دراساتدراسات وتقارير الباحث جاسم محمدمكافحة الإرهاب

#الاستخبارات_الاوروبية منشغلة بعودة #المقاتلين_الاجانب، بعد #معركة_الموصل

رؤية ـ  جاسم محمد، باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

حذر المفوض الأوروبي للأمن جوليان كينج  يوم 18 أكتوبر 2016 ، هذا اليوم من تدفق “جهاديين” من تنظيم “الدولة الاسلامية” إلى اوروبا في حال سقوط الموصل، اخر اكبر معاقلهم في العراق، امام هجوم القوات العراقية. وقال كينغ ان استعادة الموصل، معقل تنظيم داعش، يمكن أن تؤدي إلى عودة مقاتلين من التنظيم إلى أوروبا. تاتي هذه التصريحات في اعقاب اعلان العراق يوم 17 اكتوبر 2016  بدء العملية العسكرية الواسعة لإستعادة السيطرة على مدينة الموصل من داعش.

التحقيقات كشفت ان تنظيم داعش اعتمد خطة اعادة المقاتلين الاجانب الى اوربا قبل بضعة اشهر، بعد توقيعهم على استمارات خاصة تتضمن عزمهم على تنفيذ عمليات في اوروبا. وسبق ان دعا ابو محمد العدناني المتحدث السابق باسم تنظيم داعش يوم 22 مايو 2016 أنصار التّنظيم لتنفيذ مزيد من الهجمات على أوروبا.
وفي سياق تسرب المقاتلين الاجانب من داعش، فقد اقامت جماعة “جيش التحرير”  المدعومة من تركيا، مطلع شهر اكتوبر 2016،معسكرا شمالي سوريا لاحتجاز العشرات من المنشقين عن التنظيم. واحتجزت الجماعة حوالي 300 من السجناء، وهم من أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في كثير من الحالات مع أسرهم، في المعسكر الموجود بمحافظة إدلب السورية.

 

 

55ebd42dc46188255d8b4600

 

الانتربول الاوروبي يصدر قاعدة بيانات للمقاتلين الاجانب

و يوفرالقرار الاممي ذي الرقم 2178  لعام 2014 وبدعم من الإنتربول أدوات إضافية عالمية للحيلولة دون تنقل المقاتلين الأجانب من بلد إلى آخر، منها قاعدة بيانات وثائق السفر المسروقة والمفقودة وبرمجية(  I-Checkit) التي هي كناية عن أداة تحقق تتيح لشركات النقل والمصارف والشركات السياحية إرسال المعلومات الواردة في جوازات السفر للتدقيق فيها بمقارنتها في قاعدة بيانات وثائق السفر المسروقة والمفقودة. وهي تشتمل حاليا على أكثر من 43 مليون قيد من 167 بلدا. وكذلك أعلن مكتب الإنتربول المركزي الوطني استحداث برنامج للإنتربول مخصص لمواجهة تهديدات المقاتلين الأجانب، وذلك بالشراكة مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ووزارتي العدل والأمن الداخلي في الولايات المتحدة.

وكشف المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي “ICSR”، بأن عدد المقاتلين الأجانب الذين  انضموا الى صفوف تنظيم داعش يقدر باكثر من 20 الف مقاتل، مشيراً الى عشرين بالمائة منهم تقريباً من الدول الأوربية. اما الانتربول الاوروبي قدر عددهم ايضا ب 25 الف مقاتل، وأن نسبة تتراوح من الـ 5 الى 10 % من المقاتلين الأجانب قد قتل أثناء المعارك، فيما تتراوح نسبة اخرى من  10 إلى 30 %  من المقاتلين، يتوقع أنهم تركوا أرض المعركة عائدين الى بلدانهم او تم احتجازهم في بلدان أخرى أثناء الترانسيت.
وحددت منظمة الإنتربول مطلع شهر نوفمبر 2015 هوية( 5800) متطرف أجنبي من أصل حوالي (25 ألفاً) انضموا إلى المجموعات المتطرفة في دول مثل سوريا والعراق. وقال مدير الإنتربول، “جورجن ستوك” بمناسبة مؤتمر حول مكافحة الإرهاب في إشبيلية، إسبانيا، ان :”المنظمة حددت حتى الآن حوالي( 5800 ) مقاتل أجنبي، متطرف ، أتوا من أكثر من 50 دولة”.

