى أخر:-

– الجماعات الأرهابية والحركات الأنفصالية والتمرد المسلح
– الأسلحة التقليدية وغير التقليدية
– الجرائم المنظمة والجرائم الأنتقالية
– الهجومات الألكترونية
– الكوارث الطبيعية
– التغيرات المناخية والأنبعاث الحراري.
– التغيير الديموغرافي القسري الناتج عن نزوح المهاجرين واللاجئين أو نتيجة محاولات بعض الأتظمة تجنيس مجاميع معينة من أجل تثبيت حكمها أو الدفاع عنه مما يشكل عنصرا دافعا للعنف السياسي في مثل تلك البلدان.
ـ تهديد الصناعات الوطنية وثروات البلد الطبيعيه

تختلف الدوافع والأهداف للتهديدات سواء الداخلية أو الخارجية لكل بلد لذلك فأني لن أتطرق لها هنا، ويرى المسؤولون عن الأمن القومي لبلدانهم أنه من المهم جدا التهئ والتحضير لمواجهة التهديدات لأمن بلدهم القومي وهذه هي مهمة الأنظمة الدفاعية لكل بلد وأيضا بحسب نوعية التهديدات كما أشرت مسبقا ومع ذلك فأن

العناصر الرئيسية المشتركة في التحضير والمواجهة هي:-

أولا:- الأقرار بوجود التهديدات وتحديد مصادرها سواء كانت هذه التهديدات داخلية أم خارجية
ثانيا:- وضع وتطوير أستراتيجيات لتحسين الأنظمة الدفاعية للبلد و المحافظة على تنوع واستمرارية مصادر تجهيزها وعملها.
ثالثا:- توفير القابلية على مواجهة هذه التهديدات وهزيمتها.
رابعا:- وضع سيناريوهات محتمله للتهديدات والتدرب على مواجهتها عبر أستحداث وتطوير خطط طوارئ وأجراءات لمواجهة كل تهديد منفردا.

أختلفت الدول في أسلوب مواجهتها للتهديدات المحتملة أو الفعلية لآمنها القومي, فمنها من يعمل على صد ومواجهة هذه التهديدات ضمن حدوده الوطنية عبر عدة طرق وأساليب منها ماذكرناه آنفا ومنها ما يتم تنفيذه خارج حدوده الوطنية سواء عبر عمليات عسكرية واسعة تصل إلى حد إحتلال البلدان التي تشكل تهديدا للأمن القومي للبلد مثلما حصل في أحتلال الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق أو عبر عمليات عسكرية محدودة مثل تلك التي تنفذها “إسرائيل” في كل مرة تشعر بتهديد لآمنها القومي أو عبر عمليات الأغتيالات لناشطين أو علماء أو “إرهابيين” بحسب نظرتها لهم ممن يساهمون في تهديد أمنها القومي.

أو عبر عمليات أستخباراتية تجسسية تستهدف كلا من الصناعات العسكرية أو المدنية لدول أخرى.
فيما تستخدم الدول الصغيرة والضعيفه أسلوب التكتلات الأقليمية أو التحالفات العسكرية مع القوى العظمى عبر منحها قواعد عسكرية وأستخبارية ولوجستية دائمة أو مؤقتة من أجل مساعدتها في مواجهة تهديدات عسكرية خارجية .
ومع أنتشار التهديدات الأرهابية التي أصبح لديها القدرة على العمل والتنفيذ في أي مكان في العالم مستغلة العولمة وثورة المعلومات وتقنية الأتصالات من أجل تمويلها وتحركها بسهولة، لم تعد أية دولة مهما كانت متطورة عسكريا وتقنيا بمنأى عن أستهداف أمنها القومي سواءاً ضمن حدودها الجغرافية أو عبر أستهداف مصالحها الحيوية والأستراتيجية خارج حدودها الوطنية.

وبالعودة إلى ســــؤالنا نرى أن التهديد للأمن القومي حسب المفهوم البريطاني يأتي من خطر خارجي يعمل على قهرها عسكريا لذلك فأن أسلوب حماية الأمة يتم عبر بناء وتقوية القوة العسكرية والأقتصادية التي تمكن بريطانيا من مواجهة مثل هذه الخطر.

وعلى النقيض تماما يعكس كيسنجر المفهوم الأمريكي للأمن القومي فهو لايؤمن ببناء قوة عسكرية وإقتصادية لمواجهة أخطار خارجية ، بل يبرر أن أي تصرف يسعى إليه المجتمع لحفظ حقه في البقاء هو حماية للأمن القومي مهما كان ذلك التصرف وهذا يبرر تبني الولايات المتحدة وفرضها لقوانين تحميها وجنودها وموظفي دوائرها المسؤولين عن الدفاع عن الولايات المتحدة من أي عقوبات محلية أو دولية تستهدفهم إن قاموا بأي عمل تعاقب على فعله وإرتكابه القوانين المحلية أو الدولية حيث تعمل على وصفه بالعمل الذي يحفظ حق المجتمع الأمريكي في البقاء.

لم يعد تهديد الأمن القومي اليوم يمثل سلاحا تقليديا أو غير تقليدي فحسب وإنما تم تصنيف التهديدات لمصادر الطاقة والصناعات والزراعة وثروات البلد الطبيعية وتهديدات تفكيك المجتمعات على أسس طائفية وعرقية ودينية عبر ثورات داخلية أو تدخلات خارجية عن طريق التحريض الأعلامي على أساس أنها تهديدات للأمن القومي للبلدان.

كذلك عمليات التغيير الديموغرافي عن طريق التجنيس العشوائي أو السياسي من قبل بعض أنظمة الأقلية القلقة على مصير حكمها يشكل بالتأكيد تهديدا لنســـيج هذا البلدان الأجتماعي ويؤدي بالتالي إلى تفكيكه ودخوله في دوامات العنف السياسي التي تؤثر تأثيرا سلبيا كبيرا على أمن هذه البلدان.

dhafir.alshammery@yahoo.com

الباحث، ظافر آل شكر الشمري، ماجستير امن دولي

images_66

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق