الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الامن الدولي ـ ألمانيا نحو نهج جديد في دعم أوكرانيا

سبتمبر 26, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الامن الدولي ـ ألمانيا نحو نهج جديد في دعم أوكرانيا

حصلت بروكسل على دعم قوي من ألمانيا في مساعيها المثيرة للجدل لتحويل مليارات اليورو من الأصول الحكومية الروسية المجمدة لصالح أوكرانيا، في خطوة تعكس تحوّلًا في الموقف الألماني تجاه هذه القضية الحساسة. فقد صرح مسؤول ألماني رفيع بأن برلين منفتحة على خطط جديدة وقانونية لاستخدام ما يصل إلى 172 مليار يورو من الأموال الروسية المجمدة، بهدف دعم المجهود الحربي الأوكراني، مشيرًا إلى أحدث اقتراح قدّمته المفوضية الأوروبية. تقوم الفكرة على سحب الأموال النقدية الروسية المحتفظ بها في مؤسسة “يوروكلير” البلجيكية، وتحويلها إلى أوكرانيا، على أن يتم استبدالها بسندات أوروبية مضمونة بفائدة صفرية. هذا التوجه يهدف إلى تجنّب اتهامات المصادرة غير القانونية، مع الحفاظ على الإطار القانوني الدولي. ويُعد الموقف الألماني تحولًا لافتًا، خاصة أن برلين كانت من أشد المتحفظين على المساس بالأصول الروسية عقب اندلاع حرب أوكرانيا في فبراير 2022.

فكرة مبتكرة من الناحية القانونية

تأمل المفوضية الأوروبية، من خلال استبدال الأموال المجمدة بأوراق الدين، تجنّب اتهامات مصادرة ممتلكات الدولة الروسية بشكل غير قانوني، وهي الفكرة التي وصفها أحد الدبلوماسيين بأنها “مبتكرة من الناحية القانونية”. يقول مايكل كلاوس، مستشار الشؤون الأوروبية للمستشار الألماني فريدريش ميرز: “نحن منفتحون على النظر في خيارات جديدة وقانونية سليمة على الطاولة للاستفادة من الأصول الروسية المجمدة”.

تمارس برلين ضغوطًا على الدول الأخرى لدعم الخطة قبل اجتماع غير رسمي لزعماء الاتحاد الأوروبي في كوبنهاغن في الأول من أكتوبر 2025. وأوضح كلاوس، الذي كان في السابق سفير ألمانيا لدى الاتحاد الأوروبي: “إن هذا سيكون موضوعًا رئيسيًّا للمناقشة في الاجتماع غير الرسمي للمجلس الأوروبي”، مضيفًا: “يحتاج الأوكرانيون إلى المال لمواصلة شراء الأسلحة، وليس هناك الكثير من الخيارات”.يمثل هذا تحولًا كبيرًا من جانب ألمانيا، التي كانت في السابق حذرة تجاه أي أفكار مبتكرة لاستخدام الأصول الحكومية الروسية التي تم تجميدها بعد حرب أوكرانيا في فبراير 2022.

مخاوف من التعرض لمخاطر قانونية

يزعم مؤيدو خطة المفوضية أنها ستكون آمنة قانونيًّا، إذ إنها لن تُصادر فعليًّا الأصول الروسية. لكن البعض، ومنهم شركة يوروكلير التي تحتفظ بالأموال، يخشون أن تُعرّضهم لمخاطر قانونية. كما اتخذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفًا أكثر حذرًا، حيث أكد في سبتمبر 2025: “لا يمكنك الاستيلاء على هذه الأصول من البنك المركزي الروسي؛ لأن ذلك من شأنه أن ينتهك القوانين الدولية”. من ناحية أخرى، تتطلع الحكومة الألمانية إلى استخدام “قرض التعويضات” لتقديم الدعم العسكري لأوكرانيا، بدلًا من إعادة بناء المباني والبنية التحتية المتضررة، حسبما قال ثلاثة مسؤولين مطّلعين على المحادثات لصحيفة “بوليتيكو”.

تحتفظ شركة يوروكلير المالية، التي يقع مقرها في بروكسل، بالجزء الأكبر من الأصول الروسية، ويتم استثمارها في سندات حكومية غربية نضجت وتحولت إلى نقد. واقترحت المفوضية استخدام هذه الأموال النقدية، التي تبلغ 172 مليار يورو، وفقًا لمسؤولين مطّلعين على الإجراءات، لتمويل “قرض التعويضات” لأوكرانيا، مع ترك 13 مليار يورو من الأصول الأساسية دون مساس.