اوروبا هدف للإرهاب الدولي

نقل موقع “راينيشر بوست” نقلا عن المتحدث الرسمي باسم الداخلية الالمانية قائلا”علينا أن نعتبر أننا هدف للإرهاب الدولي”. ولكنه أشار في الوقت نفسه أنه “من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات بشأن مدى خطورة التهديد الذي تواجهه ألمانيا، مشددا على أن حالة التأهب الأمني لا تزال مرتفعة”. حالة التاهب والتهديدات تعيشها ايضا دول اوروبية  خاصة فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وهولندا الى جانب المانيا.
وقال المنسق العام لمكافحة الإرهاب الدولي في الإتحادالأوروبي، “جيل دي كريكوف” إن الإرهاب دخل مستوى تهديد خطير، وأن تنظيم داعش يخطط لشن هجمات إرهابية في اوروبا، مؤكدا ان الاتحاد الاوروبي أبدى نجاحا ملحوظاً في محاربته في سوريا والعراق.

 

 

 

557853acc46188896b8b45ce

 

النتائج

استخدمت اجهزة الاستخبارات الاوروبية وسائل”دعم” جديدة لحماية امنها، بالتقصي عن ارهابيين محتمليين في الداخل وكذلك باتخاذ اجراءات اكثر شدة في استقبالها المقاتلين الاجانب في المطارات ونقاط الحدود تصل الى سنوات طويلة من السجن وسحب الجنسية.

ولدعم اجهزة الشرطة والاستخبارات، تبنى البرلمان الاوربي يوم 14 ابريل 2016 باغلبية ساحقة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية نظام “سجل اسماء المسافرين” بعد حل مسالة المخاوف بشان الخصوصية التي اثارتها المفوضية الاوروبية. وبموجب القانون يتعين على شركات الطيران تقديم بيانات المسافرين مثل تواريخ سفرهم وخط سيرهم وتفاصيل جوازات سفرهم وارقام هواتفهم، الى السلطات في دول الاتحاد الاوروبي المتوجهين اليها.

والى جانب ذلك شددت دول الاتحاد الاوروبي اجراءاتها عند حدودها البرية الداخلية والخاارجية، رغم وجود الاتفاق التركي الاوروبي، وشكلت ايضا قوة جديدة لمراقبة ومسك الحدود، بديلا الى قوة “فرونتكس خلال شهر سبتمبر 2016، وباشرت مهامها عن الحدود البلغارية التركية وكذلك عند السواحل اليونانية مع بحر ايجا.

شهدت دول الاتحاد الاوربي خلال عام 2015 وعام 2016، عدد من العمليات الارهابية، هذه العمليات دفعت اوروبا الى عقد عدد من الاجتماعات في بروكسل وعواصم أوربية لمواجهة خطر المقاتلين الاجانب. ماتشهده الان دول اوربا، مراجعة السياسات الامنية والدفاع وتعديل الدساتير. وجائت مخاوف دول اوربا على لسان مسؤولي إستخباراتها، وظهرت للواجهة مفهوم جديد وهو الأمن القومي لشعوب أوربا في اعقاب تفجيرات باريس الدموية في نوفمبر  2015  والذي أعلن داعش مسؤولية تنفيذها.

لقد جاء حديث المفوض الأوروبي البريطاني للأمن “جوليان كينج”، في هذا التوقيت الحرج، الذي ينبغي على كافة الاطراف الدولية والاقليمية مساندة العراق وقوات التحالف الدولي لمحاربة داعش واستعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش.

تصريحات المفوض الاوروبي كنغ تعكس نظرة ناقصة في محاربة الارهاب، وينبغي ان تنظر دول الاتحاد الاوروبي الى الارهاب نظرة شمولية، غير ناقصة.
الارهاب ومحاربته لايتحدد في جغرافية ولا توجد دولة بمأمن عن الارهاب، ويفترض ان تكون هناك معالجات حقيقة لمحاربة الارهاب والتطرف، وعدم اقتصار ذلك على تهديدات المقاتلين الاجانب الى اوربا.

ماتحتاجه دول المنطقة ايجاد استراتيجة مكافحة الارهاب تلتزم بها دول اوربا والغرب، وتكون هناك غرف عمل مشتركة على مستوى الخبراء وفرق عمل فنية، غير سياسية لتبادل المعلومات وتسريها وتعقب المطلوبين، الى جانب الاجراءات التقليدية بمكافحة الارهاب، لتكون مسؤولية مكافحة الارهاب مسؤولية اممية دولية مشتركة.

المصدر: رؤية الاخبارية

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى