الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الامن الدولي ـ ما مصير قرض التعويضات في ظل الخطة الأميركية بشأن أوكرانيا؟

eu us
نوفمبر 26, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الامن الدولي ـ ما مصير قرض التعويضات في ظل الخطة الأميركية بشأن أوكرانيا؟

تتناقض الخطة المقدمة إلى كييف للتفاوض بشكل مباشر مع هدف الاتحاد الأوروبي المتمثل في جعل روسيا تدفع ثمن الأضرار الناجمة عن الحرب. وربما تكون خطة السلام الجديدة المدعومة من الولايات المتحدة قد أحبطت اقتراح الاتحاد الأوروبي باستخدام الأصول الروسية المجمّدة لدعم أوكرانيا. في انعطافة دراماتيكية للاتحاد الأوروبي، تقترح خطة السلام الجديدة الإفراج عن الأصول المجمّدة وتحويلها إلى منصة استثمارية تديرها واشنطن. ويوحي هذا النص بأن روسيا لن تُعفى من دفع تعويضات في أي اتفاق مستقبلي فحسب، بل ستستفيد اقتصاديًا. أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: “إن بلاده تواجه خيارًا صعبًا للغاية إما فقدان الكرامة أو خطر فقدان شريك مهم”، في إشارة إلى الولايات المتحدة. وتضغط إدارة ترامب على كييف لاعتماد جدول زمني صارم للتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الأسبوع المقبل.

حوالي 300 مليار من الأصول الروسية

تتضمن مسودة القرار المكوّنة من 28 نقطة، والتي كُتبت دون مساهمة أوروبية وتم التفاوض عليها مباشرة مع موسكو، قسمًا يتعامل مع الأصول الخاملة للبنك المركزي الروسي، المقدّرة بنحو 300 مليار يورو في دول مجموعة السبع. يقترح النص إنشاء صندوقين منفصلين: الأول تقوده الولايات المتحدة بمشاركة أوروبية لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، وصندوق يُستخدم بشكل مشترك من قبل الولايات المتحدة وروسيا لتطوير “مشاريع مشتركة في مجالات معينة”. تنص المادة 14 على ما يلي: “سيتم استثمار 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمّدة في جهود إعادة الإعمار والاستثمار التي تقودها الولايات المتحدة في أوكرانيا. وستحصل الولايات المتحدة على 50% من أرباح هذا المشروع. وستضيف أوروبا 100 مليار دولار لزيادة الاستثمارات المتاحة لإعادة إعمار أوكرانيا. وسيتم الإفراج عن الأموال الأوروبية المجمّدة”.

يشمل النص إن باقي الأموال الروسية المجمّدة سيُستثمر “في صندوق استثماري أمريكي روسي منفصل، يُنفّذ مشاريع مشتركة في مجالات محددة. ويهدف هذا الصندوق إلى تعزيز العلاقات وتعزيز المصالح المشتركة، بما يشكّل حافزًا قويًا لعدم العودة إلى الصراع”. من شأن هذا أن يسمح لروسيا بتأمين ترتيبات مربحة بعد الحرب التي بدأتْها. لكن صياغة الخطة غامضة، وليس من الواضح إلى حد كبير كيف ستعمل هذه الصناديق المدعومة بالأصول في الممارسة العملية. لم يتم توضيح ما إذا كان المبلغ البالغ 100 مليار دولار، الذي من المقرر أن تقدمه أوروبا للصندوق، سوف يأتي من أصول روسية أو كيف سيتم استخدامه لإعادة إعمار أوكرانيا.

يضع هذا الأوروبيين تحت ضغط ويعزز التحفظات بشأن قرض التعويضات، الذي لن يُجدي نفعًا إلا إذا بقيت الأصول مجمّدة ووافقت روسيا على تعويض الأضرار. في المقابل، تهدف خطة واشنطن إلى الاستفادة من الأصول، كما حدث سابقًا مع الموارد الطبيعية لأوكرانيا. يصر الاتحاد الأوروبي علنًا على أنه سيواصل تقديم قرض التعويضات. أوضح المتحدث الرئيسي باسم المفوضية الأوروبية: “يمكنني أن أؤكد أن العمل المكثف الجاري بشأن الأصول الروسية الخاملة مستمر”.