زيادة الضغوط على الاتحاد الأوروبي لتكثيف جهوده

ومع مواجهة أوكرانيا عجزًا هائلًا في الميزانية عام 2026، ترى المفوضية أن هذا الحل هو الفرصة الأخيرة لدعمها دون اللجوء إلى أموال دافعي الضرائب. وقد أدى انسحاب الولايات المتحدة من أوكرانيا في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب إلى زيادة الضغوط على الاتحاد الأوروبي لتكثيف جهوده. وفي محاولة لطمأنة يوروكلير، اقترحت المفوضية مبادلة الودائع النقدية بسندات الاتحاد الأوروبي ذات الفائدة الصفرية، والتي تضمنها الدول الأعضاء في الكتلة.

ومن شأن هذا أن يؤدي فعليًّا إلى تأجيل مسألة ما إذا كان ينبغي مصادرة الأصول حتى تصل السندات إلى تاريخ استحقاقها، وهو الموعد الذي لم يتم تحديده بعد. وستقدم المفوضية اقتراحًا رسميًّا عندما تحصل على موافقة كافية من معظم بلدان الاتحاد الأوروبي. في غضون ذلك، أبدى المتشككون شكوكهم بشأن الخطة، وسط مخاوف مستمرة من أنها قد تؤدي إلى تأجيج التقلبات المالية وتقويض دور اليورو. تقول رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد: “أريد أن أرى شيئًا مكتوبًا، لكنني لست الوحيدة”. أوضح وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، في كوبنهاجن: “إن وارسو مستعدة لدعم خطة تأمين، لكنه اعترف بأن “ليس الجميع مستعدّين بعد”.

النتائج

تعكس خطة بروكسل الجديدة المدعومة ألمانيًّا لتحويل الأصول الروسية المجمدة إلى دعم مالي لأوكرانيا تحولًا نوعيًّا في سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه الحرب، وتحديدًا في مدى استعداد الدول الأوروبية لتجاوز القيود القانونية والمالية من أجل الحفاظ على الاستقرار في الجبهة الأوكرانية، خاصة بعد انسحاب الدعم الأميركي في عهد الولاية الثانية لترامب.

يُلاحظ تغيرًا جذريًّا في موقف ألمانيا، التي كانت من أشد المعارضين سابقًا لأي مساس مباشر بالأموال الروسية المجمدة. هذا التغير يعكس إدراكًا أوروبيًّا متزايدًا لحجم التحديات التي تواجه أوكرانيا، لا سيما العجز المتفاقم في موازنتها العامة لعام 2026.

الخطوة التي تقترحها المفوضية الأوروبية ــ وهي استبدال الأموال النقدية الروسية المجمدة بسندات أوروبية مضمونة ــ تبدو محاولة ذكية قانونيًّا لتجاوز صفة “المصادرة” التي تخشاها بعض الأطراف، وخصوصًا فرنسا وشركة يوروكلير. لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام تعقيدات قانونية لاحقة، خاصة في حال تعافي العلاقات الغربية الروسية أو تغيّر النظام في موسكو، وهو ما قد يخلق مطالبات قانونية مستقبلية بالتعويض من قبل روسيا أو دول ثالثة.

تُعد الخطة الأوروبية اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الاتحاد على التحرك ككتلة موحدة، وسط تباينات في المواقف، خاصة بين برلين التي تقود التوجه الجديد، وباريس التي تتريث خشية الانتهاك الصريح للقانون الدولي. أما المفوضية الأوروبية، فترى في هذا المشروع حلًا وسطًا يُجنّب دافعي الضرائب الأوروبيين عبء تمويل الحرب، لكنه يضع اليورو ونظام السوق المالية الأوروبي أمام امتحان الثقة الدولية.

على المدى المتوسط، من المرجّح أن تُقر الخطة بشكل تدريجي، مع تعديلات تطمئن الجهات القانونية والمالية، وربما تقييد استخدام العوائد فقط في المجال العسكري دون البنى التحتية، وفق ما تسعى إليه ألمانيا. لكن على المدى الطويل، قد تترتب على هذه الخطوة تداعيات تتعلق بسمعة العملة الأوروبية ومكانة بروكسل كمرجعية مالية محايدة. في المجمل، تعكس الخطة منطق “الضرورة السياسية”، ولكنها تمثل كذلك سابقة دولية قد تُستنسخ في صراعات أخرى مستقبلًا، مما قد يعيد تعريف مبادئ الحصانة السيادية والملكية العامة في القانون الدولي.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=109848

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...