يعترف المسؤولون والدبلوماسيون سرًا بأن خطة السلام الأميركية، التي صيغت دون مساهمة أوروبية، تشكّل خطرًا جديًا قد يؤدي إلى فشل استراتيجية الاتحاد الأوروبي وجعله عاجزًا. ولأن غالبية الأصول الروسية تقع على أراضي الاتحاد الأوروبي، لا تزال الدول السبع والعشرون تتمتع بنفوذ قوي على موسكو. ومع ذلك، فإن البند 14 من شأنه أن يلغي أي ضغط قد يمارسه الاتحاد الأوروبي في المفاوضات، ويضع الاتحاد في موقف حرج.

الإيجابيات والسلبيات، عملية موازنة دقيقة

حتى قبل الإعلان عن خطة السلام المكونة من 28 نقطة خلال نوفمبر 2025، كان قرض التعويضات يواجه معارضة شديدة وكانت بلجيكا تقود المقاومة. بلجيكا هي موطن “يوروكلير”، وهو بنك مركزي للأوراق المالية يحفظ 185 مليار يورو من الأصول الروسية، ويملك مفتاح إصدار المقترح. وتطالب بلجيكا بضمانات قوية من الدول الأعضاء الأخرى لحماية نفسها من إجراءات موسكو الانتقامية. أوضح رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر: “من دون ضمانات قوية وتغطية مخاطر متفق عليها تعاقديًا، فإن بلجيكا لن توافق أبدًا”. تؤكد سلوفاكيا أنها لن توافق على القرض إذا قدّم مساعدات عسكرية إلى كييف، في حين ترفض المجر المشروع برمته بشكل قاطع، وتصفه بأنه “سخيف بشكل قاطع”.

تدعم ألمانيا وبولندا ودول الشمال الأوروبي ودول البلطيق بقوة دفع التعويضات. وتقول رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن، خلال كتوبر 2025، مستبعدةً أي ديون جديدة: “بالنسبة لي، لا يوجد بديل. بصراحة، هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا، وأحب فكرة أن تدفع روسيا ثمن الأضرار التي سببتها في أوكرانيا”. لم تتخذ مجموعة كبيرة من الدول الأعضاء، بما فيها فرنسا وإيطاليا، قرارها بعد، وترغب في دراسة الخيارين الآخرين اللذين قدمتهما أورسولا فون دير لاين في رسالة إلى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي

الخيار الأول: المساهمات الثنائية من كل دولة عضو، الخيار الثاني: الاقتراض المشترك على مستوى الاتحاد الأوروبي، الخيار الثالث: قرض التعويضات على أساس الأصول الروسية. يعترف الدبلوماسيون بأن الخيار الأول، أي المساهمات الثنائية، ليس خيارًا، لأنه سيكون على أساس طوعي وقد يؤدي إلى اختلافات كبيرة بين الدول الأعضاء. يعتبر الخيار الثاني أكثر واقعية؛ إذ يضمن نهجًا أوروبيًا موحدًا لتمويل أوكرانيا، ويبدد الغموض القانوني بشأن مصير الأصول الروسية. ومع ذلك، ستكون له كلفة مالية مباشرة على الدول الأعضاء، التي ستدفع الفوائد سنويًا، بينما تُسدد أوكرانيا رأس المال فقط إذا وافقت روسيا على التعويض. يمكن استخدام ميزانية الاتحاد الأوروبي كضمان إضافي للدين المشترك، لكن ذلك يتطلب إجماعًا، وهو صعب نظرًا لرفض المجر أي دعم لأوكرانيا.

أما الخيار الثالث، قرض التعويضات، فيمتاز بأنه يقوم على اقتراض جديد من دون فوائد، ولن يفرض ضغوطًا إضافية على ميزانيات الدول الأعضاء. لكنه يتطلب ضمانات قانونية صارمة، ويحمل مخاطر “تأثيرات الدومينو” إذا اعتُبر استملاكًا من منظور المستثمرين. وتثقل الإيجابيات والسلبيات كاهل الدول ذات الديون المرتفعة، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، التي سيتعين عليها المساهمة وفق حجمها الاقتصادي. كان الاتحاد الأوروبي يأمل في التوصل إلى اتفاق لتمويل أوكرانيا بحلول اجتماع قادة بروكسل في 18 ديسمبر 2025، باستخدام أحد الخيارات التي حددتها فون دير لاين. لكن خطة السلام الأميركية، التي دفعت الأوروبيين إلى الهامش، والشكوك بشأن قرض التعويضات، دفعت الموعد إلى وقت غير معلوم.

النتائج

يكشف الجدل الدائر حول خطة السلام الأميركية، مقابل مقترحات الاتحاد الأوروبي بشأن الأصول الروسية، عن واحدة من أعقد لحظات الانقسام عبر الأطلسي منذ بداية حرب أوكرانيا. فبينما يرى الأوروبيون في قرض التعويضات أداة ضرورية للحفاظ على الضغط المالي على موسكو، تسعى واشنطن إلى هندسة تسوية سياسية واقتصادية سريعة، حتى وإن أدى ذلك إلى تقليص نفوذ الاتحاد الأوروبي أو تقويض مبادئه المتعلقة بمحاسبة روسيا.

تقييم الوضع يُظهر أن خطة واشنطن تحمل ثلاث إشكالات مركزية: أولها أنها تُفرغ القوة الاقتصادية الأوروبية من مضمونها عبر تحرير الأصول الروسية أو ربطها بصناديق استثمارية تمنح موسكو مكاسب مستقبلية. ثانيها أنها تُحدث شرخًا داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، بين دول تدفع بقوة نحو تحميل روسيا تكلفة الحرب، وأخرى تخشى الانعكاسات القانونية والمالية، أو تنظر إلى الخطة الأميركية باعتبارها أقل مخاطرة. أما الإشكال الثالث فيتعلق بكييف، التي تجد نفسها تحت ضغط أميركي واضح لتقديم تنازلات ليست متماشية مع موقفها المبدئي أو مع احتياجاتها الطويلة الأمد.

التوتر المتنامي بين ضفتي الأطلسي لا يعني بالضرورة انهيار التحالف، لكنه يعكس انتقال واشنطن إلى نهج أكثر حدة، وقد يترك الأوروبيين أمام واقع جديد: عليهم اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدًا عن المظلة الأميركية التقليدية. فالاتحاد الأوروبي يملك معظم الأصول الروسية، لكنه قد يخسر ورقة نفوذه الأساسية إذا استسلم لضغط الجدول الزمني الأميركي.

على المدى المتوسط، من المرجح أن تتجه الدول الأعضاء إلى مناقشة صيغة هجينة بين الاقتراض المشترك وقرض التعويضات، في محاولة للحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي وتقليل الخسائر السياسية. كما ستسعى المفوضية إلى توفير ضمانات قانونية جديدة للدول المترددة، خصوصًا بلجيكا، لتفادي أي تداعيات مالية أو دعاوى تحكيم.

أما على المدى البعيد، فإن مستقبل التعامل مع الأصول الروسية سيُشكّل اختبارًا حاسمًا لمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على التحرك كقوة مالية موحدة. فإذا تمكن من فرض رؤيته، سيعزز موقعه في النظام الدولي باعتباره فاعلًا قادرًا على فرض تكلفة حقيقية على المعتدين. أما إذا انتصرت المقاربة الأميركية، فقد يتحول الملف إلى سابقة تُضعف الأدوات الاقتصادية الأوروبية وتعيد تشكيل ميزان القوة داخل التحالف الغربي.

رابط مختصر..

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...